حيرة
ذاكَ الغيابُ بعينهِ لاحَ لقاءٌ
متعبٌ ترحالهُ
خلفَ جزائرِ المجهولِ سكناهُ الغريبةِ
خطواته حُفِرت على قاعِ السفن محطومةً
واستوطنَتهُ خيمةٌ مُهاجرة
خلفَ حدودٍ لا تموتُ مُسافرة
فراشهُ عطرُ الترابِ
وسقفهُ فيء السماء
آه ...تجلجلُ كلَّ أنواعِ العتاب
خيمةٌ أوتادها هرقت عروقاً ودماء
وبكاء غيمتها اليتيمة على خدودها الشماء
تبكي فراقَ الأمنيات
تقفُ تناضلُ في سكونٍ
كلَّ أعباءِ الحياة
قفْ ياصديقي
لا تنبشِ الجرحَ المعتقَ في ضميرِ الخاصرة
عزَّ الدواء
جرحٌ يواريهِ الرجاء
جرحٌ لأمسٍ
جرحٌ يواري سوءةَ اليومِ بترياقِ الشقاء
آهٍ وآه من جراحٍ أُرخِصَ دمُها كماء
جرحٌ يصيحُ بني أبي
كفوا فإنَّ الحقدَ داء
ماذا أصابَ سنابلي الخضراءَ
يسحقها الجفاء
هذي البطاحُ الوادعة من أنبتَ فيها البلاء
ولسانُ دوريِّ الصباحِ من أخرس فيهِ الغناء؟؟
تباً وتباً آه من ذاكَ الغياب
استوطن مغيبَ الشمسِ
عيونه مجدافها لحنُ الإياب
لا لونَ يغريها
لا كحل يبريها
لا وطن يداويها
ويصهل في مآقي الدربِ عشقٌ للإياب
ويعودُ يبحثُ في جيوبِ الدربِ عن قفلٍ وباب
جميلة الصالح.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق