الخميس، 26 سبتمبر 2019

نصوص شعرية: الشاعرة مريم كباش: مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود:©حقوق النشر والتوثيق محفوظة © 2019


نصوص شعرية



تعالَ 

تعالَ تعالَ خفَّاقي ينادي
تَعَالَ وأسعدِ القلبَ المُنادِي
أيا عشقاً تغلغلَ في الحنايا
إليكَ الرُّوح تركضُ كالجيادِ
ويالحناً سماويَّاً بقلبي
ويابوحَ الصَّبابةِ في مدادي
أتاني صوتُكَ المجروحُ شوقاً
كَطَيرٍ صَادِحٍ للإلفِ شادِ
لتشكو من بعادي لستَ تدري
بأنَّ البعدَ أفقدني رشادي
ومثلك كم أعاني من فراقٍ !
ونار الوجد تضرم في اتَّقادي
وأسكن في منافي الحزن شوقاً
يجلّلني التَّذكرُ بالسَّوادِ
فلا والله لاينساكَ قلبي
ولن يسلو فؤادي للوداد
ولم أهجرك طوعاً أو بأمري
ولم أقصد لنأيٍّ وابتعادي
ولكنَّ العواذل أتعبوني
بسهم الظُّلم تسعى لاصطيادي
عيون الحاسدين لنا أصابت
و ترمي بالقطيعة والفسادِ
وتطرقني صروف الدَّهر طرقاً
ظروفٌ كبَّلتني بالصِّفادِ
ويسقمني التّجاهل منك يبدو
ويخذلني التَّصبرُ أو جِلادي
ولو تدري بحالي حين تنأى
إليك الفكر يرجع بارتدادِ
وصورتك البهيّة في خيالي
وتفترش الحشا مثل المهادِ
ويسكن طيفك الأحلى نهاري
ويشكو اللَّيل دمعي للوسادِ
وتأخذني الظّنون لدربِ همٍّ
وتُسلمُ جفن عيني للسُّهادِ
ويحرمني لذيذَ النّومِ وجدٌ
ويعلن خافقي ألم افتقادي
يجلجل في عميق الصّدر آهٌ
وألبس من معاناتي حِدادي
أجاهد فيض أشواقي بصمتٍ
ويهزمني الحنين بلا جهادِ
فأنتَ الحبُّ يجري في عروقي
وأنتَ النَّبضُ يُحيي لي فؤادي
وأنتَ ليَ الأمانَ مع الأماني
وأحلامي الجميلة يامُرادي
وأنتَ قصيدتي الأحلى حروفاً
وأنتَ اللَّحنُ تعزف لي سعادي
تعالَ لنملأ الدُّنيا حبوراً
ونعلو فوق أوجاعٍ شداد
تعالَ لنحضنَ الأيَّامَ عشقاً
نمدُّ إلى تلاقينا الأيادي
تعالَ فإنِّني أنكرتُ قلبي
أنا في البعد كالمحزون صادِ
بدونك كلُّ هذا العمرِ زيفٌ
وأيَّامي هباءٌ كالرَّمادِ
تناديني : تعالَي جئتُ حبَّاً
إليك الرُّوح أُسلِمُ بانقيادِ
كأنّا في الهوى قيسٌ وليلى
وقصَّتنا تُرَدِّدُها البوادي
تعالَ لنمسحَ الهجران عنّا
ونخلع كلَّ أسباب العِنادِ
عليك تحيَّةَ الأشواق منِّي
وحبّاً ليس يعرف للنَّفادِ
..............................

 سكت الكلام 
وفوق شفاهنا سكتَ الكلامُ
وبعد الودِّ يسكننا الخصامُ
غصين الرُّوح يذبل بعد نأيٍ
ينوحُ بأيكة القلبِ الحَمامُ
وما عادت يداك تغيث روحي
فهل فنيَ اشتياقك والغرامُ ؟
فرفقاً ياخليل الرّوح رفقاً
بعينً ماؤها أبداً سجامُ
شقيتُ وكم شقيتُ ببين إلفٍ
ومن قلقٍ عيوني لاتنامُ
إلامَ الصَّمت يأخذنا لموتٍ ؟
وتُضربُ للبعاد لنا الخيامُ ؟
ومازالت بنا الذكرى تنادي
كلانا في المحبَّة مستهامُ
وإنِّي بعد قيسٍ لستُ أصحو 
ويزحف نحو أوردتي الحِمامُ
فليس العيشُ بعد الخلِّ يحلو 
وشدوي إذ نأى عنِّي حرامُ 
ألا فلتبلغوا قيساً ملامي
إذا نفع المقالُ أو الملامُ
أتنسى عهدنا وتبيع ودِّي 
ونعم العهد عهدك والذِّمامُ
أتتركني لعذالٍ رموني 
بألسنةٍ ورميتهم سهامُ
وأنتَ أحبُّ من كلِّ البرايا 
وأعظم أن يقاس بك الأنامُ
ألا من مبلغٌ قيساً سلامي
إليه الحبُّ يُهدى والسَّلامُ 


الشاعرة مريم كباش


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق