الأربعاء، 21 ديسمبر 2016

ماري: الأديب الشاعر عبد الجبار الفياض: مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود : وصفحة اقلام بلا حدود



ماري



فرساي

يحتضنُ ايقونةَ سحرٍ نمساويّ 

ماري . . .

الزّهورُ تستبقُ اكليلاً 

يتهافتُ الفَراشُ على ذيْلِ ثوبٍ 

يتدرجُ عمارةَ فنٍ منقوطٍ بغلوٍ ملكيّ . . .

فرساي

عطرٌ 

حريرٌ

كؤوسٌ مترعةٌ بين ارتشافٍ 

وقُبَلٍ 

تخطفُ الشّفاه 

تسطّحُ أعماقَ الرّاقصين . . .

همسٌ 

ينسلُّ على شَعرٍ نديٍّ برذاذِ عِشق 

لا حدودَ لهذا الإبحارِ الازوردي . . .

أعمدةُ القصرِ 

شَبِقتْ 

فتحرَشتْ بأردافٍ لَدِنة !

المصابيحُ لا تُغمضُ عيْناً

تندسُّ في محاريبِ أرانبَ أليفة 

رُبَما 

أوشكتْ أنْ تخرُجَ من مخابئِها !

. . . . . 

ليلُهُ ثمِلٌ 

فرساي 

يمورُ ببذخٍ موزارتي 

يأتي بالنهايات

فأوراقِ التّوتِ لا تسقطُ أوّلاً . . .

رؤوسٌ 

تغرقُ بصخبٍ 

يحجبُها عن ألآمِ طَلْق . . .

كوْنٌ مُنفصل

كذا المُنيفاتُ 

يمحو ثراؤُها ما تحت

في كُلِّ عصرٍ

زمنٍ يشتري كُلَّ اللّصوصِ بعملةٍ ملغاة

ويبيعَهم لحضائرِ الخيولِ من غيرِ صهيل. . . 

الصّباحُ 

يُغنّي أُغنيةً بعيدةً عن ذوقِ الفلّاحين

النّهايةُ بِدْء !

. . . . .

أصواتٌ 

تُمرقُ من بين متاريسِ الصّمْت . . .

من علّوها 

نزلتِ الرّيح 

مع الغضبِ

بثيابِ صعلوك متمرّد

ما تسمعُ 

دويّاً يصفعُ جُدرَ الوحْل . . .

تُزيحُ عن وجهِ فرساي غطاءَ ترفٍ 

ما شهدتْهُ قصور . . . 

تقتربُ

بأجنحةِ نسورٍ جائعة . . .

ميرابو 

يُشعلُ الحطبَ البائدَ . . .

يصرخُ الجوعُ بحنجرةِ تنورِه 

تلوّنَ الأفقُ برائحةِ الخُبزِ المسروق !

فرساي الأصم 

يغصُّ بكعكةٍ من صنعِ غباءِ ذاتِ الرأسِ المخمورِ بلذائذِ نزواتِه

تبرّأتِ المرايا

الوجهُ قفا

لعلّها القِشةُ

سيْفٌ 

وليستْ بسيف !

. . . . .

أفواهٌ 

يُطعمُها الهواءُ غُباراً

ليس في عالمِها بعضٌ مما تلوكُهُ مزبلةُ فرساي . . . 

أجسادٌ 

تلبسُ عُريَ شتاءٍ 

لا يهزمُهُ لظى مجامرَ

لسَمومِ الصّيفِ ما تَنضح . . . 

داستِ الأقدامُ المُتشققةُ خوفَها 

بساطاً مُحرماً على أبناءِ المحراث . . .

انتفختِ الأزقّةُ 

زحفتِ الشّوارعُ

بصقتْ مرارةَ صبرِها على الأرصفة . . . 

إنَّهُ تمّوز 

بفتوّةِ هِرَقْل 

يفتضُّ بِكارةَ الزّنزاناتِ العوانس !

الباستيلُ العجوزُ

يرفعُ قبعتَهُ المُهترئة

يُلقي مفاتيحَهُ في جيوبٍ عارية

أهدى ظلامَهُ لموكبِ الشّمس . . . 

ما عُرفَ لهذهِ اللّحظاتِ اسمٌ من قبلُ . . .

الحبْلُ 

كان آخرَ قلادةٍ لعُنقِ القارورةِ الفضيّة . . .

لم تذقِ المقصلةُ دَمَاً ملكيّاً منذُ ولادتِها !

لكنّ الشّعبَ لا يَستأذنُ غيرَهَ حينَ يولدُ على شفتِهِ القرار !!

عبد الجبار الفياض

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق