الخميس، 21 ديسمبر 2017

مسوخ:الاديب الشاعر عبد الجبار الفياض : مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود : :وصفحة مجلة اقلام بلا حدود 2017:@حقوق النشر والتوثيق محفوظة /2017


مسوخ



أيُّكُم 

ينبجسُ ماءً من حجرِ الصّمت ؟

ليخطَّ الطّيرُ بجناحهِ قصيدةَ حياة . . .

أيُّكمْ 

يعانقُ الشّمسَ قامةً لبذار ؟

ليرقصَ الحصادُ بكرفنالِ سنابلِه . . .

أيُّكم 

يغزلُ يومَهُ ثوباً من خيوطِ يُتْم 

فرَحَاً لدمعِ عيْن ؟

أيُّكم . . . ؟ 

إنْ عجزتُم 

فغادروا . . .

لا شئَ وراءَكم 

سِوى لا شئ . . .

لستُم ممنْ ينالُكُم من أرضٍ عققْتُم شراب . . . 

لا أسفَ على ما فقدَ في دربهِ حُنيْن !


. . . . . 


السّنابلُ الفارغةُ 

لا تُطعمُ أفواهاً 

يَبيتُ فيها الهواءُ بارداً . . . 

لا عطشَ 

ترويهِ دلاءٌ مثقوبة . . .

متى بكتْ غيومُ القيْظِ على جنازةِ يومٍ محموم ؟

تساقطَ رطبٌ

وما فارَ قِدْرٌ للبُهلول . . .


. . . . .


استَبَقوا عُراةً

حيثُ دراهمُ مبثوثةٌ على بساطِ إنحناء . . . 

حقائبُ حُبلى من سِفاح . . .

ليلٌ ثمِلٌ

بما يعصرُهُ لصوص 

تراكمَ في بطونِهم شحمُ ليالٍ سِمان . . . 

ارجعوا 

مع ريحٍ سوداء 

قذَفتْكم من رَحِمٍ موْبوء 

بأسماءٍ غيرِ ما كانَ لها من أب . . . 


. . . . . 


صَبْرٌ 

اصفرَّ لهُ وجهُ الأرض . . .

خرْقٌ 

على أيّامِه يتّسع . . .

ما جنتْه على أهلِها براقِش . . . 

عينُ مكّيٍّ 

أعارَها لفيلٍ حَبشيّ . . . 

عيّارون

تبحثون عن أُبرةٍ في بيادرِ قَش 

وبعيرٌ في عيونِكم 

يمرقُ مُحمّلاً بما حواهُ حاوٍ . . .

ما خطبُكم 

أيُّها النَّقاء ؟ 

تغسلون عُهرَكم بعُهر !! 


. . . . .


ليسَ لكم بعدَ الآن أنْ تقرأوا مطالعَ النّجوم
 
لتأتوا بفِرْيةٍ 

على قبحِها 

أفرغَ العطّارُ عُصارةَ دهرِه . . . 

لتعيدَ لكم هزّةَ رؤوسٍ خاوية

صاحبتْ عبّادَ الشّمس . . . 

تصفيقاً 

يخبُزُ أرغفةً مُحترقةً من هواء . . . 

الجّروحُ 

لا تُداوى بزَبدٍ من بحر 

حروفٍ شاحبةٍ من واعظ . . .

يلعقُ يديهِ قبلَ أنْ تمتدَّ لقصعةٍ من ثريد !


. . . . .



مازالَ ابنُ فرناس يحلمُ مرّةً أُخرى 

بشراءِ قطعةٍ من السّماء 

سلةٍ من نجومِها . . .

أنَّ الثُّريا غزلتْ لهُ طاقيّةَ إخفاء . . . 

فرحتُم 

تجمعون الشّمعَ من عرقِ العتّالين . . .

تسلبونَ الرّغيفَ من شفاهِ تنّورٍ 

حُرّمْتِ النّارُ على قلبهِ . . .

وبصمتُم على بيضاءَ بحبرٍ أحمر !


. . . . . 



منبرُكم تلقاءَ قبلتِكم 

وإنْ كانَ ظهرُهُ للنّاس 

صوتاً مشروخاً ثلاثيَ الأبعاد

دهاناً لكالحِ غَد

يسرقُ السّمعَ

لكنَّهُ

لا يدخُلُه . . .

يتلاشى تحتَ أحذيةِ انتظار قاتم . . .


. . . . .



الجّزءُ يشي بكلِّه . . . 

هذهِ يدُ علي بابا

عينُ أبي رُغال

قَدَمُ السّامريّ

سيفُ الحَجّاج 

هذا ثوبُ يهوذا . . . 

شَتاتٌ 

تكوّرَ مِسخاً 

تمسِّدُ يدا أبي لَهَبٍ قفاه . . .

أمامَهُ 

تنبعجُ لعنةُ الفراعنة . . .

أيشربُ سقراطُ السّمَ نيابةً عن زمنِه ؟


. . . . .


أنتم هذا 

جماجمُ 

أكلَ نصفَها صدأُ الخوْف . . .

تعرفُكم أرقامٌ مُغتصَبَةٌ 

على مَرأى نهارٍ مهزوم . . .

صفقاتٌ 

تُختَمُ على جلْدِ المُلتصقينَ بجذورِ الطّينِ 

مُزيّنةً بأسماءِ اللهِ الحُسنى . . .

مواخيرُ 

رُصّعتْ أبوابُها بفوّهاتٍ صامتة . . . 

أنوارٌ مريضة 

لا أرضَ حرام 

قطوفٌ دانيةٌ لكُلِّ فَم . . . 

لاشئَ يُفسدُ على ابن آوى خلوتَه !


. . . . .


بينَكم وبينَ آلِ الطّينِ متاريسُ 

ما تحتَ الخَرَسِ 

لغةٌ شُلّتْ 

برزخٌ

لا تعبرُهُ عيونُ الزّرقاء . . . 

أتيْتُم بما لم يأتِ بهِ أهلُ سدوم . . .

كيفَ لمثلِكم ألآ يكونَ ورَماً يُفرى ؟ 

أيكتبُ ماركيزُ عن عُزلةٍ جَديدة ؟


. . . . .


لاتَ حينَ هُروب 

هل أنْبَأكُم الهُدهُدُ 

أنَّ امرأةً في فرساي 

أطعمتِ الموْتَ آخرَ كعكةٍ مَلكيّة ؟

فتَدلَتْ !

أنَّ رجلاً من ثقيف 

ما سيوفٌ دمَه سَفَكتْ

تحتَ سنابِكِ خيولٍ بلا أرجُل 

مات . . .

لا خوفَ 

لتَقرَّ عيْنٌ فاقدةٌ لوطنٍ هي فيه . . . 

من غيرِ أجراسٍ تُقرَع . . .

ما صدئَ من أسماءٍ خُنثى . . .

من غيرِ حصانٍ خشبيّ . . .

صُبحٌ آتٍ في جيوبِ الصّغار !!

 

عبد الجبار الفيّاض

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق