نصوص شعرية
آخِرُ الفُقاعاتِ عَدَم
يا مَنْ ركبَ خيلَ الخُيَلاءِ والغُرورِ أَنِخْ ركابَكَ في أرضِ الحكمةِ وتِدْ قدمَ التواضعِ على ترابِ البَصيرةِ والتعقُلِ وانظُرْ إِلى وجهِ الكونِ وعوالمِ البسيطةِ هلْ ترى إلاّ سَرَيان سُنَنٍ ظاهرةٍ ونواميسَ قاهرةٍ ، فَكَمْ من أسدٍ هصورٍ قتلَهُ نيصٌ صغيرٌ ، وخفافيشُ الظلامِ مختالةٌ تتمايلُ طَرَباً في فضاءِ العتمةِ لكنّها تهجعُ وتستكينُ عندَ أوّلِ بارقةِ ضوءٍ تلوحُ في الأفق ، لا تكنْ كالأخطبوطِ لا يفتأُ يتباهىٰ بكثرةِ الأَذْرعِ يُلوِّحُ بها في هواءِ الفراغِ لكنّها لا تلبثُ أنْ يصيبَها الجذاءُ وتُدَسّ في جيبِ الخوفِ والجبنِ عندَ أوّلِ نزالٍ معَ الغير أو كَسَيلِ البحرِ المتلاطمِ يجرفُ بأَمواجهِ العاتيةِ كُُلّ ما يلوحُ له لكنّهُ يخبو ويضعُ رأسَهُ في باطنِ الماءِ عندَ رمالِ الشواطِئ وترابِ السواحلِ ، لا تُكثر من العَضِّ والقَضمِ فأَسنانُكَ مهما كانتْ حادةً وقاطعةً لكنّها كالخشبِ أمامَ النارِ تلتهمها وتُصيّرها رماداً تذروهُ الرياحُ ، لا ترفعْ هامَ التعالي وجبينَ التبجحِ وعرنينَ الغُرورِ فقدْ تحتاجُ لمنديلٍ تمسحُ بهِ عرقَ الخجلِ والفشلِ فلا تَجِد ، فإنْ كانتْ نارُكَ موقدةً فآخرها رمادٌ ونهارُكَ إنْ كانَ مُشرقاً فلا بُدّ لهُ من ليلٍ يسدلُ الضياءَ ومهما كانتْ شمسُكَ ساطعةً فلا بُدّ أنْ يُغَيِّبها الظَلام .
كامل الكعبي
كامل الكعبي
سحائِبُ حزنٍ يكتنفُها حُبور
أَهمسُ في أُذنِ القمرِ وأوشوشُ للنجماتِ عمّا اختلجَ في الضميرِ والوجدانِ من مشاعر مضطربة وأحاسيس مختلفة ؛ متناقضة ومتصارعة انعكستْ في مرايا الكونِ وسماء التجلّي بصورةٍ وتجسدتْ بمثالٍ ، غيمةُ حبورٍ بيضاء تعانقُ سحابةَ حزنٍ سوداء تنثان عليّ رذاذاً من عسلٍ كالشهدِ وملحٍ أجاجٍ فتنبتُ في الأَعماقِ سنابلَ من فرحٍ ممجوجٍ بطعمِ البُكاء ، أينَ مني ذلكَ الضياء وذلكَ الوهج الذي يتراءَى ليّ كُلّ ما جنّ ليلُ السهرِ وتفتحتْ عينُ السهادِ ، أموجُ في عالمٍ وردي الملامحِ والأطيافِ شاخصاً ببصري لمثلِ هذا اليوم ، هو منيةُ كُلّ أَبٍ يرى صغيرتهُ بفستانِ فرحٍ أبيض على هودجِ عرسٍ يسيرُ في موكبِ حُبورٍ تحفهُ صيحاتُ الفرحِ وابتهالاتُ الرجاء .. لكنّهُ الفراق الذي يقِضّ المضاجعَ ويستفزُ شهقات الحنينِ ويسيلُ الدمعَ مدراراً من محاجرِ عيونٍ ما فتِئَتْ تنظرُ لها صبحَ مساء بعينِ الرحمةِ ومقلةِ الحنانِ .. الآنَ عليها أنْ تسترقَ المواقفَ والأوقات لحضوةِ اجتماعٍ عابرٍ أو فرصة لقاءٍ كالبرق ِالخاطفِ فأكون ظمآنَ على مشارفِ الأَنهارِ أشهقُ بغصصِ الحنينِ واصطلي بنيازكِ الحلمِ أحملُ ترانيمَ الجفاء وتراتيلَ الغياب أوقدُ في عمقِ زوايا ظلمتي ألفَ قنديلٍ وألف سراجٍ لكنّهُ لا يُغني عنْ ذلكَ السراج فقدْ توهجَ بعيداً فجُنّ جنون سعراتِ البعدِ فصرتُ أنتظرُ من يُبلل عروقي برشفةِ وصالٍ أو جرعةِ اصطبارٍ لكنّها تبقى تنمو بالروحِ كالسنابل فأدمنُ تجوالَها داخل النَبْض .
كامل عبد الحسين الكعبي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق