الجمعة، 23 يونيو 2017

حصاد الملح :الاديب الشاعر عبد الجبار الفياض : مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود : :وصفحة مجلة اقلام بلا حدود 2017:@حقوق النشر والتوثيق محفوظة /2017



حصاد الملح




عن خيرِ أُمّةٍ أُخرجتْ للنّاس

تولّى الفجرُ أنْ يأتيَ بخيطٍ أبيضَ

في أرضٍ عقَّها حبلُها السّريّ . . .

ألقى الظّلامُ عصا ترحالِه

أوتادَ خيامِه . . .

عَميتِ البوصلة

تعسّرتْ ولادةُ يومٍ بعدَ عُقم . . .





النّاسُ هنا

يزرعونَ الملحَ

يضرعون أنْ تغفو على بيادرِهم النجوم . . .

ضّفادعُ

تنقُّ بمُستنقَعِ زمنٍ 

تنويمةً

أحسنَ صنعَها وعّاظٌ

يُتقنون فنَّ اللّعق . . .

استرقّوا الصّفرَ

لصّاً بطاقيةِ إِخفاءِ

يحثو لهم تَرَفا 

ولو أكلتِ الحُرةُ بثدييها 

سرقَ ثوبٌ جيوبَهُ المثقوبة . . .





النّاسُ هُنا

بأعجازٍ عارية 

يلعنونَ الحظَّ . . .

كسروا المرايا

أحرقوا رفوفَ ما كتبوا . . .

ماذا يقولُ حزيرانُ لأمةً

أضاعَها برميةِ نَرد ؟ 

نادباً لِمَ لمْ ترسلِ السّماءُ طيراً ؟

وجهُكَ اصبحَ قفا

فهل غيرُ لعَنٍ 

ورجَم ؟

قارعةُ الطّريق

تحفظُ أسماءَ الأقدامِ الهاربة

ليسَ للقمامةِ أسمٌ آخر!




النّاسُ هنا

يشترون أحلامَ العصافيرِ بعملةٍ مُنقرضة . . .

الظّلامُ

يتمدّدُ في عيونِ المدينة

جفّتْ دموعُ الشّمع 

لا سِقطَ من زِند . . .

يومُهم زحفٌ

لحستِ الأرصفةُ أقدامَهم . . .

كيفَ يكونُ الطّوافُ إذن ؟

مَنْ قالَ أنَّ أُسافة ونائلة لم يتناسلا ؟

أنَّ هبلَ لم يكنْ مُتعدّدَ الزّوجات ؟

ذيلاً قُطعَ لحمّالةِ الحَطب ؟

أولمْ يزلْ أبو لهبٍ يعبُّها كُّلَّ صباح

وحولَهُ مَنْ يعصرون ؟

لا ضيرَ

ففي الجماجمِ مساحةٌ للطواف !





النّاسُ هنا

قاعدون

ساحةُ الحربِ لا تكفي

لِيذهبْ موسى وربُهُ إلى فرعونَ . . .

أوَ إِنَّهُ طغى ؟

ما فتئَ السّحرةُ بين يديهِ لهم أطرافُهم والعيون 

يُدافُ اسمُهُ برائحةِ الخوْف . . .

هامانُ 

ينتعلُ رؤوسَهم عندَ الباب ؟

التّقطيعُ من خلافٍ 

أساسُ الحُكم !




النّاسُ هُنا

يتفكَّهون

التّثاؤبُ 

ابتلعَ الخُضرَ واليابسات

استُمرِأَ بعدَها حُثالةَ جدْبِ

تعاوروا 

لَهمْ على ذلكَ كيْلٌ من جوع

لباسٌ من خوف . . .

ربحوا ما ربحَهُ حُنيْن !





النّاسُ هُنا

ببريقٍ خاطف

يخدعون عيونَ الصّغار

إنَّهم سيرزقون دجاجاتٍ

تبيضُ ذهباً

لا يروْن عيداً بلا جواربَ من حرير . . .

أمطارُ الصّيفِ ليستْ كاذبة

الآلهةُ

تبرُّ بما تَعِد

في زمنِ الهباتِ المؤجّلةِ بعدَ فناءِ الأشياء !




النْاسُ هنا

يقرؤون الهوامش

المَتنُ

دلوٌ في قعرِ جُبّ

لا تُبصرُهُ عينٌ واحدة . . .

فقد أطفأَ الأُخرى ذو عصا غليظة

لا تُقدُّ لهُ كلمة


ليسَ بينَه وما يريدُ شعرةُ قِطْ . . .

سبّابتُهُ

ترفعُ

تخفضُ

تُميتُ . . .

لعبةُ شطرنج من طرفٍ واحد

ملكُ

مشطورٌ بينَ كأسٍ وغانية . . .

وزيرٌ

مخصيٌّ في حرمِ السّلطان . . .

حصانٌ

ينتظرُ رصاصةَ رحمة . . .

قلعةٌ

بيعتْ أبوابُها بمزادٍ سرّيّ . . .

جنودٌ على عيونِهم غشاوة . . .

أيُّها . .

احضروا الشمعَ الأحمر !


 

أيَّتُها الأصنامُ الملعونة

بعيدٌ عنكِ أنْ تكوني كما أنتِ

مما يفعلُهُ فأسٌ بيد حاطم . . .


ما لغفاريٍ ألآ يُجردَ سيفاً

كعكةٌ

فتحتْ دهاليزِ الباستيلِ المظلمة !

لستمْ ممَنْ ينالُكم من حجرٍ رحمة . . .

ما جاءَ بهِ أبو رغالٍ جئتُم

أنتم الذّيلُ

آخرُه

اركعوا لأقدامٍ تروْن فيها الثّريّا

وترى فيكم حافرَ بَغل . . .

ما زالَ موعدُنا الصّبح !


عبد الجبار الفياض

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق