نصوص ادبية شعرية
قيثارةُ لحنٍ مَلَكُوتي ..
أرقدي بسلامٍ يا إيناس ● فروحكِ الملأىٰ بالهيامِ قَدْ عزفتْ على نياطِ القلوبِ ترنيمةَ الشعور وطلّتْ على الدُنيا تسحّ عليهِ رذاذاً يرفلُ بالجمالِ ويطوفُ عليه ، الإيثارُ لحنٌ لا تجيدهُ إلاَّ قيثارةٌ تعمدتْ ببحرِ العطاء أوتارُها ترياقٌ يشنِّفُ سمعَ الملكوتِ يهبُ الدنيا إكسيرَ المشاعرِ يمدّها بجرعاتِ البقاءِ فيستقيم النبض ، تزيدُ عذوبةَ هذا الدفقِ المنحدرِ من شلالاتِ النقاءِ وينابيعِ الشفاء ، قلبٌ يحاكي البحرَ في صفائهِ ونقائهِ قدْ قطعَ حبلَ تعلقهِ السرِّي بحياةِ الشقاءِ ومضى إلى نعيمٍ تزهرُ فيهِ أشجارُ الحبورِ ، دَعِينا نلملمُ ما تبقّىٰ من شذراتِ هذا البذل فنصوغها قلادةً تزيِّنُ صدرَ أوقاتنا الحرجةِ وأيامنا القلقةِ ونجمعُ قطراتِ هذا الندى الذي تناثرَ علىٰ أكُفِّ الحنانِ وننظمها لحناً تطربُ لهُ الأشواقُ ، ينعشُ القلوبَ ويرصِّعُ الحياةَ عناقيدَ ضياءٍ يشعّ على دوالي الرُوحِ ، فالكلماتُ قَدْ طأطأتْ رؤوسها خجلاً أمامَ شموخِ المواقفِ النبيلةِ التي تخلّد أصحابها ليأتلقَ صبحٌ وينحسر ظلامٌ .
نَبَضاتُكَ يا قلبُ ترهقُني ..
يا أيّها القلبُ النابضُ بدَفَقاتِ الحنينِ وخَفَقاتِ اللوعَةِ كُفّ عنْ دَقِّ أجراس الوصالِ ونواقيسِ الإتصالِ واخرسْ صيحاتكَ التي شقّتْ صَمْتَ السنوات الثِقالِ فقدْ تعالىٰ لهاثُ الأنفاسِ وتوالىٰ مسلسلُ الشَهَقاتِ وتدفّقَ الدَمُ يغلي في جسدٍ أنهكَهُ الخمودُ وتفجرتْ مشاعرُ كادتْ تخبو وأشجانٌ كادتْ تندرسُ وما عادتْ مساحاتُ التجاهلِ والإهمالِ تتسعُ للمزيدِ ، أوْصِدْ أبوابَكَ بوجهِ الريحِ واغلقْ نوافذَ الشوقِ البلهاء .. فلَمْ يكنْ أزيزُكَ في صدري لحناً تطربُ لهُ الأشواقُ ولا نياحُكَ ونشيجُكَ معزوفةً تصغي لها الأرواحُ أوْ تستسيغها الأذواقُ ، أَسَفي على فراغِ كأسي بعدَ ما سقيتُكَ سائِغاً من كاساتِ نَبْضي وحُبِّي فكَمْ بلّلتُ جَوىٰ لظاكَ من معينِ ريّي ورويي حتى حَلّ بِيَ الظمَأَ وماتَ غَرْسي وزرعي اليومَ لا سلوى ولا عزاءَ لكَ به تواسيني بعدَ توالي شروخُ الأَلَمِ وطَعَنات الجزعِ لكي تبقى تلكَ الصيحاتُ مخنوقةً مصلوبةً على جذوعِ الذكرى وأعمدةِ النسيانِ ، هيهاتْ أنْ تكون نداءاتُكَ تعنيني ولا هَمَساتُكَ وتوسلاتُكَ تثيرني فلا عزاءَ للمشاعِر ولا عزاءَ للقلوب .
كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق