عدوى الياسمين
استيقظتْ الشَّمسُ مبكرةً هذا النهار ، فلوعةُ الهوى ، وشوقُ
الحبِّ في صدرها لملاقاةِ حبيبها ملأها حرارةً وتوهجاً ،
فقد قررتْ أن تبوحَ بحبها، طوتْ حياءها في ثناياها الصغيرةَ ،
وهدأتْ من روعها ، حين تسارعَ نبضها كثيرا، وأحستْ القوةَ
في أوصالها تدفعها للبوحِ الشَّفيفِ ،
سارتْ بجرأة يخالطها الحياءُ ،نظرت إلى الياسمين فرأتهُ كئيبا
يلفُّهُ النعاسُ ، وتثقلُ أوراقهُ حباتُ الندى ،
فنادتهُ قائلةً : عمتَ صباحاً أيُّها الوردالجميل ،
كم أنت َبديعٌ ، عطركَ جذابٌ ، وسحرك رائعٌ ،
أيها الوردُ ! إني أحبكِ جداً
فافترَ ثغرُ الياسمين ضاحكا، وتفتحت بتلاتهُ ، ومدَّ أغصانهُ
سجادةَ صلاةٍ لخصلاتِ الشَّمسِ الشَّقراء ، وهو يزرعُ جيدها
العاجي بالقبلِ .
وحين شاهدَ الأثيرُ مشهدَ العشقِ بين زهرِ الياسمين والشمسِ ،
والسعادةَ التي غمرتْ قلبيهما
اعتلتهُ الغيرةُ ، فسارعَ إلى شجرةِ التفاحِ التي علتها البراعمُ ،
وعقدت أغصانها للزَّهرِ ، فأرسلَ اليها رسالةَ غرامٍ جعلها
تتراقصُ حبوراً ، وتتهادى كحسناءَ فاتنةٍ ، ثم قبَّلها بحبٍّ ولهفةٍ
فتفتحت أزهارها ، و تمايلت أوراق خصرها ،
مرنمةً أغنيةاللقاءِ
العذبةِ على أوتارِ النسيمِ ، عازفة أجملَ سيمفونيةِ حبٍّ .
مرام عطيه

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق