نصوص شعرية
غابة الأحلام
في غابةِ الأحلامِ
تقبلُ نحويَ كنجمٍ
يتبعه المساء
فترقص الأماني في دمي
وأفلت من وحدتي
ممشوقة الضياء
ألتحف غيمةً صيفيةً زرقاء
ماجَ طيفُكَ بالعطرِ فأرداني
ورمى بي في لجّة الوجد
تركت المساء..
راكضة نحو الشمس
وكأنني شهرزاد
أغزل في حضرَتِكَ الأساطير
فتسدل غابة الأحلام ستائرها
أترك على خديكّ غَزَلاً مترفاً
يدركني الصباح ومازلتُ
أقيمُ مناسكَ عشقي
في عينيك.
........................
........................
سجن عينيه
أقاوم عشقيّ وأغالبُ
أشقى بحبيبٍ أسلمتُ له
أمريّ
وأنا في عينيه حبيسة
وكل العاشقاتِ على صدره
مترفات
بقيت في حبس عينيه
وحيدة
حين تورقُ ملامحهُ في
ذاكرتي
تعصف بي ريحُ الوجد
وأسكب على روحي
عطراً
أُلبسها أجمل الأثواب
تعزفني حروف الشعر
والقوافي الوثابا
يرقص القلب طرباً
وتقبل عليَّ الحمائم
أسرابا
أدخل سجنه راضيةً
وأغلقُ على نفسيّ
الأبوابا.
.............................
.............................
قصة حب
خرج دون أن ينظر إلى وجهها، يشعر بالاستياء والغضب، لقد جرحت كبريائه في الصميم..، سأل نفسه وهو يغالبُ شعوره بالبكاء، لكن عينيهِ اغرورقتا بالدموع، سأل مرة أُخرى من أين أتت بهذا الكره كلَّه؟ جمعتهما قصة حبٍ جميلة وأيامٌ رائعةٌ، لمن أشكي همي!
كان ذلك في مساء أحد الأيام الكئيبة، الهواء فيها ثقيل..، سكونٌ غريبٌ وغيومٌ تتحرك غير مبالية، قال: إنني في عالم غير عالمي..لم يقدم لي شيء سوى الصمت والوحدة والقهر، أريدُ المغادرة الخوف والمجهول يمنعاني، جثى أمام شجرة عاريّة من الأوراق ليس لها حنوة.. قسوتها كقسوة زوجته التي ضيعت إيمانها وقيمها ومبادئها وما تربت عليه.
بدأ اهتمامها بعائلتها يقل كنت أغطي هذا الجانب لأحافظ على بيتي وأولادي الثلاثة ما زالوا صغاراً بحاجة إلى رعاية وتوجيه، لم أكن واثقاً مما تريده حين تلح عليّ بالأسئلة، خلَعَت الحجاب ولم أعترض! ثمة أمور عدة تغيرت، استقلت بدخلها وتركتني أتدبر شؤون البيت وحدي، تسرف في لباسها وخروجها، لكنني لم أكف عن حُبها ومداراتها، كنت أقول لها عودي إلى نفسك القديمة لنعيش كما كنا..،لكنها تصرفت بعيداً عنيّ وعن أولادها وكأنها عابرةُ سبيلٍ في حياتنا، لم تعد تعتبر نفسها واحدة منّا، اختارت برجاً هشاً، سيوقعها في الوحل.
ترددت كلماتها في رأسه سائلاً؛ ما الذي كان عليَّ فعله وهي تصيح طلقني لا أريد العيش معك..أريدُ أن أتحرر منك ومن هذا العبء؟، أحسستُ بالعار والإهانة هل أنا وأولادها عبء عليها، تحولت إلى شيطان وهي تتابع في قولها سأترك لك الأولاد..لا أستطيع رعايتهم سأخرج غداً من البيت وأطلب الطلاق.
إنها خمسُ سنواتٍ في هذا البلد الغريب، جئنا إليه لا كهاربين بل طامعين، تركتُ بلدي وهي تصطلي بحربها تركت أهلي ورائي بأنانية.. أنا أكثر منها شيطانية، لم أكن مطلوباً للسلطات، أنهيت خدمتي العسكرية موظفاً في أحد فروع مصرف التسليف الشعبي في دمشق، لي بيتٌ مريح هو ملكي وقواعد وضوابط وأهل يحيطون بنا كالسور العتيد، وهنا هدم هذا السور وانطلقت زوجتي تركب قارب "الحرية" الذي مُنِحَ لها في هذا البلد وأساءت التجديف به، دون أن تعلم بأن هذا القارب مثقوبٌ سيهلكها وأحلامها السوداوية.
سمعتُ هنا قصصاً كثيرة عن انفصال وتهدم أُسر اللاجئين؛ إلى أن جاءت قصتي فصدقتُ كل القصص، سأعود لابساً ثوباً مختلفاً في مخيلتي، نظرتُ إلى الغيوم هي الأخرى تبدلت أصبحت ناصعة البياض حنونة وهي تطرق برأسها متأملة ومباركة قراراي.
حورية عياش

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق