السبت، 16 نوفمبر 2019

الشاعر مصطفى الحاج حسين : مجلة اقلام بلا حدود : منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود © ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ .حقوق النشر والتوثيق محفوظة © 2019




نصوص شعرية



قصيدتي الأخيرة 

لن تدخلي قصيدتي

أصدرتُ أوامري للكلماتِ

وها هي الأحرفُ تتربّصُ بكِ

وتراقبُ مجيئَكِ

ستطردُكِ وهي خجلى

لكنّها إرادتي وسوفَ تنفّذُ

سأمنعُ عنكِ شوقي وحنيني

وستكفُ لهفتي عن ذكرِكِ

سأغمضُ عيونَ قلبي 

عنِ التّطلّعِ للصباحِ

كي لا أرى وجهَكِ مخبّئاً فيهِ

وسأغضُّ الطّرفَ

إن مررتُ من أمامِ وردةٍ

كي لا أشبّهَ عليكِ

ماعدتُ أشربُ الماءَ

كي لا تتفتّحَ أشواقي

توقَّفتُ عنِ التّنفّسِ

كي لا يغزوني عطرُكِ

سأكفُّ عنِ العيشِ

كي يتوقّفَ حبُّكِ عنِ النّموِ

سأرحلُ عن زمنٍ أنتِ تملكينَهُ

وعن أرضٍ لا تزهرُ إلاّ لكِ

وعن سماءٍ حبلى بتنهّداتِكِ 

كي لا تثيرَ عطشي

خارجَ هذا الكونِ سأكونُ

لأتحرّرَ من جاذبيّةِ عينيكِ

بيني وبينَكِ مدى

فيهِ يتبدّدُ الصّدى

وفي دروبِهِ يضيعُ النّدى

لن أكتبَ عنكِ بعدَ الآنِ

قصيدتي ماعادت ملكَكِ

أمسكتُ عليكِ لغتي

وانتحرت عنديَ المعاني

صارت أسطري وعرةً

وجفّت دماءُ أقلامي

تيبّست قبلاتي في الهواءِ

وأُهرقَ الحنينُ من شراييني

ما عدتُ أحبُّكِ

ولماذا أنا أحبُّكِ ؟! 

وأنتِ لم تصدِّقيني !! 

لم تتركي لقلبَينا فسحةً للحوارِ !! 

لم تشعلي شمعةً لظلمةِ روحِكِ !! 

كانَ الأجدرُ بكِ

ألاّ تخافي من صهيلِ الغيمِ

فما نفعُ الحبِّ 

إن لم يُبنَ على أساسٍ من جنونٍ ؟! 

تبّاً لعقلٍ لا يضعفُ أمامَ الهوى

ولأقدامٍ لا ترقصُها الموسيقى

تباً لأشجارٍ لا تثملُ من خمرِ النّدى

أنتِ قطعتِ شرايينَ الفرحةِ

أحرقتِ بساتينَ الرّجاءِ

ويا ليتَكِ تنبَّهتِ ..

ما زلتِ ماضيةً في عنادِكِ !! 

كأنّنا نملكُ أكثرَ من عمرٍ !! 

وعمرُنا أضحى يأكلُ أرومتَهُ

كانَ عليكِ أن لا تسفحي أيّامَنا

ما ذنبي إن أحببتُكِ ؟!

قلبي فراشةٌ رفرفت حولَكِ

وأنتِ أخفيتِ عنهُ أريجَكِ

وأظهرتِ لهُ الأشواكَ !! 

لهذا أنا عدّلتُ عن حبِّكِ

ما عدتُ أطيقُ الاحتراقَ

قلبي تخشَّبَ

وقصيدتي صارت مقبرةً 

فلا تدخليها

أخشى عليكِ من وحشتِها

الموتُ قابعٌ وسطَ عتمتِها 

..............................................................
شواطئُ الرِّيح 

أرتطمُ بذاكرتي

يتناثرُ بحرُ الصّورِ السّاخنةِ

وتبرقُ في دمي

صرخاتُ السّنينِ المائجةِ

يعتريني نحيبُ الاندهاشِ

وحيرةُ الأسئلةِ

هل كانتِ الأرضُ

تلامسُ رحيلي ؟! 

وهل كانَ الماءُ

يغوصُ في سماءِ قصيدتي ؟! 

وقفتِ الشّمسُ على غصونِ أصابعي

وقالت : سيِّجني بالكلماتِ

ليهدأَ ارتجافي

تكوَّرَ المدى في رحمِ آهتي

وقال : أطلقني داخلَ رحابِكَ

لأعمّرَ على ضفافِ ابتسامتِكَ

شواطئَ الرّيحِ

وأرسمُ فوقَ سعفِ اللظى

شبابيكَ الحنينِ

وأسرابَ الجَداولِ

تهفو لظمأِ الدّروبِ العالقةِ

في شهوقِ انبعاثِكَ

تتغلغلُ المعاني في مروجِ

القادمِ منكَ من نشيدٍ

ويكونُ الكلامُ سلالمَ من شغفٍ

لحضنِ النّدى المستعرِ بالنشوةِ

والراكضِ

صوبَ أحصنةِ انتظارِك 
.........................................................
انتقام النّدى 

كُفِّي عن المجيءِ إليَّ

في أحلامي

وجهُكِ الجَميلُ

يتحرَّشُ بقلبي صبحَ مساء

وأنا لا أملكُ سوى الاستمرارِ

في حبِّكِ

مهما وجدتُ منكِ من هروبٍ

لماذا تطرقينَ عليَّ أبوابَ الأمنياتِ

وأنتِ لا تجيئينَ ؟!

لماذا يلاحقُني صوتُكِ 

وأنا أغطُّ في صمتٍ عميقٍ ؟! 

تريدينَ ليَ الجُنونَ ؟! 

فكم عليَّ أن أجنَّ

وروحي تهذي باسمِكِ

في كلِّ حينٍ ؟! 

كوني لي ..

أو أبعدِي عطرَكِ عنِ الهواءِ

واحجبي ضوءَكِ عنِ الشّمسِ

خذي منَ القمرِ نضارتَهِ

ولملمي النّدى منَ السّماء

أبعدِي عنّي كلَّ ما يرتبطُ بكِ

إن كنتِ لا تأتينَ

فلمَ الوردُ يتفتّحُ ؟! 

ولمَ الينابيعُ تنضحُ بعذوبتِكِ ؟! 

ولمَ القصيدةُ ترسمُكِ ؟! 

أنتِ تتآمرينَ على عمري

تسرقينَ أيّامي بكلِّ سهولةٍ

وتعترضينَ طريقَ راحتي

ماذا تريدينَ من قلبٍ تهدَّمَ 

وفاضَ عليهِ نبضُهُ ؟! 

ارحميني من عشقٍ

لم أذق منهُ غيرَ النّارِ

ساعديني على أن أحيا بدونِكِ

إن كانَ يسعدُكِ عذابي

فأنا تعذّبتُ حتّى الثّمالةِ

إن كنتِ تطمعينَ بقصائدي

فأنا لا أعرفُ الكتابةَ

إلاّ عنكِ

ما الذي يرضيكِ لأرضيكِ ؟! 

تنازلتُ عن بسمتي

وعن ساعاتِ نومي

وعن شهيّتي في التّواجدِ

يا ليتكِ لم تغمري الدّنيا بحضورِكِ

يا ليتَ الأرضَ لم تخضع لسحرِكِ

ويا ليتَ كان قلبي

لا يبصرُ شعاعَكِ

أنتِ انتقامُ النّدى منّ

لأنّي لامستُ جناحيهِ

وحاولتُ الإمساكَ بصمتِهِ

فأعطني فرصةً للانتحارِ

لأحتجَّ على حبِّكِ الشّرسِ

...........................................................

 كفى 

آهٍ عليَّ يومَ ولدتُ

وليتني لم أكن

فأنا لا أريدُني

ولم أحبّ هذه الدّنيا

المزروعةَ بالشّرِ والأطماعِ

الإنسانُ أسوأُ مخلوقاتِ اللهِ

منهُ تنتشرُ الرّذائلُ 

الخيانةُ تجري في دمائِهِ

والغدرُ لا يبارحُ يديهِ

أخجلُ من نفسي أن أكونَهُ

أو أمدَّ يدي لأصافحَهُ

أنا أهربُ من صداقتِهِ

ولكن لا سبيلَ للتخفِّي

مهما ابتسمتُ في وجهِهِ

سينالُني أذاهُ لا محالةَ

مهما أعطيتُهُ سيسرقُني

هو يطمعُ بلحمي وعظامي

ويستبيحُ حقّي في كلِّ الأمورِ

الحبُّ مدخلُهُ للخديعةِ

والإخاءُ فخٌّ للمغفّلينَ

لا أثقُ بعهودِهِ على الإطلاقِ

ولا أتمنّى التّعاملَ مع أيّ شخصٍ

ليتني لم أرَهُ 

أو أعاشرْهُ

فما أجملَ وحوشَ البراري ؟! 

وما أروعَ الطّيورَ الضّواري ؟! 

إن أقمنا المقارنةَ

ليتَ اللهَ خيّرني ماذا أحبُّ أن أكونَ ؟ 

إن كان لا بدّ من مجيئي 

كنتُ سأختارُ أن أكونَ عصفوراً

يقفزُ فوقَ الأغصانِ

ومَن يخالفُني الرٌأيَ

ويضحكُ مِن سذاجتي

أقولُ له : 

أنظر ماذا فعلوا بسوريةَ العظيمةِ

وكفى .


مصطفى الحاج حسين 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق