أُمَّةُ العِلْمِ
كُلُّ القَوافِي إِذا واكَبتَها ظَفرَتْ
أَخﻻَقُنا مُثُﻻً تُهدِي عَطايَانَا
يَامُرتَجِي أَدَباً صَاحِبْ مُنَادَمَةً
حَرفاً لَهُ أَلَقٌ فِي الحُبِّ سَكرَانَا
لَنْ تَنتَهِي أُمَمٌ فِي العِلمِ مَبدَؤُهَا
تَسعَى إِلَى رَغَدٍ مُذ غَابَ أَقوَانَا
قَد كانَ فِي أَمسَِنا عِلمٌ بِه حُلُمٌ
لَِكنّنَا عَبَثاً تُهْنَا بِدُنيَانَا
ﻻَ يَسلَمِ العِلمُ فِي لَيلٍ بِﻻَ قَمَرٍ
صَارَتْ عُلومٌ إِلَى أَصحابِها شَانَا
العِلمُ كَنْزٌ لَو غَابَتْ أَزَاهِرُهُ
كلّ العُطُورِ لَهُ مِن رَََوضِ مَلقَانَا
لَوﻻَ العُلُومِ لَمَا قَامَتَ لَنَا أُمَمٌ
سُبحَانَ مَن قَد هَدَانَا حَرفَ نَجوَانَا
كَم قَائِلٍ لِقَوافٍ كُلّهَا ذَهَبٌ
باتَتْ حُروفٌ عَلى حَيْرَى وَحَيرَانَا
يَاإخوَتِي هَلْ تَكاتَفتُمْ عَلى عَضُدٍ
كُلّ الحُرُوفِ إِذَا ضُمَّتْ سَتلقَانَا
كُلُّ القَوافِي إِذَا شَابَتْ ذَوائِبُها
ﻻَ بُدَّ يَومَاً سَتَلقَى فِيكَ أَوطَانَا
كُلُّ الحُرُوفِ إِذا مَا شَابَها كَدَرٌ
بَاتَ النّدِيمُ علَى سُهْدٍ وَسَهرَانَا
فَاطلِبْ عُلُومَكَ مِن صِنْوٍ وَمِن سَنَمٍ
لَوﻻَ العُلُومِ لكَانَ الجَهلُ أَعمَانَا
عَاقِر نَدِيمَكَ فِي حُبٍّ وَمَعرِفٍَة
بَادِر إِلَيهِ بِصِدقِ القَولِ أَركَانَا
وَاصْدَعْ بِعِلْمٍ فَلَن تَكبُو لَهُ فَرَسٌ
كُلّ الجُهُولِ جِمَاحٌ فِي سَرَايانَا
النَّارُ نَارٌ فَﻻَ الأَروَاحُ تُدرِكَها
كلّ الأنَامِ عَلَى شَوقٍ فَمَا بَانَا
لِي فِي ينَابِيعَ مُوسَى شُربَة رَغداً
قَد كُنتُ أنشدُهَا مُذ كُنتُ ظَمآنَا
فِي كَوثَرِ الخَلْقِ قَد هَامَتْ بِهِ مُهَجٌ
لَيسَتْ سُكارَى وَلَِكنْ عَالمٌ دَانَا
النُّورُ بَاقٍ وَلَنْ تَخبُو لَهُ شُعُلٌ
مَابَالُكُم يَاأُصَيحَابِي بِأَصحَانَا
فِي عَارِفٍ عَبِقٍ أَخﻻَقٌ مُعَتَّقةٌ
تَنزُو فَيبدُو عَلى السّاحَاتِ نَشوَانَا
وَالحَرفُ يَجمَعُنا والحُبُّ يَشمَلُنَا
وَالبَوحُ يَشحَذُنَا بالرُّوْحِ تَحنَانَا
فَاترَعْ كُؤُوسًَا عَسَى الأيّامُ تَجمَعُنَا
بَينَ الأَحِبّةِ فِي يَومٍ لِنَجوَانَا
هَاكُمْ حُرُوفِي علَى أَنغَامِ قَافِيَتِي
بَحرٌ بَسِيطٌ وَلَيسَ الوِدُّ يَنسَانَا
حسين ملحم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق