نصوص ادبية شعرية
الوجه الآخر..
جفوني ما أثقلها!، لا تطاوعني إطباقها على سعير القذى، كأنها معلقة بأوتاد البروج، تغزوني جحافل النصال من شتى الجهات، قَبَضت على بوارق الأمل لتُغيبها في غياهِب اليأس، راية الاستسلام اخترت لها لوناً آخر يحاكي لون الشمس وهي تغرَق في عتمة الأفق، في كل يوم يُذبح صباحٌ بريء ويشيّعه مساءٌ عليل إلى مثواه الأخير تحفّه نوارس خاشعة، والرياح تصفع وجه الشجر وتلملم صفيرها المتشظي على بحيرة راكدة تنتظر فحيح المغارات من الوديان البعيدة، مازلت أبحث عن الوجه الآخر منذ إن رأيته منقوش على حجر الماس، القوارب المهاجرة مع يقظة الفجر تحمل الجراحات القديمة هي الأخرى تتقصّى عن الحلم الغائر في تلافيف السراب، لقد التقينا على ساحل الخريف بوجه مفقود وحلم زائف.
***********************
متى..
بحثت عن (متى) طويلاً، فلم أمر على حجر إلا وقلبته ولا على شجر إلا وسألته ولا على زهرة إلا وشممتها مفتشاً عن (متى)،
سألت الطيور الثاوية والمهاجرة والغيوم السائرة والفصول المتناوبة،سألت القمر في منازله من بدره إلى عرجونه و الشمس حين تودع الأفق عناقاً وهي محمّرة الوجنات خجلاً،
سألت الليالي والنجوم والفيافي والمنافي،
سألت البحر والمرافئ،
(أين متى؟ ) ( متى متى؟) ( كيف متى؟)
كلهم اجابوني لا نعرف (متى)
فقلت لهم هل بقي أحد لم أسأله قالوا نعم مازال باب اليأس لم يغلق فتداركته بلهفة وأشتياق صمت طويلاً ثم أجابني (متى) كفى.
********************
أمٌ سومرية..
تلك النّخلة الرابِضة على منْحر الشّمس والغريبة بين أشلاء البحر تزدَريها نشْوة الذبّاحين فكل أورِدتها مقطَّعة، تمد اليهم سلال الخير والبيادر من أحشاءِها المُتّرعة، ويشخبُ منها الخمر المعتَّق في كؤوس الجّحود، كأُمٌ سومرية ترعى الاهوار والقصب والطيور المهاجرة، يملأُ قلبها سرور المشاحِيف وهي عابقة بعطرِ الأسماك والشِباك السارحة في أوديةِ الزنابق
الضاحكة، وعند نشيج الفجر ونواح الفلامنكو يصهل في عنفوانها اليباب الموحش فلا ظلٌ ولاقمرُ، ونضارة قد غادرتها بلا وداع تلتمس الرِفق من ذبّاحيها فلا يرفقون.
الضاحكة، وعند نشيج الفجر ونواح الفلامنكو يصهل في عنفوانها اليباب الموحش فلا ظلٌ ولاقمرُ، ونضارة قد غادرتها بلا وداع تلتمس الرِفق من ذبّاحيها فلا يرفقون.
**********************
مزارع الموت..
أيها الوطن
مازال حرفُك ناصِع الألم
يستمّطر الأسى من قلبٍ السماء
ويَنتزع المواجِع من جلامِيد الشمم
تنهشُك الذئاب بآلاف الأنياب
وتجُول بكَ في مزارعِ الموت
كنتُ أراها حزينة
تبكي من أجلنا
من أجل طٍفلة تُناغي دُميتها
وأمراة تتبع زوجها الضًرِير
وحَمامة بيضاء فُقدت بَكارتها.
كنت اسمعُها تتأوه
لِعراء الحقول
لٍحطام السهول
للمدنِ القاتمة
تُسفى عليها ذارِيات المقابر.
أيها الوطن..
المُسجى على الصليب
تحوم حولك تلك الذئاب
تمنحُك برد الاحتضار
فتَهِبَنا لهيباً ورزايا
هاك قلبي قبلة الحياة
أنصت لانفاسك الكئيبة
كأن الطريق إليك رحيلاً ومَنايا.
****************************
قلب الشمس.
في تلك الزوايا الجاحدة يصهل المدى ليبلغ قلب الشمس ذات المسار الزئبقي تُلقي بضفائرها المجمرة إلى عشاقِها الطامحين، منذُ آلاف السنين أسير على قدم واحدة تخطّيت الأبواب المؤصدة في زمن العفاريت كان الشيطان يهمس في غرائزي إن تفر إلى مراقصها لترقص بلا هوادة على جثث الأنبياء، حيث المزامير والكؤوس ونار معربدة لا تغفو حتى تُسفك دماء القمر، حطّت على كتفي حمامة بيضاء هالني دمعُها النازف يُسطّر على ألواح الريش عبارات أفهمها إن قلب الشمس لا يدرك بقدم واحدة.
.************************
أسماء بلا حروف..
نوع من الناس وجدوا أسماءهم بلا حروف وأيامهم أبية العشق كأن يدٌ من وراء الغيب ترسم لهم مسالك الشقاء، يجدّون البحث عن أثم مقترف يرسل اليهم هذه اللعنات، غاروا في تلافيف أرواحهم المتكسّرة آملين بصيص الأثر يسبقهم هاجس العثور على نزقة من نزقات العصافير الوادعة أو خدشٌ في بكارة البراءة، لم يلتمسوا إلا إشراقات شاسعة تتسع لمرام القلوب،جمعوا بين تأنيب الوهم وبين رتابة الحياة، هم دائماً ينتبذون الأماكن الشرقية يصغون لأناشيد الندى وعزف النسائم الملبدة بشجى الخريف، وعندما يرحلون يطبعون همساتهم في مسامع الظنون تيقنوا قبل الرحيل.
*********************
*********************
مخاض السنين..
في صفحة الماء الشفيف أنقش وجهي ليعكس صورة القمر وأنتظر أمواجه الناعمة حتى تهدأ فينجلي مخاض السنين عن لوحة مدماة زُخرفت شواطئها بأنياب الحروب وخُطت زواياها المتطرفة بألوان الليل الصاخبة، تغلي رائحة السجون في عروقها الخشبية فتنكفئ عنها فراشات السماء، وتتمايل دونها أزاهير المطر، دوّت مطرقة المزاد بين السعاة لتغتنم جدارية تحمل في أحشائِها ألف قصة من قصص النضال كلها تنتهي بذات النهاية يغرق الأبطال في دم الحرية ويجرد الصعاليك فؤوسهم لنحر أشجار الزيتون الزاهية.
******************
لابَأْسَ يا وَطَنِي..
لابَأْسَ ياوَطَنِي
عِنْدَما يخذُلُكَ الحُمْاة
ويخُونُكَ الرُعاة
تُسبى حمائِمُكَ والشُموع
ويُغتَصبُ العَفاف.
لا بَأْسَ ياوَطَنِي..
حِينَما تَقْضُمُ احشاءَكَ الضِباع
تَنامُ على ضفَّتَيَكَ عِيون المَوت
وتَمُوج بين شَفَتيكَ أرواحُ الحُفاة
وتُهدِيك الفَراشاتُ هَواطِلَ الرَّحِيق
منْ زهورِ الشَّتات.
لابَأْسَ ياوَطَنِي..
عِنْدَما يَجفُّ رَحِم السَّماء
وعِنْدَما تُكَفكِفُ دُموعَ رافِدَيك
يَصهِلُ الجُوع
في الحِقولِ
في السَّواعدِ السَّمراء
في تَجاعِيد الوهَن
فتملأ سِلال المَواجِع.
لابَأْسَ ياوَطَنِي..
عِنْدَما تَرتَدي مُدُنُكَ الأرزاء
قد وأدت أزقَّتَها الحُروب
وسَماؤك تعاقر الخَواء
نُجومُها لا تَتَلألأ
وبُروجَها افتِراء.
لابَأْسَ ياوَطَنِي..
حينما تَسرجُ خِيولِك القَراصِنة
في جِنحِ النَّهار
تُطلى نواصِيها بسِيولِ النَّار
تُعقر في بِلادِ الماس
وتَمنَحُ دِفأكَ للصَّقِيع
لابَأسَ ياوَطَنِي
عِنْدَما يُزرى بشموخِ النَّخِيل
ويخفُقُ عالِيا زَغَب التُراب
من قِفارِ وصَحَار
يَتَفَيَّأُُ ظِلال القِلاع
وتَطفو حَولَهُ الغانِيات.
لابَأْسَ ياوَطَنِي
فَكلُّ ذا زَبَدٌ
يَطفو على صَفَحات التَواري
يَتَشظَّى في قارِعَةِ الرِّياح
سَوفَ تخضّرُّ السِّيوف
في حَدَائِق الدِّماء
في الزَوراءِ
في البَيداء
في كُلِّ ارضِكَ ياعِراق.
******************************انكسارات الرجاء
ينبعثُ الليل من فجٍّ عميق يثير بسكونه وارتيابه الخلجات، تغويها أسراره الدفينة فتسترشد أقاصي التيه، وتعوم في بِحار متمرِّدة الأمواج، مجذوذة يدُ النجاة وسحيقةٌ أرض الخلاص، وهي في تردادها المؤلم لاتسكن فوارتها؛ لتستجلي الغواش، ولايطاوعها اعتياد القرائن في استسلامها لمسيرة الأفلاك، يسرُّها أوَّل الغبش وتباشير الإشراق؛ لينفلق النهار عن صخب جديد تذوب فيه قليلاً حِدَّة المكابدات فما أن تذعن الشمس لسطوة الأفق، وتخرج النجوم من جحورها المظلمة؛ فتنكفئ الخلجات إلى مظانها الأول، كمن يطارد السراب الخادع في سرابيل البوادي؛ فلا تؤوب إلاَّ بانكسارات الرجاء.
*********************************
*********************************
أنامل مقطّعة ..
سأُعيد ترتيب أناملي المقطّعة لجبروت جمالك القاهر لتعلم كم يغمرني الانتشاء عندما اغرق في اعماق الإلم، لم يعطف عليَّ أحدٌ بسكين ومتكأ، بل هي شِفار التأمل لعينيك العاصفة بكل خياراتي فسُحرها يذيب أحتشامي وكبريائي حتى كاد الطوفان الفضي إن يعانق منحر الشمس،
تأمل أيها الملاك الآسر تلك الجبال الجلاميد التي تحوطني دون إن أهمس بخلجات نفسي قد احالها وجدك قاعاً صفصفاً وسلاسل الحديد حين ملأت أركاني أرتدّت رماداً تذروه الرياح ، أيها الملاك المهيمن بوحيه من وراء الحجب قد نفذ وحيك بجلائل المعاني المقدسة التي عصت على إستلاب الاخيلة إن تُحلّق في روض التوبة والاستغفار.
************************************************
************************************************
الأُفق المهجور
كرة من نار يستبق إليها أخدان الجحود لإحتضانها، تُشعرهم بالإنتشاء والدعة كأنهم بعض من توطّن الغاب همهم الاجترار والادخار بعيدا عن حزم الضوء لينكروا على القمر منازله التي لا تتغير ، الزهور تفتح قلوبها النابضة برحيق الشهد منذ إن بدأت الحياة ، عجباً لهم يستشرفون مآل الإياب صحائفٌ سوداء عارية بلا حجاب دون إن تخطأ فراستهم وهم يزحفون نحوها رقصاً قد تكورت على ظهورهم آهات المنتجعين لخضرة الطحالب المداسة بحوافر قابيل، بُكاء الشمس على الأفق المهجور لا يستعطف الخفافيش بالرحيل عنه وهي تطرب على نحيبها الحزين .
*************************************
*************************************
أنشودة النخيل
ياعاذلتي بلا سُدى
هل ترينَ ما أرى؟
وطناً يسري نقاؤهُ في دمائي
وتنبضُ عروقُه في بُكائي
ٍيغفو على تنهداتٍ مؤرقة
ياعاذلتي،
ِهلّا سمعتِ أنشودةَ النخيل ،
ِوترانيمَ الفسائل
أو تستنشقينَ الدُجى
وصباحاً يهمسُ في روحكِ
النسيمُ العاري
ُكأنَّه الحياة ،
ياعاذلتي
إنِّي أستعذبُ شهقاتي
وجنونَ مشاعري
ٍعندما أضفرُ من السعفِ خصلات
ِأو أسيرُ على قنطرةِ الجذوع
ِيملؤُني شخْبُ الجداول
ِوعبيرُ السنابل
ِوتأسرُني عيونُ الرعاة
تمطرُ صبراً رضيَّا
سكنتْ نوازعُها
ِبكفافِ المواسم
ِبكفافِ الكلماتِ والأمنيات
كفافٌ بكفافِ
ِتلك هي حياةُ الغدائر
يا عاذلتي
أيَّ حلمٍ تحلمين؟
ِفي شتاءِ المواقد
ِوأنتِ تتوسدينَ الحكايات
ُكأنَّها النعاسُ الآسر
لاتبتغينَ بدلا
ِعن خيالٍ يسرقُ النهايات
ِقبلَ ميلادِ الفصول،
ياعاذلتي بلا سُدى
هل ترينَ ما أرى؟
**************************
طعم الجراح
تركت البحر رهواً
أتبعيني بيأسكِ
لا تخشِ مني غرقاً
أتذكرين حديثي
عن البحر
وساعات الفجر
والأمل المقتول بلا ذنب
بطعم الجراح،
أيتها الضائعة بين المداد والحِداد
كل مارسمته
من جمال وجلال
كان سجين الخيال
كأننا نحْبُك السماء
أو نغرس الرجاء،
فيشرق الأسى
والصمت الرهيب
من ثنايا المنى
أتذكرين حديثي عن الغرام
حين لاح الغروب
واستبد بنا الفراق
لغة عيناك حائرة
تتمرد على القلوب
كقطرات زئبقية
لا تهتدي أبداً
أتبعيني بيأسك
لا تخشِ مني غرقاً.
**************************
مكامن العلياء
أيها البحر الظامئ
تأتيك عفواً لواعجي والدموع
من سلاسِل الجَلَد
بين قيام وركوع
يا كَمد السماء
مازال خضابها بنجيع الطف
يشرق كل يوم ،
إلى الأرض لم تهوِ تلك الدماء
ليست من جنس التراب
تتسنّم أجنحة الوحي
يطوف بها مكامن العلياء
نحو المجد والخلود
وتنساب من أشعة الرفيف
قطرات كأنها الندى
فتخضّر هنا وهناك
مشاعر ورؤى
تروّي قلوب العاشقين لسيوف الطغاة
فتعانق الردى
ويتوق إلى صرختك الغاضبون
حينما يستحكم الهوان
ويهفو إلى وقفتك الأحرار
عندما تأتي القيود
فبحر نوالك لايغادرنا
في كل موجة قبس
يأخذنا إلى جسد خضيب
ورأس يرمق السماء.
***********************
بين الكاف والنون
يتملقنَ اليَّ شقيقات الأنا على لهيب البدارلأكون فارساً محارباً ضد الجبال العاشقة للثلوج، والبحار التي تشرب المطر، ومجتثاً للعروق الغائرة في سلائق البشر، لاتملأ عيني سوى قباحة وجهي ولايطربني كروان أو كناري بل هو صوتي المختنق،
وتسعى إلى مرساتهنَّ مراكبي شوقاً إلى لعنة السماء وتحف الغبراء ، يطاوعني الإستعلاء فأهزأ بسغب الحالمين بوجه القمر، وأسخر من سافحات ليست من لؤلؤ وإنما هي من غصصٍ تعصف بها عتمة الاسوداد والاصفرار، فتسلو نشوتي في صحوة الجفاف ، لقد طوقني وسام من آخر الغايات أن أسلخ ماتبقى من فطرتي الوادعة فأرى الأصول تتفجر من جوانبي بلا خدوش وكأني صاحب الأمر بين الكاف والنون وأنتظر ساعات الخشوع لتمتد الانامل صوب عرشي الذي لايحمله سوى مجاميع من النمل الأسود لاتنفك همته إلا إن يحيلني رميماً رثّاً.
****************************
****************************
نحيب الرماد
في غربة الأفق
ضائع بين الهداة
رسالة يعبث بها الجنون
واناشيد حمقى تنفث اليأس
تستبد بي شهقات التراب
تحدثني عن رائحة الموت
وقِبْلَةٌ تتجه نحو أوداج متحجّرة
في بيان مقتضب
من تحت قميص الذئب
خلفكم قبرٌ
وأمامكم زهرٌ
يتأرجح بي الإنشطار
لإقبض على قيد جديد
ووعد في كنف الريح
واحلام من اليقظة
أتصفح خواءها
كأنه نحيب الرماد
وِلد في ليلة جاحدة .
***************************
شذرات جنائزية
تحت الأرض ينتشي السكان بكؤوس الطين بعد رحلة شاقة من الألف إلى الياء ، كانوا مُسعتمَرين لم تبلغ ايديهم نقطة الضوء للإنعتاق من ربقة الدياجير ، هاموا على أسلافهم ليصنعوا منهم أوتاراً حساسة يعزفون عليها أغنية مجترة بألحان كعصف مأكول ، وتطربهم بقايا شذرات جنائزية نُقش عليها ثور مجنح لا يسعه الطيران مجدداً ، تأكد لهم إن الافلاك والاقطار غلّقت نوافذها أمام غبار الرميم المعلق في تمائم ضفائرهم الملتفة حول أقدامهم ومازال سَيْرَهم ملتوياً.
***********************************
***********************************
أيُها اﻹِفْك
تَرَوَّ أيُها الإِفْك
أَتَصَوَّرُكَ جَمْرا
تُحْاكُ في أَصْلِ الجَحِيم
وَتَنْبَثقُ مِن سَجِينِ طَلِيق
تُرَمّْل فكْرَتِي
حِينَ قِطْافُها
تَغْزُوْكَ جِيوُشُ الهَشِيم
لِتُطْْلِقُكَ في آثِمْاتِ المَسامِع
تُمَزّقُ غِشْاءاتَ الشَغْاف
وتُفْلّقُ مَرْايا حْائِرَة
يَمْتَزِجُ شُُروْدَها باِلذّهُول
لايُرتَق أثَرُكَ النَسِيم ،
تَرَوَّ أيُها الإِفْك
في كَعْبَتُكَ تُذْبَح القَداسَة
وَيُطْلى بِنَجِيعَها إِرْبابُ النَخْاسَة
تَجْرِي بِهم سُجُحاً
في سَوْاقِي السَنابِلِ الغْافِية
تَحَصْدُ المَواسِم بَيادِرالخَرْاب
وَتَلّعَقُ اﻹزِقَةِ غُصِوُن عارِيَة ،
تَرَوَّ
وَيالِيَتَ أُذناً صاغِيَة.
***************************
ليل كسيح
في وطني ..
تختبئ الفراشات
ويخاف المطر
وتؤصد أفواه الحكايات
في شدة المخاضات
فلا ورد ولا زهر
بل جحور من صفيح
ووجوه سيماؤها البكاء
يلتحفها ليل كسيح
تستجدي شفقة اليأس
وبقايا أرماق الأمل ،
من كوة البرزخ
يرمقون الحياة
أهوالاً وأهاويل
من جنس الخرافات ،
في وطني ..
تزدهر التناقضات
نوم وسهر
شهيد ومنتحر
في نقاء القلوب ذابت الآهات ،
في وطني ..
جحيم وجنات .
****************************
مشاعر تنتحر
أُفكّر ملياً في النهايات ..
حروف مقيدة بسلاسل من نار
وقَلبٌ يأوي إلى نجمة تائه
ورغيفٌ يبحث عن سواد الوجنات ،
مشاعر تنتحر
وأواصر تحتضر
لم يسلم الأنين من الصدى
يغازل أكثرهم الحرباء
ويتناغم الكفر والهدى
هم يعلمون ..
الشمس لاتشرق لكي تَرى
والليل يهبط بلا نعاس
يسلكون طرق الجبال
ليطعموا النسور
وبقربهم الحمام
وهم يعلمون ..
الندى يقطر في الظلام
وباكراً يرحل بسلام .
*******************************
عيون الطين
تحوك في صدري الغامضات
وتصول في رأسي العلل
أي أصل لكل الخطيئات ؟
ارمق البحر مد البصر
لا أرى غير تعانق الامواج في الهياج
وتغفو في الهدوء على تجاعيد البحر
فلا قهر ولا قدر
أصغي كالموتى لدبيب التراب
عندما يلوكه فم المطر
لم أجد في الطين أي أثر
لا خوف ولا حسرات
لاضياع ولا شتات
ولا جماجم للبشر
تغرس الطيور مناقيرها
في عيون الطين
ينبجس الدمع كالندى
على أوراق الخريف
لينساب في قداسة الماء
أوفي طهارة الثرى .فمن أين الخطيئات ياترى ؟
*******************************
حائط المبكى
لم يبق لي من شراييني واوردتي باقية لم أقتسمها مع إخوة يوسف ، لعقيدتي إن اكلوا لحمي وفّرت لحومهم ، لازلت أراهم كلما أرادوا البكاء اتكأوا على حائط المبكى ، افتش عن غصن مكسور لكي أجبره من بقايا ضمير يهفو إلى حمّى يتداعى لها سائر الجسد بالإرق والإنين وأتقَصّى عن شرف مثلوم لإرتقه من سامقات أمجادي ، لم أتوان عن إزهاق أرواح آلاف الحُجَّج الساحرة ببريقها الفتَّان قرباناً لحزمة العصي التي تأبى أن اجتعمن تكسراً هذا ما جناه عليَّ وطني وما جنيت على أحد .
*****************************
*****************************
انشودة البلاط
بؤساً من كل الجهات لك أيها التاج الذهبي المرصع بالجنون ، في سالف الأوان لقنوه إن الجنون وراثة ، والعنفوان غفلة،
وقالوا : له ( التعلم في الصغر كالنقش في الحجر )،
انشودة البلاط المقدسة حرَّمت علينا
أن نلهو ونلعب ، وأن ندرس ونقرأ ، وأن ننام ونغفو، حتى نرتل جزءاً من آياتها كلما مات هرقل قام هرقل ،
عجبت لهذا الموت الذي لايفهم سوى لغة التراب كيف استعصت عليه الأسماء والألقاب ؟
فقال لي لاتعجب لكل جنون عظمة تأتي بها شلالاتكم من سفوح متعرجة تنتهي عند تلك الصخور الجارحة الملمس ،
غادرني معذوراً بعد ان ارتدَّ لومي عليَّ ،
عندها رتّلتُ أورادي من انشودة البلاط قبل موعد الغروب .
رسول مهدي الحلو

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق