الثلاثاء، 19 فبراير 2019

نصوص شعرية : الشاعر عبد الزهرة خالد: مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود:حقوق النشر والتوثيق محفوظة © 2019





نصوص شعرية





متى … يا أبي؟

ما زالتْ صورتكَ
يؤطّرها حبُّ الوطن
معلّقةً على جدرانِ عمري
أراها دائما خلفَ زجاجِ الاعتناقِ …
تكاثرَ المدادُ فوقَ المناضد 
بشكلٍ لا تتحمّلهُ أفكاري
ولا يستوعبهُ القلم
أنحتُ من البحر 
مرابطَ لخيولِ المقترحات 
وأصفّفُ الصّخورَ جسرا لزفراتي
أنا … أنا العابرُ إليكَ أبي زحفا بلا أقدام
ولو توارتْ عن السّيقانِ الشّوارعُ 
هلّا أقنعت صمتي 
ألّا يثورَ بوجهِ سفنِ المحن 
كلانا سواسيةً نعتلي 
وسائدَ الموجِ إلى ساحةِ المشتري
أنتَ قبلي بأعوامٍ بلا ذراعين
جاوزتَ الزّمنَ ودفنتَ الحوادثَ تحتَ أكياسِ المؤن
وتهالكتِ العقاربُ من الحيطان
لم أستطعْ أبدا الوصولَ إليكَ
لزحمةِ الأرواحِ بين القبورِ وطوابيرِ العظام
ثمَّ الطّرقاتُ تنزفُ رصاصاتٍ من أعماقِ الجروح…
كلّما تغمضُ عيناي
بدليلِ الأحلامِ، أتذكّر شقاءكَ أبتِ
يضيقُ صدري 
بعينِ المغيب
وأنتَ لي تجمعُ اللّيلَ والنّهار
في بوتقةِ الأقمار
كي يديمَ ظلُّكَ حياتي 
بين النّدى والشموس
ومغاراتِ العمرِ الفائت
اليومَ عاندتُ الموت
لكن أحتاجُ إلى فمٍ 
أوسعَ من فمِي
لأصرخ بأعلى عقلي… 
متى يسدلُ السّتار على مسرحيةِ الحياة
بعدكَ يا أبي متى يندملُ جرحُ الوطن ؟
————————

حول مداري

نادرًا ما يميزُ اللّيلَ الأعمى
حتى يسمعنا نهمسُ بأذنِ النّسيمِ،
أواصلُ النّجماتِ الشّاحباتِ
بقليلٍ من زيتِ الضّياءِ
لتنزلَ ضفيرةُ السّمر
على خريرِ شطِّ العرب،
أوصيته قبلَ أن يموتَ الشّفق
غرقا بأن يبادرَ 
بالتّحدثِ معهُ على مهلٍ
فهو لا يدركُ الحقيقةَ مع الحلم...
صفّفتُ جدائلَ مدينتي
ورتّبتها على أكتافِ النّجوم 
لعلّ عربةَ اللّيالي
تجري مثلَ النّهارِ وراءَ المغيب
تجرُّ معها ودّي إلى الفجرِ الخجول.
من وطني …
بدأ المشوارُ
قدمٌ على الحزنِ 
وقدمٌ على الأمل…
يا فاتنةَ الفصول
زرعتُ اسمكِ في بساتيني … مذ ولادتي
على هذا المنوال أنا
من حرثٍ إلى غيثٍ ...إلى موسمٍ
كأنّني أنضجُ كلّ ليلةٍ
ويقطفني النّومُ من عناقيدِ السّهر
يذكي بها النّبيذَ في الخوابي 
ولا أحدٌ يمدحُ الأنين،
خذي ذرّةً من وجدي
اعرفي كيف هذيان الشوق
عندما تبحرُ به السّفن ..
من مسقطِ رأسي
أردتُ أن أخطَّ على الماءِ تنبّؤي
كي يخطو البصيرُ حولَ مداري
عندها يميز بين المركزِ والمحيط
لا يهمّني البعدُ بقدرِ القرب
الأمرُ سيّان 
ترتبكُ الرّعشاتُ
فوقَ خطِ اللقاءِ
أنا مكابرٌ ولا ينحني قلمي
إلا على رعافِ الزّمن
عيشي كما أنا
كلّما يحضنني الوطن 
وأنتِ راعيةُ القوافي وقتَ المحن.
—————

وجه ومرآة



يبدو أنّي أكرهُ العالمَ
الموغلَ بالتّيهِ والغفلة،
تعاليْ … سيّدتي الكبيرة
ستجدينَ بين تجاعيدِ عمري
حجرةً تختبئ خلفَ حجرة
لتثبتَ أنّها هي الدّليلُ للثورة ،
جذورُ الماضي تقوّستْ
وعليها المحيطاتُ تيبَّستْ 
أمواجٌ تزرعُ الأشرعةَ لتحصدَ السّفن
كي تبيعها خردةً على الغزاة ،
تعاليْ لأشرحَ لكِ
ما جرى للآهةِ
راحتْ إلى عنانِ السّماء
علّها تجدُ قنا يليقُ بها
ولو في كوكبٍ يغطُّ بنومٍ عميق .
تعاليّ، وامنحيني 
شيئا من الدّهاء
أزينُ حروفي بأكاليلِ المياه
أواجهُ حرّيّتي بصلافةِ السّجناء.
تعالي وزيدي قضبانَ الحياة 
قيدا لا تفكّهُ سلاطينُ الجنِّ 
ولا الملاك،
تعاليْ وارسمي
لشواطئ الحال
رمالاً مرميّةً بوجهِ الهواء
وغرفا مبنيّةً من شدّةٍ،
سقوفها من رخاء
عليها مرايا الأحلام 
تنتظرُ وجها يكحّل 
البسمةَ على سطحِ الوئام …

عبدالزهرة خالد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق