‏إظهار الرسائل ذات التسميات القصة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القصة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 24 مايو 2018

عازف الناي.. على سطح.القمر.. :الاديبة الشاعرة.نبيهة جرجس سليمان : مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود : :وصفحة مجلة اقلام بلا حدود 2018:@حقوق النشر والتوثيق محفوظة /2018





عازف الناي.. على سطح.القمر




 
هو صوت دوى في مبنى في زمن الحرب كان الطفل يعزف على ناي بسيط صنعه والده من عود قصب السكر.
..كان يحلم ان يصبح عازفا محترفا عالميا( كـ بيتهوفن )
.سيعمل بائع خبز متجول صغير ليجمع ثمن الناي فجاة 
..شيئا ما كسر الناي.وصمت الطفل وهو يبتسم...
ومات الحلم طفلا في مهد الموهبة..
هناك عزف خارج نطاق الكون.
..السهارى يترنحون من خمر الحزن والوالدة الثكلى 
اضاعوا بوصلة اتجاه الصوت ،
وحده الصغير سامر صديق الشهيد قبل امه والمعزين...
. تظر الى كيد السماء ..هنا الكل رقصوا رقصة الحياة  والفرح..خجلت الحرب ووزعت نايا لكل طفل..
ورحلت الى غير رجعة وانطلقت اصوات تصدح الطفولة والقمر
 والشهيد الملاك يتابع العزف...
.وسامر اصبح اكبر عازف واهدى صديق اول انشودة للسلام.
.نبيهة جرجس سليمان

الاثنين، 16 أبريل 2018

امرأة مشاكسة :الاديبة الشاعرة سلوى محمد علان : مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود : :وصفحة مجلة اقلام بلا حدود 2018:@حقوق النشر والتوثيق محفوظة /2018



امرأة مشاكسة



لا شك أننا نسير في طريق طويل .
بدايته صرخة مدوية 
في عالم مجهول 
نعيش تفاصيل الحياة بحلوها ومرها .
وأنا تعلمت أن ازرع الأمل في أحواض اليأس 
حياتي أشبه بكتاب
كل صفحه أضع دائرة حول المفيد منها
وامسح كل شيء ،
وأقلب الصفحة وأعيشها بنقاء .
ذات يوم منذ أعوام طويلة 
حدث خلاف بيني وبين زوجي 
كان عنيفاً في ردة فعلة 
أحسست به شخص أخر لا أعرفه أبداً
كدت أن أنهار 
لكن الأماكن جزء من شخصيتي تسكنني تماماً تمنيت لو أعود للبداية 
وأغرق المشكلة في بحر النسيان .
ولكن أراها تتطاول وتتشابك ،
ولا مفر من المواجهة والتعامل معها بحكمة’ 
كنت أرجوا أن يتفهم وضعي 
ويتعامل معي بأسلوب أرق .
ولكن تحاملت 
وجلست أحاول لملمة شتات نفسي
والبدء معه من جديد .
دعنا نفعل أي شيء ينبض يعيد لحياتنا رونقها. 
دعني أسطر علي وريقات زواجنا
أنشودة تغردها الطيور وننسى كل هذا .
رفض محاولاتي وصمم علي موقفه
وانتهينا كل واحد في ركن .
مضي الليل طويل كئيب .
والماضي بكل ثقله يجثم علي صدري ،
وبدأت الذكريات تغوص في عالمي شيئاً فشيئاً ،
إلى أن غابت كل الرؤى وغفوت 
استيقظت علي يد تربت علي كتفي 
هيا استيقظي .
تخاذلت حسبتني لازلت أحلم ’
كنت أود توثيق تواجده معي
بالصوت والصورة ’
نظرت له بنصف عين
أبتسم ابتسامة أعشقها
وقال أعتذر كنت غبياً
رفعت الغطاء كي لا تصدم عيناي بعيناه
فهو يملك أجمل عيون وله نظرة تهز وجداني’ كان يعلم هذا وتعمد أن يرفع الغطاء
ويرمقني بتلك النظرة ’
قفزت من السرير 
وقلت نعم ماذا تريد بحدة مصطنعة
أخفي ضحكة تملا وجهي ’
أجاب وهو يحاول أن انظر لعينية 
أريد فنجان قهوة 
قلت إذاً كنت تريد القهوة 
حاضر من عيوني ’
ضحك وقال أجمل عيون ’
ذهبت إلى المطبخ وصنعت القهوة ،
وقبل أن انقلها له خطرت ببالي فكرة ’
سأنتقم منة 
أحضرت دلة القهوة فارغة
مع فنجان أيضاً فارغ ’
ووضعتهم في صينية وذهبت إليه
وقبل أن أصل إليه بمسافة كافية تعثرت عمداً وألقيت بالصينية في أحضانة
طبعا صرخ بشده قبل أن يدرك القصة
فما كان مني إلا أن بدأت بالقفز والصراخ 
وأنا أضع يدي علي فمي 
علي طريقة الهنود الحمر ’
استيقظ الأولاد وبدأوا يفعلون مثلي 
ابتسم وقال :
إذا قومك جنوا عقلك وش تسوي فيه
وبدأ يدور معنا .
وبردت القهوة .

 سلوى محمد علان

الاثنين، 2 أبريل 2018

ذاتُ الغرابة جدًّا( الجُزء الأوّل) ق :الاديبة الشاعرة نسرين وله : مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود : :وصفحة مجلة اقلام بلا حدود 2018:@حقوق النشر والتوثيق محفوظة /2018

 

ذاتُ الغرابة جدًّا




إنّ ثمّة رجالاً يُجهدون أنفسهم في سبيل اِستخراج ثروات الأرض الباطنيّة من معادن نفيسة، أمّا السيّد هارون فقد كانت مجهوداته جُلّها مصروفة على استدرار العواطف لا غير. وكان الحُبّ هو معوله الأوّل والأخير في الحياة، فيما كان التّعب النّفسيّ هو منجمه الوحيد. ومنذ أن اعتبر أنّ كنزه الحقيقيّ يكمن في تلك المشاعر الغزيرة الصّافية والنّبيلة الّتي ينالها من النّاس، كفّ عن السّعي خلف تكديس الأموال، وأصبح يركض ركضًا وراء فراشات قلبه كطفلٍ بريءٍ لا يفهم من لغة المشاعر سوى تلك الابتسامة الطّافحة من أعماقه على نحو لا إراديّ تلقائيّ بحت.

وكان هارون بتركيبته النفسيّة الميّالة إلى الأحاسيس الجيّاشة أوّابًا إلى اِستئصال أكبر كمّ من الهموم من الأجساد المحزونة. كان يهب قلبه وسمعه وفؤاده من دون مقابل ودونما أيّ منفعة ذاتيّة. لقد كان يُقدّس المحبّة بين النّاس ويُجلّها، كذا هو هارون باختصار شديد. 
وذات لحظة من لحظات عمره وجد نفسه في مغامرة غريبة. كان مُستلقيًا على ظهره تحت ظلّ شجرة عتيقة مجهولة، خائر القوى، بنصف وعي.
كان يُحاول أن يستعيد جسمه الّذي ضعف فجأة من دون سابق إشعار، بينما لم تتوقّف نظراته على الحملقة هنا وهناك وفيما حوله. أمّا عقله فقد كان يجدّ في فكّ رموز ما تلتقطه عدسة العين من صور لم يسبق أن تعرّض لها في الماضي. يا لها من أحجية ! بل متاهة ! لا، لا، لعلّه إزاء سحر ما !
هل تحوّل من عالم البشر العلويّ المرئيّ إلى عالم الجنّ السّفليّ غير المرئيّ؟ ومن تكون تلك المرأة الّتي تمتدّ بقدّها الرّشيق على بعد خطوات قليلة منه والّتي يظهر منها قفاها وشعرها الأشقر المنسدل على ثوبها الأبيض شديد النّصاعة ؟! أيُعقل أنّها تنوي له الشّر؟ أَصحيح أنّها شعلة من الجحيم ؟
ثُمّ استدارت المرأة وبان وجهها ونصع الحقّ من سِماها. من المستحيل أن تكون خاطفته، آسِرته، قاتلته ! كذلك قالت سريرته. ذلك أنّ الرّجل قد رآى في تلك المخلوقة الجنّة. وما بين النّور وبين الظّلام هوّة عميقة، لا يبغيان. 
وبسرعة اكتساء السّماء حلّة قانية من الشّفق الأحمر عند المساء، غربت الفتاة عن ألحاظه وانتُشل ظلّها من فوق الأرض وتبدّد كُلّيًا في فضاءٍ ما أو وراء غيمة غامقة. إنّ المجهول يُحيط بهدوئه، والخوف يُخامره ويُمسك بأنفاسه. أيّ دهشة شاهقة تلك الّتي قد تخلع على المرء قنطارًا من القلق، وتيّارات من الحيرة. لا بُدّ أن تكون مُرافقة لكلّ ما يثير الحواسّ من أمور مُروّعة وغامضة.
وبعد جهدٍ جهيد، اِسترجع هارون كامل وعيه، إذْ كان عليه أن يستطلع المكان قليلاً ليعلم أنّ كلّ ما حصل له من هولٍ لم يكن سوى مُجرّد إغماء باغتَ جسده بغتةً وطرحه أرضًا كورقة ترقرقت من مضجعها وهوت متمايلة على التّربة، وأنّ تلك الفتاة أو المرأة لم تكن غير إنسانة قد أشفقت عليه لمّا كان في غياهب الأوهام. وعلى الأغلب، هي من ساعدته وركنته إلى جذع تلك الشّجرة، وسكبت على وجهه الشّاحب المُصفرّ بعضًا من قطرات الماء، فعادت الحياة تتدفّق فيه من جديدٍ.
لكن، أين اختفت تلك الرّقيقة الحسناء؟ ما أحلى ملامحها ! كان يتعيّن عليها أن تؤخّر رحيلها قليلاً بعدُ، حتّى يتسنّى له شُكرها.
يا لها من فرحة مبتورة ! أن يهبك القدر هديّة بارعة الجمال وأن يأخذها منك بلمح البصر !! تمتم صدره وغمغمت شفاهه.
ثُمّ عاد هارون إلى بيته يجرّ معه رأسًا مُثقلاً بالتّساؤل، وقلبًا بسّامًا حزينًا، وبنيةً هزيلةً منهكة.
في الغد، أعياه النّوم بل الأرق، ففارق فراشه باكرًا، وغادر المنزل على الفور. لقد كانت شهيّته مفتوحة لمعرفة ما تعجز مداركه العقليّة عن فهمه فقط.
فانطلق يحوم حول مكان الحادثة شأنه شأن المُفتّش أو المتحرّي غير أنّ المشتبه به هذه المرّة ليس من صنف المجرمين وإنّما من قائمة الملائكة. ولمّا اِستيأس،
مرّت تلك اللّطيفة الغريبة بالقرب منه. كانت تحثّ خطاها وتلتفت إلى جميع النّواحي مثلما يفعل الهارب من العدالة. وكانت أجمل من يوم أمس، كما رصدتها عيناه، تلبسُ رداءً يزيدها إشعاعًا وفتونًا. وبينما كان يتأمّل ذلك الطّيف الفالت من الشّمس نفسها، والفارَّ من الأرض ذاتها، ضاعت مُجدّدًا منه.
لقد فقدها كرّةً أخرى من دون أن يُعبّرَ عمّا يُعييه من مشاعر إعجاب وامتنان. ثُمّ صفّق الرّجل ضامًّا كفّيْ يديه إلي بعضهما البعض حسرةً و قال: هذا الانبهار لا ينطفئ، لا يتبدّد مع كل نظرة، عنيف، متمرّد، هائل بوسع السّماء كُلّها! قولي من أنتِ فقط و سأمضي على بساط الجمر و أقطف لك ورودَ الدُّنيا و أجعلها حولك!
كُلّ ما فيكِ عميق، عظيم ، يَجذبُ العين و القلب على حدّ السّواء، يا ذات الغرابة جدًّا !!
و إن كنت لغزًا شاهقًا ، فأنا هاوٍ ، و هوايتي صيدُ الألغاز....
نسرين ولها 

الثلاثاء، 13 مارس 2018

لن أغفر : الشاعرة سلوى محمد علان : مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود : :وصفحة مجلة اقلام بلا حدود:@ حقوق النشر والتوثيق محفوظة /2018



لن أغفر 




أقسمت أن لا أنزع الغطاء عن وجهي وفعلت ... 
هنا أنت هُزمت 
نعم لا تجملها برحيلك المفاجئ ’
فأنت لم ترحل
بل خفت من جبروت وصفاء روحي .
وضعت شروط للحب !
وأنا لا أقبل الشروط ..
والحقيقة لا يوجد حب مشروط ’
كنت قبلك أؤمن بأن الحب سيأتي يوماً ما ’
فلم أبحث عنهُ
واثقة بعطاء الله
عند نقطة ما سألقاه
ظهرت وكأنك من زمان الف ليلة وليله
بدت لي الشمس وكأنها أشرقت لأول مرة 
على شرفتي ’
كانت مفاجأة من نوع مذهل
كان الحبيب قريب
قريب حد الالتصاق
لم أحتج إلى السفر عبر تخوم السماء 
ولا إلى الإبحار حول العالم 
ولا حتى من خلال بركان محموم 
هنا ...
هنا بالقرب من القلب تماماً
فرحه غامرة أغرقتني في يم السعادة
ترددي الطويل وخوفي الشديد
سحقته لهفتي ...
اقتربت مني الأحلام حتى وصلت لعمق روحي
المسافة المقدرة بآلاف الكيلومترات
لم تجد نفعاً في إنهاك القرب 
ذلك اللقاء المترف العميق
لا تقبله العقول 
كدت أن أركع لهذا الحب
قبل أن يظهر ظلك الأسود لي ..

حاولت أن أستوعب هذا المجون 
حاولت أن أفهم لم ؟
وعندما فهمت !!! 
في البداية صعقت . 
ثم حمدت الله أنى نجوت ’
نجوت من براثن ذئب كان يخطط
ويخطط ليستغل طيبتي وصفاء سريرتي
كيف انطلت على الحيلة ؟.
وأنا من دَرست الفتيات أكاذيب الرجال !
كيف أحببته وصدقته ؟
وكيف لم يسعفني نقاء ولا طهر قلبي أن أكتشفه ؟
لم أدر إلا وأنت كفني
والكفن لونه أبيض كفستان الزفاف 
اختلطت الأمور على قلبي
فندمت كثيراً لأني صدقت 
ولن أندم على تجربتي المريرة معك 
يكفيني أنى خرجت كما كنت طاهرة
فقط أنى أكرهك 
فأنت من كسرت أمامي ثوب النقاء
الذي كنت تلتحف به كاذباً
جميل أنت في عيون الآخرين 
فهم لا يعلمون من تكون .
ولا إلى أي انحطاط وصلت به معي 
والأكيد أنى لن أكفر بالحب بعدك
فهناك حب أوسع وأشمل هو أنا .. 
وسألملم قصتي معك 
وأرويها بحروف من نور وكبرياء
لم يهدر على أعتاب حبك .
سأدونها تجربة كانت وانتهت
ولن تأخذ منى سوى وقت سرد الحكاية .
سأبقي نقية
وستبقي ذئب مهما غيرت من ملامحك .

سلوى محمد علان

السبت، 25 نوفمبر 2017

جفون اللّيل:الاديبة الشاعرة نسرين ولها : مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود : :وصفحة مجلة اقلام بلا حدود 2017:@حقوق النشر والتوثيق محفوظة /2017


جفون اللّيل




أيّها اللّيل العميق! فيما أنت ماضٍ في ظلامك الدّامس، ليتك ترأف بأصحاب الجفون 

السّاهرة! ليتك تجرّ معك صدى أوجاعهم، أحلامهم العقيمة، آهاتهم، أوهامهم، وهمومهم. 

لا جرم أنّ كلّ باب من أبواب السّماوات إلاّ وله حضرة وحُرّاس يقفون كملائكة شديدة 

البأس على عتبته. ووحدهم الشّجعان من يطرقون تلك الأبواب دون خوفٍ أو تردّدٍ حتّى

 تُفتح لهم على مصاريعها. طارق يا ابن الأرض! اِحمل معك أوزارك وضَعْهَا جانبًا، 

وقِفْ مرفوع الرّأس، واطرق أنّى شئت من أبواب الخير بمنتهى اليقين، فأنت بين يدي

 إله 

رحمان رحيم! " رحم الله جدّي، لقد حفظت كلماته تلك عن ظهر قلب. أفشى طارق كلّ

 ما في صدره من روحانيّات لها، ثم راح يتمشّى بين الشّجيرات ويمرّر يده على أوراقها 

الكثيفة حينًا ويقطف بعض ثمرات التّوت ويلتهمها مثلما يلتهم البائس أوّل قطعة من 

رغيف خبز حينًا آخر. وكانت زوجته زينب تجلس القرفصاء تحت ضوء القمر، تشربُ 

الشّاي المُحلّى بنكهة نبات النّعناع وتُصغي إلى دُررِ زوجها اِصغاءً جميلاً. وحين أمست 

النّجوم مُجرّد حبّات لؤلؤ تُزّين ثوب السّماء، وأطلق الدّيك صياحه المُبشّر بحلول يومٍ 

حديثٍ من أيّام الحياة الدّنيا، أقبل العُمّال من كلّ حدبٍ وصوبٍ، حاملين معهم سواعدهم 

الصّامدة، وابتساماتهم الصّباحيّة المُشرقة. وانتشروا في الأرض دونما تذمّر، ساكبين 

عرق جبينهم في خدمة الفلاحة وأنفسهم. كانوا يتراءَوْن حازمين في عملهم بالرّغم من 

ظروف العمل البغيضة. وأكثر ما يشدّ النّظر إليهم، عشقهم للتّربة. كأنّهم بذلك يوطّدون 

علاقتهم بالأمّ الّتي ستحتضنهم بعد الموت! إنّ الّذي يبعث السّكينة في الرّوح، أن ينفق

 المرء عمره الطّينيّ بمحاذاة الطّين، ذاته، المخلوق من صلبه. وأن يُمسكه بكلتا اليدين 

حين الوجع، وأن يُقلّبه بمنتهى الحُبّ حين الفرح. فجأة، توافدت السّحب الدّاكنة عليهم 

واستوت على السّماء، وهطل المطر بعدها مدرارًا يُرافقه صوت الرّعد المُرعب وضوء 

البرق الخاطف. وانقلب الطّقس من حال صافٍ إلى آخر مُغيّم. وكان العمّال يركضون 

إلى أمكنة مختلفة تقِيهم شرّ المياه الفائضة على رؤوسهم المنهكة وأجسادهم النّحيفة. 

وكان 

طارق يشقّ الزّرع مُفتّشًا عن زينب الّتي اِختفت بين لحظة وثوانيها وكأنّها قد اِمتزجت 

بذرّات الماء أو كأنّ صورتها قد اِمّحت من على الأرض واندثرت بين أطياف الضّباب. 

وانقبض قلبُ طارق، وشخصت عيناه ذُعرًا، وكلّ ملامح الهلع والجزع قد طرأت عليه 

بوضوح تامٍّ. وبينما كان الزّوج يستميت في البحث عن زوجته، إذْ بطفل صغيرٍ يتمايل 

أمامه مُتشبّثًا بغُصن شجرة هزيلٍ، يكاد السّيل يجرفه إلى ما لا يُحمد عقباه، ولا أحد في

 مقدوره أن يُميّز إن كانت الدّموع الّتي تترقرق من عينيه هي دموع الخوف أم المطر.

 فأسرع إليه من دون تفكير، وجذبه بقوّة من ملابسه البالية المبلّلة، وضمّه إلى صدره 

بمنتهى الشّجاعة. لقد كانت عاطفة الأبوّة هي الّتي تتحرّك بدلاً منه، بل ضميره 

الإنسانيّ. 

فارتعد الولد بين يدي طارق، واختلجت تلك المُضغة الرّهيبة الّتي تضخّ الدّم في شرايينه 

على نحو موصول. ولمّا شعر المسكين بزوال الخطر، ركن إلى حُضن الرّجل وتشبّث 

بقميصه وبدأت تشنّجاته العضليّة ترتخي شيئًا بعد شيءٍ حتّى غلبه نُعاس الأمان 

والطّمأنينة، وغاب عن الوعي. لقد وجد الرّجل نفسه في مأزقٍ مجهول الخاتمة؛ غضب 

الطّبيعة من جهة، وضياع زوجته من جهة أخرى، وذلك البريء النّاجي من الموت الّذي 

ينام نوم القّطة على كتفه. إبّان ذلك، جعلت بوصلة أفكاره تطرح عليه نفس السّؤال: " 

إلى 

أين يتّجه قدرك، يا طارق! نحو الظّلمة أم نحو النّور؟! إنّ عظمة الإنسان تتمثّل في عدم 

إنكاره جدليّة الكون وقانون التّضاد الّذي جُبلت عليه الحياة كلّها. ومهما أحسن المرء، لا 

مفرّ من الامتحانات. فالمعادن اللاّمعة تحتاج إلى صقل وتهذيب حتّى يُطلق منها ذلك 

البرق البرّاق ويُومض على شاكلة تُبهر الأبصار. وفي المقابل، بينما كان طارق يساعد 

ذلك الصّبي وينتشله من مخلب الهلاك، كان أحد العُمّال يُخرج زينب من حفرة عميقة قد 

سقطت فيها على حين غفلة في غضون الفيضان. إنّ نفس ذلك الزّوج كانت صالحة 

ملآنة 

بشتّى نجوم الخير. وعقله كان يُشبه السّراج شيئًا، فكأنّ قمر الأرض يُغذِّيه بأنواره 

السّاطعة. وإنّ العمى الحقيقيّ هو ذلك الّذي يلتصق بالقلوب البشريّة. فيفطرها إلى 

نصفين؛ نصف كأنّه حِصن من الحصون يمنع تسرّب الشّمس إليه، ونصف آخر كأنّه 

بؤرة ظلام تحجب رؤية الحقيقة. والغريب في الأمر، أنّه ما إن أُلقي في روع طارق تلك 

الكلمات الرّاشحة بالرّفعة والحكمة" ساعد نفسك بمساعدة غيرك! " حتّى سكنت الطّبيعة 

دُفعة واحدة، وظهرت زوجته زينب جالسة مرّةً أخرى تحت جذع شجرة مُعمّرة يتّخذون 

منها ملاذًا للرّاحة من حين إلى آخر وكيفما اتّفق لهم ذلك. لقد أحسّ بتجليّات العناية 

الإلهيّة واستوعب رسالتها إليه. فلا مأمن من الشّر إلاّ بمبادرة فعل الخير. وثمّة، يبرز 

الامتياز بين النّاس. ومضى طارق نحو زينب، وجعل يتأمّل تفاصيل وجهها الرّقيقة 

مثلما 

يُحملق الرّضيع في مُحيّا أمّه بالضّبط. لقد منحه القدر مُتعة إطالة النّظر في تلكما العينين 

الممتلئتين بالجمال والجاذبيّة كرّة أخرى. 


نسرين ولها

جفون اللّيل:الاديبة الشاعرة نسرين ولها : مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود : :وصفحة مجلة اقلام بلا حدود 2017:@حقوق النشر والتوثيق محفوظة /2017




جفون اللّيل 




أيّها اللّيل العميق! فيما أنت ماضٍ في ظلامك الدّامس، ليتك ترأف بأصحاب الجفون 

السّاهرة! ليتك تجرّ معك صدى أوجاعهم، أحلامهم العقيمة، آهاتهم، أوهامهم، وهمومهم. 

لا جرم أنّ كلّ باب من أبواب السّماوات إلاّ وله حضرة وحُرّاس يقفون كملائكة شديدة 

البأس على عتبته. ووحدهم الشّجعان من يطرقون تلك الأبواب دون خوفٍ أو تردّدٍ حتّى

 تُفتح لهم على مصاريعها. طارق يا ابن الأرض! اِحمل معك أوزارك وضَعْهَا جانبًا، 

وقِفْ مرفوع الرّأس، واطرق أنّى شئت من أبواب الخير بمنتهى اليقين، فأنت بين يدي

 إله 

رحمان رحيم! " رحم الله جدّي، لقد حفظت كلماته تلك عن ظهر قلب. أفشى طارق كلّ

 ما في صدره من روحانيّات لها، ثم راح يتمشّى بين الشّجيرات ويمرّر يده على أوراقها 

الكثيفة حينًا ويقطف بعض ثمرات التّوت ويلتهمها مثلما يلتهم البائس أوّل قطعة من 

رغيف خبز حينًا آخر. وكانت زوجته زينب تجلس القرفصاء تحت ضوء القمر، تشربُ 

الشّاي المُحلّى بنكهة نبات النّعناع وتُصغي إلى دُررِ زوجها اِصغاءً جميلاً. وحين أمست 

النّجوم مُجرّد حبّات لؤلؤ تُزّين ثوب السّماء، وأطلق الدّيك صياحه المُبشّر بحلول يومٍ 

حديثٍ من أيّام الحياة الدّنيا، أقبل العُمّال من كلّ حدبٍ وصوبٍ، حاملين معهم سواعدهم 

الصّامدة، وابتساماتهم الصّباحيّة المُشرقة. وانتشروا في الأرض دونما تذمّر، ساكبين 

عرق جبينهم في خدمة الفلاحة وأنفسهم. كانوا يتراءَوْن حازمين في عملهم بالرّغم من 

ظروف العمل البغيضة. وأكثر ما يشدّ النّظر إليهم، عشقهم للتّربة. كأنّهم بذلك يوطّدون 

علاقتهم بالأمّ الّتي ستحتضنهم بعد الموت! إنّ الّذي يبعث السّكينة في الرّوح، أن ينفق

 المرء عمره الطّينيّ بمحاذاة الطّين، ذاته، المخلوق من صلبه. وأن يُمسكه بكلتا اليدين 

حين الوجع، وأن يُقلّبه بمنتهى الحُبّ حين الفرح. فجأة، توافدت السّحب الدّاكنة عليهم 

واستوت على السّماء، وهطل المطر بعدها مدرارًا يُرافقه صوت الرّعد المُرعب وضوء 

البرق الخاطف. وانقلب الطّقس من حال صافٍ إلى آخر مُغيّم. وكان العمّال يركضون 

إلى أمكنة مختلفة تقِيهم شرّ المياه الفائضة على رؤوسهم المنهكة وأجسادهم النّحيفة. 

وكان 

طارق يشقّ الزّرع مُفتّشًا عن زينب الّتي اِختفت بين لحظة وثوانيها وكأنّها قد اِمتزجت 

بذرّات الماء أو كأنّ صورتها قد اِمّحت من على الأرض واندثرت بين أطياف الضّباب. 

وانقبض قلبُ طارق، وشخصت عيناه ذُعرًا، وكلّ ملامح الهلع والجزع قد طرأت عليه 

بوضوح تامٍّ. وبينما كان الزّوج يستميت في البحث عن زوجته، إذْ بطفل صغيرٍ يتمايل 

أمامه مُتشبّثًا بغُصن شجرة هزيلٍ، يكاد السّيل يجرفه إلى ما لا يُحمد عقباه، ولا أحد في

 مقدوره أن يُميّز إن كانت الدّموع الّتي تترقرق من عينيه هي دموع الخوف أم المطر.

 فأسرع إليه من دون تفكير، وجذبه بقوّة من ملابسه البالية المبلّلة، وضمّه إلى صدره 

بمنتهى الشّجاعة. لقد كانت عاطفة الأبوّة هي الّتي تتحرّك بدلاً منه، بل ضميره 

الإنسانيّ. 

فارتعد الولد بين يدي طارق، واختلجت تلك المُضغة الرّهيبة الّتي تضخّ الدّم في شرايينه 

على نحو موصول. ولمّا شعر المسكين بزوال الخطر، ركن إلى حُضن الرّجل وتشبّث 

بقميصه وبدأت تشنّجاته العضليّة ترتخي شيئًا بعد شيءٍ حتّى غلبه نُعاس الأمان 

والطّمأنينة، وغاب عن الوعي. لقد وجد الرّجل نفسه في مأزقٍ مجهول الخاتمة؛ غضب 

الطّبيعة من جهة، وضياع زوجته من جهة أخرى، وذلك البريء النّاجي من الموت الّذي 

ينام نوم القّطة على كتفه. إبّان ذلك، جعلت بوصلة أفكاره تطرح عليه نفس السّؤال: " 

إلى 

أين يتّجه قدرك، يا طارق! نحو الظّلمة أم نحو النّور؟! إنّ عظمة الإنسان تتمثّل في عدم 

إنكاره جدليّة الكون وقانون التّضاد الّذي جُبلت عليه الحياة كلّها. ومهما أحسن المرء، لا 

مفرّ من الامتحانات. فالمعادن اللاّمعة تحتاج إلى صقل وتهذيب حتّى يُطلق منها ذلك 

البرق البرّاق ويُومض على شاكلة تُبهر الأبصار. وفي المقابل، بينما كان طارق يساعد 

ذلك الصّبي وينتشله من مخلب الهلاك، كان أحد العُمّال يُخرج زينب من حفرة عميقة قد 

سقطت فيها على حين غفلة في غضون الفيضان. إنّ نفس ذلك الزّوج كانت صالحة 

ملآنة 

بشتّى نجوم الخير. وعقله كان يُشبه السّراج شيئًا، فكأنّ قمر الأرض يُغذِّيه بأنواره 

السّاطعة. وإنّ العمى الحقيقيّ هو ذلك الّذي يلتصق بالقلوب البشريّة. فيفطرها إلى 

نصفين؛ نصف كأنّه حِصن من الحصون يمنع تسرّب الشّمس إليه، ونصف آخر كأنّه 

بؤرة ظلام تحجب رؤية الحقيقة. والغريب في الأمر، أنّه ما إن أُلقي في روع طارق تلك 

الكلمات الرّاشحة بالرّفعة والحكمة" ساعد نفسك بمساعدة غيرك! " حتّى سكنت الطّبيعة 

دُفعة واحدة، وظهرت زوجته زينب جالسة مرّةً أخرى تحت جذع شجرة مُعمّرة يتّخذون 

منها ملاذًا للرّاحة من حين إلى آخر وكيفما اتّفق لهم ذلك. لقد أحسّ بتجليّات العناية 

الإلهيّة واستوعب رسالتها إليه. فلا مأمن من الشّر إلاّ بمبادرة فعل الخير. وثمّة، يبرز 

الامتياز بين النّاس. ومضى طارق نحو زينب، وجعل يتأمّل تفاصيل وجهها الرّقيقة 

مثلما 

يُحملق الرّضيع في مُحيّا أمّه بالضّبط. لقد منحه القدر مُتعة إطالة النّظر في تلكما العينين 

الممتلئتين بالجمال والجاذبيّة كرّة أخرى. 


نسرين ولها

الأربعاء، 15 نوفمبر 2017

جفون الليل"1":الاديبة الشاعرة نسرين ولها: مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود : :وصفحة مجلة اقلام بلا حدود 2017:@حقوق النشر والتوثيق محفوظة /2017



جفون الليل ( 1 )




أيّها اللّيل العميق ! 

فيما أنت ماضٍ في ظلامك الدّامس ،

 ليتك ترأف بأصحاب الجفون السّاهرة !

ليتك تجرّ معك صدى أوجاعهم ، أحلامهم العقيمة ، 

آهاتهم ،أوهامهم ، و همومهم . 

لا جرم أنّ كلّ باب من أبواب السّماوات إلاّ و له حضرة و حُرّاس

يقفون كتماثيل شديدة البأس على عتبته ،

و وحدهم الشّجعان من يطرقون تلك الأبواب دون خوفٍ أو تردّد

حتّى تُفتح لهم على مصراعيها. طارق يا ابن الأرض ! 

اِحمل معك أوزارك و ضَعْهَا جانبًا و قف مرفوع الرّأس ، 

و اطرق أنّى شئت من أبواب الخير بمنتهى اليقين، 

فأنت بين يدي إله رحمان رحيم ! "

رحم الله جدّي ، لقد حفظت كلماته تلك عن ظهر قلب .

أفشى طارق كلّ ما في صدره من روحانيات لها ،

ثم راح يتمشّى بين الشّجيرات 

و يمرّر يده على أوراقها الكثيفة حينًا،

و يقطف بعض ثمرات التّوت و يلتهمها مثلما يلتهم البائس أوّل 

قطعة من رغيف خبز حينًا آخر.

و كانت زوجته زينب تجلس القرفصاء تحت ضوء القمر ،

تشربُ الشّاي المُحلّى بنكهة نبات النّعناع وتُصغي إلى دُررِ 

زوجها اِصغاءً جميلاً.

و حين أمست النّجوم مُجرّد حبّات لؤلؤ تُزّين ثوب السّماء ، 

و أطلق الدّيك صياحه المُبشّر بحلول يومٍ حديثٍ 

من أيّام الحياة الدّنيا ، 

أقبل العُمّال من كلّ حدبٍ و صوبٍ حاملين معهم سواعدهم 

الصّامدة ، و ابتساماتهم الصّباحيّة المُشرقة .


نسرين ولها

السبت، 5 أغسطس 2017

ذكريات رجل منبوذ:الاديب الشاعر عباس السوداني: مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود : :وصفحة مجلة اقلام بلا حدود 2017:@حقوق النشر والتوثيق محفوظة /2017





ذكريات رجل منبوذ ....







اذكُرُ انّي منحتك بعضاً مني عند اول لقاء تركته لعينيكِ ..

تسرحين بجانب الروح وتسكبين عليها خمرا ينبع من شفتيك .

تركت اجزائي تعبثين بها كيفما شئت ..تمرحين متى شئت ،

تغازلين الوجعَ في اجزائي واعود اليكِ كراغب 

في الموتِ يبحثُ عن حياة !! تشده نهداك ....

ايتها الغجريةَ تعرّي ..اخلعي عنك اوزاري واوزارك ..فقد حملت عنك كل خطاياك 

حين تهت في احضان الشبق. ..ِايتها الراقصة على كبدي ،على قلبي .. رويدا عليّ 

فانا ﻻاخاف الموتَ في سوحِكِ لكني اخشى عليك الضياع من قلب اجهَدَهُ الحفاظُ 

عليك بين ثناياهُ..


احبك احبك وابقى احبك برغم انني المطرود من العشيرةِ

وانني المنبوذ من اهلي ﻻنك 

غجريه غانية ! هل لي ان امنع قلباً احبَّ إمرأةً من اول نظرة ...؟ ‎

اشفقت على نفسي 

وانا اقف على باب عطاءك . البذخ كان مشرعاً ‎حين تطرقين ابوابي ‎والقلب يلبي 

نداءاتك ‎مللت من سخطي عليك من نفسي ‎لكثرة سؤالي ‎وكانك ﻻتأب


هين ‎أيّتها المرتوية ‎من احضاني

‎تذكرين أيّام كنّا ...رأسي المثقلُ بصورِ الوصالِ

‎وجسدي انهكته ارصفة الحاجة ‎ ..فقدت كل أحبتي

.. ‎ﻻأنّي أحببتك ‎غير مكترث بأنّك غانية

صحوت على اصوات

وقع خطواتهم العزم يشدهم للحياة بخطواتٍ متسارعة

 ويشدني الخواء الى الرصيف

 كلما اهم بالنهوض راسي المثقل بالحكايا وسمر الليلة الماضية

وصحبة ارصفة الليل واوجاعي وتراشق كؤوس الخمرالرخيص ..

سابحث في النفايات عن كسرة خبز اشغل بها امعائي

ليوم جديد ﻻعود سيرتي اﻻولى...


لم اكترث لنظراتهم ياخذني الضجيج

الذي يثقل راسي الى حيث ﻻ اتذكر اﻻمس في صباح المعاناة

وخذﻻن الحاجة وذلّ الاكفّ الممدودة

للناس الحانقين على هيئتي الناس تصرخ بي والشوارع ﻻقف آخر المساء ليحضنني 


ماخور الضياع والتيه في صخب الليل القذر عند المساء لترجع ذاكرة الزمان 

وصور ترفي وغنجي

وصور اللذين ينحنون لخدمتي . ارجع الى الوراء

ﻻرقص مع غانيتي نرتشف من كاس واحد ننهل من احضان الرذيله ما أشتهينا نمسك 


باطراف ظلّنا

الممدود على الجدارالمملوء بصور النساء العاريات

صور النساء الغانيات صور الكؤوس اين انا من الشهوات ؟

ﻻأذكر انني اشتقت ﻻمرأة منذ سنين

شكلي ..هوسي .. وضاعتي ، ﻻتدفع لعلاقة مع انثى منذ غانية احببتها من زمن بعيد؟


عباس السوداني

الخميس، 22 يونيو 2017

وشاء القدر (قصة): ريما زيدان سويد : مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود : :وصفحة مجلة اقلام بلا حدود:@ حقوق النشر والتوثيق محفوظة /2017



وشاء القدر..حلقه (6) 





وللمساء في قريتي حكايات تسردها نجوم السهاد على شرفات وعتبات الالفة 

...وترنمها حناجر النايات على أوتار قلوب أبنائها 

كما تعزفها دموع الامهات والاباء بشجو الحنين 

وتراتيل الدعاء ...بعد ان فرق الهجر افراد 

العائله ...وتوزع مصير أبنائها بين أقطار الدول النائيه 

بحثا عن لقمة عيشهم ...وموطن أحلامهم 

فاللغربة مناخ استفزازي الاطوار ...تستمطر من العيون دموع الحزن ...

لتشعل في القلوب عطش الانتطار والوحشة 

لان انسان القريه جزء لا يتجزأ من ارضه ...

ولان الحزن والفرح قاسم حياتهما المشترك 

صوت امي يعطر بحنانه مسمع روحي ...

ينير بدعائها سماء قلبي ...يلهمني كيف 

اذوب خشوعا في صلاتي


لكن صوتها الان اسمعه بنظرات حيرتها وكأنها ترنو سر 

حزني وراء بسمتي وهي تقول همسا : "صديقتك شاهيناز بانتظارك " 

ما كادت تنهي جملتها حتى رايت صديقتي امامي بعينيها السوداوان المتوهجه 

بنظراتها العاتبه 

وهي تقول :"لماذا تنفردين بقراءة منشورك الجديد في المجله هنا ، سابقا كنا نتشارك 

القراءة ...كما نتبادل وجهات النظر "

سرعان ما تجتذب المجله من يدي ...بحفاوة الممسكه بسر قلقي ..


ريما زيدان

الثلاثاء، 20 يونيو 2017

فشّة خُلق (قصة):الاديب الشاعر مصطفى الحاج حسين : مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود : :وصفحة مجلة اقلام بلا حدود 2017:@حقوق النشر والتوثيق محفوظة /2017



فشّة خُلق 




مابوسعِ المعلّم " عدنان " أن يفعلَ ، إذا

كان بيته يبعد كثيراً عن المدرسة التي يعلّمُ

فيها ؟! .. وعليه أن يستقلَّ حافلتينِ للنقلِ

الدّاخلي ! .. ثمَّ يتابع طريقه سيراً على الأقدام مدَّة

دقائق ! .

وماذا يفعل إذا عَلِمنا بأنّ الحافلة الأولى

، التي سينحشر بداخلها ، لا تأتي قبل السّادسة

والنّصف ؟! ، ولا يصل إلى محطّةِ

المنشيّة إلّا بحدودِ السّابعة ، ثمّ عليهِ أن ينتظرَ

الحافلة الثّانية ! .. ولا وسيلةَ نقلٍ أخرى ، يمكنه أن

يستعملها ، سوى " تكسي الأجرة " ويعجز راتبه

بالتأكيد ، عن تغطية نفقاتها !.

وما بيده إن حاول باستماتةٍ ، ورغم كلّ

الواسطات التي لجأ إليها ، كي يعيّنهُ المُوجّه

في مدرسةٍ قريبةٍ من سكنهِ ، لكنّ المُوجّه يعتذرُ

بحجّةِ أنّ لا شاغرَ لديهِ ؟! .

ثمّ نوّهَ بأنَّ نقل الأستاذ " عدنان " من منطقةِ "

عين العرب " إلى حلب ، بعد، بحدِّ

ذاته شيئاً عظيماً وغير قانوني ، لأنّ دفعة

زملائه في التّعيينِ ، لم يصدر قرار نقلهم رغم أربع

سنوات على غربتهم .

وما حيلته إن كان قد طلب من مديره ،

أن يعفيه من إعطاء الحصّة الأولى ، كي لا

يتأخّر على طلابه ؟! .. لكنَّ السّيد المدير اعتذر ،

متذرعاً بالبرنامج المدرسي ، الذي لا يمكن تغييره .

فكرة أن ينقل مكان سكنه ، إلى منطقة

أقرب ، مرفوضة بالتأكيد ، ذلك لأنّه يقيم وزوجته

وابنتيه الصّغيرتينِ ، في غرفة خانقة وضيّقة عند

أهله ، ولا مال لديه للإيجار أو غيره ، فقد تزوّج

بالتقسيط ، ولم

يزل يدفع من مرتبه ومرتب زوجته الأقساط

المترتّبة على عنقيهما .

السّيد المدير غارق إلى شحمة أذنيه

بالبيروقراطية والاستبدادية ، وهو في الحقيقة لا

يصلح إلّا أن يكون محقّقاً ، بارعاً

في الطّعن والانتقام ، ممّن يتجاسرون عليه ،

وممّن ينصاعون إليه أيضاً ، فما من معلٌمٍ خدم في

مدرسته ، إلّا وكتب بحقّه أكداساً من التّقارير ،

واقترح بشأنه آلاف العقوبات والانذارات ، مستعيناً

بالآذن " عبد الفتّاح " ،

الذي أطلق العنان لأذنيه وعينيه ومنخاره ،

لرصد ما يحدث داخل أسوار المدرسة وخارجها .

فما إن يصل المعلّم " عدنان " إلى المدرسة ،

ويدخل الصّف ، حتّى يقتحم عليه

الآذن الباب حاملاً استجواباً خطّياً من السّيد

المدير :

- ( بيّن سببَ تأخرك المتكرّر يا أستاذ عدنان ؟! . ) .

كان يرتبك ويحمرّ وجهه خجلاً أمام طلّابه ،

يجلس خلف طاولته ، ليردّ على الاستجواب ويقدّم

اعتذاراته الشّديدة التّهذيب ، وكان ينسب تأخّره

بالطبع إلى سوء تنظيم المواصلات ، لكنّ المدير لم

يكن

يقبل هذه الاعتذارات ، فيبادر إلى كتابة تقرير

مفصّل ، بحقِّ المعلّم ويرسله برفقة الاستجواب ،

إلى المديرية ، مع اقتراحات

عديدة ، منها إعادة الأستاذ " عدنان " إلى الخدمة في

الرّيف ، إلى جانب الحسومات من راتبه .

وكان المدير الذي يتظاهر بعشقه للنظام

، يسجّل ملاحظات التّأخير ، في دفتر الدّوام

، وكثرت الملاحظات من الموجّه بحقّه .

ضاق بمديره وتقاريره ذرعاً ، وفكّر بتقديم

استقالته ، لكنّ دموع زوجته ، ومنظر ابنتيه

الصّغيرتينِ منعاه من اتّخاذ القرار ، فماذا يمكن له أن

يعمل إن استقال ؟! .

واليوم وصل متأخراً كعادته ، يبدو منزعجاً

بسبب اقتطاع أكثر من ربع مرتبه الذي قبضه أمس ،

وما كاد يدلف إلى صفّه ،

حتّى اقتحمه الآذن " عبد الفتاح " ، حاملاً

الاستجواب الأزلي :

- ( بيّن سبب تأخّرك المتكرّر يا أستاذ عدنان ؟! ...) .

تناولَ الورقة بعصبيّةٍ واضحةٍ ، ولم تُخفَ هذهِ

الحركة على " عبد الفتّاح " بالطبع ، فقد

تمكّنَ من رصدها وحفظها ، جلس المعلّم خلف

طاولته ، وشرع في الإجابة ، بعد أن تجرّأ وأشعلَ

سيكارة ، ممّا فجّر الدّهشة والاستغراب على وجه

الآذن وعلى عينيهِ الثّعلبيّتينِ ، ولم يعرف ما يفعل ..

هل يهرع إلى السّيد المدير ، ويطلعه على ما

يحدث ؟!.. أم ينتظر ريثما ينتهي المعلّم من ردّه ،

لكنّه في النّهاية فطنَ إلى ضرورةِ البقاء

، كي لا تفوتهُ أيَّة حركة من تعابيرِ وجهِ المعلّم ، الذي

شرع في الرّد :

- السّيد مدير المدرسة ، المحترم :

نعلمكم عن سبب تأخّرنا لهذا اليوم ...

أيقظتني زوجتي كالعادةِ ، كان الفطور جاهزاً

إلى جواري ، ازدردتُ لقمتينِ على عجلٍ ، ثمّ

أشعلتُ سيكارة ، لأنفثَ دخّنها على رشفاتِ

الشّاي السّاخنة ، كانت زوجتي تهمُّ بارتداءِ ملابسها ،

لتلتحقَ بمدرستها هي الأخرى ، وقعت عيناي عليها ،

فأثارتني ، مددّتُ يدي وشددّتُها ، طوّقتها بذراعيّ ،

حاولت أن تتملّصَ منّي ، جذبتها بقوّةٍ ، قالت :

- سنتأخّر .

قلتُ :

- طُز .

- سيقطعونَ عنّا الرّاتب .

هتفتُ :

- طُز .

صاحت :

- ومديركَ .. ومديرتي !!! .

أجبتُ :

- طُز .

- سترتفع بنا التّقارير .

- طُز .

احتضنتها وصراخها ينبعث :

- مديركَ يا عدنان .. ومديرتي .. لن يرحمانا اليوم .

وكنتُ أهمسُ كالمحمومِ :

- طُز منهم .. واللعنة

عليهم .. وعلى مدارسهم ، وتقاريرهم ، وأذانهم ..

فليطردونا

، وليقطعوا عنّا الرّاتب ، بل ليقطعوا أعناقنا..

لكنّي لن أترككِ تفلتينَ منّي .

وهكذا ياسعادة المدير المبجٌل ، أمضينا

ربع ساعة من أروع لحظات العمر ، استرجعنا

خلالها تلكَ الأيّام الجّميلة ، فأنا يا جناب المدير ،

كثيراً ما كنتُ أغفو ، قبل أن تتفرّغ

إليّ زوجتي بسببِ طفلتينا ، أغفو وأنا على جمرِ

الانتظار ، لأنّكَ يا جناب المدير ، سرعانَ

ما تبرز أمامي لتذكّرني بضرورةِ النّوم باكراً ،

والاستيقاظ باكراً ، لألهث خلف الحافلات .

أعترفُ بأنَّ سبب تأخّري اليوم ، هو الاستهتار

منّي واستسلامي لشهوتي ، ويمكنكَ يا جناب

المدير ، أن تفعل ما تراه

مناسباً ، وليس بإمكاني سوى أن أردّد لجنابكم

- طُز .. والسٌلام .

وقرأ المعلّم " عدنان " الكلمة الأخيرة بتلذّذ عالي

النّبرة. ففتحَ الآذن " عبد الفتّاح"

باب الصّفّ بقوّةٍ ، وخرجَ مذعوراً ، مسرعاً ،

راكضاً ، لاهثاً ، وكان الممرّ الضّيق الطّويل ، وبوابات

الصّفوف ، والدّرج المؤدي إلى الإدارة ، وسائر جدران

المدرسة ، والمقاعد ،

وقطع الطّباشير ، وكلّ مافي المدرسة من أثاثٍ ،

تهتفُ خلفَ الآذن ، وبصوتٍ جماعي ،

قويّ ، يشقُّ عنان الصّمت ، تلك الكلمة التي

ارتفعت ، حتّى ارتطمت بعيون السّيد المدير،

وهو يقرأها فاغراً فمه على مصراعيه :

- طُز .. طُز .. طُز .


مصطفى الحاج حسين