نصوص شعرية
المفتون
في لعبةِ الاختباء
غفوتُ على أريكةِ الوحل
نسيتُ أن أبحثَ عنكِ
بين قصائدي، أنا المفتونُ بالجنون
كنتُ أنتقي حروفًا
تليقُ بالعثورِ عليكِ
كان حدسي يدلّني
خلفَ قلبي
أجدكِ … وأضمّكِ
تبعدين بنبضةٍ أو نبضتين
أحيانا أتعثّرُ بقبلةٍ
مركونةٍ صوبَ السّنين
حتما ستكونُ لحظةً
فيها صراخٌ، فيها عويل
ألعنُ اللّعبةَ التي لعبتها
وبكلِّ القوانين ،
سأقرّ بفطرتي
تعاملتُ بها في أيّامي الخوالي
وأكلتني جرادُ الهجرة
ما بقي مني .. يا صنيعةُ التّمنّي
إلّا القشُّ البطينُ والهمسُ الدّفين…
عبدالزهرة خالد
_________
عذراً
عذرا أيّها الجرحُ
لم أعرضكَ على السّطور
خوفا من نزيفٍ يشطبُ الشّعور،
أو ربّما لا يندملُ الصّوتُ المبحوح…
قبلَ عامٍ
شيّدتُ جدارا من أملٍ
بيني وبين اليأس،
اليومَ أراهُ متألّقا
ينظرني بعينِ الاعتبار…
كنتُ أتدحرجُ بين سفوحِ الصّمتِ وتلالِ النّظر
إلى أن استبدّ بي طيفكَ يحفرُ في أضلاعي
وطنا من صقيعٍ وعشقا من أشواك،
بدا كلُّ شيءٍ لا يُطاق
انحنى ظهري لدرجةِ الانكسار
مثلَ تفكيري
يوم اعتمدَ على صولجانِ الخيال.
كادتِ الأوراقُ تستهين
بأسطرِ الجدِّ والغزل
تساوى عندها اللّيلُ والنّهار
تساوى عندي الحاضرُ والغياب
حيثما يسلبُ منّي الأرقُ حروفَ الشّوقِ
يفتحُ صفحاتِ الأعذارِ
عذرا…أيّها الجرح
لا تفتحْ بابا للعتاب…
عبدالزهرة خالد
__________
لولا قدري
لولا قدري
لما وردَ اسمي
في قوائمِ الولادات
كنتُ شاهدا على القابلةِ المأذونة
يوم غادرني الحبلُ السّرّيّ
مذبوحا يقطرُ حسّي
فوق قماطِ عشقي،
سارَ عمري يحملني
على كتفه
كقارورةِ عطرٍ
يدلّني حبّا ودربي
يتيهُ تارةً … دونَ أدري
أنّي أدورُ في فلكٍ يشبهُ الأرضَ
أو في فناءٍ يشبهُ سجني،
في ليلةٍ هوجاء
تمكّنتُ من الفرارِ
إلى مدينةِ الشّعر قريبةٍ من قبرِ أمي…
هناك لَبِثتُ بعضَ يومٍ
أو أقلّ من قصيدةٍ في خدري…
هرمتُ… تجاوزتُ ستّينَ خطوةٍ
وستّةِ أرصفةٍ في نومي
أنا أرسمُ خطوطَ النّهاية
بأوهامي … لكن اكتشفتُ مؤخرا
أنّي أحتاجُ إلى صحراءَ من ظمإٍ
أفضل من فسحةِ هرولتي نحو عشّي
ربّما الكفنُ يجدُ لي دلوا
لبئرٍ قربَ واحةِ روحي
عبدالزهرة خالد
زقزقةُ حلمٍ
لم يكتملْ دورانُ الشّمسِ حول هالاتِ العيون، لذا أفصحَ الكونُ أنّ الوقتَ مثقوبٌ من جانبِ اللّيل، اللّعبةُ لم تنتهِ بعدُ، فالمربّعاتُ البيضُ فارغةٌ من طفرةِ الحصانِ، والوزيرُ على الوترِ مازال يلفُ الملكَ بالأحضانِ. اجمعْ ما شئتَ من الأشواقِ في سفينةِ الإنقاذِ من كلِّ نبضةٍ رجفة، من اللّهفةِ زوجين، والمتبقّي من رذاذِ اللّوعة، قبل أن يغطّي الفجرَ ندى النّسيان، اُنثرٌ حبيباتِ العمرِ على هذا الزّمانِ ستغنّي الآسئلةُ والأجوبةُ معاً في مراسي المشيبِ يفضحُ مراقبةَ الأيّام .
كان في بالِ الغيومِ تستظلُّ بصقيعِ القمم، فكّرتِ النّجومُ ألّا تقومَ وتحصدَ من سنابلِ الرّيحِ قمحَ الهبوب، الأمرُ توحّدَ بين الضّفافِ والأنهارِ على فكرةِ الموجةِ تراعي القشّةَ التي أغرقتِ الغريقَ، والطوقُ الذي يحيطُ بالبنيانِ يعاتبُ آذانَ الحيطان ، ساعةٌ خرّتْ مسرعةً نحو سفوحِ السّريانِ بعدما كانت معلّقةً في شبهِ بندولٍ يضربُ الميمنةَ والميسرة ويترك الوسط، المسمارُ هو المفتون بحملِ الوقتِ على عاتقِ الأبدان …
لا تستعجل الرحيل
لا تستعجل الوصول
القطاراتُ الطّويلاتُ تحبّها المحطّات
القطاراتُ القصيراتُ تلاحقها حجارةُ الصّبيان
القطاراتُ المنفردةُ تتبّعٌ صفّارةَ الدّخان
القطاراتُ الرّاحلة تحمل حقائب الزّمن
القطارات الماكثاتُ لا ترحل معك قد تغيّرُ العنوان
منْ يديرُ عنّي مفاهيمَ العودةِ إلى الوراءِ، منْ يراعي شعورَ القلمِ الصّغيرِ حينما أرضعته زجاجاتُ المحن،
كلّما تكونُ الغابةُ كهفَ التّغاريد تموتُ فيها الأجنحةُ وتضمحلُ زقزقةُ الجنوبِ ساعةَ الفجرِ الجديد ..
منْ يذكّرني في حلمٍ متكّررٍ كان في زمنِ العنفوان ؟
كان في بالِ الغيومِ تستظلُّ بصقيعِ القمم، فكّرتِ النّجومُ ألّا تقومَ وتحصدَ من سنابلِ الرّيحِ قمحَ الهبوب، الأمرُ توحّدَ بين الضّفافِ والأنهارِ على فكرةِ الموجةِ تراعي القشّةَ التي أغرقتِ الغريقَ، والطوقُ الذي يحيطُ بالبنيانِ يعاتبُ آذانَ الحيطان ، ساعةٌ خرّتْ مسرعةً نحو سفوحِ السّريانِ بعدما كانت معلّقةً في شبهِ بندولٍ يضربُ الميمنةَ والميسرة ويترك الوسط، المسمارُ هو المفتون بحملِ الوقتِ على عاتقِ الأبدان …
لا تستعجل الرحيل
لا تستعجل الوصول
القطاراتُ الطّويلاتُ تحبّها المحطّات
القطاراتُ القصيراتُ تلاحقها حجارةُ الصّبيان
القطاراتُ المنفردةُ تتبّعٌ صفّارةَ الدّخان
القطاراتُ الرّاحلة تحمل حقائب الزّمن
القطارات الماكثاتُ لا ترحل معك قد تغيّرُ العنوان
منْ يديرُ عنّي مفاهيمَ العودةِ إلى الوراءِ، منْ يراعي شعورَ القلمِ الصّغيرِ حينما أرضعته زجاجاتُ المحن،
كلّما تكونُ الغابةُ كهفَ التّغاريد تموتُ فيها الأجنحةُ وتضمحلُ زقزقةُ الجنوبِ ساعةَ الفجرِ الجديد ..
منْ يذكّرني في حلمٍ متكّررٍ كان في زمنِ العنفوان ؟
عبدالزهره خالد ______________
خيوط الضّوء
اشتدّت على القناديل زحمة الضّباب في ظلِّ حكم اللّيل الجائر
واكتفت بإشتعال الزّيت المسكوب على سطح القارب الهائم نحو المصبّ الأخير للفجر الضّاحك بوجه التّغريد ، ما عادت النّجمات تسامرُ العتمة ،
الفوج المنتصر على أبواب النّهار ، دلو الضّحى واضح للعيان رغم غرس الفيء على أكتاف اليمّ مازال يحلم برعشة الحبل، وللسّيّارة معبر إلى الحرير، عبر قصّة تتلوها جدّة عمياء، ابيضّت عيناها في وديان سيل الدّموع، لأجل مثوبة من يبكي على الرّفات تأتيه الملائكة كلّ حين، الصّوت المسرع إلى ضياع الصّدى في كهف من كهوف السّنين، تفرغ كنوزها وحجرات الرّطوبة مرغمة على مسامات الوحدة تأكل من حمإٍ محموم، يقلّب كفّيه ما غربت طيور الجنّة، يمطّ شفتيه ما برحت الأسلاك، تلوك سلاحف مسافات العودة قبل صهيل الحصان.. سروج الهرولة تشمّ لون الرّمال على خريطة التّيه، المحاربون القادرون على حمل القنا بوجه دوّي الطّبول ، يحبو ويحبو على سجّادة التّراتيل لأنّه الغريب في حلكة الجوف وخرير العتمة تنفع الحلم في السّكون على نغمة من ألحان التّراث، يمثّل جيلاً من أجيال العهد البائد. نافذة مؤطّرة بأجفان الانتظار ويلعق الماعونُ بقايا الشّمع السّائل لن تكويه لسعة ضوء ، السّطر اليتيم يترنّح بين النّقاط المبرقعة بالتّأويل، كلٌّ يمشي إلى مبتغاه والمخرز في قفا البعير متى يُرى النّزيف المستور، ذلك الصّوب هو المقصود، كلّما ينفلتُ المساء من سرير اليوم يمكثُ في وادٍ أبله عطشانَ تمتزج عنده الرّؤيا بكحل الأهداب، أيّ عشقٍ يروي هذا الضّوء..
واكتفت بإشتعال الزّيت المسكوب على سطح القارب الهائم نحو المصبّ الأخير للفجر الضّاحك بوجه التّغريد ، ما عادت النّجمات تسامرُ العتمة ،
الفوج المنتصر على أبواب النّهار ، دلو الضّحى واضح للعيان رغم غرس الفيء على أكتاف اليمّ مازال يحلم برعشة الحبل، وللسّيّارة معبر إلى الحرير، عبر قصّة تتلوها جدّة عمياء، ابيضّت عيناها في وديان سيل الدّموع، لأجل مثوبة من يبكي على الرّفات تأتيه الملائكة كلّ حين، الصّوت المسرع إلى ضياع الصّدى في كهف من كهوف السّنين، تفرغ كنوزها وحجرات الرّطوبة مرغمة على مسامات الوحدة تأكل من حمإٍ محموم، يقلّب كفّيه ما غربت طيور الجنّة، يمطّ شفتيه ما برحت الأسلاك، تلوك سلاحف مسافات العودة قبل صهيل الحصان.. سروج الهرولة تشمّ لون الرّمال على خريطة التّيه، المحاربون القادرون على حمل القنا بوجه دوّي الطّبول ، يحبو ويحبو على سجّادة التّراتيل لأنّه الغريب في حلكة الجوف وخرير العتمة تنفع الحلم في السّكون على نغمة من ألحان التّراث، يمثّل جيلاً من أجيال العهد البائد. نافذة مؤطّرة بأجفان الانتظار ويلعق الماعونُ بقايا الشّمع السّائل لن تكويه لسعة ضوء ، السّطر اليتيم يترنّح بين النّقاط المبرقعة بالتّأويل، كلٌّ يمشي إلى مبتغاه والمخرز في قفا البعير متى يُرى النّزيف المستور، ذلك الصّوب هو المقصود، كلّما ينفلتُ المساء من سرير اليوم يمكثُ في وادٍ أبله عطشانَ تمتزج عنده الرّؤيا بكحل الأهداب، أيّ عشقٍ يروي هذا الضّوء..
عبدالزهره خالد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق