الخميس، 24 أكتوبر 2019

نصوص شعرية : الشاعرعبد الجبار الفياض : مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود:©حقوق النشر والتوثيق محفوظة © 2019




نصوص شعرية



أبنُ بطّوطة

نهاياتٌ سود
حمر
ليس في نسيجِها خيطٌ أبيض . . .
نفقٌ مُتخمٌ بروائحِ الغُرباء 
لا يرى أولُهُ آخرَه . . . 
حيثُ يكتبُ عهدٌ تاريخَهُ بقلمٍ من رصاص !
بئسَ ما أشرقتْ 
غربتْ عليهِ شمس . . .
فلا غرابةَ أنْ تقاربتْ خطوطُ الذّهابِ إلى مطلعِ الفجر !
. . . . .
يا ابنَ بطّوطة *
فيما رأيتْ . . .
هل وقعتْ عيناكَ على بلدٍ من غيرِ نهار ؟
يقايضُ رغيفَ خبزهِ بساخنِ دم
عارياً 
ينامُ تحتَ شمسِ أوتادِ الفرعون . . . 
يُكوّرُ وجعَهُ اليوميّ
ليُطعمَ زمناً مبتورَ السّاقين . . .
هل رأيتَ هناكَ مدورةً ذاتَ دلّ
ترتّقُ جروحَها كُلَّ يومٍ بجروح ؟
. . . . . 
هولاكو 
أتى
خطَّ دائرةً بجناحِ غُرابٍ أسود . . . 
بغدادُ 
تشابهتْ أيّامُها
بما أمستْ 
وأصبحتْ ضفتاها على انحناءِ سعفِ الباسقات . . .
كأنَّ ظّمأَ غيمِها
ملأُ كُلَّ الجِرار . . . 
من لسانِهِ شُنقَ الحرف
غارَ الشّعرُ في جُبٍّ من غيرِ دٍلاء . . .
فهل علمَ أنْ سيورثُهُ أبناءٌ 
ليسوا من صُلبٍه ؟
لكنّهم 
 يتعقبونَهُ بخطى مملوكٍ لمالكِه . . . 
صغيرُهم 
لا يُريدُ أنْ يكونَ صغيراً في بطشِه . . . كبيرُهم 
يُعلّمُ كيفَ يبرأُ من رصاصةٍ 
تخرقُ صدراً ؟
وكانَ المحاق !
شاهتِ الأرقام
خُبّئتِ الحروفُ بحبرٍ سّريّ . . .
البُهلولُ عاد
أذهلتْهُ مفارقاتٌ
يشيبُ لها مفرقُ فَطيم . . . 
رجعَ 
يفاضلُ بين رأسِ حصانِهِ الخشبيّ 
وبين رأسٍ 
يجلسُ فوقَ صاجٍ مصقول !
. . . . .
أفلحَ قاعداً في عجلِهِ السّامريُّ 
نهايةُ الوقوفِ على القدميْن . . .
تنسلخُ الأشياءُ عن أسمائِها
حيثُ الصّورةُ 
تلتصقُ على سواها ببصمةٍ حمراء . . .
الموتُ 
لا يُغادرُ بكفنٍ أبيض
رصاصٌ معتوه 
لا يمهلُهُ أنْ يرتدي لباسَهُ المعروف 
أنْ يركبَ تابوتَهُ بسلام
المقابرُ في عجب . . .
يا ابنَ بطّوطة 
هل ما زلتَ لا تُجيب ؟
السّؤالُ غريب 
 أليسَ كذلك ؟

وجوهٌ 
صُبغتْ بيدٍ
أحرقتْ مدينةً على نهرِ التيبر 
بلونِ طعنةِ بروتس
قلبِِ قاتلٍ من كوسوفو . . .
أنا أعرفُهم 
برمادِ ما تركوا
 بدمعِ ذئابٍ 
لطّختْ قميصَ يوسفَ بكذِب . . .
ولو تبادلوا بينَهم كُلَّ أقنعةِ الكولوسيوم . . . **
قد يعرفون ما عندي . . .
لكنَّ الذي لا يعرفونَه 
يشخصُ 
 حينَ تصرخُ عروقُ الطّينِ ساعةَ طَلْقِها بيومٍ ليسَ كمثلِهِ يومٌ 
يبترُ لسانَ الصّمت 
ما سرقهُ الظّلام 
يأتي به في سلّةٍ واحدة . . .
يا ابن بطّوطة
قمْ لرحلةٍ ثانية
فشفاهٌ بغدادَ 
ستروي لكَ حكايةَ استئسادِ الثّعالب !

.......................................
القوارض

تافهةٌ 
لا لونَ في عالمِ النّورِ لها 
تلتقطُ الحَبَّ من بيوتِ النّمل . . .
تحسدُ العنكبوتَ على بناءِ بيتِه . . .
تشربُ النهرَ خوفَ أنْ تنقصَهُ الضّفادع . . .
لم تلدْ كمثلِها غبراءُ على حافةِ زمنٍ غابر . . .
فسقتْ عن داخلٍ مسخاً بمسوحِ زاهدٍ 
هجرَ زينةَ ما يتمناهُ صاحبُ دنيا 
فكانَ تاجاً على عاهرة . . .
. . . . .
اغربي 
وما تحملُهُ أنيابُك من زعافٍ 
يفتّتُ صخرَ ثمود . . .
فلكِ أنْ تكوني بلطةَ قطعٍ لكُلِّ مُثمرةٍ حانَ منها قطاف . . .
فأنتِ خيرُ مَنْ ألبسَ الموتَ ثيابَ عرسٍ . . .
أوسعَ الجوعَ أنْ يستبطنَ بيوتَ الطّين . . .
الشّمسُ لا تغربُ إلآ على حكايةٍ 
يسودُّ لها وجهُ الأرض . . .
. . . . .
كيفَ هو الجدبُ الذي تحدّثتْ عنهُ سنواتُ العزيز ؟
الوباءُ الذي سملَ من أوديبَ العيون ؟
الطوفانُ
الجرادُ 
الدّمُ ؟
كيف هذا الذي تراهُ عينُ الشمسِ مُظلماً في رابعتِها ؟
كنتم 
مَنْ قالَ للفرعون 
أنْ قطّعِ المخالفينَ لكَ من خلاف . . .
لا شكَّ أنَّ الشّيطانَ لم يبتسمْ لحبائلَ لهُ سبقتْكم . . . 
. . . . .
ارحلوا 
ما شكتْ بغدادُ بعدَ التّتارِ يوماً أغبرَ وجهاً من يومِها هذا . . .
فما بقيَ أمامَكم حطبٌ لموقدٍ جديد . . .
تُرى 
أين أخفى قارونُ خزائنَه ؟
وتحتَ أيديكم خرائطَ ما غفلَتْ عنهُ مجسّة اللّصوص . . . 
لا ريبَ أنَّ الدمدمةَ آتيةٌ على كفِّ عفريتٍ لن يعودَ لقمقمِهِ ثانية . . .
. . . . .
كسرَ الرّاوي عصاه 
حدّثتْ شفتاهُ الصّمت
فعجائبُهُ لم تعُدْ كذلك . . .
هنا 
تضاءلتْ للتّاريخِ عجائب 
ضجَّ بها الكونُ إلى أقصاه
لتعودَ مجسماتٍ قميئةً 
ترقدُ على رفوفِ المكاتب . . .
كهرمانةُ تعتذر . . .
علي بابا 
يقفُ مذهولاً 
ويغادر . . .
. . . . .
أيّها القائلةُ لكم 
كيفَ ذبحتُم شهرزادَ بخنجرِ حاجبٍ موصولٍ بحفنةٍ 
باعتْ حبلَها السّريّ ؟
وباءٌ متشرذم 
تجحظُ لهُ عيونُ الذّباب 
تزدردُ حناجرُ الطّيرِ أصواتَها . . .
لم يبقَ للصّبحِ رئةٌ كي يتنفّس . . .
لا قبلَ 
لا بعدَ
القذارةُ بينَ هذا وذاك . . . 
فأولاكِ يُمكنُ أنْ يكونَ خاتمةً لآخرتِك . . .
القاضي 
شايلوك 
يتعانقان . . .
أضافَ ميكيافلي للأميرِ حاشيةً جديدة !!
..................................................

الهروب إلى الجحيم


رأيتُ فيما رأيت
في منامي 
وجوهاً
تتمرأى على ماءٍ آسن . . .
ينصّفُها اسودادُ أبي رُغال 
صفرةُ ابنِ العلقمي ١
تتحاورُ بإيماءاتِ لصوصٍ
يقتسمون . . .
النّهارُ 
يعبرُ ظلَّهُ المُتبقّي 
لتكتملَ دائرةُ العَتمةِ في راحةِ كبيرِهم الذي علَّمَهم 
كيفَ تزوّرُ أختامُ الموت !
. . . . .
بعيرٌ مزمومٌ لرحيل . . .
في يدِ أحدِهم قِشّة
يقتربُ من وضعِها على ظهرِه . . .
آخرُ يمنعُه
بعيرُهُ 
لا طاقةَ لهُ بزيادة . . . 
يتفاوضان
الدّفعُ قبلَ أنْ تجفَّ سوْرةُ ما قيلَ وقال . . .
ينتهي الأمر 
قُصمَ ظهرُ البعير . . .
يتلاسنان 
خرقٌ 
يتّسعُ على راقعِه . . .
حروفٌ مُسنّنةٌ من غضبٍ
يطفحُ بدرجاتِ غليانهِ الأخيرة . . .
يجمعُها النّاسُ لعناتٍ من تُرابِ ثمود . . .
. . . . .
ذو كفٍّ 
بينَ دَسمٍ ودَم . . .
في جيبهِ المُتخمِ تعاويذُ محنّطة
علّهُ يدرأُ ما اهترأ . . . 
كهرمانة 
زيتٌ
رؤوس . . .
وزيرٌ 
سخطٌ
ذئبٌ جريح . . . 
ضيّقوا ما اتسع
وإلآ لم تروْا أقدامَكم بعد . . . 
اقطعوا حبلَ الغسيل
اطمسوا آثارَ كُلَّ سطو
انزعوا أسماءَكم . . .
الهروبُ منها أبوابٌ مُغلقة !
. . . . .
أَدمَعوا عيوناً
كانَ لها أنْ تقرّ . . .
بطونٌ 
انتفختْ بما لفمٍ مقفلٍ بشمعٍ أحمر
سُلِبَ رغيفُهُ من شفاهِ تنّورِه . . . 
مطاردون تلقاءَ جبلٍ
أغلقَ أبوابَهُ مُعتذراً عن الإيواء . . .
الزّمنُ بيعَ لسواهم
كأنْ لم يكنْ لهم بالأمسِ بريقُ نَعت . . .
عودوا حيثُ عمّدَكم عرّابٌ 
يُحسنُ فنَّ الشّبيهِ لمثلِه . . . 
غيرَ أنْ تلحقوا بزمرٍ 
سبقتْكم . . .
يبصقُ التأريخُ على أسمائِها قبلَ أنْ تُدونَ تحتَ حوافرِ البغال . . .
. . . . .
أنتم 
مخلوقاتٌ 
لا تتنفّسُ إلآ في أحواضِ الذّهبٍ الأسود !
تعصرون ما يُسكرُكم ولو من فحلِ توت . . .
كيفَ كفرتُم بطينةٍ ألبستْكم مقاماتِ الشّمس ؟ 
اليومُ الذي كنتم تخشونَه 
أتى . . .
بعدُتْ ليتَ 
أنْ تكونوا تُراباً لا يُسأَل !

عبد الجبار الفياض 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق