بـِطـاح الشَّــام
ألا مـالِـبَـرْقٍ فـي السّماءِ تَرَنَّـما
وهذا بُـخـارُ المـاءِ في الجَوِّ غَيَّما
وسَـحَّـتْ سَـماء ُالله ِفيْضَ نَميرِها
وما دَمْـعُ عيْـني بالمَثيلِ إذا همى
ولسْتُ بِـبـاكٍ كـي أُبـارِزَ غَـيْـمَـةً
ولكنَّ قَـلْـبـي بـالمواجِعِ قَـدْ طَمـا
فَقَدْ ماتَ صَحْبي والظّلامُ يخيـفُـني
وسالَتْ بطاح ُالشّامِ بالموْتِ عَنـْدَماً
وهـاجـرَ أحـبـابٌ كـرام ٌعَرَفْـتـُهُـمْ
فصلّى عليـهـمْ قلْـبُ صـَبٍ وسَـلَّما
وغابَ عــنِ الـدَّار ِالحبـيبُ بغَفـْلَـةٍ
وقـالـوا إذا بَـزَّ الـرِّجـالَ تَـبَسَّـمـا
وقالوا لهُ في حَوْمَةِ المَوْتِ صيْحـةٌ
يُخـيـفُ الـعِـدا لـمـَّا نـراهُ تَقَدَّمـا
ويلْقى رصاصَ القومِ في الصّدْرِ هاجماً
ومـا وَجْـهُـهُ عـنْـدَ اللّقـاءِ تجَهَّمـا
أتـاهُ رصـاصُ الغَدْرِمـِنْ كلِّ وجْهَةٍ
فـخَـرَّ صـريـعـاً بالـتـُرابِ تَيَمَّـمـا
تـَوَسَّــدَ قـبـْراً فـي بـلادٍ بعيـدةٍ
وخَـلّـوا لـهُ رسـْما ًهناكَ ومَعْلَمـا
لك َالله ُمـاحَـنـَّتْ ســيوفٌ لِفَقْـدِهِ
فـقـد قـرب الله الحبـيـب وكرمـا
وهـذا الـفـتـى قدْ عَظَّمَ اللهُ أجْرَهُ
فـعَهْدا ًمعَ الرّحْمنِ للمَوْتِ أبْـرَمـا
فـعـانـَقَ صـَمَّـاءَ الصّخورِ مَـحَـبـَّةً
فـقـالـتْ لــهُ عانـِقْ فَدَيْتُكَ أنْجـُما
وغـابَ الـفـتى مامِنْ دليلٍ لتُرْبـَةٍ
وإنـّي جهـولُ القـَبـْرِ بِتُّ مُحَطّمـا
ألا مَــنْ يـَدُلُّ الـيـومَ إنّي مُعَذَّبٌ
دُلُّـوا فـَدَيـْتـُكـُمُ الـغَـداة َلأُنْعَمـا
وأَوْدَعْـتـُهُ عِـنـْدَ الإلــهِ وديـعــةً
وربّي سيجْزي في العَطاء لأُكْرَمـا
عبد اللطيف جرجنازي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق