الخميس، 29 أبريل 2021

حقوق النشر والتوثيق محفوظة: مجلة أقلام بلا حدود"2021"

 رنة  الخلخال 

عند حافة السكون المظلله بلفيف الاشجار , كانت خيوط الشمس كالنائم، تستلقي وتتسلل فوق جدول مزبّد برغوة بيضاء ناعمه ,وتتخلل سعف النخيل وأزهار الرمان الحمراء المختبئة في كثافة الظل ، وجدار واطئ من الطين المتهدم متشبث بحافة الجدول  كأنه ذاك المؤمن الذي تعلق في باب وليّ ,يبحث عن سر الاخضرارفي دموع الجداول , جذع نخله يكابر بثبات أعشاب السوس والحلفاء المتوحشة،ورغوة الطين الناعمه تُزهر بزهور الياسمين والدفلي ,بينما تتدلى أشجار النارنج وعرائش الكروم المتسلقة على الجذوع عند الجداول , وتمتلئ الدروب برائحة النارنج عند سطوع شمس الظهيره، في حين يحل فيء ساخن فوق أعشاب غابة النخيل وجاداتها الضيقة المحاصرة بالخصب , تخطو خطواتها الناعمه وسط هذا الدبيب الهش لروعة النهار ,تدورعيناها وسط هذا الجمال الذي تهيم في ألفته الحميمه , تشم روائح أزهار الياسمين والأزهار البرية وثمار النارنج , تخطف بصرها أشعة الشمس وحركة الأجنحة الرمادية لسرب اليمام الطائر بنشوةالانتعاش , وتتمايل بخلخالها الذي تُكمل رنّته خطوات تترنم بها ذائقة الطبيعه للجمال

...................................................

حقيقة غائبة

حيث يتداخل النور بالعتمة 

في النسمة المتعاليه بين الغيوم 

بين قطرات الندى 

حول متون الزهر 

وفي تخمة الحقول بألوان الخصب

 وبين سليّة النخيل الحنون

 في عتمة الوادي السحيق 

حول خصر النهر 

نحو كتف الجبل.. 

 حيث صرخة السكون المترامي

 عبر الفضاءآت اللامتناهيه

  حيث لاصوت سوى دبيب الصمت

 من قلب ذلك الأفق

 الى دهاليز الظُلمة 

في البعد الى اللامسافه 

واللاوقت 

في إنكسار وتجلي كل حرف

 بين اطراف الوجع 

في زهوالفرح 

في همسة النبض 

وفي شوق العاشق 

في همهمة الانفاس 

وفي الزفره بين الموت والحياة

 هناك ترقد حقيقه الحب الغائبه

..................................................

القصة مستوحاة  من قصة السيده مريم المجدليه  

مع السيد المسيح عليه السلام

جوهر القديس 


 تعودت أن ترى وجهها في عيونهم , تعودت تلك اللهفة في أنفاسهم والتي كانت تطوي بها جسدها وهي تتغنج مقتربه لأحضانهم , كانت في لحظات كثيره تتوهم معاني سعادتها ,  تتوهم وجودها  فقد كانت تظن أنها خُلقت لتغني و ترقص وتتمايل مظهرة مفاتها أمام  الجميع . 

لم تتعلم من هذه الحياة سوى إنها فاتنة وعلى الجميع أن يدفع ثمن تمتعه بهذا الجمال , لم تدرك أن هناك أثمان إن دُفعت سرقت منا أجمل المعاني الروحية . في لحظات اليقظة  تتملئ روحها  بمرارة , فتدرك بشاعة ما حولها .. تستشعر تلك الضحالة والمادية  في تعابير الرجال من حولها وشغفهم بها . وجوه تأتي ولا تعود , تتقدم نحوها وهي بقمة اللهفة وتنتهي بعيون باهتة وأفواه  بلهاء  تنكر وجودها وتنكر آدميتها ,.

كانت تختنق من روائح الرجال وهوسهم الذي لا ينتهي بامرأة تحمل جمالها ,فى خيالها كانت تقتص منهم جميعا ..

كانت تصرخ و تدافع عن نفسها و تلعنهم جميعا … تلعن مجتمعاً  قادها بجهله و جنونه الى هذا العالم الضحل 

كانت تتمنى ان تطلق في وجوههم قذائف الصدق و ترد لهم تهمة المجون التي ألصقوها بها .. و تتمرد و تتمرد و تتمرد حتى تنهار باكية على وسادتها حسرة على ضعفها  أمام الحاجة التي تدفعها لذلك حتى ان  ماتكسبه كانت لاتشعر بمتعة امتلاكه ,  في لحظات من سأم  عالمها كانت تحس أنها بحاجة ماسة دوماً لأن تكون وحدها , لهذا  كانت تذهب لرؤية البحر وتجلس متأملة أموجه  وأصوات هديره , و تتحسس  في ذلك وجودها 

ذات يوم وهي تمارس طقسها الجميل ,  رأت شابا خيل لها كأنه ملاك يتفقد المكان ليشمله  بنوره يتأمل في ذلك البعد الذي يخترق الأفق , كان تمثالا منحوتاً من رهبه بعينين ملئهما الشفقة , أقتربت منه وسلمت عليه وقلبها يكاد يفز من مكانه لشغفها بهذا الكائن , لم يرد عليها السلام لأنه كان في كون خارج كل الأكوان ولم يبقِ منه سوى ذلك النور الشاخص في عينيه , كأنه يتنبأ عن جمال ما يرى , جلست ولم تتكلم معه لكن للروح حديث مع الصمت , اتشحت روحها بألق سكن عيني المتأمل , كأنها كانت تتوضأ بمعاني النور, بقت صامته وكأنها مسحورة ولم تخترق خلوته , واكتفت بأن ترقب ذلك الجمال الذي يتوسد الصمت , مرت اللحظات والساعات سريعاً لكن الشاب كان يزداد سكوناً ,وجمالا,وهدوء , تذكرت أن عليها أن تذهب لحارة الفقراء فقد تعودت ان تنفق جُل ما تكسب على الفقراء ,ربما لأنها أحست بوجودها مع الفقراء والوجوه المتعبة المظلومة ,او لأن  نداءا مُلحاً داخلها يتردد بحده بين حين وآخر , أو ربما يكون جمال الوجه ومفاتن الجسد هي دليل مادي من الخالق بوجود روح فاتنه تستحق التقدير. تركت الشاب وجمال عالمه متأملة ان تعود لتراه , علّها تكلمه قليلاً بعد جلسة تأمله, وعادت ولم تجدله أثراً .

 أستمرت الفتاة تتردد على البحر لممارسة طقسها وعلّها تلتقي الشاب الذي سكن قلبها وشغفها حبا , الذي تكاد تراه يوسف الصديق وهي زليخة  , لكن دون جدوى . لم يسعفها الحظ  بذلك الأمل الكبير . وذات يوم  في طريقها لأحياء الفقراء  مرت على مجموعة من الرجال الذين يدَعوّن الورع والقرب من الله , الخلخال الذهبي  بصوت تفرعاته المتناغمة على قدمها  حرك في رؤوسهم رغبة  الفُسق وضرب عقولهم  بحمى اللذة فأكلتها عيونهم المبحلقة  برغبتهم  المحمومة والتي كثيرا ما يخفوها  تحت أدعاءهم الورع  والإيمان .

 هذه الرغبة المتناقضة والتي تضفي على تفكيرهم المريض  دوافع عدائية , سرعان ما تكشف حقيقتهم , ولما لم يروا منها اهتماما بهم    رموها بسيل من السباب  , وحينما لم تأبه لتعليقاتهم أستشاط بهم الغضب , واشتعلت بهم رغبه الانتقام , وعدوا ذلك منها  غرورا  وتعاليا , لاعتقادهم بسلطتهم الدينية المزيفة . 

وما هي إلا لحظات حتى كان  أشقاهم  يسحبها من يدها ويغرس أظافره بكفها  ويطرحها أرضا , ومثل نحل جائع أحطوا بها وايديهم تتطاول على حرمتها . 

فقال كبيرهم : - نفذوا فيها حكم الشرع ., وأرادوا ان ينفذوا فيها حكمهم الذي الصقوه بخالقٍ لايعرف الكره لأحد من مخلوقاته .

فتنادوا  : - الرجم الرجم .

وألقوا بها في حفرة يبدو انهم محضّريها لكل صيد لا يؤمن بهرطقتهم .ومع شدة الموقف الرهيب  لم تضعف ولم تتوسل بل رفعت وجهها للسماء قائلة - إن كنت استحق الرجم حقا فليس على أيدي هؤلاء الفاسقين !.؟ 

وسرعان ما شعرت برعدة تلف أوصالها  وصوت أشبه بالرعد يطوق المكان ونور يشع بوجهها  وإذا بالأصوات الغوغائية تسكت والوجوه تصفر والهمهمات  تخرس. 

رفعت رأسها وإذا بها ترى الشاب يقف أمام الجموع بهيئته النورانية ويده تمتد إليها    فشعرت كأنها  عادت لحضن أبيها الذي تمنت أن تراه يوماً وأحست بهدوء يتسلل لروحها وجسمها صار خفيفا للغاية وهي تراه يرمقهم بنظرات نارية وهو يخاطبهم : -     سأطبق حكم  نبي الله عيسى  : من  كان منكم بلا خطيئة  فليرمها بحجر  الرجم , ومن كان منكم أطهر منها فليتقدم أمامي  . 

وسرعان ما تراجعوا للخلف . وجدت نفسها خارج حفرة اوهامها واحست انها  تطهرت من شياطينها  (الجهل , الرغبه , الغرور, التعلق )

التفت إليها بوجه مبتسم : - أرتدي ثوباً ابيض فهو رمز العفاف والطهر

ردت وهي غير مصدقة الموقف  : -  أنت أنقذتني  مرتين  الأولى طَّهرت نفسي كليا , والثانية  خلصتني من الرجم والتهمة السوداء , سأكون كما تريد . 

رد عليها : - لا أريد منكِ شيء , لم يحبوكِ حقاً ولقد أحببتكِ صدقاً , أمنوا بشهوتهم ولم يؤمنوا بروحك الجميلة التي تعانق السماء , لم يحبكِ أحد بقدر حبي لكِ فقد أحبوا فيكِ ذواتهم وقد  أحبتتكِ  لذاتك ِ فقط , تطهري بحبي وليزهر ربيعكِ من جديد عن امرأةٍ يحبها قديس ويرى فيها معاني الجمال والصدق .

سما سامي بغدادي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق