نصوص ادبية شعرية
ق.ق.ج
نكوص
لم يدرْ في خَلَدهِ ما سيدفعهُ من ثمنٍ جرّاء مواقفهِ المبدئيةِ ومدىٰ شكيمتهِ حتىٰ سِيقَ إلى غياهب المطامير ،
وهناكَ خلفَ قضبان الجلد صِيحَ في جنباتهِ ،
عبثاً يحاول لملمةَ روحه المنصهرة في أتونِ نار المكابرةِ ،
رفعَ كَفّ الولاءِ وأطلقَ حمامةَ السلام .
أُنشودةٌ مِنْ رَجَاء
مُرابِطٌ أَتَنسّمُ عَبَقاتِ الهُدى التي أشرقتْ في روعي وأشعة النور التي اندلقتْ في قَلبي بعيداً عن كُلِّ هذا الضجيجِ ، أسامرُ الوجدَ مُنشدّاً وهذا الشغفُ يزاحمُ الضبابَ يمنعُ غيمةً حُبلى من الهطولِ لكنّهُ اصطبغَ بلونِ الشفقِ فأرسلَ عصافيرَهُ إلى النجومِ مصحوبةً بسربِ دموعٍ وأنشودةٍ من رجاء ، وهناكَ علىٰ جبل الرثاءِ يرقدُ الشجنُ ويمتطي صهوةَ البلاء ، ما هٰكذا تكونُ المواساة !! ولا السير باتجاه المفازات !! وهَلْ كانتِ النهضةُ الحسينيةُ سوى فكرٍ وعملٍ يجسّدهُ ويتجلى علىٰ أرض الواقعِ بسلوكيات راقيةٍ بعيداً عن كُلّ هذا التجهيل والتسطيح الذي يشي بتصحرِ العقولِ وجفافِ الأفكارِ ورضاها بأن تكونَ قابعةً في دائرةِ السديم تقتاتُ من لحاءِ شجرةِ الذلِّ دونَ نسغِ أشجار العزّ ، تلهجُ بشعارات صدقتْها الألسنُ وأنكرتْها القلوبُ تتبعها الجوارحُ منساقة بسياسة القطيع ِتحتَ سياطِ الجلادين من قراصنةِ بحار الحقيقةِ وقطّاع طرق الرشادِ الذينَ يتحدثونَ باسم الربِّ دونَ تفويضٍ يرسلونَ لهم مراكبَ مخروقةً وسط لججِ البحار وهُمْ يحسبونها أطواقَ نجاةٍ وأبو الشُهداء لا زالَ غريباً ينادي أَلا مِنْ ناصر .
ليلٌ يُؤَرِّقهُ شُوَاظُ السَهَر
كيفَ بي وقَدْ نزلَ الحِمامُ بساحتي ، هُنا تشتعلُ هواجسُ السوآلِ تضيقُ مساحاتُ الرُؤى عمّا هو آت تحترقُ أوراقُ الأُمنيات المؤجّلةِ والمواعيد الغافيةِ علىٰ شفيرِ الزمنِ المولعِ بالحرمان ، ما أقساهُ من ليلٍ يُؤَرِّقهُ شُوَاظُ السَهَرِ يثقلهُ خسوفُ القمرِ ، تضطربُ النفسُ فتمرّ الصورُ تَتْرىٰ تستفزُ المشاعرَ تغدو كأشباح في ليالٍ معتمة ، تفتشُ عن ذراعٍ تتكئُ عليهِ أو يدٍ حانيةٍ تهدهدُ مهدَ نوارس حزينة يسليها عن قضم أصابع القلقِ فقدْ هاجتْ بحارُ الشوقِ ونفد رصيدُ الأشواقِ وتزاحمتْ شُهُبُ الجلدِ علىٰ جمرِ الرقاد ، فتناثرتْ خصلاتُ الشجنِ علىٰ جبين يستشرفُ البقاءَ حتىٰ حين ريثما تنجلي غبرةُ العَوَقِ القادمِ منْ محيطات مشغوفة بالصدود ، تقارعُ جموحَ الرغبةِ تَئِدُ الشواطِئَ فتصدّها عن معانقةِ الماءِ ، ترى أيّ غَيمةٍ هذهِ التي تحولُ دونَ شمسٍ تذيبُ حمرة َالشفقِ ، أتراها آخر غيمةٍ ستهطلُ علىٰ سواقي الدمع ِفيأفلُ نجمُ السعدِ ويبزغ كوكبُ الغرقِ أم إنّها مزنةٌ عابرة لا تلبثُ أنْ تزولَ فتدعُ الظِلالَ تتراقصُ على سطحِ الماءِ ليبدأَ العَدّ من جديدٍ لشروقٍ مُقيّد وأملٍ موؤود .
هذا الرّشْحُ مِنْ ذاكَ الصَديد
وأنا أَقفُ علىٰ شفيرِ الحرفِ مُتأملاً ضحالةَ فكرٍ سقيمٍ لا يَقوىٰ صاحبُهُ على الاحتفاظِ به أكثر في رحمِ خطاياه التي تنضحُ من نسغِ مغذياتهِ الصدئةِ تذكرتُ العقربَ وهي تنفثُ سمّها الزعافَ في عمقِ ضحاياها لشعورها بأنّهُ سِرّ تكاملها حتى وإنْ أَدّى بها إلى الموتِ الزؤام وهو موتٌ لهُ أيضاً يزري بهِ ويرديهِ في مهاوٍ سحيقةٍ حينَ يسلمُ لنوازعهِ وشهواتهِ القيادَ فتكونُ الطاقة التي تحركهُ فتضلهُ السبيلَ فهذا الرّشْحُ مِنْ ذاكَ الصَديدِ ، يا هذا كُفّ عن مواقعةِ الخطايا بيدٍ مضمخةٍ برمادِ خيباتِكَ المتكررة ، لا تركب ذَنَبَ ريحِ الخسران فيجرفكَ السحابُ بخاراً سامّاً تضيقُ بكَ الصدورُ فتلفظكَ أفواهُ الزمنِ ، إرفعْ عينَ تلصصكَ الذبابيةَ عن قمامةِ الرذائل واستعرْ من النحلةِ أدبيات الجمالِ ، ترشف رحيقَ أزاهير الحياةِ فتهبها شهداً ناطفاً علىٰ أعسالها تتلمذُ ، هناكَ ستثملكَ نسائمُ العذوبةِ بما تستنشقُ من عبيرِ الصفاءِ فتتضوعُ أرجاؤُك بذيّاكَ الرحيق .
كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق