الثلاثاء، 19 فبراير 2019

نصوص شعرية: الشاعر مصطفى الحاج حسين: مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود:حقوق النشر والتوثيق محفوظة © 2019




نصوص شعرية



اندلاعُ المغيبِ 
... أَكانَ هُنَاكَ وجهي
حين احترقَ الصَّقيع ُ ؟!
وداهمني اشتعالُ المِلحِ
في صرخةِ الانتظارِ
وارتمتْ فوقَ آهتي
جبالُ الجحيمِ
ليرسمَ الدَّربُ خطاهُ
على دمعتي
و تنفتحَ نوافذ السّقوطِ
في علياءِ دمي
و تتجمَّدَ شهقةُ الرُّؤى
لَمَّا استطالَ جدارُ الهلاكِ
واستدارَ عنِّي المدى
تركتُ خلفي أشجارَ ذكرياتي
وَصَعَدَتْ فوقَ بسمتي
جحافلُ العطشِ
إنِّي أتمسَّكُ بأصابعِ النَّدى
وأمنعُ الأرضَ من مغادرتي
فَفِي دفاتري
تُسَرِّحُ الشَّمسُ شَعرَ الصَّباحِ
وترشُّ الكلماتُ رذاذَها
على أغصانِ الهديلِ
أنا مَن أطعمَ الجهات حنينَهُ
ومن تَشَرَّدَ عن قامتِهِ
أنا من تـاهَ عن موعدِ ولادتِهِ
وَبَقيتُ بمفردي
أعاركُ اندلاعَ المغيبِ 
_________________

السّادةُ الأفذَاذ 

وعليكَ أن تكونَ
وأن تبقى
وألَّا تموتَ بسهامِهِم
ولا بنصالِهِم
فأنتَ الخطرُ الوحيدُ
الذي كشفَ عن ضعفِهِم
ومدى ضآلَتِهِم
هُم كانوا من غيرِكَ
يتحرَّكونَ وسطَ العتمةِ
جهارى الصَّوتِ
يحصدونَ الزَّيفَ والجَّعجَعَة
ويتبارونَ في امتدادِ قاماتهم
طواويسُ كلامٍ
يثيرونَ الغبارَ أينما حلُّوا
ويصفِّقُ لهُم الفراغُ
كانوا يَنعَمُونَ بِصَمتكَ
فرحينَ بغيابِكَ
ظنُّوا صوتكَ تيبَّسَ
وقصائِدَكَ قد انقرضت
كم أسعدهُم انشغالُكَ
حفروا لكَ القبرَ
قبلَ أن تموتَ
نَعُوكَ وأنتَ تتعافى
أهالوا على روحكَ التُّرابَ
وأنتَ تزهو
هُم دلُّوا على بابكَ الموتَ
هُم سلَّطوا عليكَ الأفاعي
لُدِغتَ من ألفِ جحرٍ
أمطروكَ بالخياناتِ والمشاكِل
كتبوا نهايتَكَ بأياديهِم
وانطلقوا
يتسلَّقونَ موضعَ أقدامِكَ
ليعلنوا عن تواجِدِهِم
وكانوا يشكرونَ الشّيطانَ
على ما حلَّ بكَ من مصائب
ومن عذاباتٍ ومتاعبَ
وصَفَّقَ لهُم الحميرُ
حينَ اعتلوا المنابِر .
___________________

أشرعةُ الغرام 

... بَلْ كانَ وجهكِ
يطلُّ من دمعتي
وعيناكِ تنادياني بلا توقفٍ
في صوتكِ دروب
تأخذني إلى مجاهلِ حنيني
أمشي في غصَّتي
أعبرُ أنفاقَ الصَّليلِ
أحملُ ماتبقى من جسدي
أقتربُ من همسكِ
أتلمَّسُ أمواجَ أنوثتكِ
تغمرني رائحةُ نبضكِ الحارِ
وتصرخُ من حولي هزائمي
لا تنغمسْ في السَّرابِ
ولا تدخلْ فضاءَ الهذيانِ
تلكَ التي تغريكَ بالاقترابِ
مَنِيَّتُكَ الحمقاءُ
لمنْ تنادي
وَقَدْ تَهَدَّمَ سياجُ الرَّحيقِ ؟!
أينَ تذهبْ
وَلَقَدْ باعوا ضفائرها للنارِ ؟!
اِبْتَعِدْ عن رمادِ روحكَ
ولا تَقْتَرِبْ
من شَدَقِ الظلمةِ
أجُرُّ المسافاتِ وأهربُ
إلى فيءِ الذّكرياتِ
كانتْ أصابعي تعبثُ بفتْنَتِكِ
وشفاهي لا تفارقُ وردَكِ
وكنتِ تَتَغَلْغَلِيْنَ في فضائي
وتَزْحَفيِْنَ برموشِكِ
فوقَ أشرعتي
تقرئينَ أبْجَدِيَّةَ هواجسي
وكانتْ الأرضُ تَثْمُلُ
برعشاتِ أغصانِنا المُتَشَابكةِ
والنَّدى يُرَفْرِفُ باللَهَبِ .

مصطفى الحاج حسين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق