السبت، 23 ديسمبر 2017

الشارِعُ العَتيقُ:الاديب الشاعر إحسان الخوري : مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود : :وصفحة مجلة اقلام بلا حدود 2017:@حقوق النشر والتوثيق محفوظة /2017


الشارِعُ العَتيقُ 



حبيبتي ...

نَسائِمُ هذهِ الَّليلةِ تَغمُرُني ..

هَمَساتُكِ الشماليةُ حزينةٌ ..

هي أتتني على وجهِ الِّليلِ ..

المُسافِر بِرِفقةِ عَناويني ..

لِتُفْرِغَ ما حَمَلتْ من الاشواقِ ...

حبيبتي ..

تعالي نَبيعُ الخُبزَ لِلَيلَتي الجَّائِعةِ ..

نُرَبِّي الثواني على العِشقِ ..

نَجمَعُ ظِلَّنا ..

ونَشعُلُ الشَّهيقَ وكلَّ الزفيرِ ...

حبيبتي ..

أرى أنفاسي وهي تُسافِر إليكِ ..

تجلسُ على الوجدِ ..

تُعاتِب الدُّروبَ ..

تُراقِبُ العابِرينَ ..

يَشُقُّ الوله بعضي ..

يبيعُني عِندَ أولِّ البريقِ ..

يَنضُجُ اسمُكِ على شفتي ..

أتساقَطُ ..

تُحالِفُني ذاكرتي ..

فلا أنا مَنْ كُنتُ قَبلكِ ..

و لا أنا مَن كانَ أنا ...

أهربٌ من جسدي القديمِ ..

لا أُريدُ رسائلي العتيقةِ ..

لا أُريدُ حقائبي ..

هي بلا ذواكرٍ ...

تتخدَّر ليلتي ..

تتجرجَرُ حواسي ..

أُخرِجُ أسرابَ أحلامي من جَسدي..

تَحزَنُ بعضُ السَّاعاتِ ..

أتأخر خطوتين ..؟!

أمشي تحتَ المَطرِ ..

لا يُخيفُني انقطاعها المُفاجيء ..

يَعبَقُ عبيرُكِ ..

تنمو صُدفةُ الخريفِ ..

وتُصبِحُ شِتاءٌ عنيدُ الأظافرِ ..

تغفو دَقائِقُ الزَّمنِ ..

أنا لم أتغيِّر ..

ابتعادُكِ لم يُثنيني ..

أغلقُ فؤادي عن كلِّ النساءِ ..

أجَعلُ البحرَ يَبتلِعُ مَفتاحي ...

ولكنْ ..

من سَيُشبِعُ جوعَ الانتظارِ ..

هناك عشُّ حمامٍ لا ينامُ ..

رائحة أنوثتكِ تدبُّني في الخَوفِ ..

ربَّما مائة مائة عامٍ ..

أين الحبّ الذي سيلامس السَّماء ..

خِلتهُ سيَرتَجُّ بين نهديكِ ..

يُعانِدُ الطبيعةَ ..

ويُصلِّي عند التُّوتِ ...

صَوتٌ قريبٌ من السُّرَّةِ يُنادي ..

الحُبُّ بِمكيالينِ ..

من سَيُشعِلُ الوعودَ ..؟

أين عُهودَ الحبِّ ..

يَضحكُ الشارِعُ العتيقُ ..

يتراجعُ زمنينِ ..

أشدُّ حِبالَهُ ..

فتتفتَّتُ الى كَمشةٍ من الغُبارِ ...

تهتزُّ روحي ..

تُوشوِشُني :

لا نوم في حواري العِشقِ ...

فكيف للقُبَل أن تُزرَعَ على شفَتيكِ ..؟

أنا أُؤمِنُ بِخَصرِكِ ..

أؤمنُ بِجِيدِكِ حدَّ التُّخمةِ ..

مَن يُلَبِّي مَساحَةَ السُّرَّةِ المُتشاقِيَةِ ..؟

مَن يُطعِمُ كَتِفَيْكِ ..؟

ينبُتُ وَلَهي بِسُرعَةِ كوكبين ..

أبكي وحيداً ..

وأختبيءُ خلفَ دُخانِ سيجارتي



د.إحسان الخوري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق