الاثنين، 29 مارس 2021

حقوق النشر والتوثيق محفوظة: مجلة أقلام بلا حدود " 2021 "

 حكاية وطن 


 

أُساجِلُكَ بسلافِ الرَّوحِ

يا حباً ملأني منذ الولادةْ

عتباتُ قهرٌ و ظلمٌ

و ذاكرةٌ بالشحوب آسنة

والليلُ متسكعٌ

يتكورُ بظلهِ المعربدِ

على ألحانِ سمرْ

حيثُ أغصانُ البانِ

تميسُ خائفةً 

من عبثِ ريحِ المجهولْ 

الفودِكا ...

تتراقصُ بينَ الجدرانِ

وتركِلُكَ

على هامشِ الرَّفِ 

برسمِ الربيعْ...

هناكَ ..

حيثُ الذاكرةِ

كنا... أنا وأنتَ 

نتقاطرُ على ضفافِ 

عناقٍ قيدَ ترحيلٍ

ريثما ينطفئُ الضوءُ في السردابُ..


خلفَ جدارِ الظَّلامِ الصَّامتْ

يُحجبُ نداءُ صهيلَ موتٍ

يستجيبُ ظلَّهُ لحتفِ الهاويةِ

وجوفُ محبرتَهُ 

وعدٌ بحبرٍ سريٍّ

يمارسُ غدرَهُ العابثُ 

وينثِرُ عَطَشَهُ المُتَشظّي

في ثغرِ الدَّيجورِ

يُرخي ستائرَهُ المُخمليةْ 

ليُخفي رحمةً موؤدةْ 


منذ الأزلِ  

الموتُ كأسُنا السَّرْمَدي 

يُثمِلُ قصائدَ أُمي الحزينةْ

وتُذبحُ بينَ الجدارن

فوقَ طاولةٍ و كرسيٍّ 

وبعيونٍ شاخصةٍ مثقلةٍ

تصاعدَتْ الرَّوحٌ 

في إمداءِ التجلّي 

هتفَتْ لي شَقوتي

جَفَتْ ساقيةُ البراعمِ

تناثَرَ عَويلُ الضّواري

تاقَتْ ضفائري

لدفءِ حُضنِكِ أُمي


هنا ..

متكئةٌ على عزلتي

أهشُ بها غشاوةً تستكينْ

يَقرعُ الزَّمَنُ خيبتي

أخافُ أن يسألَني 

ويُغلِفُني الحزنُ 

فأَبكيكِ .. أُمي 

هل أفتحُ بوابةَ العبورِ ؟

وأُنسقُ شجراتَ الحُلُمِ ؟

هل تتخثَرْ لهفتي

قبلَ أنْ تُفرِغَ زفراتَها ؟

هل أرفعُ شراعَ الأملِ ؟

و أنا قيدَ جروحْ

فيتعقبني الأثر ..

.. لأضل الطريق..


قصتنا تراقص آلام المسيح

متأبطةً سنابل وأقاحي

المجازات

تدرك

أن الرحلة طويلة

فتهزمني خيالات الحلم

عند نبوءة فجر

تجعلني أعي ..أنه

لا وعي بيننا يملأ الفراغ

النبوءات كاذبة

الفجر الموعود كاذب

الندى بات دموعاً

وقصائدي واهنة العبق 

لا تطفئ نيران

ترفض الترمّد

****

هناك ..حيث كسر الجدار

يتسربل ضوء خفيّ بعتمتي

ليلثم الحلم 

قبل أن يغرق التاريخ 

بكتلة ناره

ربما ينعش رئة الحياة

وأفئدة ...قيد احتراق 

 تأكلها نار خيانة

طاعنة في خاصرة الوطن...

........................

تلاطم الأمواج.. 

يا أنت

يا رمز التناقضات المتصاعدة 

 أيها الرمادي 

المتربع على سحنة عتبي

أخبرني..

بحق ما تؤمن به 

من أقدار 

عن سر هذا الائتلاف

وكل ذاك الاختلاف

وكيف أننا

متداخلان

مكرك َ بليلي

بياضيَ بسُؤددك 

نور حلولك و عِتمَة ظني 

كيفَ صِرتُ مِنكَ 

و صِرتَ مِني؟

وكيف هكذا 

بفكرة الحبر  توحدنا؟

.........

لو تَفَتَحَتْ 

براعمُ الحياةِ في دمي

لأَينعَتْ في فمك 

وبدأَتْ تَهطِلُ من يدي 

كصرخات حبلى بجيناتك 

كقطراتِ الندى 

فوقَ أزهارِ الحبق 

تُريدُ انبثاقَ فجرِ العطرِ

تتصاعدُ بازدحامٍ

تضجُّ في داخلي 

تكادُ تُمزّقُ شراييني 

لتخرجَ وتشقَّ الهواءَ

خاطفةً عطر السطورِ

 لتهدأَ فصولُ الحياة

.....

 أتيتُ يا زمني

على عتبةِ الطموحِ

لن أنتظرَ مكوثاً

ضمنَ قضبانِ الذاتِ

رحلةُ الحياةِ تُذيب

مرارةَ الشجونِ

لتروي حديقةَ الأملِ

فتُثمِرُ شجرةُ العمرِ

.........

أرفضُ 

أن يَقرَأني الغروبُ

ويَرحلُ بي اللاحدودُ 

أنا من تَزهو بالشمسِ 

وتعرش بين شعيعاتها

لتمتطي ذاك الغسق

تِلكٓ الذات المبحرة

في عباب الضوء 

........

أنا أنثى...

يُريدها السكونُ

روح  ...

.... تنسل من قضبان 

الجسد  ....

..... تلفظ لغته

تُريد انبثاقَ فجرِ ابتسامتها

لن تركعَ لرضابٍ تُثملها 

ولا.... لأحضانٍ تُنعِشُها

ثم تُقْطَفُ

زهرةً.....زهرة

فقط أسمو  ....

...... لأرسو 

على الشاطئ المفقود

.......

حزينةٌ أنا... 

عائمةٌ في بحرِ الصمتِ

ضَيَّعني المرسى

أتلاطمُ بين أمواجِ القهرِ 

أصارعُ غرقَ النسيانِ 

لن أكونَ كالماءِ 

يتخذُ شكلَ الإناءِ 

أستثنائية أنا 

سيلٌ جارفٌ بالحبِ... 

لا يحجبُ عاطفتي إناء

.......

أيها الأمل... 

إني أنظُركَ

كما تَنظرُُ المجوسُ 

إلى النارِ

كما ينبري لجين القمرُ 

عبر انعكاس الشمسِ 

شغفي وَجَعُي

أيها البعيدُ

لمستُ جِراحَكَ

قرأتُ أنَّاتِكَ

فأعلنتُ أنكَ كنزٌ 

فلا ترحلْ

.......يا سدرةَ الخلود

و تفاحة القصيدة

لميس سلمان صالح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق