الإخْتِطافُ
أتَتْ تِلكَ الغامِضةُ ..
رُوحُها تَحمِلُ أُنوثتَينِ ..
هلْ ثَمَّةَ تَخاطُرٌ ..
أنا مُترَعٌ بالَّلهفةِ ..
وأتفادى وَجدي الطَّافِحَ ..
فَتَضطرِبُ رُوحي هُنيهاتٍ ..
وَيَنتابُ جَسَدي ما يُشبِهُ الاخْتِطافَ ...
وَقَفَتْ عاريةً سِوىٰ مِنْ جَسَدِها ..
ارتَعَشتْ ذاتي ..
تَجمَّدتْ شَفتايَ زَمَنينِ ..
التَفَتُّ حَولَ أشيائِها..
السَّريرُ لمْ يَنتبِهْ ..
أَلقَتْ بِشالِها المَنسوجِ مِنْ أُنوثتِها ..
كانَ عِندَ ابتداءِ نَهدَيها ..
تَمهَّلتْ عِندَ أوَّلِ التُّوتِ ..
الْتَقَطْتُ أَطرافَهُ الثَّمِلةَ ..
حارَتْ بي بَعضُ التَّقاطُعاتِ ..
رِحتُ أُفَتِّشُ ما بينَ جَسَدِها ..
هيَ هَمَسَتْ أُحِبُّكَ ..
لِتَنتشِلَني من البَغْتَةِ ..
كُنتُ أراها وأَحِسُّ ..
وأُُريدُ أنْ أُُشبِعَ كُلَّ حَواسي ...
( لا ) ...
قَفَزَتْ إلىٰ عَقلي ..
اذْهَبي الآنَ ..
لِقَد نَسَيْتُ السَّريرَ ..
أمسَكْتُ بِالألمِ ..
هَمَستُ بِمُفرَدي ..
أنا أقِفُ أمامَ أنفاسِها ..
هيَ تَنمو في داخِلي ..
أرجوكِ ..
ارقُصي مَعي هَذهِ الَّليلةَ ..
امشي مَعي في أحلامِ الضوءِ ..
سأُقَبِّلُكِ وَلَنْ أتَوقَّفَ ...
مَرَّةً أُخرىٰ كانَ الحَنينُ في عينَيها ..
أطرَقْتُ رأسي ..
أَتَذَكَّرُ ..
كانتْ ساقاً علىٰ ساقٍ ..
مَليئةً بالقُبُلاتِ ..
وَتَطيرُ في أعماقي ...
فَتَحتُ النَّافِذَةَ ..
آلافُ النُّجومِ ..
تَتلألأُ بِقُوَّةٍ لَمْ أعهَدْها ...
استَرسَلْتُ ..
هيَ لا زالتْ تُفَكِّر بي ..
صَرَختُ تَحتَ سَقفِ الغُرفَةِ ..
إنَّها هُنا ..
أنا لَستُ وَحيداً ..!
شَعرتُ بِنَشوةٍ من السَّماءِ ..
وَوَصَلتُ إلىٰ حافَّةِ الجُرفِ ..
هلْ أَتَساقطُ بِجَسَدي ..
ضَوضاءُ جَسَدِها تُذكِّرُني بِصدى قُبلتَين ..
إحداهما لا زالتْ تَتَلوَّى علىٰ شفتيَّ ..
هيَ سَمينَةٌ قَليلاً ..
أجنِحَتُها صَغيرَةٌ ..
لَكِنَّها مُتَشبِّثةٌ بِقوَّةٍ ..
لا تَرغَبُ أنْ تُغادِرَ ..
وَحَفيفُها ..
مِثلُ صَوتِ بَناتِ الجَانِّ ...
لا أحَدَ في الغُرفةِ ..
سِوى أحلامي وَفِنْجانُ قَهوَتي ..
هَلْ سَأَفْقِدُ قُبُلاتِكِ إلىٰ الأبَدِ ..
فَأَستَجْدي جَسَدَكِ مِنْ حَكايا الأمسِ ..
مِنْ تَساقُطِ أوراقِ الكَستَناءِ المُجاوِرَةِ ..
تَتَقطَّعُ آخِرُ أنْفاسي ..
هَلْ سَتأتي الرِّيحُ المُتهوِّرَةُ ..
ربَّما لَمْ تُخبِر بِقُدُومِها..
هْلْ سَتَسكُنُ أوراقُ الغابةِ اليابِسَةِ ..
هَلْ أحَضَرَتْ لَها المَوتَ البَطيءَ ..
أمْ أحلامي هيَ تأمُّلاتُ المَاءِ ...
أشْواقي عَميقَةٌ ..
قَدَما الَّليلِ طَويلَتانِ ..
هَلْ سَتَسهَرُ كِمِّياتُ الزَّمنِ ..؟
وَجْدي يَمُسُّ شَعرَكِ الطَّويلَ ..
تلاعَبَتْ بي الجِنِّياتُ ..
خابَ صَوتُ النَّارِ ..
سَأصنَعُ رائِحَتَكِ ..
لِقَد حانَ وَقْتُكِ يا حَبيبَتي
احسان الخوري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق