نصوص شعرية
قاتلٌ ملثّمٌ بالعشقِ
القاكَ ...
على مروجِ الجّمرِ
عاشقاً كبّلهُ النّدى بأسرابِ الغمام
القاكَ ...
وعلى شفتيكَ تغفو كلّ المدائن
حالمة بعشقٍ لن ينتهي
القاكَ ...
ودمعُ القلب يهزجُ أغنيةً
معطّرةً بالدّمِ
ويدي الرّاعشةُ ..
تصافحُ كلّ مافيكَ من شموسٍ
أعانقُ كآبةَ عينيكَ
اللتينِ ..
ضيّعتُ في سمائهما قصائدي
أيّها العاشق مهلاً
سأعطيكَ أشجار نبضي هديّةً
لتغفو على ساعدِ قلبي بأمانٍ
خذ دمي نافذةً
لتعبرَ منها أمانيكَ الخائفة
القاكَ ...
وجثّتي تنتحبُ على سفحِ الّندى
والفراشاتُ ..
تحرسُ جمجمتي من الذّبولِ
أيّها العاشقُ انتظر
أعطني بحراً من يديكَ
النّحيلتينِ ..
وأعطني بساتينَ الفرح
من همسةٍ تُطلِقُها بسمتكَ النّاحبة
هذا المدى بقايا نشيجي
والنّهر يرسمُ دربكَ
الموغل في العروقِ
هاتها منكَ باقةً من العزمِ
أوقظ بي كلّ ما ماتَ
جرحي مدينةٌ مشنوقةُ الشّرفات
والشّوارعُ ..
دروب من الوجعِ الحميمِ
أيّها العاشقُ انتظر
القاكَ ...
وفي مقلتيكَ تنمو جثتي
هل تعرفَ ملامح قاتلي ؟؟؟
وهل يشبهكَ لهذا الحدّ ؟!؟! .
......................................
شتاء
بَكَت ..
كانوا يتدثرونَ بالفراءِ
وكانَ الظّلامُ متجمّداً
أبصرتها ترتجف
وحينَ خلعتُ جلدي
داست عليه !! *
***********************************
موقف
كانت تنظرُ
جميع من مرّوا حيّتهم
زودتّهم بالابتسامات
بعضهم صافحتهُ
واحنت رأسها للمسرعين
وعندما اقتربتُ
بادلت
تحيّتي بظهرها ! *
**********************************
موسيقى
رقصت ...
تلوّت كالأنينِ
بكت خاجاتها
وانصهرت في الحنينِ
ومن شدّةِ انفعالها
عزمت
أن تقبّلَ العازفَ
وحين لمحت قيثارتي
هربت من الاحتفالِ ! *
***********************************
مهرجان
الصَّالةُ ..
تضجُّ بالحضورِ
امتلأت جميع المقاعدِ
إلاّ مقعداً جواري
وعندما رآتني
فضّلت ..
أن تبقى واقفة !!
.............................
نوافذ على الجرح
لو أرسم الجرح
كم أحتاج من دروب ؟!
وإلى مدى لا يضيق ؟!
وكم محيطاً وبحراً عليّ أن أنسج ؟
وكيفَ لي ..
أن أحفر الأعماق !!!
وكم نجمة سأنزف ؟
كيف لي أن أرسم الجرح ؟!؟!؟!
جرح بتسامق كالأفق
بمتدّ من خطوتي إلى رؤاي
يحمحم باللهيب
ويفور بالغصّة
جرح يشبه الأحداق
يحدّق في انتظاري
يانجمة الصّبح أطلّي من نوافذه
ياامرأة تمرح في سهوبهِ
تهلّلي إن يصرخ القلب
جرح يغوص في الشّوارع
يسأل عن رغيف وتبغ
يزاحم الطٌابور ليشتري الضّماد
جرح يلعقه السّمسار
ينهشهُ الطّبيب
تبتزّهُ ثعالب المؤسسات
يتضوّر في دمعة الأطفال
تصطكُّ عظامهم من البردِ
والأمّ تشعلُ ضفائرها لتدفئهم
تحتطبُ صدرها المنخور
وبائعُ المحروقات يتاجر بالماء !!!
جرح بحجم المدينة
بمتدُّ من لثغةِ الطّفلِ
لرعشةِ الشّيخوخة
جرح يزمجر كالعصفور
سيجتاح هذا الليل
وينسف هذا الصّمت .
.................................
مَرثِيَّةٌ لِلدَمِ البَاكِي
- 1 -
لِلَّتِي لا تَأتِي إِلاَّ مَعَ الكَلِمَاتِ
لِلَّتِي شَاخَ الصَّمتُ عَلى شَفٍتِيهَا
لِلَّتِي تَنحَرُ الآمَالَ بِسَيفِ التَّجَاهُلِ
والَّتِي تَرِدُّ اِبتِهالَ الشَّوقِ
صَدَىً كَلِيمَ النَّبَرَاتِ
أُوَقِّعُ اِنتِحَارِي .
- 2 -
دَعِي عَينِيكِ تَنهِشُ قَلبِي
وَاترُكِي صَوتُكِ مُطبِقاً على خُنَّاقِي
سَأَكتِبُ بِالقُربِ مِنِّي
بِدَمِي الظَّامِئِ لِلعِنَاقِ
أنا المَسؤُولُ عَنِ اِنتِحَارِي .
- 3 -
أَطِيحِي بِالحُلُمِ إِن تَسَلَّقَ قَدَمِيكِ
وَاصفَعِي عَينَيَّ الضَّارِعَتِينِ
لَن أُسَمِّيكِ قَاتِلَةً ..
فَهَذَا اِنتِحَارِي .
- 4 -
طَرِيٌّ هَذَا الصَّخرُ
يَشِجُّ بَسمِتِي .. أَعشَقهُ
يَشِقُّ لَهفَتِي .. أَعبُدهُ
فاسَّاقُطِي على أَورَاقي الاسمَنتِيَّةِ
دَعِيها تَنصَهِرُ مِن حِمَمِ قَطَرَاتُكِ
وَسَأَقُولُ : هَذَا اِنتِحَارِي .
- 5 -
بِالأَمسِ شَاهَدتُ / لُوركَا /
يَنثَالُ مِن صَوتُكِ النَّدِيِّ
كَانَ يَضحُكُ بِغُرِورٍ
صَرَختُ :
أَيَا صَدِيقَ الطُّفُولَةِ
لَم أَعتَدِ على اِسبَانيَا
لِتَأخُذَ حَبِيبَتِي مِنِّي
اِذهَب إلى أقَالِيمِ بِلادِكَ
فَتِّشَ عَن عَشِيقَةٍ هُنَاكَ
حَدَجَنِي بِبَسمَةٍ .. وَقَالَ :
اِسمَعَ قَصِيدَتِها عَنِّي
وَأُسَمِّيَ هَذَا اِنتِحَارِي .
- 6 -
نَدَى .. يَاتَشَنُّجَ الرُّوحِ
يَازَمهَرِيرَ الفُؤَادَ
يَاهَوَىً مَحفُوفَاً بِالمَقَابُرِ
شُقِّي جُمجُمَةَ الدَّوَالِي
لِأَقُولَ : هَذَا اِنتِحَارِي .
- 7 -
أَقتَرِبُ مِن طَيفُكِ الهَارِبِ
صَحرَاءَ أَحتَضِنُ
أَنتِ والسَّرابُ تَوأَمَانِ
وَأَنتِ وَجهَ الضَّبَابُ العَابِسِ
وَأَنَا أَخطُو فَوقَ الوَهمِ
يَجرَحُنِي الصَّمتُ بِبَسمَتِهِ السَّاخِرَةُ
فَأُضَمِّدُ أَنِينِي بِأَمَلٍ يَنُزُّهُ حُلُمِي
وَأَخطُو فَوقَ دُمُوعِي
هَاتِفاً قَلبِيَّ الشَّقِيِّ
لَو كَانَت عِينَاكِ مَشنَقَتِي
سَأُطَارِدهُمَا لِلأَبَدِ
وَأُسَمِّيَ هَذَا اِنتِحَارِي .
- 8 -
نَدَى ..
يَاقَطرَةً هَشَّمَت ضُلُوعِي
يَاتَجَاعِيدَ الدَّمِ اليَابِسِ
يَارَمَقَ الضِّحكَةِ المُحتَضِرَةِ
تَوَقّفِي عَن تَرتِيلِ الصَّمتِ
أَحلُمُ بِنَعشٍ مُكَلّلٍ بالنَّارِ
وَبِرَمسٍ يَعِجُّ بالأَظافِرِ
لأقولَ :
هَذا اِنتِحَارِي .
- 9 -
نَاشَدتُ الدَّهرَ ألاَّ يَلُومُكِ
الدَّهرُ الذي أَهَنتِهِ
وَمَحَقتِ أَموَاجِهُ
قُلتُ :
بَرِيئَةٌ مِن دَمِيَ
وَأَمَرتُ العَصَافِيرَ ألاَّ تُهَاجُرَ
والقَمَرُ الغَاضِبَ
هَدَّاتُ بِهِ العُنفَ
كِي لا يِخَاصِمُ شُرفَتُكِ العَالِيَة
بَرِيئَةٌ مِن اِثمِهَا المُرِيعِ
وَهَذَا اِنتِحَارِي .
- 10 -
نَدَى ..
يَاشَظِيَّةَ الصَّبَاحِ
تَفَسَّخَت أَورَاقِي الثُّكلَى
وَتَيَبَّسَ الشَّوقَ خِنجَرَاً
تَلَوَّت لَهُ الشَّكَاوَى
وَأَنتِ لَم تَأتِي
وَلَستِ دَارِيَةً !! .
- 11 -
سَأَنقَضُّ عَلَى شَفَتِيكِ بِأَوجَاعِي
أَنَا الصَّدَى الّذِي ضَاعَ
في زُحمَةِ الصَّمتِ
أَنَا المَمزُوجُ بِالخَنَاجُرِ
عِندَمَا تَنفَجِرُ اللُغَةَ في اِرتُعَاشِي
سَأَنقَضُّ على زَفُيرُكِ الحَارِ
أَكرَعُهُ خَمرَاً ..
وَأُصَلِّي فَوقَ جُنَاحَيهِ
أنا الوَلَدُ الشُّريِرُ
الذَي اِقتَحَمَ الحُبَّ
فانذَعَر
أنا الشَّاعِرُ الدَّجَالُ
أُوَحِّدُ بَينَ السَّفكِ وَالهَوَى
وَأَقُولُ :
عِندَ ضِفَافِ الشَّوكِ
هَذَا اِنتِحَارِي .
- 12 -
نَدَى ..
يَاسَعِيرَ الهَمسِ
يَارُكَامَ الدَّمعِ الزَّانِيَ مَع الشَّمسِ
يَاجُنُونَ البَرقِ المَخزُونِ بِالنَظَرَاتِ
مَتَى تَرحَلُ آلامِ الرُّوحِ عَنّي ؟!
مَن يَخلعَ المَسَامِيرَ مِن ضُحكَتِي ؟!
مَن يَبتُرَ أَغصَانَ الشَّوقِ ؟!
لِيَنبَجُسَ المَوتُ في عُرُوقِي
وَأَقُولُ :
هَذَا اِنتِحَارِي .
- 13 -
تَوَضَّأتُ بِالجَمرِ
فَاستَحَمَّ البَحرُ مِن أَنِينِي
أَيُّها القَلبُ الرَّجِيمِ
كَرِهتُ نَبضِكَ الثَّرثَارِ
تَافُهٌ في أَمَانَيكَ السَّرَابِيَّةِ
أَيَا عَنكَبُوتَ الكَلِماتِ المُتَهَدِّجَةِ
يَارِيَاحَ السُّكُونِ البَلِيدِ
يَامَوطِنَ الكُفرِ والخُرَافَةِ
سَأَقتُلُ فِيكَ الهَوَى العَقِيمُ
وَأَقُولُ :
هَذَا اِنتِحَارِي .
- 14 -
إِنِّي أَنحَرُ خَلَايَا الوَقتَ
أُفَتِّتُ غُبَارَ الوِحدَةَ
وَأَركِلُ دُمُوعَ الأَنوَاءَ
أَنَا النَّسمَةُ الهَرِمَةَ
أَنَا البَسمَةُ النَّزِقَةَ
يُحَدِّدُ اِنهِيَارِي
شَكلَ اِنتِحَارِي .
- 15 -
نَدَى ..
مَزّقتُ حُبُّكِ وَانهَزَمتُ
إلى وَحلِ الخَرِيفِ
تَمَدَّدَتُ على الغَمَامِ
وَانفَجَرتُ ..
فَرَاشَةٌ حَامَت حَولَ النَّدَى
وَاختَنَقَت ..
أَشهَدُ أنّكِ القَاتِلَةُ
وَأَقُولُ :
هَذَا اِنتِحَارِي !
.............................
وأترك مابداخلي لداخلي
هل تهربُ منكَ الكلمات
أم أنتَ تهجرها ؟!
هل تستوعبُ اللغة مكنونات الرّوح ؟!
هل يقدرُ لسانكَ وعيناكَ ويداكَ
وكلّ مافيكَ
أن ترسمَ مابداخلكَ ؟!
أنتَ أيّها البائس
تصطرعُ أمواج قلبكَ
وأنتَ تعضّ أيامكَ الرّاحلة
أتتكَ الأناشيد تسأل عن سيّدها
أتتكَ البروق تسأل عن مفجّرها
أتتكَ الأمنيات تسألكَ عن الشّطآن
وأنتَ تعصر سحاب الفؤاد
وتفتّشُ عن بلاد لا تجهل مافيكَ
سافر في ومضة الحلم
داعب نهود الورود
واسكب على الصّدرِ أناشيدك
أيُّها التّائه ..
الرّاحلُ إلى أقاصي عينيها
تنشّق عبير الضّفائر
ماأنتَ بالعاشقِ المهزوم !
ماأنتَ الباغي بغاء !
هو الحبُّ يفترشُ مداكَ
هو الحبُّ يطحنُ نبضكَ
سلها عمّا فيك ؟
أتعرفينَ القهر ؟
والوقت الذي يرتدي بزّة شرطيّ
تفتّشُ أغلالهُ عن قلبي !
أتعرفينَ الموت ؟
والعمر ممدّد فوق السّراب !
أتعرفينَ الدّمع ؟
والبحر أصغر من دمعتي
لو أطلقتها !!
ماذا تريدينَ وأنتِ ختام العمر ؟!
أبحثُ عنكِ ..
فأجد يديكِ مكبّلتينِ بالوعود الكاذبة
وأرى عينيكِ غارقتينِ في أفقٍ أسود
ياأنتِ ..
يالثغة القلب في حبّهِ الأوّل
يقضمُ البحرُ أمواجهُ وأنتِ لا تتعرّينَ
هلمّي ضمّدي جراح الموانئ
إنّ هذهِ الرّياح تعول
وأنتِ تختبئينَ وراء الصّمت
وأسألُ قلبي عن قاتلهِ
أتعرف ملامح السّكين ؟!
هل نطقت بالرفض ؟!
أم جرّحتكَ اللامبالاة ؟!
لا ..
لن يجد الموت بوابة ليدخل منها
لن يجد الحزن دمعة
ليعشّش في عينيكَ
أنتَ سيّد الموقف
فما الذي يجبركَ على الهربِ ؟!
ندى حلم جسّدتها الأغاني
فكانت أنتِ ياآخر حسرة
خرجت من القلب
ياآخر بسمة نزفتها شفتاي
أقبلي ..
إنّ جراحي اتّسعت
أقبلي ..
إنّ مروجي أينعت
أقبلي ..
فوداعاً لكلّ شيءٍ آتٍ
ةداعاً لعمرٍ تهاوى
وداعاً ..
لدمعةٍ أنبتت شجرا
لرعشةٍ هدهدت قمرا
قُم أيّها الفارس
المرميّ على الكتب
وحّد شتاتكَ ..
لا فرق بين الهزائم
والغنائم
أتتكَ القصيدة دون خاتمة
فابتر أصابعكَ المتمسّكة بالورق
وانثر.أمانيكَ في الطّرق
لن تستوعبَ القصيدةَ ماأريد !!
سأعلّق مفرداتي من أعناقها
على أسطري ..
وأتركَ ..
مابداخلي لداخلي .
مصطفى الحاج حسين .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق