الاثنين، 30 سبتمبر 2019

نصوص شعرية: الشاعر سامية خليفة : مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود:©حقوق النشر والتوثيق محفوظة © 2019




نصوص شعرية





أهي النِّهايةُ؟
أوغلتُ في حبِّكَ 
حتَّى أعماقِ جذورِ شراييني
تحدَّيتُ 
تجاوزتُ
خطَّ القهرِ
لأبقيَكَ شهريارَ لياليَّ
فأوغلتَ في الغيابِ
حتَّى اختفاءِ آخرِ شعاعِ أملٍ
حتّى النَّزف من آخرِ طعنةٍ 
فألفُ ثانيةٍ في بعادِكَ
كما سكرةُ الموتِ
بألفِ طعنةٍ
أنا في حبِّكَ ما ساومْتُ
أنا أحبُّك قلتُها بروحيَ البيضاءِ
تحدَّت النقيضَ في سوادِ الكذبةِ
كي تبقى 
فرحلْتَ 
أنا في حبِّكَ ما قاومْتُ 
ما كنتُ لِقصّةِ حبٍّ أنهيْتُ
الحبُّ عندي عبادةٌ
فإن قبَّلتُكَ عبرَ الأثيرِ 
أنفاسي تخشعُ
إن قلتُ أحبُّك
قلتُها صلاةً
الحبُّ في العطاءِ
كم تشوَّهتْ صورتُه!
الحبُّ في النَّقاءِ
كم زُيِّفَ نهرُ العبورِ إليهِ!
في الحبِّ إن انطفأتْ شمعةُ انتظارٍ
أحيتْها شعلةٌ تنبعثُ
من قلبٍ يشتعلُ 
كمْ على الرِّمالِ كتبتُ حروفَ اسمِكَ
ثمَّ بأصابِعي محوتُها
فتشكَّلَ منْها خاتمٌ 
هو رباطٌ أبديٌّ مقدَّسُ 
متى تعودُ إليَّ يا جبلًا
علا حتّى صرْتُ بالنظرةِ إليهِ
لا أطالُ ذروتَهُ
علوتَ فخارا وتكبُّرا 
عدْ كما كنْتَ ذاكَ الطِّفلَ الوديعَ
عدْ إليَّ 
فنزارُ وحدَهُ الذي يدرِكُ
كمْ عشقُ المرأةِ أكبرُ
من أنْ تلوِّنَهُ قصصٌ باهتةٌ
وحججٌ فارغةٌ
إرجعْ إليَّ يا حبًّا
غرقْتُ في بحرِ أسئلتِه
 وأنتَ وحدَكَ لها الجوابُ.
..................................................
حقيبةٌ فارغةٌ
ماذا تركتُ ورائي
إلا أصداءَ صهيلِ الرّحيلِ
وشبحَ فراقٍ... ووطنًا وحلمًا؟ 
أغتسلُ بمياهِ الرجاءِ
أطال الأماني أقارعُ الهمومَ
أجففُ الدُّموعَ 
اطوي الأحزانَ
يتعالى ضجيجُ الرُّوحِ
يبعثرُ الصَّمتَ...

أترك خلفي وطنًا
أخرجُ من قوقعتي
حاملةً حقيبةَ سفرٍ ذابلةٍ 
خلتْ مِنَ الأماني
أطلقُ صرخةً 
يحترقُ كياني 
صوتُ الصَّافرةِ يرافقني
أبتعدُ
عنْ فضاءِ الوطنِ
الأمواجُ تصفعُ وجودي
الأنواءُ تُدمِّرُ مصيري
أستسلمُ لنزقِ الطَّبيعةِ
أسدلُ ستائِرَ الماضي
أنظرُ إلى مرآةِ الحاضرِ
تحملُني الأحلامُ إلى عالمٍ أبعدَ من النجومِ
أصنعُ منْ ألوانِ الغروبِ
باقةَ وردٍ
أزنِّرُ خاصرةَ المسافةِ بالعطرِ
أتركُ الهواءَ يلامسُ روحي
أنا الآن أغوصُ
في قرارةِ بحرٍ
من أوهامٍ
من رموشِ عينيَّ أصنعُ المجاذيفَ
أمخرُ عبابَ بحرِ التَّمني
البحرُ وإنْ جفَّ
سينمو لي جناحان
فإنْ تكسَّرَ الجناحانِ
سأطلقُ جموحَ روحي في بوصلةٍ باتجاهِ الوطنِ

سأستجمعُ روحي المتهالكةَ
على صخورِ الخيبة
حينها الأفكارُ المتشابكةُ ستُقطِّعُ الحروفَ..
فهل الأنغامُ المتصاعدةُ
من ذاكرةِ الماضي
ستوشم في أذني
أصواتَ الأنينِ
من عزفِ نايٍ حزينٍ
إلى الأبد؟
هل زفرات الأسى
المتصادمة مع رذاذ البحرِ
ستملأُ أنْفاسي وكياني
بزبدِ الحنينِ
أهُوَ بحرٌ منْ دمعٍ 
ما ارتوى به حلم
فولدت قصيدة؟!

سامية خليفة-لبنان

................................................

يا شاعري
في عشقي 
يشدو الحنينُ الأغاني 
ويعزفُ النَّهرُ ألحانَ الجمالِ
أنتشي لها طربًا
أسكرُ وجدًا

يا شاعري 
كتبتُكَ قصيدةً محلّاةً
بالسُّكّر
رسمتُكَ لوحةً 
طغى عليها لون
فكانَ ذلكَ لون عينيك
اعتنقتُكَ حبًّا مزهرًا
وصرتُ 
بحبِّكَ أعشقُ اخضرارَ الشَّجر ِ

إن كانَ حبُّكَ 
في قلبي يحيا
فذلكَ لأنَّ في حبِّك حياة
وصوتُ الخريرِ فيه يناجي الوترَ
أنت في لوحتي كلُّ الجمال
رأيتُني أتمسَّكُ بكَ كطفلة 
تخافُ أن تتوهَ
أن تغرقَ في لجّةِ بحرٍ

أتمسَّكُ بكَ
لأحيا 
لتكونَ لي شاطئَ الأمان 
ما زلتَ تسكنُ في عمقِ قلبي
تعزفُ بأوتارِ الأغصانِ
ألحانَ السَّعادة
تزيحُ عنِّي
سأمَ الوحدة
أتنزه مع طيفك 
أنا لستُ وحيدة
وأنتَ في قلبي 
وفي روحي تعيش
غابَ عنّي الواقع
استقرَّ عندي الخيالُ
يتعطرُ 
منْ رحيقِ ورودِ بُستاني

..............................

الزمن

أُطعمُ النَّارَ أيامًا صدئةً عفا عنها الزَّمنُ أبحثُ عنْ صندوقٍ من العفنِ وضعتُه على رفِّ ذاكرةٍ فيها المشاهدُ والصُّورُ متكدِّسة يلفُّها قماشُ الكفنِ الأبيضِ أرميها في أتونٍ منَ اللَّهبِ ، يخفتُ نبضُ الزَّمنِ ،هو الزَّمنُ أيضًا لا يخلو من الموتِ، أصيخُ السَّمعَ لأتبعَ خطواتِ صوتِكَ يهاتفُني ليحييَني أنا المطمورةُ بينَ هذا الركامِ وذاكَ الرمادِ، حبيبي أنا ما احتجت يوما إلى ذاكَ الشَّيءِ اليابسِ كالحجارةِ المصنوعِ من جمادٍ والذي يسمونهُ الهاتفَ كي يُسمِعَني خلجاتِ قلبِكَ أو نبراتِ صوتِكَ وهي تشبُّ بملءِ دفقِها في أوردَتي، أحبّكِ كلمةٌ يضوعُ منها العطرُ أسمعها من شفتيك عبر مسافات تخترق عالمين فهيهاتِ أنْ أحتاجَ إلى ما يقرِّبُني منْكَ ،الحبّ لا يحتاجُ وَسيطاً.
................................

قمرٌ بِلا أنثى

أتحسَّسُ ملامحَ القمرِ أمرِّرُ كما الكفيف أصابعي لأستفقدَ تضاريسَ وجهِهِ الآيلةِ للزَّوالِ لربما أخفِّفُ منِ احتضارِهِ برتوشٍ أسكبُها عليهِ من ذاتي لعلّي أمنعُهُ من الاحتضارِ مختصرةً عليهِ طريقًا داميًا مليئًا بأشواكِ الشَّوقِ فحتَّى القمر في عليائِهِ يشتاقُ للمساتِ حنانٍ وذاكَ الذُّبولُ ما هو إلا تباريحُ اشتياقٍ ،هو القمرُ في وحدتِه ينتظرُ بشوقٍ أنثاهُ التي بعدُ لم تولدْ. أتمعَّنُ في وجهِه ،هو البعيدُ بُعد السِّنين والمسافةِ،وأتناسى ندوبَ وجهي ،ندوبٌ لطالما آرقتْني فحاولتُ أن أقضيَ على أرقي بأنْ طمستُها بمساحيقِ التَّجاهلِ،فتألمَتْ وازدادَتْ ألمًا حينما أثقلتُ على الشَّفتين بحمرةٍ مالحةٍ، وللشَّفتينِ تقرحاتٌ ونزفٌ بدأتْ مذْ ولادةِ الكلمةِ،مذْ شهقةِ النَّفسِ الأولى.تحجَّرتِ النُّدوبُ فهلْ يا قمرُ تمنحُني من عليائك إزميلاً لأصنع منْها تماثيلَ ستكونُ يا قمرُ أوّلَ تمثالٍ أنحتُهُ على وجهي،أمّا ندوبُ حنجرَتي فسأصنعُ منها متفجِّراتٍ لعلّي يومًا أفجِّرُ القهرَ المتراكمَ صوتًا مدويًّا تسمعُهُ آذانُ الصمِّ. 

سامية خليفة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق