نصوص شعرية
يُدّثرني الغمام
على جدار الصمت أسندت رأسي
تنزهت.بأ فكاري
أطلت الوقوف ومكثت على أعتاب ذاكرتي
غارق في بحر الأحلام
من بين أموج العيون الشاردة
يتراءى لي أمواج وأخيلة
ألمح ظل قمر يتكيء على حافة الغياب
يلتحف عباءة الضباب
والليل شيخ حكيم ,,
قطف زهرة من نجوم الليل السارى
من فوق سياج اليل شعرها الليلكي تدلى
كقطوف العناب
بيد يه الآثمتين قطف خصلة
سقته الشراب بعدما أحتست من كأسه الطل
بعنق ممشوق يتطاول ويلامس كبد السحاب
أتوه بغابات الخيال وأطارد أسراب الغزلان
لهاثي يلاحق السراب
ظمأن أروم الجدول ويدثرني الغمام
يغمرني طيف قزح ويلتحف تفاصيلي
وأنا قصاصة ورق ترتعش على أنفاس الورد والندى
على ضفاف الثغر وفي أحضان الشفتين أتسول
أستجدي العابرين أن يمنحوني قبلة
..............................................
لحظاتٌ من التأملِ
كل شئ من حولك يتجول
يتحرك ,,يتحول
وكالمكوك يدور ويسرع الخطا
يتنفس الهواء وبالحيوية يضج
دافئ كوب الشاي الذي تحتسيه عند المساء
يرعش يداك ويضجر برودة صمتك
تشرع سيجارة حمراء طويلة
تطارد خيوط ظلها
الدخان سحابتة غائمة عبقة
هاربة نحو الفضاء
تراقب الأشباح التي ترقص داخلك
تلتف حول نفسك وتتكور
كفراشة تحبك شرنقة حول عنقها
تنقب أرجاء ذاكرتك ,,
عن مفردات شهية طازجة
تصلح لطهو القصيدة اللذيذة
على النار الهادئة
تبتكر مجسماً لشكلك الهرمي
تخونك الذاكرة وتضيع الرؤى
بين الصور المتراكمة في الخيال
تقلب الكفين,,
صفحات سيرتك ضبابية
ترتشف كوب الحسرة.
من حجم الآلم متخم
ملتهمٌ من الأعماق
أنهكتك جراح الماضي
وتريد أن تنسى..
تنسلُ هارباً عبر أنابيب الواقع المحتكر
كجرذٍ مذعور
يتراء ى لك ضوءاً ضئيلاً
ينبعث من أخر النفق
تستبشر خيراً وتبتسمُ
تنادي بصوتك الضعيف
بداية النهاية ياصغيري
...............................................
عطورٌ من الأمس
رسائلٌ ,,
خطتها يداي
أوراقاً بين دفاتِ دَفتر
غسلتها بماء الورد
وركنتها فوق رفوف قدرٍ مُعثر
كتبٌ ,,
مكتظةٌ بالغبار
طواها النسيان على حوافِ جرحٍ مُخدر
كلماتٌ ,,
نطقتها بالأمس
منقوشة على أعتاب قلبٍ مُكسر
اختزنتها ذاكرتي المتعبة والمرهقة
ومن طول الإنتظار تَململتْ
حينما الأمل تأخر
أحلامٌ ,,
تبعثرت بأدراج الريح
وعطرها تبخر
ذكرياتٌٌ ,,
كفنتها الأنفاس
والحقيقتة غارت في الصدر والقلب تحجر
دموع الفراق ذرفته العيون
وعلى أنقاض الماضي تتحسر
......................................
أدركت
أدركت أكثر مما مضى
أن الحياة الهشة ستنهار يوماً
وتذروها الرياح وتطير كقشة
أدركت أن عظامي نخرةً وهشة
صلابتي مزعومة
قساوتي هشة
وليست قوه
أدركت أن الشكل مجرد ديكور
لبنيان خارجي
أدركت أن كل شيء زيف وبهتان
هش ومآله أيلٌ للسقوط
أدركت أني تمثالٌ من القهوة في شرخ الشباب
سأهوي عند مطلع الشمس
وأتوارى خلف الغياب
.............................................
كان في عينيك
كان في عينيك أملٌ
يحملني ويشدني. ويجذبني إلى أبعد المسافات
يطّوفني في مدائن الحكايات
ويتلذذ في رسمي ,,
يشاطرني قصص الوجد والمغامرات
يرسمني فراشة وزهرة وطيفاً
ولوناً من ألوان قوس قزح
يشعلني بقناديل اللهفة
كنجمة متألقة في وسط السماء
يصورني يراعة على الجدران
تنثر الضوء في عتمة الليل
ومدارات الأفلاك
مالذي تغير وصار حتى تخون العيون عهدي
وتجعل حكايتنا أوراقاً في أتون الإحتراق
كان في عينيك أملاً وقيثارة من الوعود
والحاناً شجية تراقص الفراشات عند الفجر
وتطرب العصافير عند حلول المساء
كان سراً من أسرار الهوى
وغرائب الحكايات
كان ترنيمة طهر على جداول الماء
وعلى ضفاف القلوب
كان خيالا من الصور في صفحات الحنين
في بحر عينيك توارت أحلام الحكايات
وتساقطت عرائش اللبلاب
تعرت البهجة من القلوب
وأصبحت الخمائل ذابلة الزهور
أصبحت قفار تسكنها الدموع والأحزان
كيف مات الإخضرار على لوحة الوجود
وصار الربيع خريف يتطاير مع الهواء
ويهرب من بين الفصول
و الدفء راح ينسل من بين الضلوع
وحلّ مكانه صقيع ينخر العظام
أصبحت فراديس النعيم في جنات عينيك
براكين من الجحيم واستعار اللهيب
كيف صار الحلم الأزرق في عينيك باهت الألوان
موجٌ وطوفان وهيجان
يقتلع رواسي الجبال من الأعماق
كيف غاب الندى عن الورود
وتحجرت في المآقي بلورات الدموع
كيف مات الطهر فينا
و أمالنا ضاعت في فراغ المسافات
و صارت أحلامنا ضرباً من السراب
لم يبقى لي شيء في مواطن عينيك
سوى اسم وذكرى
وأحلام مستعارة من دون اسم أوعنوان
كل شيء تاه في زحام الأيام
كأنه لم يكن شيئاً مذكوراً وماكان
كان في عينيك أملا أخضر ..
برعما أخضر
حسبته سيكبر
ويصبح شجراً مزهريناطح السحاب ,,
ما ظننت يوما أنه سيرحل مثل كل الأشياء
خلته سيبقى على الدوام غصنا أخضر
وها أنا اليوم ...
أكذبُ نفسي وألوم قلبي الساذج لأنه يصدق الأوهام
لم أ دري أن الأحلام عصافير
تسافر على غفلة دون وداع
عندما يداهمها البرد والخذلان
كل ما كان في عينيك
كان بريق وزيف وخداع
ولجج ماء وخيال
لست أدري كيف غرقت في بحور الأوهام ,,
ووقعت في مستنقع الشتات
خانتني العيون وخذلتني النظرات
وأصبحت العيون مقبرة
للأمال المسجاة وللأحلام التي كانت تحلق بين الغمام
شيدت في عينيك بروج الوعود
فأصبحت أبراجي آيلة للسقوط وللإانهدام
تعلمت بعد فوات الآوان أن العيون تخون
وتسرع في الآجال
ففي بحر عينيك ماتت كل الأحلام
ولم يعد يجدي نفعاً كثر العويل والبكاء
لم يعد بعد اليوم وقتٌ للصراخ ,,
أصبح الصمت أبلغ من الكلام
سأطوي صفحة الماضي والذكريات
وأكتب في مرثاة العيون ,,,
باقي أحزاني بلا كلمات
فالعيون الجميلة تحمل الخداع ,,,,
سأجهض في ذاكرتي طيور الحنين والاشتياق
..........................................................
على جدار الصمت
من بين متاهات الغموض وجلجلات الرياح
دُقَ ناقوس الخطر وأُعْلنَ النفير العام
على أعتاب الصباح حُفاةٌ عُراةٌ
في دياجير المسميات
والأسماء المستهلكة في بورصات السماسرة ,
في مدن الرماد كل شيء ملمع ,
زمن مشدوخ الرأس تعرى من كوفيته ,
ومن أشداقه يلفظ الشعارات المزورة
وبروتوكولات الضلال ,
وكل ما دارت به دفات السفن في جلسات الرياح ,
يحلق الحمام الزاجل منتوف الريش بلاجناحين ,
عرقه يلجم الأفاق,
ومن منقاره تقاطرت رسائل الزيتون ,
على أسوارالمدن المتعبة
والمنهكة من زفير الحروب ,
تدمرت أعشاش الحمام
وتكسرت أغصان الصفصاف,,,
وترامت فوق الضفاف,
الأبواب زنازين مقفلة ,
أوصدتها جنازير القهر,
ليل أعمى وحطاب أعمى ,وفأس رعناء
وغابات السنديان تعاند الأقدار,
والضربات الرعناء على الصخر
تجز العشب من بين الرماد,
والأشجار المنتصبة بوجه الرياح تأبى الإنصياع ,
يتردد صدى اللهاث في سكون جرح لم يتخثر ,
نزيف الموت أغرق الشرايين ومزق الوريد ,
في مدن الضباب إنتحرت الورود
على شرفات صقيع كانون ,,
نواميس العالم ملطخة بأوحال حروب الردة ,
حروب عشواء مبتورة الحواس
تقرض جديلة الإشتهاء
تتوارى الفصول عن إخضرار الربيع,
في إتساع الجرح ينفجرالصراخ الأبكم
من اهتزازات الصمت ,
لم نعد نُتقن حِرفة الهمس في جوقة العميان ,
بإ شارات إستفهام خرساء
وبإيماءات الدمى نعبر عن الإستياء,
نَهزُ الرأس كالبُلهاء ,
ننقرعلى الطبول
نُطْرِقُ الرأس ونقول
زمن ممسوخ ,
نهوج في خضم أمواج الجنون ...
بين الأكمام نتخبط وبين الأكفان
وبين المد والجزرالسائر نحو الإنحدار ,
نعلن إ نعتاق البحر من فك التمساح
نجيع البلابل تناثر على الشطوط
قبرات الحقول في مقابر التاريخ
تشتكي أحزان الإقحوان
على حواف قمر مشتعل بإحمرارالجلنار,
أزنر الشمس بأكفان الأجال
وطن الحناء تخضب بشقيق النعمان
على ربابة الصمت إشتد صراخ العود على الوتر
في الأعماق يتردد صدى الموال ,
بحبال العهر يختنق السؤال
بُحَ الصوت وتشققت الحناجر
و يبس الدمع بالمحاجر
وجفت الكلمات على الشفاه
صرخات الصمت تؤرق مضاجع الأموات ,
وتهز الجبال
على أرصفة العهر تخمر الذهول
زمن ممسوس ولقيط تبنته أحفاد القردة
طفل شرعي يرعاه ُ الزنات
أزيزه يضجر الأسماع
لا اكتراث وإن تعالى صراخ الجياع...
والصراخ طلق الولادة على جدار الصمتيزلزل الأفاق.
......................................................
عُدّتُ أَدْرَاجي
تَباهيّْ بثوبِ زَفافكِ الأَخضر,,,,
وَتَربعي فوق التِّلال
يا أُمَ الشَّالِ فوق الجبينِ العَالْ ,,,,
يامنهلَ الماءِ الزُّلالْ
ياذاتَ النَّبعِ الرَّقراقْ ,,,,
ياعَروسَ الشَّمسِ عند الآصال
يا قِّبلةَ النَّهارِ وضَوءِ النَّجومِ ,,,,
فُستانكِ الوردي طَرزتهُ الأَجالْ
زَينتهُ عَرائشَ العِنبِ ,,,,,,
وَكُرومُ التينِ وبياراَِت البُرتقال
حِجارة ُالدّارِ أَسَاطيرُ الأَولين,,,,,,,
حِكايةٌ تَغنتْ بها الأَجيالْ
قَريتي,,, يامَهدَ رُوحي ,,,,
زِنَّارُكِ من الياسمين حِبالْ
يا عشقي الدفين وصَِفحاتُ الحَنين
با أراجيح َ العيد وَأَحَلامُ الأطفال
عُدتُ أَدراجي مُتلهفاً
لِنلتقي من بعدِ غيابٍ طَال
آَطويّْ أَشواقي للأَهلِ وللصَّحبِ
وللمرعَى ونَاطورِالعِّرزالِ
يا كُوخَ طفولتي وأَعشاشُِ العصافير
يا ضِحكة الصِّبيةِ ِبصوتٍ عَالِ
يامِزماراً على فَمِ الزَّمانِ غَنى
شَجناً يَطربُ النَّفسَ وَيُبهجُ الأَمالِ
حِينَ وَطأتُ السَّفحَ يا أَميرتي
خَفقَ خافقي مُتنهداً غَشاه ُالإِشتعالِ.
الشاعر غسان أبوشقير

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق