نصوص أدبية
جامعتي عوالمُ دِفْء
كَمْ كنتُ ظمآنَ أشكو انخفاض مناسيبِ المشاعرِ عبرَ سني المحولِ حتىٰ مرّ نسيمُ الوَلَهِ فداعبَ خصلات الحنينِ وهدهدَ مهدَ لواعجي الحزينةِ ، سافرتْ بي الروحُ محلقةً في سماء ذلكَ الحرَمِ الساكنِ في الوجدانِ تسترجعُ سنوات الوصالِ تقرعُ نواقيسَ الاتصالِ تطلقُ صيحاتِ الحنينِ تقشّعُ غيومَ النسيانِ تحنو علىٰ ديمةٍ تعجّلُ لها بالهطولِ تسقي صحراء الوحشةِ تجعلُ الدربَ نديّاً بالحلمِ تنثّ علىٰ شجرةِ الحرمانِ بوابلٍ من تِحْنانِ ثم ترقدُ محمّلةً بأرقِ الشرودِ ليقصرَ ليل الوجْدِ وتضيق مساحاتِ القهرِ الشاسعةِ ، أينَ منِّي ذلكَ الشوق الجارف لجامعتي العريقةِ وتلكَ العوالم من الدفء التي لا تعوّضها شمسٌٌٌ تحترقُ هي النورُ الذي ترددّ كثيراً في متاهاتِ العتمةِ وفاضَ على مواسمي ليوقظَ تلكَ الأَماني الغافيةَ سنين ، لحظات بل هي عهدٌ بأكملهِِ يقفُ الزمنُ دونَ حراكٍ يلتقطُ شذرات من وجعي المسكوبِ بمدادٍ من شَجَنٍ ينثرها علىٰ قارعةِ الوجدِ شُهُباً لها في وتينِ القلبِ ألف ألف حريقٍ وأظلّ أحترقُ بسعيرها طولَ النهارِ فإذا ما جنّ الليلُ جنّ جنونُ تلكَ الخَلَجاتِ فتتبعها الروحُ بهمهماتٍ متمردةٍ تَلِحّ عليََّ بفتحِ دفاترِ الذكرياتِ وخزائنِ الصور وما إن فعلتُها حتىٰ طفقتُ أخصفُ من ورقِ الحُبُورِ على حجري الساكنِ في خبءِ أحلامي حتىٰ آخر لحظةِ جنونٍ ثُمّ أمضي نشوانَ من فروةِ الرأسِ إلى أخمصِ القدمِ أنتشي بعَبَقِ جرعاتِ البقاءِ فيستقيم النبض وتكتحل عيوني التي كادَ يأتي علىٰ إنسانها الرمدُ ويخذلها الجَلَدُ لولا هذهِ البُلغة قدْ أنعشتْ ثُمالة كأسِ العمرِ أشرعتْ أبوابَ القلبِ فتظلّ حبيستهُ أبداً .
................................................................تَجَلِّياتٌ تنعتقُ من قلبِ العُزلة
تُعَزّزُ الهواجسُ تحتَ سقفِ الإقامات الجبرية تنفلتُ من عِقالها لتدكّ أوتارَ النبضِ وتشقّ صدرَ السكونِ ، ما أقساهُ من حَجْرٍ قسريٍّ يقطعُ الاتصالَ بما وراء الجدرانِ النابتةِ في ضلعِ الوحشةِ ، يعفّرُ السكونُ تناصاتِ الذاكرةِ الصدئةِ تطهِّرها أشعّةُ النورِ البنفسجيّةُ المُنبثقةُ قهراً من كوةِ السلوى تحرّرها من ربقةِ آثامٍ اجترحتْها وسطَ ضجيجٍ خانقٍ لتختلي النفس بالنفسِ تأنسُ بخَطَراتها لتصوغَ من غنائها قلادةً ومنْ ترانيمها قصيدةً مارقةً تنعشُ ما تراصفَ علىٰ رفوفِ النسيانِ وغيّبَها تزاحمُ المطالبِ في سلّمِ الأولوياتِ وحينَ أسعفَها القدرُ إذا بها تتجلّى صَفَعات تقتاتُ من لحاءِ القَدْحِ وتنخرُ في النسغِ تتركني أسربلُ كلماتي مبتلةً بحرقةِ الانبلاجِ لا أدري ما سِرّ تأزّمي هلْ أنا غارقٌ في بحرِ اللظى أم مشرفٌ علىٰ جرف أطيافِ المُنى أُقدِّدُ أثوابَ الرتابةِ وهذهِ الظِلال تنحتُ الفجرَ بصخرِ الشغفِ تُعجِّلُ لغيمةٍ حُبلى من الهطولِ فتسقي أوراقي الذابلة بمدادٍ من شَجَن .
............................................
ق . ق . ج
جائحة
مِنْ بين مساماتِ العتمةِ يسترقُ السمعَ :
_ غضبٌ لا يصيبُ المؤمنينَ .
_ حربٌ بايلوجيّةٌ لا تضرّ المتوقينَ .
_ ضجةٌ مفتعلةٌ سَتَمرّ بسلام .
أشاحَ بوجههِ عنهُم ودلفَ يرقبُ رئةَ العالَمِ وهي تختنقُ ، وكُلّ شيءٍ في تناقصٍ إلاَّ المقابر تَسَعُ الجميع .
.............................................
ق . ق . ج
جائحة
مِنْ بين مساماتِ العتمةِ يسترقُ السمعَ :
_ غضبٌ لا يصيبُ المؤمنينَ .
_ حربٌ بايلوجيّةٌ لا تضرّ المتوقينَ .
_ ضجةٌ مفتعلةٌ سَتَمرّ بسلام .
أشاحَ بوجههِ عنهُم ودلفَ يرقبُ رئةَ العالَمِ وهي تختنقُ ، وكُلّ شيءٍ في تناقصٍ إلاَّ المقابر تَسَعُ الجميع .
.............................................
ق . ق . ج
اِسْتِحَالَة
سَمعاً وطَاعةً يا أُمِّي
قالتْها وفي داخلها بحرٌ مِنْ ... ،
عَلا غُثاؤهُ ، أَرْخَى لَهُ ذلكَ القلبُ ستراً من حنانٍ كُلّما فاضَ زَبَدُهُ حتىٰ تفجّرَ وأَخَذَ معهُ الوتينَ ..
عَلا غُثاؤهُ ، أَرْخَى لَهُ ذلكَ القلبُ ستراً من حنانٍ كُلّما فاضَ زَبَدُهُ حتىٰ تفجّرَ وأَخَذَ معهُ الوتينَ ..
وبعدَ أَنْ ظَهَرَ لهُ جدولٌ مشاغبٌ سَكَنَ هَديرُهُ .
............................................................
ق . ق . ج
مُشَاحّة
في نفقٍ مُظلِمٍ أدخلَهُم - جَدَلٌ بيزنطيّ -
قالَ مُتحذلقٌ :
_ رزقٌ ساقَهُ القَدَرُ .
وقالَ مُدّعٍ :
_ حرامٌ ولكنْ ...
أعياهُم السُعارُ ، احتكَمُوا لمديرٍ يَدسّ يدَهُ في جيبِ المكتبِ ،
تقاسَمُوا ولمْ يقبضُوا فلساً واحداً .
............................................................................
مُسافِرٌ خلفَ الشمس
وأنا أُقلِّبُ أوراقَ الشمسِ لاحَ لناظري ضوءٌ تفتّقَ في ذاكرةِ النبضِ يزنِّرُ سَفَهَ الشرودِ كي لا ينفرط عقد المُهَجِ ، لهفي علىٰ تلكَ البارقةِ تقترفُ إثمَ المداءاتِ الواجمةِ علىٰ حرائقِ الشبقِ في فراديس الضياءِ ، اندلقتْ فما عادتْ تسترقُ السمعَ لتذوي مبسمَ الشفقِ حينَ تشظّى علىٰ المدى يعزفُ سمفونيةَ الرحيلِ وأنا بينَ شدقيهِ أُلملمُ بعثرةَ الجداول من هُدُبِ النهرِ يرتجفُ ظِلّي يكفكفُ ما نأى عنهُ ليمطرَ أرضي رذاذاً يرفلُ بالندى ويمضي إليهِ ، يا لتوق المرايا لومضةِ السنا حينَ داهمهُ الأُفولُ لأول وهلةٍ ألجمَهُ الذهولُ فغدتْ عراجينهُ توّاقة لقطف الجنا بعدَ المُحول وقبلَ أنْ تهبّ عاصفةُ الشتاتِ فترجم أوانَ المطر ، أَلا أيّها الليل المسافر خلفَ الشمسِ خُذني بينَ جناحيكَ أَطوي لواعجَ الشَرَقِ بينَ طيّاتِ ضَبابِكَ وأَمضي في سَفَري الملغّمِ منذُ ما قبلَ الشرود .
انثيالاتُ الرَجاء
من بين مساماتِ الصمتِ يتسللُ رنينُ الساعاتِ يخترقُ الحُجُبَ يناهضُ رتابةَ الأوقاتِ الحرجةِ يرهفُ السمعَ وقَدْ أصَمّتهُ أصواتُ الحربِ المجلجلة قَدْ قالَها (أبي):(دُقّتْ طبولُها) وقالتْها (أمي):(ليسَ لأجراسِها سُكون) وسيقولُها ابني وحفيدي و...:(متىٰ تعزفُ موسيقى السَلام !؟) وهناكَ عندَ بحيرةِ البجعِ موسيقى هادئة تتمرّدُ علىٰ هذا الضجيجِ السالبِ للوئامِ من قلوبٍ تميّزُ من الغيظِِ كمرجَلٍ يغلي يترددُ صداهُ في الآفاقِ يتماهىٰ مع نعيقِ الغربانِ فمتى يصفو هذا الكدر !؟ فلا يُسمعُ سوىٰ أناشيدِ العنادل ومتى تنثالُ زقزقاتُ الأرجوانِ من قيثارةِ الودِّ المتجذرة في بساتين البهجةِ !؟ فتندحرُ كتائب الاكتئابِ ، أَلا هلْ لهذا الترياقِ منْ سبيل .
.....................................................
كورونا واحدة أَمْ كورونات
مُرابطٌ يحتويني الاحتراقُ ريثَما تنجلي غبرة هذا الزائرِ غير المرحّبِ بهِ ، قدْ اكتملَ نصابُ الفيروسات ذات التكاثرِ العَدَدي وفقَ المتوالياتِ الهندسيةِ ، هلْ هو إرهابٌ جديدٌ تكتملُ بهِ مواسمُ حضانةِ الحربِ البايلوجية !؟ أَمْ هي اللعنةُ المتشظيةُ من بيئةٍ جاذبةٍ للوباءِ طاردةٍ للمناعةِ لتزيدَ من علَلِنا عِلَلاً ومن غصصنا غصصاً !؟ تباغتُنا وتشنّ حربَها بأسرع من الريحِ والساحةُ خلاء والرأيُ لمّا يُستحكَم ، السُبُلُ قاصرة والقائمونَ عليها في شتات وقائمةُ الممنوعاتِ تعصفُ بالودادِ تغدُو المشاعر شاحبةً ؛ القُبَلُ مصلوبة في المحاجرِ العناقُ مصابٌ بالزهايمر المواعيدُ مؤجّلة وصَفَقاتُ بيعِ المناصب لا تزالُ نائيةً عن الأحداثِ بعدَ انخفاضِ مناسيبِ الجيوبِ وانتعاش سوق الكماماتِ من كُلِّ الأصنافِ والغاياتِ ، لا يُسمحُ للزفيرِ ولا لتنهيدةٍ متمردةٍ قدْ تفلتُ من قبضةِ الخوفِ الجاثمِ في الصدور .. هي إذاً فصلٌ آخر من فصولِ البلاء ، تقفُ الإنسانيةُ علىٰ المَحَكِّ لمواجهةِ كورونا جديد قدْ يفلحُ في تجسيدِ قانونِ الإزاحةِ أو مبدأ الطردِ فيلفظ كورونات الجهلِ والتخلفِ والتشرذمِ ويلقي بها في مدافن الطمرِ الصحي ويكون له الفضيلة فيفلحُ الوباءُ بما عجزَ عنهُ الدواء .
.................................................
ق.ق.ج
حُنُوّ ..
علىٰ كُرسيِّهِ المُتحرِّكِ وعِبْرَ شاشةِ جوالهِ يُتابعُ ؛ غرسٌ نَمَا ، فرعٌ تعثّرَ ...
وأمواجُ المشاعرِ يمدّها بجرعاتِ البقاءِ حينَ تخبُو ويرسلُها حينَ ترتفعُ ، سَكَبَ دمعةً ،
سَقَطتْ فأزهرتْ ورداً علىٰ دفاترِ الخُطّة .
......................................................
ق.ق.ج
عَزَاء
رَتّبَها وفقَ نظامِ ( ديوي ) العشري ،
جالَ بفكرهِ متتبِّعاً كُلّ ملذاتهِ التي صلبَها على جذوعِ الانتظارِ شَغَفاً بخيرِ جليسٍ ،
لا يصيخُ سمعاً لنداءاتِ الجسدِ المنهكِ حتى غفا تحتَ سياطِ الكَرىٰ ..
كما الجاحظ وجدوهُ معانقاً معشوقه .
...................................................................
ق,ق.ج
ازْدِواجِيّة
تركُوهُ جِذْعاً ينوحُ علىٰ أوراقِ مآثرهِ بما وردَ في مذكرتِهم :
_ لا تستحق الترفيعَ لدرجةِ مدير اختصاصكَ تربوي ..!
لَغَطٌ يسودُ المشهد ، يموجُ بالإحباطِ وصراخٌ :
_ فَتِّشوا عنِ السبب ...
وجدوهُ في الأوراقِ الصفراء بإمضاءِ الخبيرِ الإداري المختصِ بالجُغرافيا .
.......................................
اسْتِطارَة
الدروبُ المتفرعةُ من شفيرِ اللظى يملؤها الدَبَا يصدرُ عن عينٍ حمئةٍ لا ينتظرُ انبجاسَ الأسنّةِ وارتداد الصدى ، متمردة تلكَ الشجرةُ تنزعُ لحاءها ترتشفُ ملحاً أجاجاً تخصِّبُ به نسغَ الأرض بعدَ لأيٍ وتفتتِ أَوصال الندى ، جرعةُ زفيرٍ أخرى تختالُ رئةَ الليلِ تزيدُ من غربةِ الشارع المنسي تراودُ المجرات بقبلةٍ استباقيةٍ تنتزعها من خدِّ القمرِ قبلَ أنْ يبلغَ السيلُ أقصىٰ الدركِ الأسفلِ من شهقاتِ الوجعِ ، تُرىٰ منْ يميطُ اللثامَ عن سَورَة ٍبلهاء !؟ لها من جعجعةِ الرحى خوافق تصطلي من سُدُمِ القَنا تلعقُ أصابعَ الفجرِ الندي تصعقُ الشحنات السالبةَ من أيوناتِ النهارِ تصدعُ بقصائدَ بحرية تموجُ في الشرايين تخطّ أردانها برحيقِ الدمِ والعلقِ المسال إن هي إلاّ قنبلةٌ موقوتةٌ تنتظرُ هزةً ارتداديةً من أقصى اليسارِ لتنعمَ بهجوعِها الأَخير .
كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق