شموعُ العيدِ
سرتُ مع العيدِِ اليومَ لأصافحَ الشُّهداءَ، فرأيتُهُ
يوزعُ شموعهُ في كلِّ اتجاهٍ ، على الشُّهداء
الأحياءُ ، حاملا هداياه الثَّمينةَ إليهم
فضفافهُ الخضراءُ أهداها للأطفالِ الذين يحبُّونَ النهرَ ، وكانوا
يزورونه كلَّ يومٍ ، ليفترشواالضفافَ وهم يمرحونَ ، و اليوم
فقدوا أعضاءهم التي كانت تساعدهم على اللَّعِبِ والحركة،
والتَّمتُعِ باللَّعِبِ .....
والآن يسيرون على كرسي متحركٍ ، بعد الشِّفاء من الألمِ .
وملاعبُ كرة السَّلةِ والقدمِ والمضربِ أهداها لمن أقعدتهُم
الحربُ في منازلِهم ، وهم يعشَقونَ اللعبَ بالكُرَةِ
وقد سجلوا في مضمارها سبقاً على أقرانِهم .
وفوحُ زُهوره منحها للذينَ فقدوا عيونهم في هذه الحرب
الشعواءِ ، عساها تُعَوِضَهم بحاسةِ الشَّمِّ عن فقدانِ البَصرِ فيكون
العطر الوارفِ ، بديلا عن لمنظر الجميل للوردِ .
ثُّمَ سارَ باتجاهِ قُبُورِ الشُّهداء ، ووضَعَ
باقَةَ زهرٍ بيضاءَ عليها ، وركعَ مصلياً على أرواحهم الطاهرةِ
وقبَّلَ التُّرابَ .
وبعدَ انتهاء رحلَتنا عدتُ مَعَ العيدِ مسرورةً
إلى منزلي ، لأعملَ بصمتِ الشُّهداءِ .
مرام عطية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق