الثلاثاء، 8 أكتوبر 2019

نصوص شعرية: الشاعرغسان ابو شقير: مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود:©حقوق النشر والتوثيق محفوظة © 2019




نصوص شعرية




 حِكايةُ عَاشِقة ْ 

وهكذا أَحببتكَ ...
ولم أَعُدْ أَبِهاً لِمنْ قالَ حُبكَ حَرام ْ .

فالحبُ بَلسم ُ روحي
ومِنْ غَيرهُ لايبرءُ جَسدي مِن سُقام ْ
أَعلنتُ حُبيْ على الأشّهادِ قاطبةً
كي أحيّا عَاشِقةً وأكَمِلُ المُشوار
ياعمري وشوقي..
باللهِ عَليّكَ أخبرني
كيفَ للعِّينِ من دونكَ أن تغمضَ و تَنام
حين التقينا وتعارفنا صُدفةً
لم نرتب الموعدُ مُسبقاً
حين اللّقاء
ولمْ أكُنْ أدري أني أحببتكَ
كنتُ أبحثُ عنكَ وتبحثُ عني
والتقينا دونما نشاء
حين التقينا تجمدت نظراتي
وسَرت رعشةً في جسدي
فزادت خفقان قلبي إظطراب
كنتَ تنظرُ نحوي تشهقُ وتتأوهُ
أيُّ حنانٍ سرى في دمِكَ ودمي
وأيُّ عواطفَ هَبّت ْ على قلبي
ما كنتُ أدري أنكَ قَدريْ
وأنّي احتضنتكَ من قبلِ مَولدي
وكنا نتناسلُ في الأرّحَام
في أعماقي كنتَ تنمو وتتكاثرُ
ما كنتُ أدري ْأنّكَ حُبيَّ المُزهرُ
ستُزهرُ في أعماقي حتى مَوتي
خَلدت ُ ذِكركَ في روحي للأبد
ونصبتكَ مَلكاً على عَرش فؤادي
فوقَ جروحي نَمتْ حكايةُ عاشقةٍ
وتَرعْرَعَتْ .. بالحُبِّ
وَدّعتني ورحلتَ مبتعداً
كانت كلمة ُ الودَّاع ِ جَارحةً
كنصلِ سِكينٍ غَرستهُ بين أَضْلُعي
تَعالَ وارجَعْ فَحبنا لا يقيلُ الفِطام ْ
سامحتكَ ياعمري
وغفرتُ لكَ كُلَّ ذنبٍ اقترفتهُ في حقي
نَادمةً على فِراقُكَ
وغَيرة ُ بُعدكَ قتلتني
حينَ هَجرتني ..أخبرتني قائلاً:
لا تخافي وتحزني سأعودُ حتماً
و بين الذّراعين سَأَضُمُكِ ...
كيفَ للعين أن تنام
وعُصفورةُ الشّوقِ تنقرُ أَجفُني
دُموعِ النّسيانِ هاطلةً لم تهدأ
قد تبَللتْ أدمعي
طَردتُ صُورتَكَ من على رِمْشي
لأستريحَ وأغفو
ما برِحَ خَيالُكَ يُؤرقُ مَضجعي
يَسبرُ أغواريْ لاهثاً
ويتناثر في أوكارِ ذَاكرتي
يزقزقُ في أعشاشِ رأسي
يُوقظني عِند َالفَجرِ ويُناديني
اغفري للحبِ ياحَمامةَ سلامي
إنّي قادمٌ انتظريْ...
أيها القريبُ مني على ِميلِ نبضة ٍ
والبعيدُ عَنْ عَينِي مَرمَى نَظرة ٍ
غَفرتُ لكَ كَلِّ الخطايا والرزايا
وغفرتُ للغيابِ الّذي عَفرَ مَبهجي
تَعالَ للحُبِ وارُفُ الظّلال ِ
وارْأَفْ بقطعةٍ مِن ْرُوحِكَ
أَسْكَرها سَهدُ الغيابْ
...............................
الذئاب والطريدة
وأنا أبحث بين الأنقاض عن صوري وعنهم


عن كتبي ، عن طفولتي ، عن زمني

داعبني خيال ذكراهم وجرحني

لاح كبياض الثلج على صفحة الماء

وصار يؤنبني

ثم رحل محلقاً بجناح النوارس البيضاء

على مرآة روحي تداعت الذكرى

و ارتسمت الصور

صورة أمي وأبي وصورة طفولتي ورفاقي

وحارتي وجارتي

وصورة داري المتأججة بلهيب النار

كانت الصور في ذاكرتي يلتهمها النار

كانت مدينتي ...

مدينة من الأحزان...

عمدتها ألسنة النيران

وطمست معالم وجهها زوابع الدخان

غبار حرب همجية

و كلاب مسعورة

شردت احلامي...

ودمرت روضة طفولتي

أحرقتني

وهدمت بيتي ,,

لم يعد لي بيت

وأهلي رحلوا ,,

لم يعد لي أهل ,,

قد رحلوا

اسكني أيها الذكرى التي تؤرقني

وفارقي مضجعي

ودعيني أغفو

لعبتي ..

هناك بين الرماد لعبتي

دمعتي...

سالت على خدي واحرقت اجفني

نعم أنا يتيمة ,,,

يتمني القهر

يتموني

كي أبدو حزينة

سرقوا بهجتي وبهجة المدينة

اغتصبوا الرياحين

واغرقوا السفينة

حرب ضروس

وقطيع ذئاب شريدة

شردوا اهل المدنية

طاردوا الغزلان واقتنصوها

وكنت أنا الطريدة

اسكني ايها الذكرى الأليمة

ورحمي قلب اليتيمة
..............................................
طريق الحياة 


كمحارةً في البحر أغني


غادرت أصدافي للتو

وخرجت أتنفس هواء الحرية

هناك بين سكون الموج وجزر المرجان

تختبيء أحزاني

أعشابٌ نمت في شقوق الجدران

وبين الصخور تكلست الأحلام

عيونها الدامعة تبلورت بالملح

أمام ضوء القناديل وأنفجار الألغام

حقولٌ من الأسلاك الشائكة

و زنزانةً باردةً تنتظرني

فوق التراب كثيٌر من المقابر

ورائحة الصنوبر

كنكهة البارود تجري في أعماقي

في خيالي أناسٌ طيبين

كالطحلب يقتاتون الأماني

و تماثيلٌ من الحجرٍ

تؤمن بالذبح وبعدالة المذابح

الناس الرائعون يحلمون

برغيف خبزٍ عند منحدر الشمس

يحلمون بالسفر وبالغروب

وبالشفق الوردي

يحلمون بالعدالة مثل القديسين والرهبان

مثل حواري المسيح تجندوا بالصلبان

أمشي وحيداً بين انكساراتي

وبين هزائمي وانتصاراتي

كسمكةٍ تعشق الإبحار

كغزالٍ شاردةٍ يجوب الغابات

حريتي وطني ، كتابي

حبيبتي ، أصدقائي الطيبين

حريتي حذائي وقدمي

وطريقي الطويل الذي عليه أمشي

من حقي أن أرقص كفراشةٍ

وأقُبلُ حبيبتي بجنون

بعيداً عن الصخب والضوضاء

من حقي أن أحتج وأصرخ

وأهدر كالموج

،أضحك وأبكي وأتالم

وأناشد العصافير المحلقة في السماء

وألقي عليها تحية الوداع وهي راحلةً

تعلمت من العواصف والرعود

أن أكونَ زوبعةً وطائراً جميلاً

و أن أكون نخلةً في صحراء

تعيش جفاف العطش و تحيا بسلام

تعلمت أن أكون سنبلةً تغرد

وسنديانةً شامخةً على جدول الماء

تعلمت أن أكون كلمةً ووردةً بين العشاق

متأخراً مثل كل الأطفال تحسست جسدي

وتعرفت على تفاصيلي

على أصابع يدي وقدمي و فمي و عيوني

ادركت أني إنسان...

وعرفت الفرق بين الانسان والحيوان

أعلنت فطامي للتو وتركت عادة الحبو والركوع

والجثي على الركاب

صرت أمشي منتصباً كالأشجار

أتوكأ على عكازي واستند على الجدار

صرت أرى الأشياء بعينين رأسي وعقلي

أرى الأطفال والعمال والفلاحين

والجياع والسكر والطحين والقمح

أدركت طريقي على هذه الأرض

و خرجت مع كل الأحياء من النفق المظلم

ومن كهف الأموات بحثاً عن الحياة

كنت أسير ببطيء ٍ شديد مثل سلحفاة في صحراء

تعلمت متأخراً أن أقفز برشاقة الأرنب

وبخفة الغزال فوق الأرض الوعرة

ملايين الحروب والمجازر لم تمنع الانسان

من غريزة البقاء وعشق الحياة ومن الصراخ

والثورة ضد الجوع

هذه الصراعات لم توقف النهر الهدار

و تمنعه من الجريان

ولم تمنع السيل الجارف أن يكفكف نفسه عند الانحدار

كل الدمار والخراب لم يحرم الوردة من بوح العطر

من حق الوردة أن تتفتح في الربيع

ومن حق المطر أن يهطل في الشتاء

ومن حقي أنا..

أن امشي في طريق الكفاح متألقاً كضوء النجوم

وحراً كحصانٍ جامح ٍ في البراري والتخوم

وحين استريح في غرفتي وحيداً بعد طول العناء

سأكون سعيداً حراً عاشقاً

أنظر من نافذة قلبي

إلى كل العابرين باكراً على خطى الصباح.
الشاعر غسان أبو شقير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق