الثلاثاء، 20 أغسطس 2019

نصوص شعرية: الشاعر احسان الخوري : مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود:©حقوق النشر والتوثيق محفوظة © 2019



نصوص شعرية




رائحةُ رَجُلٍ يحترِق 


أتذكُرينَ...
أنا أفْتَقِدُكِ يا حبيبتي.. 
وعدتِني أن أكونَ آخرَ مرافئِكِ.. 
لكنَّكِ غادرتِ.. 
أخذتِ أُلوفَ شُؤونِكِ الصَّغيرةِ.. 
أخذتِ كَتِفَكِ الجميلَ.. 
أخذتِ شامةَ نَهْدِكِ المِغْناجَةِ.. 
احتكرْتِ رائِحةَ البُنِّ.. 
بِعتِ كُلَّ تاريخِكِ.. 
مَسَكتِ بخرائطَ أيَّامي ..
وانصرفْتِ...
حبيبتي.. 
رغمَ غيرتِكِ تلكِ القاتلةِ.. 
ودافعَ عشقي القاتلِ ..
غيابُك تعذيبُ روحي.. 
أنا أحتاجُكِ أكثرَ ممَّا تتخيَّلين.. 
أشتاقُ رائحتَكِ.. 
تفاصيلَكِ.. 
أرغبُ بالكثيرِ في حضنِكِ.. 
ذاكَ الَّذي يأسرُني.. 
وأشتاقُ مذاقَهُ المُتَفرِّدَ ...
حينَ رَحلتِ يا حبيبتي.. 
راحَ الوجدُ يسكُنُني.. 
غُرفتي دارتْ حولَ نفسِها.. 
كلُّ شيءٍ فيها تساقَطَ.. 
هيَ كشِبْهِ المَهجورةِ تَبيتُ.. 
ما أضيقَ السَّريرَ.. 
ويا لاكتئابِ وسادَتي وتبرُّمِها .. 
هيَ مُتعَبةٌ.. 
تُشارِكُني الشَّفَقةَ علىٰ نفسي .. 
ودُموعي عليها تَنْفَلِتُ ...
حبيبتي.. 
طفقتْ الرغَباتُ عندي تَختنِقُ .. 
سَقَطتْ نفسي في الهاويةِ.. 
بتُّ أتقوقعُ حولَ بقايا رائِحَتِكِ .. 
ذُكرياتُك تلتَفُّ حولَ عُنُقي.. 
وأيَّامي المُدمِنَةُ عليكِ لنْ تمضِ...
حبيبتي هلْ سيطولُ غيابُكِ.. 
أمْ سأحدِّقُ في السَّماءِ .. 
هل بتُّ خارجَ أعرافِ الحُبِّ.. 
أمْ سأرتطِمُ بِظلِّي وأضيعُ .. 
أفكاري تهرُبُ مِنِّي.. 
ترفضُ القُيودَ.. 
هلْ سأتعافى من أسرارِكِ العتيقةِ.. 
هلْ بُعتُ أزماني لِعابرٍ مَجهولٍ.. 
وسأبقى طويلاً أتفرَّسُ بالخمرةِ المَحمومَةِ... 
حبيبتي شامةُ صدرِك تصلبُني.. 
وأنا لنْ أبيعَ أشواقي.. 
أتذكَّرُ شفتيَّ وهما تفترشانِ شفتيكِ.. 
أتذكًّرُ نهدَيكِ تغمزانِ للشَّمسِ.. 
أتذكَّر عينيكِ حدَّ الحُلمِ.. 
فتَشْتعِلُ بداخلي كلُّ نيرانِ الّلهفةِ... 
أُوَشْوِشُ بابيَ المُغْلَقَ.. 
هلْ هيْ سِمَةُ الانتهاءِ.. 
أتدرَّبُ علىٰ فنجانِ قهوتي الوحيدِ .. 
أزجُّ بالجانِّ بينَ أفكاري.. 
وأذيبُ السَّاعاتِ علىٰ روحي...
حبيبتي.. 
لقد امتلأَ الفراغَ بالمللِ الدؤوبِ.. 
هلْ سيغيبُ وجهُكِ في دُخانِ سيجارَتي .. 
اسُمكِ ما زالَ في جيبي .. 
كيفَ أغفو وعينايَ تُصِرَّان علىٰ التَّمرُّدِ.. 
هلْ أُصِبتُ بِعدوى البُكاءِ.. 
وسَيشدُّني الوَجْدُ إلىٰ الجُنونِ.. 
هلْ أنا سَيِّءٌ مثلُ أقداحيَ الفارغةِ.. 
أمْ أوهامي تكبُرُ.. 
تنتحِلُ الثُّمولَ.. 
وتُهروِلُ معي إلىٰ الأمْسِ البَعيدِ
...........................................


الملائِكةُ البَيْضاءُ 


تُدَندِنُ حبيبَتي ..
هي مُصابَةٌ بألحانِ فَيروزَ ..
بِجُنونِ الحُبِّ الأبيَضِ ..
تَنطُرُني في المِرآةِ ..
بِدأبِ الشَّوقِ والهَوَسِ ..
تَتلمَّسُ شَفَتَيها ..
وتُداعِبُ بِفُرشَاتِها شَعرَها الأسوَدَ ...
أنا أَعلَمُ حَقيقَةَ المَلاحَةِ ..
جَسَدُها علامَةُ القِيامَةِ ..
والمَطرِ والحَياةِ ..
أعرِفُ لونَها النَقيَّ ..
قلبَها الأبيَضَ ..
الملائِكةُ بيضاءُ ..
الملائِكةُ طيِّبةٌ ..
وهيَ عِشْقي مَدَى الدَهر ..
أنا أُحِبُّها ..
أحِبُّها بِهَوسِ الفَراشاتِ ..
وكالخَطيئةِ المَحشورَةِ في قارورَةِ العِطرِ ...
يا الله ..!!
لقدْ جرىٰ تَبييضُ دِماغي ..
ولكنْ ..
جُلُّه لأجلِ حبيبَتي ..!!
الٰهي الٰهي مِنها لا تُحرِّرني ....؟؟؟
تحتَ غِطاءِ شَعري الأبيَضِ ..
سأذهَبُ في حملَتي الوَدودةِ ..
إلىٰ جَسدِهاِ المُمتَدِّ مِن هُنا ..
إلىٰ الهُناكِ ..
أُطلِقُ هَمْسَ أحاسيسي ..
قُبلاتٍ أَنثُرها علىٰ الجَسَدِ ..
لمَسَاتٍ من التَتَيُّمِ ..
تمُرُّ أصعبُ اللحَظاتِ ..
يَتَعرَّفُ نَهداكِ علىٰ الصَبابَةِ ..
لا أنسىٰ شامَةَ الخَصرِ ..
تَتلألأُ عيناكِ ..
أُمرِّرُ عليهِما بَعضَ خَفيفِ القُبلاتِ ..
شَفتاكِ تَضطرِبانِ .. 
هُما طِفليَ المُدَلَّلُ.. 
راحَةُ يَدِكِ تَستَهوي نَظَراتي ..
أُقَبِّلُها علىٰ مَهلِ ..
يَبدو سَأمْكُثُ طَويلا ً..
حتَّىٰ نَخْمَدَ إلىٰ وَهْدَةِ النَّشوَةِ .. 
فأهمِسُ بِوَجْدٍ ..
أُحِبُّكِ ...
إنَّها حَبيبَتي ..
 وليسَتْ حالةٌ من العَجَبِ .
................................


تناثر عاشق 


على أوتارِ الحُبِّ ..
يعزف عشقه ..
فؤاده يرسمُها ..
يعبدُها ..
العاشقون أصحاب قداسة ..
هو الوجه الطيب من العالم ..
صابِرُ على جوعهِ لها ..
مُحاصَرٌ بروحِها ..
بجسَدِها ..
أنوثتها فاضحة ..
مازالت تبتعِدُ ..
ربما أضحت سَراباً ..
اهترأ جسده ..
طفق يتساقط رأسه ..
بقيت في ذاكرته ..
تابعت ولم تتذكر شيئاً .

الشاعر إحسان الخوري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق