الأحد، 2 فبراير 2020

الشاعر وفاء غريب سيد أحمد : مجلة اقلام بلا حدود : منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود © ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ .حقوق النشر والتوثيق محفوظة © 2020




نصوص شعرية



تحالف قلمي 

مع نبضٍ يعج به صدري
كي يكتبه وهماً 

يضل طريق النسيان
خذلني قلبي كالعادة
وفتح كتابي
يستنشق عبيرا وردتكَ 
كي يتذكر أول لقاء
كُفَّي عن الخَجل 
أيتها الوردة الذابلة
أمسيت رقيقةً
تتأثري وتتناثر 
أوراقك الجافة 
ألتي تحاكي الأيام 
في عجبٍ يضج به المكان
كونك خرساء 
ينطق لونك الباهت 
بإحساسٍ سيظل باقي 
تتسارع له الدقات 
عطركِ يسكر العقل 
يرتعش له الجسد 
حائرة يدغدغني شبق 
تلك القبلة وهمس القوافي 
كطنينٍ يتردد صوته بالآفاق
بصوتٍ خافت 
يلامس تخوم السكينة 
المشبَّعة بتكبُّر الزمان
آآآه قلمي
تتأبط نبضاً 
يعزف لحن عشقي
لآذانٍ صماء
تدندن به لبقايا الأيام
بوداعتةٍ تحمل بذورها
على حافة شرفتي
كي تصبح زهوراً 
تنثر عبير الأقحوان
أتكأ على لحظاتِ فرحٍ
يتطاير معها الجنون
وبسمة تَوصِفُها ملامحي 
مع شرودٍ يحاكي الفنجان
تولد معه قصيدة
تصف جموح أنثى
أطلقت العنان لحروفها
كرسالةٍ لمن أتقن الغياب 
.........................................

خطى منهكة

أسيرة ونظرة عينيّ زائغةً
كموجِ بحرٍ زاخر ليس له شطآن 

كصراعِ سفينةٍ شراعُها الخيال
وليل كالوتر بلا عازف
ذهب معه جمال الصباح
سجينة في ذاكرةٍ
تأخذك لغيومٍ تخاصم الرياح
فلا تناشدك الأمطار 
كي تصلي صلاة الغائب
على فجرٍ حبيس الدجى والأوهام 
ينغمس كشتلاتٍ خفية 
تموت في زحامٍ 
يخبرك بموعد الحساب 
يتباعد عنّي الضوء
لا تَبْرؤ الروح من غيبوبةٍ
تجعل اللاوعي 
لها بيتا خالي الوفاض 
تسقني الألم 
من نبع جافٍ لا يهتدي إليه المطر
تيبست السماء 
بدَا السحاب عقيما 
تسري من خلاله 
رياحٍ تُخصب الأحتراق 
في فؤادٍ عاشق يَبكيهِ الليل 
جعلني أنثى تروض الصبر
تترنم في محرابه
شاردة فوق منصة العتاب
يطلق الخريف 
أوراقه المتساقطة في وجه الريح 
شريدة تتحسس احتمال وجود الربيع
تجوب الفضاء على جناح فراشةٍ
تنفض عناء مواجهة النور
كي تتقمص فرحة
ترسمها باستخفافٍ على وجه الزمان 

.......................................................

ما أبهاكَ

أيها الحب حين خرجت 
كبذورٍ نائيةٍ ليس لها أرض

كالنورِ داخل الدجى
كمشاعرَ تعكس بياضا ناصعا
كعين شمس 
تتلألأ متباهية أمام الليل
تشرق على ثوبي الأبيض
المنقوش بالورد تنثر عبيره للمارة 
في أنشودة ود مع الطبيعة الساحرة 
ليختلط معه عبير الأزهار 
في ربيعٍ يودع الشتاء
تهلل معه وجهي 
كطفلةٍ ضحكتها 
كالجداول تمتد تزرع الصحراء
لا تخشى الجفاف
إقليمها بعيد
يُزرع فيه الياسمين 
لعل 
تهديها الاحلام الوردية
أو تغريها 
بصخب الألعاب النارية
عندما تملأ السماء 
بالألوان النورانية 
لتطفو على الليل 
بشعاع قوس قزح 
في أوقاتٍ خيالية 
كنت تلك الطفلة 
في عهد ماض
كي ترضي طموحها الواثب 
على أرض الواقع 
الان شالي مُزركش
بأوراق الخريف الجافة 
تذروه الرياح على كتفي
يعكس تجاعيد يقرأها المطر
ياللدهشة 
أراك تحت المطر 
تقرأ خطوط عمري
لتقلني لحاضرٍ تتبرأ فيه منِّي
أين منزلي الآمن؟ 
أأصبح كومة أحجار في صدري 
زرعت شتلات الخرافة والوهم
كي يمر الوقت
أوجاع اخفيتها وراء قهقهات
صنعتها من الصراخ داخلي
وألم كاللؤلؤ 
يتَرَقْرق في عينيّ كأمواهٍ
امزجها مع حكايات حب وهمية
كالزمهرير يُصفَّد الغيوم
كي يطول الغسق
ساتَّحد 
مع رياحٍ تَدُقُّ عنق العبودية
سأَنْحرُ الخوف من غدٍ لا أعلمه
سأعيش اليوم بدفء فؤادي
سيأتي الشفق 
يوقظ أنوثتي فيعود لوني الكستنائي 
يَنسدل فوق ظهر الزمن 

....................................

حلماً شفيفاً

أبحث عنه في ذاتي التائهة
لعل مع ذاتٍ جديدة أعثر عليه

تجرَّدت من الأنا
كي أجد فيه الوطن
الصمت معزوفة قلم على الورق
أطلق معه سراح فكري 
بإحساسٍ لا أَدْرِكه
كالدخانِ 
له أجنحة تحلق 
في سماءٍ يُفتنها الشفق
وعد خالٍ من الضباب 
تشرق فيه الشمس
يشع معها النور 
يطلب المرور من دروبٍ ماضيةٍ
مللت فيه مهادنة معدومة 
مع ولهٍ مشرَّدٍ 
لن أبحث عن نفوس 
تاهت في أروقة التمرد 
وقلوب بَدَّلوها بأحجارٍ 
تسكن الصدور 
تُفتتها إرادة قلب أسير 
يبغي الهروب إلى حاضرٍ
لن أنبش فيه مدافن الماضي
سأزرع أرضي الصلبة
أُشَيِّد وطنا جديدا 
شعاره السعادة
أُتَرْجِم نَبضا 
ضَاج بصهيل الهمسات 
استفيق من نوبة جنون 
أجد شهقات شوقي للحياة
سيَفلت الشفق 
تاركا الليل يتتبع أثر فراشة 
لا تحرقها حرارة الشمس
والِه بزخات الندى
تتأرجح معها على غير هدى
أَهْجَع إلى غرفتي حتى أجد غدي
أزف فرحتي وأسخر منِّي
فقد مزقت كل خرائط العودة
كي لا أهتدي لطريق وهم هواه 
كنت في رؤيةٍ !!
لكن جميل ما كنت فيه
ما عدت أدري كم من الوقت 
سأكون في ذاك الحلم 


.............................................

أغراك همسي

أغراك همسي
الذي مَلأت به الدفَاتِر آهَات
كي تَجمع أَنْفاسِي 

في عَباءة الوقت
استَنْطقتَ الإحْسَاس 
تَأخُذني هَيابَةُ الحرف 
بشغفٍ
أَغْرِس بَراعم ورود أبْجَديتي 
ضَاحكةً تضاهي الشمس
تتوَسَّل إلى النور 
أَن يَختَرق الدُّجى
هو دَلِيلِي وشَاهِدي
كَعطرِ الياسمين يهديك إليِّ
تَجْعَلُني ساكنة إذ تُعُيرُنِي بسمة
كالغدير ينساب مع الشفق
يتوشح بنسائمٍ
كي يَقْتحم أَغْوَار خَرِيفي
تَحمل أَطْواق من الياسمين
عبيرها يَخترق الحُلْم الْمُسجَّى
تُعبق الخَيال بماضٍ
يحرر طفلة 
تُنَاشِدُ الْحياة في كرَّة أُخْرَى
كي تُحَلْق وتُغَازِل فِيكَ الليل
أَذا جَاء النهار تتطاير كالغزلانِ 
على العشب النديِّ 
تشاكس النوارس 
على شواطئ الذكريات
تهزُّ أغصانا تَرنو إلى غَدْ
تَتَوارى بينها
كأطيافٍ تسكن قَدَرِي
تهدل وشاحي على أكتاف عمري 
تَسْتَرْسِل الحاضر 
على ضفاف أُنوثَتِي
تَسْتَعطِف بقايا الفجر 
كَي تُشَارِك الطُيور الوَدِيعة 
في اعْتِلاء الجَبل 
تَحملُني كالفراشاتِ
تَتَرَاقص بين ضُلوعي
أَتَزين معها بقلادة الحياء
ملأت الحاضر بها
ما أبهاك أيها الطيف 
عِنْدما تقفز من سحابةٍ لأخرى
تَشُق الليل 
تَصِل إليِّ رَغم امتداد الغياب
تُحَاصرُني بأمواجِ دفءٍ مزيف
أأغراك ضعفي؟!
جئت تُبلل بالندى شِفاه الحَنِين
تَضُمني في خبايا القدر 
لِبَساتِين العشق والاشتياق
لِتُشبع شَبق طفلتي المتمردة 
هي تَرْنو لِبَعيدٍ بَثْ الحب في أكذوبةٍ
تَغلْغلت في مساماتي
ذَابَت في دمي تسري ألماً 
حيث لا مُتعة في جَداولكَ
أَصْبحت عصفورا كَسِيرا
في قُرَى الحب الضَائع
تَتَساءَل 
كَيف أَطِير مع عشقك بِلا سَماء؟


.............................................................
نفس الحلم


أعود إلي خطواتي الأولى
مشاهد راسخة كالجبالِ

تَعيدُني لهذا الصباح 
وذاك الحلم 
مع حروفٍ حفرت 
على صخر الوادي المقدس 
بماء اليقين 
سكبت الأمان الضائع داخلي
أستصرخ النور واختصر، 
المسافة المقطوعة بيننا 
أناديك في العالم الآخر
أين يدك طيَّبة 
كي تزيح الستار عن مواقع الألم
تمحو ظلك العالق في مخيلتي 
تحتلها بوقاحة المغتصب
في هدوءٍ تنثر وتعبث 
في حقيبةٍ أغلقتها 
مع ذكرياتٍ تُؤلم قلبي 
تستفز صمتي 
تهدم بنيان السكون الذي أدعيه 
خلف تلك الستائر 
جمرة تشع من نورِ بركانٍ 
كوميضِ الشفق 
عندما يخترق الليل فجر حرية 
فؤادي
يفك أسري 
من وهمٍ يكسر حاجز الحقيقة
ومن جديد 
أتراقص في ثياب أنثى 
تصدح كالطير 
لحنينٍ يعانق الشوق 
فتناشد الأمطار كي تغتسل 
من همومٍ ترتديها في ذكرى 
تلامس شفة التراب، 
حيث ما انتهى العويل
ورحل الأخرون 
تعود من غيبوبةٍ تتجاهل فيها الظلام 
في انشودة النهار 
حتى يأتي الدجي فتحتضن ماضياً 
تهزمها فيه جحافل النسيان

................................................


معالم عشقي


ضفاف يتلاطم 
على جانبيها وجه القمر 

يسابق أمواجَ بحرِ لقائنا 
ناديت طيفك لإحياء ذكرى
تترعرع داخلي بدون جِزْر
مكنونة في قلادةٍ يحتويها عنقي
صِيغت بالمحبة أصقلتها بعشقي
مع هدوء البحر 
يدق نبضي أبواب الليل
كي يبدأ عزف سمفونية 
الخلود تَهيم فيها أرواحنا
أشعر معها بذاتي
أحبك 
حروف ينطقها قلبي 
ونغم تتغنّى به شفاهي 
مع صحوة شفقٍ يهزم الدجى 
أمام اللون القاتم 
حُرمت 
من ارتداء العقيق 
خبأت اللؤلؤ 
في رداء الفردوس
احتميت في سفينةٍ 
كنت فيها وقت الوداع
تجنبت العواصف لنواصل
مع ضوءٍ غادر مرفأ الوصول
مللت الحروف
عندما ظل السؤال بلا جواب
وددت قليل من الحب
جنيت الغياب من أرض الوفاء
نثرت عطراً عبيره السلام 
صداه عشقي والإحساس
موفورة الرؤية ملأت بك الفراغ
أغلقت نوافذ ذهني 
أصبحت غنيمةً لسهدٍ
صُلبت من اجله 
على مضجعي طريدة الضنى
والقلم في يدي
كرمحٍ يخترق مواقع الألم
أطلقت معه أسراب الخيال
يُرفرف مع ذاك الطيف 
يَسْبَح في نهر أبجديتي 
يسكب كأس الحنين والشوق 
يروي قصة الهجر والعتاب
هناك في آفاق يوم جديد
تبزغ مع الفجر بسمةٍ
على ثغرٍ ذابل
لكن رغم الألم 
تحمل سحر البسمات
جف معها الدمع
وهدأت النفس
وظل الشعر ملاَذِي الأَخِير 
لرسم معالم عشقي

>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
تَرَجّلت بعيداً

تَرَجّلت بعيداً
لكني أقتني 
بعض الأشياء الصغيرة 

تُعاد الذكرى معهم
تأتي كالرياحِ 
عندما تُثير السحاب
تَنشد الأمطار 
لحن عشق لم يبرح صدري
يَلُح نبضي يُشرع الأبواب، 
الموصدة داخلي
أهدم جدارها 
ووردة ذابلة 
في كتابٍ شَيَّدْتُه الذكريات
تندس بين طياته لإحيائها 
أقنع نفسي 
أن أبواب الزمن مغلقة
فتحاكي الوردة النور
تطلق قرابين 
لترى سناها في الخيال
أغفو في خجلٍ 
أَجثو للشمس في خضوعٍ
أسألها
ما فائدة الصبر والنسيان
والحنين يداعب قلب مشتاق
عراه شبق يَضُم الليالي بحنوٍ 
بين ثنايا الرغبة 
خبأتها مع ألف آآآه 
تُعانق رأسي كتفه 
في وهم ثورةٍ تحرق موج البحر
كالسحرِ في قلبي قابعاً
يتمدّدُ له الليل 
فلا يأتي الشفق يشاغبه
أتاني بحديثٍ صداه آهات 
يجهر بها 
عبر الآفاق كهلوساتٍ فوضويةٍ
ليزرع جمرةً فوق الشفاه
غَفت الجفون وسَري الحلم
ليسقي شوقا على ضفاف النبض 
ودمعة ترقرقت على خد الحقيقة 
عند ضياعه مع خيوط الفجر 
عندما فل ظله وتبددت الرؤى 


..........................................................

يَذُوب 

كجسدٍ خار وحار في الأمس
أطفأت نار الحنين 

اليوم استنطق الشوق نبضي
واستحل الهواء ستائر شرفتي
أنَّى لِي تَوسُّد النهار
أبتهل كناسكةٍ في محراب الهوى
وتأتي كطنينٍ يَقض مضجعي
يعتريني الوجع
اناشدك الهوادة 
في عمقٍ اسْتَقْطَر دمي 
جثم على قلبي
باع أمسي على منأى بصري
تركت المداد يرثي لهفتي
قَيَّنْت أشواقي
وبت أُغازل إدجاء ليلي 
في كبدٍ اصد جحافل الاشتياق 
يتصاعد الزفير بألف آآآه 
القوافي همس 
يُترجمها القلب شعرا 
يصف لك عشقاً وعتاباً 
يغوص في أغوار 
أنثى تصدح داخلي
تُمتحن شفافية روحي
ما عدت أجيد النزاع 
سأنْزِع إلى زاويةٍ
وأرْمق الفرح بعين حزنٍ
فقد أُطلقت 
ألف ذكرى تكابد نجواي
ورَباطَةُ جَأْشِ هوايّ
أروم نحو المدى البعيد 
في ماضٍ 
كنت تشتاق لهمسي 
ينطق أسمك بين الشفاه


.....................................................

أفتقدك 

كنت آخر مرافئي
وعدتني أن تكون معيّ

غادرتني مع ألوف النجمات 
تنحى كتفك عن رأسي
احتكرت بَعدك الآهات 
تغير تاريخي وخريطة أيامي 
قَايَضت عشقي بالألم
عَذبت روحي
مازلت أشتاق 
لتلك الرائحة ألتي تحتل جدراني
ولذاك الَّذي يأسرني
أغفو وعيناي تَصِرَّان على التَّمرّد
تنتحل الثمول في الحاضر
وتُهروِل لِتصاحب الأمس
كي تقهر الغد 
أحتسي أقداحي الفارغة
وقد بات الغبار مرسال السنين
يغيب وجهك في ضباب الصباح
يودع الليل الدؤوب على ذكراك
يزج الجان بين أفكاري 
جمال اللحظات
يُذيب وقتها روحي
امتلأ الفراغ حولي بالملل
بدأت أقرأ تفاصيل الفنجان
معه تشتعل داخلى نار اللهفة
مرارة قهوتي 
تختنِق بها نافذتي حدَّ الحلم
تصلبني على سورها الأشواق
أحدَّق في السماءِ
أفكاري تهرب منيّ
أضيع معها وأرتطم بظلي
تنفلت دموعي
أسقط في هاوية نفسي 
أتساءل هل سأتعافى 
من هذه الذكريات العتيقة
أم أظل رهينة لعابرٍ مجهول
إقتص عمري
جدار غرفتي يدور حولي
والخوف يغرقني 
في ليلٍ وطيف بلا قيود


....................................................

صندوق الذكريات

أودعتني 
صندوق الذكريات
كل عام 

تحتفل بمطاردةِ ظليّ
رصّعتْ خَدي بياقوتِ حزني
غادرني الدفء 
ظلت روحك سكرى
تلهث لإطفاء قنديلي
تناسل الحنين وأنجب الشوق
في ليلٍ يَغْتالُ ضحكاتي
أمهرني جفافاً تُصاب به أبجديتي 
لكن هي مضيئة بالأمل
أستنشق من خلالها عبيرا
نثرته بين السطور
تُوغل في أغوار روحي،
عرّافةَ الحيَّ 
هي تُداهم أمنياتي 
جعلتني نوراسية 
فصولي تتغير 
على اجنحة النوارس
اعتليت الحلم معها
وهو يخترق عباب الغياب
مثقلة بدروبي الطويلة
زرعت على ضفافها 
الحبق والجوري
لعلنيِّ أُزيل الوحشة 
من أدغال نفسي الشائكة
قارب النجاة 
ليس أمامه مساحات 
أجف البحر؟
أم ضل طريقي النسيان؟ 
فلولٍ من الخوف
تُمزق ملاءتي العتيقة 
أواري سعيَّ الدؤوب أمام الصعاب
مهما تَحطَّ من عزيمتي
سأزرع بذور الحب 
بين منابر غادرها الواعِظون
في ثرى نفسي 
نثرت بخور السلام 
لعل تُفتح الأبواب المقفلة
أمام صدق الأوفياء
في دهشةٍ يسبقها شبق للحياة !! 
تأنقت وتألقت 
تزينت وارتديت الحرير 
عسى يعزف الحب 
على أوتارٍ تشتاق 
لألحانٍ شجية يستوعبها قلبي
يهزم قبائل من زمهريرٍ يخلفها المطر
فأَهدِيك فؤادي 
الذي اصطفاه الشغف
وتهديني سواراً 
من ماسٍ يشع منه الأمل 

...................................................

 أرض اليَباب

من مكانٍ بعيد
يسكن فيه الوجع
حُلم يختبئ في جروح أمة

قطعوا أوصالها
حين احتل الطغاة بجحافلهم 
مسار الدم 
أوقفوا عقارب الساعات 
اقتلعوا القلوب 
أفتقدنا الدفء وضل الأمان طريق الرجوع
نبشوا الامعاء الخاوية في ذات الجوع
غابت المودة في سماءِ الجشع
غيم الخضوع كي يأسر المطر
جفت الجلود والقلوب في جمود
بين أسنانه تراب العدم
صادروا الأمل استوردوا الألم 
ليظل الفرد بلا عمد
الصراخ علق بالحناجر 
وأدوا الأحلام 
محوا من الدماء الهوية
الأب شهيد مبتلى
والأمومة محترقة بنار الجروح الغائرة 
بين الركام أنين يبحث عن صداه
في زاوية أخرى من الألم
أصبحنا معاً
أنا وأنت وهؤلاء 
نبحث في حقل الغياب
عن أسماء بلا أجساد 
لن نعود كالسالف 
روح واحدة في أجسادٍ
ورم خبيث يعبث بمفاصل الأمة
كلمة الحرية محوها من الأبجدية
اِستأصلوا النفوس الثائرة 
بنوا جدار الخوف والحياة كهوف مظلمة
الحلم جنين بين أحشاء المستقبل
يحمل الوفاء في جِنَاته
سيأتي يوم يمحو دساتير الخراب 
من جديد ينتشر النور 
في أرض اليَباب

..............................................

كتبت أحبك


خلف شفق يودع ليلا

بإحساسٍ 

يَتخطى حدود النسيان

خِلت نفسي في الهوى طبيب

اشفي الجراح

أرتدي ثوباً رمادياً تهيأت معه 

كي أفر من العشق والاشتياق

الرياح يُخيفها زئير الرعد 
وميض البرق دقَ العيونِ 
بين مجهول أجج 
في قلبي نيران الجوي 
جاء يرصد ترنيمة عشقي،
وأزيز نبضي
لن أجتاز الحنين والشوق
أمري بين أنياب وحدتي
أعاقر الحزن حتى أثلمت
خدودي ملح الدمع 
أعلنت الاستسلام 
كطائرٍ بين الجداول ظمآن 
أنفاس تلاحق آهات
أقرأ معها طالع 
قضّ منّي مضجعي
مع نبضةٍ حائرة
كعصفورٍ يرتمي بين يديّ
كي ارمم جراحه 
الروح عالقة في داءٍ
مع آهٍ حرَّرتها كي تعزف 
بعد الموت لحن البقاء
فيعود قلبي لأدراجاً
ضلت روحي 
فيها الطريق اللقاء 
وهبت قلبي لوهمٍ
عشقت الصمت في محرابه 
رسمت ابتسامة رضى 
ناشدت فيها الزمن
كي تأتي الشمس بألوان
يتبدل معها الأسود 
بعضي مازال يبحث عنيّ
بين جنون الشعر والإلهام
حلم يختبئ في كتابٍ
بين أطلال الحروف إحساسا
جمَّدته بين السطور
كسفينةٍ فقدت صِفتها
ليس لها مرافئ ولا شطآن 
في بحر الأمنيات 


.........................................................

بقعة بيضاء

أصافح بنقاءٍ النور 
أتلمس موطني
أزرع شتولَ الخزامى
في شرفتي المطلة على الماضي 

نفسي الهاربة 

ألتي غرست أنت بها 

بذوراً منتهية الصلاحية 

سأعلمها كيف تعود إليَّ

أنَّي سأعودُ 

مزارعةً عاشقةً لبزوغ الفجر 

بعد سني غيابٍ

ساحتضن النسيم أمدَّ زروعي
بنسغٍ أسرقه من حياةٍ
أُبدل فيها خسارتي
أفتش في عمقي عن بقعةٍ بيضاء
أستعيد معها شغفي 
أكسر الروتين واقطع يد الأهمال
أخلع عني أسمالَ اليأس
اواكب نور الشمس 
مع الصباح الوردي 
مع أوَّل انتشار لنورها
أتأنق وأُكَحل عينيّ وارسمها 
بخط مائل على الجفون
ارتدي فستاني 
المنقوش بأنواع الزهور
اتهادى وبرشاقة فراشةٍ
يتطاير فستاني ويصاحب الهواء
فيهديني ألقه 
مع نسماتٍ أنيقة 
أفتش عن الصدق 
في الوادي المقدس
علني أجد الراحة وارسم الود
 يمنحني السكون كبيتٍ 
أرجاؤُهُ معطرة بأريج الورد 
يرفع منسوب التفاؤل في نفسي
سأُعلق خسارتي 
على جبل فوزي في حاضرٍ
سامحت فيه قلبي
الذي شرب المر من كؤوس الزيف
مشاعر واحاسيس شفيفة 
في مهرجان فكري 
اكتب عنها في شبقٍ
عن طفلةٍ تمتطي جناح طائر 
يُغرد ويمنحها حق الاحتفال 
 تُطلق ضحكة تعكس نور القمر 
فوق سفح الأماني والخيال
 تذهب إلى البعيد 
وهي في نفس المكان
قُل شاعرة تُجيد التحليق
 في سماء الأمنيات

وفاء غريب سيد أحمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق