الأحد، 3 نوفمبر 2019

نصوص شعرية : الشاعرغسان ابو شقير: مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود:©حقوق النشر والتوثيق محفوظة © 2019




نصوص شعرية



 تَبوحُ بالشّكوى 

يعبر الضّباب في متاهات خيالي
يجتاحني بجنون الريح

كحصان قوقازي يصهل
ويعربد بين حنايا أضلعي
يذبحني الصمت من الوريد إلى الوريد
وينحرني في جنون القصيد
ويعربش في تفاصيلي
يدحرني بسطوة الصّوان ويهزمني
يدقني بأداة مدببة الرأس من الحديد
ويطرقني بأسفين الغضب الثائر
يبقر خاصرة الوقت المتجمد في عروقي
ويعصف بمشاعري بصقيع كانون
هذا الوقت البارد يقصمني نصفين ويشطرني
يصفعني وعلى الخدين يلطمني
ويلقيني على منحدرات الوجع
مضرج بأشواقي كجثة هامدة على سفوح الجليد
صمتت العيون عند رحيلك واستدام البؤس على مفرق اللقاء
وتكفن المساء اللأ زوردي بنكبات الخذلان
لم تعد للنجوم مدارات واضحة لتكمل الدوران
فقد أطفأ الرحيل أخر المصابيح في محطات الوداع
واسننزفت الغربة قطرات الندى من أكمام الورد
أُرَبت ُعلى كتف الحيرة ليصحو الشذى في جحيمي المقدس
كأن البحر قد أغرق الزوارق وأغلق ممرات العبور
فمن عينيَّ قد رحلت أسراب النظرات مرفرفة
كالنوارس المهاجرة للمحيطات البعيدة
كان الظّل يتلاشى رويداً رويداً على إيقاع الفجر الحزين
ومدن الرّماد تتراقص على مسارحها أشباح الوعود الكاذبة
المغلفة بصرخات حنجرتي المذبوحة
وتتساقط أخر ألألحان عن سلم النشيد
رويدا رويدا تنكسر قيثارتي وتخر منها كل التغاريد
في هيولى الروح أختزن الوقت العنيد
وأحتكر عبق الياسمين للطيف الساحر
العابر من مشيمة الليل إلى ردهات قلبي المعجون بأريج البيلسان
هلامية هذه الساعات الزائفة ,,
تنزلق بكل صفاقة من بين أصابع كفي
تنسلُ كالزئبق وتغيب في وحل حكايني المنسية في ذاكرة الرحيل
كل شيء قد تداعى للإنهيار وأحلامي آيلة للسقوط
تراكم الصدأ على ثغر غوايتي وإشتهائي لرفيف القبل اللذيذة ..
وذبلت ورود الشفتين من قيظِ شفتيك ومن قَرِّي
وتلكأ ريق الماء عن الإرتواء من شهد الرّضاب
منذ غيابك أيها الحب الثري تبعثرتُ أشلاء
وأصبحت قوافل الود التي صففناها على سطور الحياة
ركيكة المعني
و عبارات الهيام التي نسجناها على عباءة اللقاء
إرتبكت قوافيها
وتعثرت خطاها على هوامش الفراق
أهامسُ وجدي ,,
وأعاقر خمرة النزوة في ميزاب أفكاري
وأشي الزمان بحرقة الندم ,,
قد أضرم في وجدي جذوة الألم
وتركني تائهة ً ,,شاردة ً,,
حائرة ً ,, قاحلةً في صحراء غربتي
أتعودُ .....
أتعود ياغائباً إلى إخضرار مرتعي ,,
أمْ تُراكَ قد نسيت اللعب في ملعبي
لست أدري !
ماذا اعتراني من الشوق حتى أخاطب وحدتي ؟
أهيَّ أدمعي !
لماذا ,,يخامرني الشك وتنازعني الرغبة ؟
ويح قلبي ,,!
كفاك تذمراً ياموجعي ,,
لازال الحلم الأزرق على أريكة ذاكرتي يتمدد
وعلى منضدة أشواقي بنفسجٌ تفوح أزهاره بطيب اللقاء
فصورة عودتك باقية في خيالي
تسبح في بحر الدموع وتغتسل من طهارة قلبي
وصورة غيابك مضمخة في كوثر دمي ,,تبوح بالشكوى .

.....................................

وَهَاجَ العِشْقُ 

على شاطيء حلمها الأزرق
شاردة ً,,

تهامسُ أحزان المساء
نسائم الحبق تعبق بالشذى
تعبر في طيفها اللا أزوردي
حقول ذاكرتها ,,
ملغومة غلفها صقيع الإنتظار
تعرج أصداء الذكريات
وتعسعس متاهات الوّجد
وتراقص الحيرة
وتغص بركاكة الصور المتراكمة
والمتشابكة والمبهمة
تائهةً ,,حائرةً ,,
كفراشةٍ مقصوصة الجناحين
أربكها عناء السفر
والطواف على ثغر الزهور
باحثةً عن الرحيق
هائمةً ,,
تفتش في ذاتها عن زهر الصَبْار..
تغط ُ على الندى ,, وتستريح
تتظلل بأفياء القيظ
في لحظات الطيش والإرتعاش ..
تفترش صدر المدى عند المساء
وتغفو عند جدران مكللة بالجفاء
تيبست أغصان القلب
من كثر الترحال بين الزيف والسراب
أسبلت الجفنين وناشدت طيورالغياب
أن تمطرُها برزازٍ وندفٍ من سحائب اللقاء
وفيضٍ بياض القُبل
خامرها الشك وباغتها اليقين
عاندتها الأقدار,,,
لجأت وتضرعت ,,
ملاذها الوحيد ,,,
ألا يغرب الشفق الوردي
عن كروم اللوز في وجنتيها الخضراء,,,
وألا يطوى الرحيل شرَاعه عن زهرة البيلسان
تحلم ألا تذبلُ ورودها في شتاءات النسيان
حلمها الدافيء أن يبقى قوس قزح معلقاً بتخوم النجوم
كي تبحر في مرفإِ الغموض على جسر الضوء
الممتد, للأفق المجهول ,
تتشبث بإيقاعٍ تدثر بين الغمام وتصغي إلى الصدى ,,
هدير الموج يخفق في أنفاسها
تزعق نبضات قلبها,, تفتش جيوب الغيمات عن مرود الكحل
في مكحلة عينيه السوداوين وعن صوته الرخيم
أنوثتها الصارخة,, بغضاضة وبشاشة تستفسروتتسائل
تخيط الأمل بإبرة الصبر المالح وترتق مناديل العشق
للموعد القريب
تقارع ركاكة اللحظات المرتبكة في صدرها
متسمرةً في أخشاب المسافات الفجة
والمتباعدة عن صيف شتائها المهترء
تزبد وتعصف جذورها العطشى
تتكيء على الصخر وتشكو الجفاء
تروم جدول العشق وشفاهها تنكر عذوبة الماء
على صخرة الصمت المقيت تسامرها الأوقات الخرساء
لملمت فتات أحزانها في قارورة السنين
واستودعتها في شواطيء النسيان
رممت ما تشظي من حلمها الأزرق
وتوكأت على عصا الضرير
تشق أدراج الريح ,,
تعرج في هوامش وحدتها في ردهات العمر المرير
تململ اللؤلؤ في أصداف المحار
ضج العشق وهاج
في أعماق النرجس الناعس على أكتاف المساء

الشاعر غسان أبو شقير

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق