الاثنين، 12 مارس 2018

جِيرَان :الاديب الشاعر احسان الخوري: مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود : :وصفحة مجلة اقلام بلا حدود 2018:@حقوق النشر والتوثيق محفوظة /2018


جِيرَان 




كيفَ سأَختَرِعُ النِّساءَ ..؟
كيفَ سأصنعُ بُخورَ الأنوثةِ ..
كيفَ تَصبحُ اللبوةُ لبوةً ..
كيفَ تَصيرُ الظَّبيةُ ظبيةً ..
وكيفَ للقِططِ أنْ تَعرفَ المَواءَ ..؟!
قد أصنعُ ياقوتةً أو زُمرُّدَةً ..
قد تتحقَّقُ نُبوءةُ خُسوفِ القمرِ ..
قدْ يكونُ الضَّوءُ أهمُّ منَ الشَّمسِ ..
وقد أكتشِفُ جُنوني في لَحظةِ الاندِهاشِ ..
لكنْ متىٰ ستُقرِّرُ الأنوثةُ تَجرُّعَ ذاتِها ..؟
وهلْ ستَتقمَّصُ ألفَ امرأةٍ وتأتي ...؟
سيِّدتي ...
دعيني أجُنُّ قليلاً ..
دعيني أصنعُ من أشياءِكِ أبجديَّتي السَّرمديَّةِ ..
أصنعُ من بَعضِكِ بَعضَ السُّكَّرِ ..
وأجمعُ من بَعضِكِ الآخرِ افروديتَ اليونانيَّةَ ..
دعي شَفَتيَّ تَتذوَّقُ مُعتَّقَ شَفَتَيكِ ..
تَثملُ آلافَ السِّنينِ ..
وتَضيعُ بين الخيالِ واليَقينِ ..
هُما تُروِّجانِ للقُبَلِ ..
وهُما مُؤامرةٌ فيهما قد تَورَّطتُ ...
دعيني في جَسَدِكِ أُبحِرُ ..
وأتركُ مِرساتي جانِبَ خَصرِكِ تَرسو ..
أرىٰ سُرَّتَكِ قد انتظرتْ طويلاً ..
وفيها من المُحالِ والمُستَحيلِ ...
دعيني أستوطِنُ نهدَكِ الأيْمَنَ ..
وأصِيرُ ونَهدُكِ الأيْسرُ جِيراناً ..
دعي نَهدَيكِ يَرتجِفانِ ..
فهُما مَسؤوليَّتي الشَّخصيَّةُ ..
عليهِما تَنبُتُ كلُّ أسئلَتي ..
وتُقرَعُ أقداحُ الدَّلالِ والغُنجِ ..
هُما لَيسا حَجَراً بِجانبِ حَجَرٍ ..
فالقُبلُ فَوقَهُما تُشنَقُ وتَنزِفُ ..
تَترمَّلُ ..
مِئاتُ الرِّجالِ فيهِما تَحتَرِقُ ..
ورُبَّما تَتقتَّلُ ..
أفكِّرُ ..
هلْ يَستَشيرُ النَّهدُ قَيدَهُ قَبلَ أنْ يَتكوَّرَ ..؟
أحاوِلُ التَّفسيرَ ..!!!
أجِدُ كُلَّ مَنْ مَرَّ بِهما قد اختَفىٰ .. 
ومَنْ بَقيَ إلىٰ الفَجرِ قد أصابَهُ الانتِحارُ ...
ماذا سأقولُ للسَّريرِ عِندَ الغَسَقِ ..
هلْ بِتُّ أُفكِّر كالأغبياءِ ..
وصرتُ أَولىٰ بالرَّثاءِ ..
يُجيبُ السَّريرُ ..
لا ليسَ كالأغبياءِ ..
أو كما أنا اعتَقَدتُ ...
سيِّدتي ماذا تنتظِرينَ ..
ليسَ لي ولكِ أيُّ خيارٍ ..
ولو صارَ اليومُ عِشرينَ ألفَ ساعةٍ ..
ورَقصَ الكَونُ مائةَ ألفَ مرَّةٍ ..
اشتريني يا سيِّدتي ...
اِملأيني من بُخورِ أُنوثتِكِ ..
فهناكَ فارِقٌ بينَ أنوثتِكِ والورودِ ..
وبينَ المُدمِنِ وبينَ السِّكِّيرِ ...
لماذا تنتظرينَ الزَّمانَ لكي يَذوبَ ..
لماذا تُريدينَ النَّشوةَ إنْ كُنتِ تَخشينَ الصَّهيلَ ..
ليسَ لكِ كالسَّريرِ أنْ تستريحي ..
ليسَ لكِ أن تأخُذي هُدنَةً ..
لَكِ مِلءُ الصَّهيلِ ..
هلْ أُعِدُّ أسماءَ المُشتهياتِ ..
هلْ أَتفقَّدُ صَدىٰ كلِّ القُبُلاتِ ..
ومَنْ غيري سيَرسُمُ الحكايا ويُلوِّنُ ...
سيِّدتي لا تتكلَّمي ..
أنتِ سِرٌّ لا زالَ يُمزِّقُني ولا يُقالُ ..
أوَّلُ مَرحَلةٍ في طَريقِ جُنوني ..
أنتِ تَذبحينَني في كُلِّ ثانيةٍ ..
أنا ألغَيتُ بِكُلِّ النِّساءِ إقامَتي ..
تبَرَّأتُ مِن أحلامي الزَّائِفَةِ ..
الوقتُ قد حَانَ ..
وشُعورُ التَّواجُدِ في حُضُورِ أُنوثتِكِ ..
 قد انبلَجَ عِندي فَجْرَينِ كامِلَيْنِ

إحسان الخوري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق