الخميس، 9 مارس 2017

ترانيم الخرافة : الشاعر عبد الزهرة خالد : مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود : وصفحة مجلة اقلام بلا حدود



ترانيم الخرافة



حاولتُ مراراً 

أن أكره الدروسَ

النازلةَ والصاعدةَ 

على مرايا الوجوهِ

أجمعُ عجلاتٍ لعربةِ الترحالِ

أشقُ بحاراً لخياشيمِ الفرارِ

السالكُ الوحيدُ أنا وظلّي اليتيمُ

في نياسيمِ الدوربِ

موغلةٌ بالشوكِ وعصي الرعاةِ

الى أدغالِ الخرافةِ

هدفي لأرث ما تركهُ الحكامُ

من روّثِ الوحوشِ...


أنا الحوذيُ

وساعدي هو السوطُ

على أكتافي غبارُ الحروبِ

صدري العاري

ينسجُ قماشَ النّوحِ

بخيوطِ الأنينِ الناعمةِ

قلبي يجمعُ وطناً 

متعددَّ الألوانِ

بحجمِ الكونِ

يتسع لكلِّ السنينِ

يستوعبُ الريحَ

بشهيقٍ واحدٍ

لا يجّزأ الزفيرَ

لكنهُ يقطعُ الشهقةَ 

الى ورقٍ من تعابيرٍ

زغاريدُ العصافيرِ

دلالةُ صدى الوعودِ

ترجعُ ولا تعودُ

لا أحدٌ يردُّ الطلبَ

من هناك أيّ مستقيمٍ

يبدأُ ( المراثون )...


مللّتُ المكوثَ

فوق قوانينِ الوطنيةِ 

التي تبيعُ أشلائي 

بأبخسِ الأثمانِ

تبني قبوراً 

على شواطئ الخريفِ

تهرّأتْ في جيوبِي الهوّيةُ

لكثرةِ السؤالِ

في نقاطِ التفتيشِ

ترافقُ العروقَ شرانقُ المحبّةِ

وعثّةُ الحنينِ

الجذورُ تشعّبتْ بالأنسابِ

وبجذوعِ النخيلِ

مقرّاتُ الأحزابِ

أينعتْ بأرقى السلاحِ

وبشبابٍ يدّعي الديّانةَ

حسبَ الرغبةِ والمقاييسِ

أمتدّتْ في أراضي الجغرافيةِ

ألسّنةُ البوّرِ ورؤوسُ الصخورِ

من فرطِ الأمنياتِ النحيلةِ

تراكمتْ فوقَ الضمائرِ الميتةِ

وأصفرتْ وجنّاتُ الضبابِ

في عيونِ النهارِ...


فراشاتٌ عاطلةٌ عن الحلمِ

وعن أختراقِ نسيجِ العنكبوتِ

ظلّتْ تحوّمُ 

فوقَ براعمِ المساميرِ

قبلَّ أنّ تدقّ رأسها

مطارقُ الحديثِ

لم يبقَ للوردِ لونٌ

ولا عطرٌ يزّكمُ أنوفَ الرحيقِ

بات الذوقُ باهتاً جداً 

لا تشعر بها الحواسُ

كالملحِ النازعِ بلوراتهِ

في رطوبةِ الغيثِ...


في أيّ حيٍ

أجدُ ضالتي 

لأشتري مقياساً للرسّمِ 

أتخيلُ فيه وطناً مسكوناً 

من قبلِّ البداوةِ الرحلِ

كي أستقرَ بعدهم 

على آثارِهم 

أبني كلَّ شيءٍ

على مزاجٍ متعكرٍ

وإنّ كلفّني الكثيرَ 

لغلفتَ السماءَ 

بورقٍ من حريرٍ

أغرسُ الأشجارَ

على سواترِ الجنوّدِ

وأشقُّ الأنهارَ بمعوّلي 

وأتركُ قواربَ التموّرِ

تمرُّ بسلامٍ 

لمرابطِ البغّالِ والحميرِ

ولا أجنِ الدواجنَ 

في حقولي 

غير نعاجِ الأضاحي 

وخوّارِ المواشي

بديلاً عن الزغاريدِ

الترابُ يغوّرُ 

يزحفُ تحتَ القبورِ

يخشى الهايكلَ 

والرصاصاتِ الغائراتِ

في محاجرِ العيونِ...


فرضيةٌ معقولةٌ

لدى الجميعِ 

منْ ينتمي لقبيلتي 

ويعاندَ الحكوماتِ

لا فارضٌ 

ولا وطنٌ عتيقُ 

يحملُ التأريخَ الأصفّرَ 

كلّ الحداثةِ في الهواءِ

والماءُ لا يحتاجَ الى التبريدِ والتسّخينِ

الزمنُ يساندُ الساعاتِ اليدويةِ

يداعبُ الرسّغَ 

في الأفراحِ والأحزانِ

الذهنُ العائدُ لعادتهِ القديمةِ

الصافّنُ بلا ترويضٍ 

الأسودُ تعودتْ على أمرةِ الأطفالِ

المرفوضُ مقبوّلُ والمفروضُ مقبوّلٌ

حتى الجنونِ أصبحَ معقولاً

في أغلبِ الأمورِ

عندما أدسُّ السمَّ

في محارِ الرجعِ...


عبدالزهرة خالد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق