السبت، 14 سبتمبر 2019

نصوص شعرية : الشاعرة سامية خليفة : مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود:©حقوق النشر والتوثيق محفوظة © 2019


نصوص شعرية





غرسة خضراء

يا دموعي
صيري خمرًا 
واحمليني 
بلا وعيٍ منّي 
إليه
جذّفي بي 
بذراعَي قبطانٍ
كادتْ أن تغرقَ سفينتُه
فأغرقَ البحرَ بزنْدَيهِ
أوصليني إليه 
واتركيني 
ليكنْ مدّا 
رحيلي إليهِ 
وليكن جزرا 
بقائي معهُ
يا دموعي 
كفكفي الدمع عني
أخاف من لهيبكِ 
أن يعميَ العينين
يا دموعي
أتراه غابَ عنك 
صوتُ اليقينِ
فما بالُك بالأوهامِ تسترسلينَ
هل ذابَ في الرّوحِ الأملُ
هل حارتِ البسمةُ 
أتشرقُ
أم تختبئُ خلفَ الغمامِ 
كي لا ترى المأساةَ 
في ذبولِ وردةٍ 
أو في عطشٍ 
أو في انهيارٍ
الصُّبحُ آتٍ
ما نفعُ صبحٍ آتٍ 
والكلُّ في الصَّحوةِ نيام
النَّصرُ آتٍ
ما نفعُ الكلماتِ إنْ ظلَّتْ محضَ شعاراتٍ
المجدُ أمسى تلكَ الشَّجرةَ اليابسةَ
الوجوهُ والأيادي
كلُّها أمستْ ملطَّخةً 
بدماءِ الأبرياءِ
الحبُّ صرعوهُ
ذاك ما أدعوا بأنَّهُ الحبُّ
نصبوا له المشانقَ
كي يقتلوا فيه السَّلامَ 
أشبعوه بالزيف والخداع 
حتى نالَ منه الهزالُ
بالحبِّ النَّقيّ يا أمَّةُ
تُبنى الأوطانُ
أتريدونَ السلام
أحيوهُ غرسة خضراء في القلوب.
......................................

لا تندهشْ

فسحةُ الأملِ
التي شارفتْ على الزّوالِ 
وتقلّصتْ فيها المساحةُ
تحييها خطوةٌ واحدة

الجمرُ الذي اختفى 
تحتَ الرّماد
بنسمةٍ 
تصاعدَ منهُ لهيبُه
فأحرقَ أمّة 

كلُّ البسماتِ متشابهةٌ 
إلا بسمة
أشرقَ من ثناياها
وميضُ دمعة
أخذتْ ألفَ شكل
لاستقبالِ فرحة
الفرحُ مات
وتلكَ البسمةُ بعد
لم تحصلْ على هُويَّة.

تذكّر أنّك يوماً ما
ملأتَ قلبًا بالأملِ
من نظرةٍ من كلمةٍ 
وأنّكَ ستبقى
في ذلكَ القلبِ 
وردةً نديَّةً لا تذبلُ
فلا تندهشْ

جذوةُ رياحِ الغضبِ 
عندَ عتبةِ الجنون
لا يخمدُ أوارَها
سوى ابتسامةٍ 
واحدة فقط
لا تسل كم من زمنٍ انتظرتُها
الآن أبحث عنْها
بين جبل قشّ
لا تندهش
إنْ أضعتُها
في ثانية

الرّياح المعتكفةُ الذّليلةُ
تتحوَّلُ
إلى تنهدات شقيٍّة
إلى همساتٍ
تذيبُ الجليدَ 
فلا تقلق من نفاد الحبِّ
في عصرِ التَّقشُّفِ 
الشاعرة ملأت
خابية واحدة
بشهدِ الغزلِ 
وكان الشّعرُ
فلا تندهشْ

لا تغضبْ
لا يعني التهالكُ
على مقاعدِ الصَّمتِ 
لا يعني أن صوتَ المدادِ سيُبَحُّ
بل سيبقى يصدَحُ 
ليفيضَ منه العبير 
تتعشَّقه رائحة دخان مدفعِ
لذا لا تعجبْ من شاعرِ
قصائدُهُ غير خالية 
منَ الدَّمعِ

المزاجية يعني
أن تداويَ
تواسيَ تحتضنَ
ترقص تبكي
أتعجب
ممن مزاجيَّتُه تستبيح
أن تقتنصَ تدمِّرَ تذبحَ
حقًّا في الهذيانِ
تتشابَكُ الألوانُ
لكن لماذا
لا تختارُ منها لونًا زاهيًا؟

في الحبّ يأتلقُ سحرُ الرَّبيعِ
الشَّمسُ نورٌ 
الربوعُ دفءٌ
وحينَ الربيعُ يثيرُ جنونَ الشتاءِ
ويدْلفُ من جوفِ السَّماءِ
المطر
يقطعُ الدّروبَ يبيدُ الحدودَ 
يعدمُ الزَّمن 
لا كتلَ لأجسادٍ 
لا جاذبيَّة لا نسبيَّةَ
فقط روحانِ 
تعبثانِ في دوّامةٍ
تسعيانِ نحو الكمالِ
لا تندهشْ
فأنا الآن أهذي
..........................

ذكرى وأمل 

ويذكِّرُني مارك 
بعدَ سنةٍ أو أكثر
بكتابةٍ كنتُ 
ختمتُها بالشَّمعِ الأحمرِ
كمْ وددْتُ لو خلعْتُ 
عنها بابَها
الآنَ سأستعيدُها
بدءًا من سؤالٍ
هل أنا جزءٌ منْ هذا العبثِ المتراكمِ
من ذاك النَّفرِ المتزاحمِ؟
من هذا الضجيجِ
فأقولُ اليومَ بأنّي
حاولتُ بالأمسِ الصُّراخ 
حاولتُ أن أقضيَ على ذاكَ الضَّجيجِ
بصوتِ المِدادِ
فتقطعت الحروفُ
بمقصلةِ الواقعِ
جفَّ اليقينُ 
وظلَّ الصَّوتُ 
يختنقُ في الرُّوح 
آهٍ أرددها كما الماضي
كم تشتاقُ الرّوحُ
لمسافةِ صمتٍ
تبعدني عن هذا الصَّخبِ!
وأستعيد كلمات
مخضَّبة بالأحمرِ 
الدمٌ ما زال ينزفُ 
وما زال يُذرَفُ الدمعُ
الصراخُ ما زالَ يأبى الخفوتَ
وتلكَ الآه
التي أطلقْتُها 
من وراءِ ستار المجهولِ
ظلّت صوتَ الألمِ المكبوتِ
تملأُ اصقاعَا حكمَ عليها الزّمنُ
بالجوعِ إلى حياةٍ
رضخْتُ في استسلامٍ لأمر
أن لا خلاصَ من سكراتِ النِّهاية
بعد موتِ الحلم
وأنّ صدى الكلمات
ما انفكَّ ينزفُ مأساةً
ويردِّدُ
ما أقسى الحياةَ!
أتمسَّكُ منذُ سنواتٍ
بقشةِ نجاةٍ
وسطَ انجرافاتِ سيولٍ من طينٍ
الغرقُ عموديٌّ
لكنَّه اليومَ 
غرقٌ في كلِّ الاتِّجاهاتِ
نغرقُ في لججٍ منْ متاهاتٍ 
من ضياعٍ
نتخبَّطُ في بؤر عميقةٍ
ننتظرُ
انقشاعَ الغيمِ الرَّماديِّ
الأملُ يبقى الرفيقَ
والشمسُ بنورها 
تبقى الحقيقةَ
الأملُ لا يحتاجُ إلى كلِّكِ يا شمسُ 
فقط هاتِ منكِ
قبسًا من شعاعٍ 
ليبعثَ في القلوبِ الرَّجاءَ
يا سنواتَ العمرِ 
ما برحت أحملُ نفسَ السُّؤالِ
هل للجحيمِ نوافذُ
تمتد منها الأنوارُ 
أياديَ نجاةٍ
لا تستغربي يا نفسُ
لِمَ ما تعبت 
وأنا أسألُكِ عنِ الجحيمِ
هو الجحيمُ ليس إلا
ما نحن فيه نعيش .
الشاعرة سامية خليفة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق