خارج الزّمن
حين أرتمت بين أحضان معدنها النّحاس ،توّقفت ساعتي في محراب لقاء خارج الزّمن،فكانت الورود كخيوط قزحيّة وتشكيلة الوان هلاميّة تهديني عطرها ،مزهريّات نفحات الصّباح والمساء ،على وقع همساتك ، كما قماش يوّشحه اللّون تمسح على بياضه ريشة لازلت منذ عبورك الشّارع الوارف بظلال أشجار الٱرنج,وأنت تغمر سطوح ذاكرتي ،تسقي أوردتي ،تراوغ وجعي ، تغرس في شرياني وردة آس ونجمة ياسمين ،كلّما نبض القلب ، رنّ طيفك حاضرا، منذ صباح بزغ فيه الرّبيع في عزّ شتاء ، وبينك وأنا نافذة من زجاج ،ساح بخارها من حرارة ثلج المجهول ،كلّ الصّباحات هتف ضبابها بأصابعك تشقّ جديلة المحتمل ، وأنت ترمقني ببسمة الغريب ، هل وجدتني ؟ هل وجدتك ؟ حثيث الصّمت كان صاخبا لأنّك غموض ساحر ،حاولت فكّ أسراره،فتهتُ مع بحّارة المحابر ،أردت تحديد ملامحك فغشاني ضباب روحانيّ بطعم الرّؤى ، فقرأك الفنجان ،وتعرّف على ملامحك ، حينها ،ثبت على ذاك الرّكن الدّافئ والمطر تنقر موسيقاها شارعا يعجّ بك ، طيفك الذّي أزوره على طاولة قهوة صباح ، وحدي أرتشفها على عطرك ما بين شرياني والوريد ، فٱراني روحا تطال العنان ، ولا يلجمها غير بحثي عن روحك في العلياء , وأنا أنهي الرّواية يغمرتي ما يشبه الشّجن , يا لوحشيّة البطلة وهي تلقي بكلّ ما فيها فوضى نفسيّة
على مسمع عيني , وريشتي تحاول تعديل ألوانها على قلبي
سعيدة -محمّد صالح

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق