الجمعة، 12 مايو 2017

أحلامٌ مقهورة وباقاتُ أملٍ : الشاعرة مرام عطية : مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود : :وصفحة مجلة اقلام بلا حدود : حقوق النشر والتوثيق محفوظة /2017



أحلامٌ مقهورة  وباقاتُ أملٍ




في ساحةِ المدينةِ

و على تلال الريفِ 

أحلامٌ مقهورة

وباقاتُ أملٍ 

يلاحقها ذئبُ الحربِ

ويصطادها غرابُ الخوفِ 

الأثيرُ المتعبُ المسروقُ 

يحملُ رسائلَ النَّاسِ لكلِّ القارئينَ

يوثِّقُ مواجعهم في سجلاتِ التاريخِ

ويقرأُ الأحلامَ في أحداقهم

يحملُ كاميرا الإحساسِ

يصورُ الطرقاتِ التعجُ بالسياراتِ

و يرصدُ الغبارَ المتصاعدَ من تراكمِ الدمارِ

من منازلِ الأحبَّةِ المهشَّمةِ 

والدُّخانَ الصامتَ الأسودَ

يسجِّلُ أصواتَ الغائبين 

وهتافَ الحنينِ للوطنِ


في الصباح

( قديسٌ صغيرٌ ) سُرِّحَ من وظيفتهِ 

يقفُ أمامَ باصٍ 

يبحثُ عن كرامة عيشٍ منهوبةٍ

اغتصبتها مِنْهُ الحربُ

يهمسُ في نفسهِ :

( أيَّ وجهةٍ أقصدُ ؟!

أيَّ باصٍ أركبُ ؟! 

أيَّ إنسانٍ أسألُ 

لأجدَ عملاً شريفا

أرتِّقُ بهِ ثقوبَ حياتي 

و أسدُّ رمقَ أسرتي ؟! )

و رجلٌ في منتصفِ العمرِ

علتهُ صفرةُ الزعفران يَقُولُ في سرِّه :

( حفنةٌ من المتسلقين 

تغذوا على أغصانِ علومي 

اغتصبوا حقِّي في التَّرقي للإدارة 

وقطفوا الجنى 

سرقوا من سلالي خبزَ السَّنا

ولم تنفعني مسيرةُ النحلِ

فلا عسلَ ولاشمعَ

نلتُ من اجتهادي

فلمنْ أشكو

أينَ ميزانُ العدلِ لينصفني

عالمٌ خابَ فيه الرجاء ؟! )

فجأةً يلمعُ نجمُ السفرِ في رأسهِ ...

ومعلمةٌ مجتهدةٌ 

جلستْ في المقعد الخلفيِّ

تقولُ لصديقتها :

( إذا صدقتْ منظمةُ الأممِ واتفقَ 

قطبا الحربِ و السلامِ 

سيهبط الدولارُ

ستنتهي المآسي في العامِ القادمِ 

وينتعشُ دَخَلَ أسرتي

فأشتري لا بنتي في الهندسةِ المدنيةِ

علبة لوازمَ الهندسةِ 

فأرتِّقَ انكسارَ روحها

فلا تستعيرَ من زميلتها الثريَّةِ مايلزمها

وللصغرى أهديها لابتوبَ للاتصالاتِ

في الامتحانِ العمليِّ سأمنحهما

ترياقَ صبَّارٍ لمدة عامٍ إضافيٍّ

غدا يأتي محملاً بالثمارِ والأملِ 

فأشتري لهما محفظتين أنيقتينِ

وحذاءينِ يليقانِ بأنوثتها الجميلةِ

و سأستعيرُ من ابتسامةِ الغدِ 

بنطالَ جينزٍ جديدٍ

وقميصَاً قطنياً

يحلمُ بهِ ابني الأصغرِ)

في بيتِ ريفيٍّ

الشَّمسِ ترفو ثوبَ النهارِ الممزَّقِ

منذُ سبعةِ أعوامٍ

في عينيَّ طفلةٍ وحيدةٍ 

في ربيعها السابعِ فقدتْ ذراعيها :

( ياإلهي أعنِّي 

عسى أمِّي لا يطولُ غيابها 

في الحقلِ عنِّي 

وعسى صديقُ أبي يسرعُ في إرسالِ

فيزا لي للاستشفاء في بلدٍ أوربي

لتعودَ ذراعي معافاةً إليَّ 

وأتناولُ عروسَ الزعترِ بيديَّ

لألعبَ بألعابي الجميلةِ 

في حديقة المنزلِ

وأذهبُ للمدرسةِ في أوَّلِ العام المدرسيِّ )


و بين الحقولِ المبتسمة للشمسِ

فلاحٌ يزرعُ القمحَ والأملَ 

ويقلِّمُ أشجارَ الزيتونِ بالرجاء

وهو يردِّدُ : ( لن تخذلني الأرضُ 

هكذا أخبرتني أمِّي 

سأحاربُ الجوعَ 

بسنابلِ الكدحِ 

وأبرِّدُ العطشَ بماءِ الوداد) 


مرام عطية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق