نصوص شعرية
المهاجر في اللامكان
قد تجن دفعة واحدة..
تعوي مثل فكرة سيئة عن العالم..
أو تمزق ريش دموعك في حانة..
يرتادها نائمون على أطراف هواجسهم..
أو تقفز مثل كنغر على حبل المتناقضات..
أو تدوي مثل طائرة نفاثة..
قد يعضك قبر بأسنانه البارزة..
أو يحملك متصوف على ظهره باتجاه المخيلة..
الأمس = وعل جريح في قبضة الهندي الأحمر..
اليوم = إعصار هائل تحت ابط العجوز..
الناس مسرعون مثل صحون طائرة ..
جارك الضرير عضه ثعلب الميتافيزيقا..
مخلفا غيمة مريضة على الكنبة ..
المجرمون إفتضوا بكارة الضوء..
لم يصعد من غيابات البئر رسول..
لم تزره حمامة في السجن ..
لم يزره أسخيليوس في المنام..
بجلباب أسود..
لم يرتق جروحه بنثره المسرحي..
نجمة البدوي تغرد باستمرار..
أنت من طينة لوقيانوس السميساطي..
تركل الوراء بقدم مقطوعة ..
تلاحق روحك في مغارة ..
ماذا صنعت بمصباح ديوجين ?
ماذا فعلت بسمك اللاوعي النافق?
على جسر كتفيك..
ثمة عابرون كثر..
يجرون شجرة النسيان بكلمات
مسحورة..
ثمة ديك يبكي مثل أعزب
عالق بين نهدين ضحوكين ..
ثمة قتلى يعيدون ترميم النهار..
يحصدون ظلالهم بمناجل الأسلاف
أنت مدين الى اللاجدوى..
مسيج بضحكة العميان المريبة .
................................
يا سلحفاة الفرح اليومي أسرعي قليلا .
لا تجربي الدخول الى حديقة رأسي..
سيقتلك رماد الذكريات ..
لا تجربي عبور كنيسة قلبي.
والاصغاء الى نواقيسي الحزينة..
ثمة موتى يرشقون العالم بالحجارة.
إذهبي الى جيراني العميان..
إنهم يحصدون سنابل الحظ في العتمة بمناجل صدئة..
في انتظار المعجزة..
يا سلحفاة الفرح اليومي
أسرعي قليلا
بيتنا مظلم وأطفالي في الشتات..
وامرأتي تراب خالص..
أصدقائي قتلة ولصوص.
ظلي على ربوة يحاول الطيران
.....................................
كفيفو السمع لا يرون صوتك المشمس.
أمشي على فصوص عيني..
حزينا مثل عبد حبشي
مصفدا بسلاسل حتميات ..
القرى نائمة ..
الطائرات العدوة ترتاح فوق
منصة صدري ..
للنار الصديقة مذاق الحنطة ..
تشرب الأرض نبيذ الدم..
غير أن النوافذ مرصعة بالفهود .
####
لا تثريب عليك
يا صرار الليل العدمي..
الموتى أرهف سمعا من الأحياء..
لماذا آخر الليل تلبس قبعة المطر
وتنام على الربوة ؟..
كم كان مرا خبزك اليومي..
وعميان السمع لايرون صوتك
المعلق على حبل الميتافيزيق .
أنت الأعمق في تمجيد اللامعنى وتدبيج أضابير العزاء .
####
الأمكنة عمياء..
يزرعون المسدسات في الحقول..
يملأون جرار الطرطور بالعسل..
يقتلون النوافذ ..
عندما تفرغ المصابيح من الأرز ..
وتجلجل نواقيس النعاس.
####
رصاصة في قلب التمثال..
أعض شجرة بأصابعي..
انه جسدي هذا الوارف
اختلسته ليلة أمس
مسلحة بتعاويذ خفاش مسن ..
لا يأكلون الا في أدغال النوم..
الحجر أشد رأفة من البشر ..
يتبجس ماء وينادي بأسماء
المكفوفين .
####
اكتشفت هيكلا عظميا لجلجامش
حاولت سحب العشبة..
لكن الضباب شاهر سيفه..
والعقارب تسرح تحت جلدي
ويدي خيط عنكبوت .
####
الحرب قادمة
مسدسي فم يضحك بمرارة..
سأحرر كروانا من فخ لساني..
سأقاتل الفراغ الذي خلفه أبي في
البيت..
مثل وحش يلتهم قش الساعات الحرجة..
سأقاتل نفسي مثل متصوف
يمشي مقلوبا على رأسه ويقول
للملائكة أنا جسر أنا جسر .
####
تجن عربة الاسعاف في الصيف..
يقفز الحارس العبثي لبيت الأموات مثل بهلوان حين يطير بعض المرضى الى العالم الآخر بسرعة كنغر .
####
ماركس ينزف أمام بنك ..
صدمه نيزك البراقماتيزم .
####
أسخر من مشية العالم العرجاء..
ربما أعزي نفسي بشتم الهاوية..
طبيب العظام فر من الهولوكست .
الجراحون مطاردون في السهول.
####
أيها السائق الذي لسعته الوردة..
انتظرني عند منعطف الدمعة.
####
أيها الراهب
ليس ثقبا في أريكة الله..
الغابة كاذبة ومتحيلة..
وذاك الضوء الزارب يراعة..
مفاتيح الثعلب في المغارة..
لا تصدق عينيك المتلعثمتين..
(أو حواسك التي تتقدم في خرائط الشهوة) .
#####
النهار ليل العميان
اللوحة مليئة بالمكائد والخدع..
وفي النوم تتحرر رهائن الجسد..
أرجوك أصغ الى جناز اليعسوب..
أخطاؤك قطعت أصابع بنت الجيران..
ونثرك يلدغ الأسد..
أنت جدير بألف رصاصة..
لتريح أعصاب العالم .
####
لا تذروا النبع بيد القتلة..
ألزموا الصمت إن رأيتم جثتي
على ظهر فهد..
والمشيعون تماثيل..
سأنام ريثما يهبط الهدهد من برج العذراء .
####
أبيع أسنان الموتى
ولحم الخيول النافقة للقباطنة..
وأذهب وحدي لعرين الأسد
محملا بخمور فاخرة
وفواكهة جافة ..
أقلم مخالبه بلساني
وأجز لبدته بمقص حلاق
لدغته تفاحة حواء..
وحين يتعتعه السكر
أخطف زوجته الشقية وأطير
مثل فصول السنة .
####
لم تسلم الثمرة الأخيرة من جسد
العتاهي..
فعلا الطيور المحرمة سقطت في الجب..
الغزالة في الأسر .
####
تذرف ظلها على شباك البيت
وحين تدمع الأعشاش..
وتذبل أصابع الأغصان..
تتساقط العصافير والأوراق بغزارة.
#####
في حجرتي تتبرعم المرآة قبل الشجرة .
####
حاولت استدراجه الى باب الحديقة..
الكلب الذي ينبح باستمرار داخل رأسي..
اللصوص كثر..
والحقيقة رهينة المخيال.
..........................................
شذرات شيطان رجيم
السكين على المائدة
في انتظار هبوط الذبيحة..
الكهنة يغردون بمنتهى العذوبة .
$$$$
بسبب تفاحة
سقط الناطور في الهاوية ..
أخذته الأفعى بعيدا
ليكمل دورته في النقصان .
$$$$
وحدك تقيم في غيابات البئر..
الذؤبان افترست ماشية الحواس..
حبل هواجسك يتدلى على كتفيك..
تشبث بذيل النسر في الماء..
أو كسر زجاج المخيلة بأسنانك
الشبقية..
لا تخش عضة السلالم الضريرة.
$$$$
أنا راعي بيوض النسر..
أجيد إستدراج القمة..
ترويض فيلة معادية
في منحدرات النص..
والبقاء معلقا طيلة ساعات
في الهواء..
تلك معجزتي وبابي مفتوح
لغزلان المجاز .
$$$$
لن أحاكم الظل الذي حاول قتلك..
الليث الذي اختلس عشاء اللص..
الصمت الصاخب مثل علجوم..
النهد الذي روع سكان حواسك..
الشجرة التي دحضت حجة الخفاش..
أجراس الندم المجاور لكنيسة النوم..
لن أحاكم أحدا وأدبر المكائد
لثيران المستقبل.
$$$$
العمر ضيق مثل حنجرة السعادة..
انتظرت هدهدا فصيحا لترويض
سنابل الحكمة..
انتظرت غابة بأكملها لصلاة الجنازة..
انتظرت الله فوق الجسر لاضاءة ممراتي.
$$$$
لم يجرؤ دب على ايذائي
وأنا منهمك في طقوس الكتابة..
$$$$
علاقتي جيدة جدا مع أشباح البيت..
يطعمون كلبي السهران ..
ينبحون لطرد اللصوص
من شرفة رأسي..
يشتمون أرواحا شريرة
عذبتني في مضيق النهار .
$$$$
تحمل القنديل وتجز ريش الظلام..
$$$$$
من السيء جدا
أن تركل فرس النهار..
ألم أقل دائما : صحة الشيء في نسيانه .
$$$$
الحوت ابتلع جميع العائلة..
انتثرت أشلاء ألف ليلة وليلة..
عشي مصباح علاء الدين..
ولولا زرقاء اليمامة بعيونها الحلوة
وسردها الجميل..
لقتل شهريار حاجب البيت المهجور..
$$$$
أعقد صلحا مع زيزان خجولة..
أعترف بصداقتي للهاوية..
ورشق العميان بحبات دموع..
أنصت جيدا الى مركب ثرثار قتل روائيين وثوارا في المنفى..
لكن لماذا لم أصل الى جنائن اليقين..
و لم أفلح في نهب المرايا ؟؟
............................................
حال غريبة جدا
بعد موته الدراماتيكي ..
وهروب روحه الجميلة في منطاد ساحر..
أهديت كرسيه المتحرك الى (شيخ البحر)..
طاقم أسنانه الى بحار فقير..
ثيابه الى حارس المقبرة..
سريره الى عازف كمان ضرير..
صرت أصفق الأبواب بعكازتي
كما لو أن حريقا سيلتهم مؤخرتي..
أو ملاكا سيئ الطباع
سيكسر أسناني بهراوة ..
ويختلس أطفالا لم يولدوا بعد
من عمودي الفقري .
أرمي نظاراتي في الهواء
لأن جورج لويس برخس
يحلق أمام البيت
يتطلع الى رؤية وجهي..
لإهدائي (كتاب الرمل) ..
صرت قلقا كثيرا مثل (ثعلب الميتافيزيق)..
مثل إمرأة حامل في السجن..
مثل( غريغور سامسا )تحت سريره
الخشبي..
مختبئا متخبطا مقلوبا على ظهره.
محدقا في السقف الآهل بالعناكب
معملا عقله في ماهية الموت..
صرت غريبا جدا ..
طابورا من الناس المضطهدين..
مهددا بالعمى بخفافيش الكهوف المظلمة..
بسقطة مدوية في قلب الهاوية..
صرت أستمني كثيرا في الليل..
لأستأصل شأفة نسلي ..
أفجر جسر الهيولي
ليظل أطفالي عالقين في العدم..
داحضا حجج الغبار..
بعد موتك عميت روحي ..
أكل النهار أصابعه دفعة واحدة..
صار الليل يتبعني مثل كلب أليف
الى الحانات القديمة..
ولجلب النسيان الى حضرتي
أرسل سيارة إسعاف ملطخة
بدم الذكريات .
...........................
راعي صلصال الكلمات
أيها الراعي.
اعتن بوردة صوتك في العزلة.
أسرج حصانك وافتح الأبراج.
ذر الشجرات تتم الصلاة..
مثل نساء حوامل هربن من الحرب
وأضعن الطريق.
ذر قطعان هواجسك في الربوة.
الجواسيس كثر.
وعصاك خدعة.
لا تقتل السنجاب الساقط من عمودك الفقري..
بريدك لم يصل.
والهدهد في قفص الساحرة.
ظلك نائم مثل أرنب الحقول..
ويداك تطيران الى أفق التأويل.
أيها الراعي اصعد الجبل .
كسر جرار القمة واشرب الضوء.
لا تقطع أغصان الأسد.
لتكن حامل نبوءة تيريارياس.
لتكن الثعلب والحدأءة
والبهلوان الضائع في الملكوت.
لا ترم دلوك في البئر
قبل سطوع نجمة المخيال.
................................
مزامير
الغراب مسدس ضرير..
كل طلقة أقحوانة ميتة..
الهواء يمشي على قدميه
مثل راهب شغلته هواجس الميتافيزيق..
كان أبيض الرأس وله دشداشة
تلمع من بعيد..
كان الهواء حزينا وله مشية الأرملة.
****
إمرأة عميقة جدا
أمواجها بنات شقراوات..
كلما أعبر طريقي الى قاعها..
ترشقني نهداها بضحكة ماكرة..
أخمن أن اسمي في قائمة ضحاياها الجدد .
لذلك غالبا ما أبدو مرتابا
مثل أرنب عضه فراغ عائلي.
****
أيها الصديق الراعف بسم الشوكران..
لا تتسلق قامتي مثل سنجاب قميء
أنا مسلح بشوك الأكاسيا.
****
مثل ورقة قيقب
تسقط يراعة الندم..
الكاهن في البستان
يقلم نتوءات صليبه
صوته أقحوانة حزينة..
استسلم أيها الهدهد المسلح بتاج العارفين..
هبني حقيبتك الملآى بفصوص الحكم..
وليكن ندمي أضيق من سم الخياط.
****
الليل متسول سيمياء..
في ألبوم الرأس عابرون كثر..
ناووس صديقتي العمياء..
شجرة دائمة النسيان..
وبنادق صيد لزلزال مروع..
لكن الفأس لم تزل بفصاحة جيدة
القتل متواصل ..
اشرب أيقونة القديس لتشفى..
واعتن جيدا بقمح التفكير .
****
الفراشة وردة الصوفي..
الجدول مثل نهد ثرثار
مشنوقا يتدلى على حافة أصابعك
البراقماتية..
نسيت خاتمي على أريكة النعاس..
صوتى منسدلا على الكنبة..
خوفي معلقا على حبل أعصابي..
في انتظار أن تعبر أمي مرة ثانية
من شقوقي مخيلتي .
****
نحات جيد
التحيات لك ولتبر الهيولى..
البديهيات تماثيلك المضطهدة..
والرأس ورشتك الأثيرة.
****
اللكمة مروعة جدا..
حواسك نساء عمياوات..
مطوق بأسد أشقر
وبرج مائل من الهنود الحمر ..
آه ما آشقاك أيها الغريب .
****
في المرآة بجعة
هاربة من حوافر جاسوس..
الحرب خلفت بناية مهشمة
تبكي مثل أرملة..
نوافذ سيئة الطباع..
عربة اسعاف مكفهرة
قتلى يسخرون من خاتمة المسرحية..
كان خبزهم طازجا ..
وعيونهم مصابيح مهشمة .
****
انه الشقيق الأصغر
فر من أسد يزأر تحت شباك الأرض
حاملا حزمة يراعات..
صلبانه الأبدي..
هواء المارة النائمين..
يوقظ حصان العمر بمهماز
ليواصل ابتلاع الضباب..
والعدو الى الوراء..
انه السيد النهار ..
مجلجلا مثل نواقيس كنيسة
في صحراء الشك.
****
يا مسيح
لا تذرني ..
المهرج يفقأ عين النبع..
السلوقي لا يعبأ بصلاة الأرنب الهارب..
وتتبعه سنابل الساحرة-..
على الجسر جحافل الغزاة..
سأحاول الهروب مع نيزك
قبل انطفاء الوردة.
****
ما أكثر العميان هنا
العين بندقية صيد المحسوسات..
من الحكمة أن نشحذ عيون الباطن.
واستدراج الأفق الى مكيدة.
****
مصباح صغير
يطوي جناحيه مرة في اليوم..
بيد ساحر من ألف ليلة وليلة.
****
يلبس التاج
ويغزو الحقول..
عائدا من جزر اللامعنى
الى ثلج اليقين.
****
السعادة
تحصين الكلمات
من شرك العادة..
انه لزوم ما لايلزم في فهرسة
الهواجس .
****
دموع الأواني..
حجر يتنهد اثري..
اللاشيء الفارد جناحيه..
الثور الذي يدفع الى التهلكة
بحواس شرهة..
لن أصعد السلالم
ثمة شيطان وملاك
يتقاتلان بضراوة..
أنا شحاذ مجازات في المنفى..
وراوية على عجل يرتق سير النعامة.
.......................
صفقة القرن مع ثعلب الكلمات
أحب الذئب الذي يقطف الاوزة
ويغدق النثر على الهضاب..
أحب الأصابع التي تمطر في الجنازة.
قبعة الكاهن العمياء.
الصلوات التي من قصب وندم.
الريح المكتنزة بالعرق والحكمة.
الذهاب الى الأفق لاسقاط الحتميات.
الصلاة في المغارة لتهذيب الأسرى
وايقاظ سنابل السحرة.
أحب التحديق في العتمة
لأن براهين النهار
معلولة بالنقصان..
السلالم مطوية
الوشق يلتهم زيزان المخيلة.
القامة مليئة بالخدع.
المسافة بيت اللص..
السلوقي رابض في الاشارة
الينابيع جديرة بقبعة القارئ..
أحب العزلة التي ستأكل شياه الجسد
لننعم بسبائك الذهب..
أحب سحب غزالة
من كيس نقود الميت.
تمجيد زهرة الغفران
قبل الصعود الى الزقورة ..
أحب دراجة الاسكافي
بعد موته طبعا ..
للهروب من وحوش النوم..
واعمال النار في نعال النسوة..
قد أرتق جزمة الظل في الغابة
وأغني فوق رؤوس الأشجار..
أحب بندقيتي وأنا نائم
أو أدس بيوض الرخ في أكف العميان.
أو واقف مثل تمثال من الجبس
على حافة جسر
لاستدراج هواجس الشقق المهجورة ..
أو رشق حصان القس
بخرادق التأويل..
أحب ريشة اللاوعي
قراءة كتب الموتى
التدخل في شؤون البحر
تنظيف مرآة العانس من التجاعيد.
وايتاء الزكاة لقوافل الغرقى..
أحب جر مركب نوح الى ضوء الحداثة..
عقد صفقة القرن مع ثعلب الكلمات..
طرد النمور من العبارة
قبل حلول الليل.
...................................
تمثال الأرمل
كلما تساقطت الثلوج سارع الارمل إلى جمع قوالب
ذات نتوءات وأشكال بدائية ثم يشرع في نحت
تمثال على هيأة زوجته الراحلة
يتفنن في تشذيب ملامح وجهها كما لو أن روح (فان غوغ )قد حلت داخل جسده المنذور للنسيان
ينظر إليها نظرة الأرض إلى ساعي بريد المطر بعد
جفوة عميقة وفي قلبه تشتعل جمرة النوستالجيا
يصعد سلم الهذيان بمخيلة جريحة
وقدمين مسيحيتين نالت منهما الكدمات يسر إليها
بأيقاع قس في مأتم ملكي ساردا لها ما أعتوره من
نيازك يتم وزلازل فقد وشدائد لا تطاق في تلك
السنوات العجاف
سنوات سبع تبدو كزمرة من السعادين الراقصة على حبل المتناقضات
أطفالك صعدوا كشلال من الكلمات
المنكسرة إلى غيمة الهامشي
قبعتك السوداء المعلقة على مشجب يكسوه الغبار
صار ملجأ أمنا لعصابة من العناكب المفترسة
معطفك الجلدي الفخم أستحال تابوتا ترقد داخله
جثة عيد ميلادك الأخير
حذاؤك أستولت عليه جنية شقراء
طيبة القلب غالبا ما يصدر طقطقة
تشبه إيقاع أقدام راقصة باليه
النوافذ تتدلى ستائرها كألسنة قذرة لقراصنة
مخمورين
سريرك الخشبي الضرير
ينثر عواءه الليلي تحت الوسادة
الخزانة مثل فقمة تبادلني تهمة الفراغ الهائل
الباب جفت عيونه من البكاء
ظل الأرمل يطارد غزالة مخيلته
المذعورة ويبكي ثم يمسح دموع زوجته المنبحسة
من عينين ثلجيتين ساحرتين محاولة السير على
قدميها الشفافتين ولكن لم تفلح عبثا تحاول خلق
أبتسامة حلوة على شفتيها اللتين تعجان بالتخاريم وعلائم العجز الماورائي
تفر قطعان الغيوم كأطفال يترسمون خطوات قوس قزح من مرتفعات الفرح الطفولي البكر
تندلع جمرات غاضبة من مدفأة الشمس
تشرع منحوتة الأرمل زوجته الثلجية الهشة
المصنوعة على ضوء مخيلة الأسيانة في الذوبان
تستحيل إلى بركة دموع صغيرة
منطلقة باتجاه مجرى الماء
وتعود صورة زوجته كلاجثة ضوئية إلى وطن مخيلته الوسيعة
بينما ينكمش الأرمل كدودة قز في
شرنقة المحو
الشاعر فتحي مهذب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق