لمحتُ عينيها
في عتمِة عربةِ قطارٍ مهترئٍ.
خرجَ من الخدمةِ قبلَ عقدٍ ونيفٍ،
لمحتُ عينيها تتهادى دامعةً بأملاقٍ.
حزينةً رثةً النظرِ تشحذُ كسرةِ أملٍ.
قرأتُ فيها خطابا،
يرسمُ إبتسامةً على شفاهٍ يابسةٍ،
لم يبللْها الماءُ منذُ عقدٍ اجحفٍ أخرقٍ.
آنطلقَ القطارُ متمايلا بلا توازنٍ
على سكةِ صدئةِ معوجةِ بلا رسغٍ ولامرفقِ.
دخلَ نفقَ العمامةِ السوداءِ ،
خرجَ محملاً بجرادٍ اصفرٍ مسرطنٍ.
لكنْ عيونها ظلتْ وامضةً بشهقٍ.
إحتضنتُها وتأملتُها بعمقٍ،
فيها يجري نهران،
وجبالٌ تعانقُ اهوارها،
ايقنتُ انه ما زالَ حيا يرزقُ.
العراقُ رُغمَ النفقِ والجراد الآصفرِالمسرطن.
الهاطلِ من الشرقِ.
مازال حياً يرزقُ...
نهاد معروف.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق