الأحد، 21 مارس 2021

الشاعر إحسان الخوري : مجلة أقلام بلا حدود : حقوق النشر والتوثيق محفوظة "2021 "

 أُمّي 

مَنْ لي مِثل أُمّي  

قبل الفطام تشبَّعتُ بالامومة 

شربتُ الحنان حتى الثُّمول

اغتسلتُ بدموع عينيها 

وبيديها مسكتُ الشَّمسَ والقمرَ 

حنانها كالضِّياء على البحيرات 

حواسّها بلسَم أوجاعي 

وحديثها مثل النسيم على الوجوه 

حين نَبَتَتْ أجنحتي  

صارتْ مفتاحاً لكل أقفالي المُغلَقة 

نكهة الصَّحو لخيباتي المارِقة 

فاتحة أيامي وغيابها خاتمتي 

في لجَّة أحلامي كلّ أمنياتي  

أصابيعها مصابيح دروبي 

لانها توليفة من الرِّقَّة واللهفات 

ولانها ملجئي ونجاتي 

حين كَبُرَتْ أجنحتي غادرتُها 

تغرَّبتُ طويلاً في الأرض  

لكنَّ البُعاد الغادِر قَتَلني  

الغُربة الحمقاء لوَتْ عِظامي 

فجلستُ على ضفَّة النِّداء 

ضَمَمْتُ كلّ أحزاني  

قضمَتُ أصابع الوقت   

أوقفتُ بِقوّتي نزف الأزمنة 

لأنَّني بِشدَّة أُريد أن أراها 

وأعرفُ أن مرساتي عند قدميها 

كيف لا وهي العامِرة برائحة الحبّ 

صباحها قيثارة الملائكة 

مساؤها صبابة ورود النرجس   

عيناها تفوحان بالسحر  

لمساتها مُعتَّقة بالدِّفء  

وبها أخلع كلّ يوم أحزاني

 مَنْ لي مِثل أمّي .

د.احسان الخوري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق