الأحد، 18 أغسطس 2019

نصوص ادبية شعرية : الشاعر عبد الزهرة خالد: مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود:©حقوق النشر والتوثيق محفوظة © 2019





نصوص ادبية شعرية




في يوم … في شهر
ليس بمقدورِ الأيام
أن تحسبَ لحظاتٍ طاعنةً بالحبّ
حالما ينتهي الشهرُ في جيبِ الأجير ،
ليس بمقدورها 
أن تحصي أفواهً متخمةً بلقماتِ الفقراء
عندما يطلّ هلالُ الشهر ،
ليس باستطاعتها 
أن تنزعَ اللونَ من أحذيةِ الجرحى
عندما يُوارى القدمُ الثرى
قبل توقيعِ الهدنةِ في بدايةِ الشهر ،
ربما بمقدورها أن تسمعَ
صيحةَ قصيدةٍ بوجهِ الشروقِ الثاني 
بنفسِ اليومِ من هذا الشهر ..
٠-٠-٠-٠-٠-٠

المسعفون
حين رحلَ رأسي حاسراً 
إلى قريةِ أمتي 
وجدَ أكداساً من البشر 
المجففةِ قابلةً للحريق
تنتظرُ توابيتَ تخمدُ جذوةَ الأبدان 
يتشاءمون من تثاؤبِ الأرواح
قبل دخولِ الجنان 
لا يتحملونَ زمجرةَ مساميرَ توجعُ الخواصر
عندما يسعفهم المسعفونَ وقتَ القدر 
لعلهم يجدونَ نّهاراً 
يركلُ الموتَ بأقدامِ الندى
أو ضحىً يبتسمُ بوجهِ اللّحود..
..........................................

قبل نهاية الطريق
 لم يهنأ مذ طفولته في نوم الصباح شتاءً أو صيفا عليه واجبات جمة ، منها جلب ( الصمون والقيمر ) وحمل المياه من الحنيفة التي تشترك البيوتات الحي فيها ويقتضي الأمر أن يكون حارساً للبيت ومتابعة أخوته عندما يأخذ والده أمه إلى الطبيب في بغداد وينتظر هديته عند عودتهما في المساء والتي غالباً ما ينتهي مفعولها ( اللعبة ) في تلك الليلة لأن عنده شغف وفضول شديد في محتوى لعبته وانفجرت بوجهه كرة مضرب تنس تحتوي على سائل أصفر لزج . 

 الطريق أرجوحة بينه وبين المهر السالك دربه إلى المربط الوحيد حول أسرته المتكونة من خمسة أفراد بشرية ضعاف في العقلية والمكر والحيلة ، تتشابكُ النظرات حول جذوع الأشجار لأنّها لم تعانق الأوراق إلا في مواسم السقوط الخريفي وحكاية ألف ساعة وساعة اطفأها الأجداد مثل أعقاب سكائرهم الملفوفة مع تبغ مجفف من الدخان الذي تكسر قبل عشرات السنين في مفترق العمر كأنها ابتلعت المراهقة والشباب ليكون رجلاً في مقدمة الرجل إلا في مناسبات الافراح والأحزان يبحث عن رجل أطول منه بقليل كي يدخل خلفه وتحسب مكانته على ذلك الرجل ، في أحدى الليالي وضعت أمه في جيبه ورقة نقدية وبطاقة الدعوة لزفاف أبن الجيران لم يتناول العشاء مثل المدعوين عندما دق الطبل ( شوباش ) قدم ورقته النقدية أعادوا بطاقة الدعوةِ إليه لانتفاء مفعولها وتم الزفاف .
 حينما يعود إلى مدينته حاملا معه ملابسه المتسخة وتاركاً أغلب أغراضه في دولابه الصغير داخل القسم الداخلي الذي يؤويه مع صحبته لأكمال دراسته الجامعية لكنه لم ينس أخواته الأربعة في شراء بعض الاكسسوارات كانت معروضة للبيع في معرض بغداد بداية تشرين من كل عام .
 يشعر أنه هو الولي الجبري لاسرته التي أختلطت ذريته مع ذرية أبيه ويزداد أعدادها أبان الحصار الجائر عند الصباح يفكر بأية سلعة يجلب المواد انقطع الوحي من مائدة الطعام ومواد كثيرة أصبحت غير ضرورية كالحليب المجفف ( نيدو ) واللحوم الحمراء والفاكهة الموسمية . لم تعلم به زوجته عندما باع داره الجهاز للسكن بعد نقل عياله إليه في أية لحظة خصام مع الأسرة الأصلية ، وفشل مشروعه الاستثماري مع صديقه بائع الذهب والفضة بعدما انتقل ذلك الرجل إلى محافظة أخرى وأستلم ثلث رأسماله المودع حيث سدد ديونه التي كان يقتات عليها على قيمة الأرباح لكنها التهمت الأخضر واليابس .
 تدرجت السلالم واضافت إلى طولها عتبات أخرى ولا يعلم هل الدنيا كبرت واتسعت أم هو على وشك الشيخوخة ، فوجئ بالزمان يقدم معاملة تقاعده من خلال نافذة صغيرة بالكاد يدس رأسه منها ليعرف المدقق الذي لم يكترث بالنظر الى سحنته السمراء ، أكثر من أربعين عام ذاق فيها مرارة الحروب والحصار والجور والظلم الهلاك ينظرون إليه حسب مقياس منافعهم تارة يصعد نجمه وتارة يهوى في وادٍ سحيق ، لكنه في باله ماذا سيشتري لأحفاده ، أية نوعية يحبّونها أكثر ، يتذكر السنوات التي خلت بنفس التفكير ماذا تفرح به أسرته إبتداءً من أمه إلى أخواته وزوجته وأولاده ..
 مسك عكازته التي ملّت منه وفي صباح الأربعاء الماضي صعد الحافلة إلى العشار يسأل عن بعض الحلوى أجابه البائع انتهى دورها فالصيف لا يرحم الحلوى ، راح يفكر بوسيلة أخرى واكتشف أن يصنع مثلجات من بقايا قناني العصائر التي اشتراها في رمضان المنصرم ، يمشي الهوينا واحدودب ظهره ليجد دكان السعادة نهاية الطريق .

....................................
نبوءة التعبير


عقابُ الرّيحِ يطيرُ بيّ
إلى غيماتٍ هارباتٍ 
من الهطولِ المحققِ إلى منافي الموت 
سأستغلٌ التحليقَ
لأجلبَ خلسةً طينَ السماءِ
وأصيّركَ ممشوقاً تمتطي بالي ،
بإمكاني أن أحملَ صورتكَ 
في قميصِ طفلٍ ليحصرَ سعةَ صدري
وبمقدوري أن أقنعَ السطور 
لتحتويك كعبيرٍ منقطٍ بنبوءةِ المغيب
يحتسيكَ التعبيرُ فقرةً ، فقرة
ثم يقول هذا الذي كنت أعنيه 
متخمٌ من حروفِ المآقي
أما أناملي فجيعةٌ بما كسبت
رهينةُ الخواتم 
هي فارغةٌ من حاسةِ اللّمس
لأنّكَ في الخيالِ ملموس ،
من تحت أنقاضِ الحناجر
 آخر السطرِ يرجوك 
أن تعيدَ قلبي إلى موطني 
فهو أكثر حاجة منكَ إليكَ ..
.......................................


بذرة للتبنّي
من عينيكَ انبثقت النظرات

طولكَ يمدّ يدَّ العودةِ
إلى حلقاتِ الانتماء ،
أقرأ وجهكَ على تقاويم الشّمس
ثمّ أدركُ أين يستقر النّهر والشجر ،
أتبرعم من خصركَ 
كلّما تكهنّ الربيعُ بالموسم ،
حينما يسقيني رضابُِكَ 
أنمو ظلاً لجذعِكَ الشاخصِ فوق العمر 
أغصانٌ تبني أعشاشاً لعصافيرك 
لتحفظَ التغاريدَ بأحضاني ،
أفرشُ لحرثكَ بذورَ العشق
وأنال منه ألفَ حبةٍ وحبةٍ 
تنفلق الأيام للسهر ،
ليالي الريحانِ ترقصُ فرحاً 
في عهدِ قحطِ القوافل 
بينما أنا أحتسي بأكوابِ الريقِ خيالكَ ،
نوركَ يسترُ عوراتِ الضباب 
تنقشعُ الغمامُّ عن أشعاري ،
لمغاليقِ الغصةِ رّياحٌ معاندة … عندَ الفرجِ ألدّ الخصام ، 
قسماً بظمإ السّحب وضروبِ الرعد
ما عندي بذرةٌ صاحية 
غير أجنحةٍ تهفهفُ لطيفكَ برفيفِ الذات 
لأنّك تنثرُ أنوارَ الأقمارِ على الدنيا بلا منّةٍ
أنا الطفلُ الطاعنُ في الغربةِ بقريةٍ بعيدةٍ عنك 
فيها يدنو مني الظلامُ على سبيلِ التبني
هو الذي سيربيني .


الشاعرعبدالزهرة خالد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق