الأحد، 4 سبتمبر 2016

قصّة ُ عاشِق : الشاعرة أمل الأصقع :مجلة أقلام بلا حدود : ومنتدى أصدقاء




قصّة ُ عاشِق



بَيْتُ قَصِيدِي هُوَ مَنْبَعُ وَتِينِي

وَ هَا وَهَبْتُهُ وَ هِيَ دَاخِلَ وَتِينِي

يَوْمَ نَظَرْتُهَا رَأَيْـتُ أَسْرَارَ أَحْزَانِهَا

فِي عَيْنَيْنِ جَمِيلَتَيْنِ تَحْكِي آلَامَهَا 

أرْهَقَتْنِي نَفْسِي تَشْكِي خَفَايَاهَا

و تَخْشَى عَلَيْهَا مِنْ جَرَمِ دُنْيَاهَا

سَادَنِي هَاجِسٌ يَحْكِي حِكَايَتَهَا 

دُونَ أَنْ أَعْلَمَ أَوْ أَرَى حَالَهَا

أَحْسَسْتُ وَ لَمْ أُحِسَّ بِأَحَدٍ مِثْلَهَا

أَتْعَبَنِي جَمَالُهَا الذَّابِلُ كَأنَّهَا 

زَهْرَةٌ فِي صَحْرَاءَ مُقْفِرَةً تَشْكِي ظَمَأَهَا

وَ حَزِنْتُ كَأَشَدِّ مَا يَحْزَنُ الرِّجَالُ لِحُزْنِهَا

تِلْكَ كَانَتْ فِي لَحْظَةِ نَظَرْتُهَا،

تِلْكَ كَانَتْ نَظْرَةُ عَيْنِهَــا...

مَرَّتْ الأَيَّامُ وَ فِي خَاطِرِي صُورَتُهَا

فَلَمْ يَكُنْ لِي سِوَى قُرْبُهَا

فَتَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ أَنْ أَسْأَلَهَا

فَكَانَتْ تَتَرَدَّدُ فِي سَرْدِ حِكَايَتِهَا

وَ كُنْتُ أَبْغِي بِصِدْقٍ أَنْ أَعْلَمَهَا 

فَـأَرْتَقِي بِحُزْنِهَا إِلَى فَرَحِهَا

و كَانَ الرَّدُّ فِي كَلِمَةٍ قَدْ تَحْكِي أسْرَارَهَا

وَ هِيَ نُقْطَةُ مَاضِي وَ مَرَّتْ لَكِنَّهَا

تُخْفِي مَا أحَسَّ قَلْبِي وَرَاءَ حَالِهَا

تَرَكْتُهَا مُؤَمِّنًا بَيَاضَ قَلْبِهَا

وَ وَعَدْتُهَا أَنْ أَقِفَ أَمَامَ عَسِيرِ مَشَاكِلِهَا

إِذَا مَا أَرادَتْ أَوْ إِحْتَاجَتْ مِنِّي عَوْنَهَا

تَرَكْتُهَا وَ قَلْبِي يَرَاهَا فِي حَقِيقَتِهَا

كَأنَّهَا تَحَدَّثَتْ و أَفْصَحَتْ عَنْ مُشْكِلَتِهَا...

وَ فِي يَوْمٍ عَلَى الشَّبَكَةِ وَجَدْتُهَا

فَسَــارَعْتُ إلَيْهَا أَسْأَلُهَا

"كَيْفَ الحَالُ؟"، فَكَانَ جَوَابُهَا

كَلِمَةً أَوْحَتْ إِلَيَّ شِدَّةَ تَعَبِهَا

وَ أَتْمَمْتُ فِي سُؤَالِي أتَرَجَّهَا

وَ عَيْنَايَا تَكَادُ تَبْكِي، لَا أَعْلَمُ مَا بِهَا

وَ بَعْدَ إِلْحَاحِي وَ شَدِيدَ سُوْلِي لَهَا

حَدَّثَتْنِي بِمَنْ أَحَبَّتْ و خَانَ حُبَّهَا

فَلَمْ أَتَماَلَكْ نَفْسِي أَنْ أَقِفَ مَعَهَا

وَ وَعَدْتُهَا فِي مَوْعِدٍ ضَرَبْتُهُ لَهَا

وَ لَكِنْ لَمْ يَشَأَ اللَّهُ فِي ذَاكَ أَنْ أُحَدِّثَهَا

إِلَّا أَنَّهُ كَانَ مِنِّي أَنْ أُكَلِّمَهَا بِضْعَ كَلِمَاتٍ

فَانْفَجَرَتْ و انْهَمَرَتْ مِنْ عَيْنِهَا

دُمُوعُ الحَسْرَةِ، فَيَا لَيْتَهَا مَا بَكَتْ 

فَقْدْ كَانَ مَرَضِي لِمَرَضِهَا...

وَ اللَّيْلُ أشْكُو مَعَهَا آلَامَهَا

وَ كَانَ مرَضِي فِي التَّدْرِيبِ مِثْلَهَا

وَ نَوْمِي كَانَ فِي وَقْتِ نَوْمِهَا

طَالَتْ عَلَيَّ لَيْلَتِي فِي نَوْمِي حِينَ رَأَيْـتُهَا

وَ فِي الصَّبَاحِ شَدَدْتُ رِحَالِي لِأُخَلِّصَهَا

مِنْ قَيْدِ يَأْسِهَا إِلَى مَعْنَى إِسْمِهَا....

جَلْسْتُ مَعَهَا و كُلِّي إنْصَاتٌ لَهَا

وَ لَوْلَا الْجَمْعُ لَبَكَيْتُ مَعَهَا

وَ اللَّهِ لَقَدْ تَعِبْتُ لِطِيبِ قَلْبِهَا

وَ حُبِّهَا المُكْثَفِ لِمَنْ حَــوْلَهَا...

لَكِنْ رَأَيْـتُ فِيهَا بَرَاءَةً حَلَّقْتُ مَعَهَا 

وَ إِبْتِسَامَةً عَجِزْتُ كُلَّ العَجْزِ عَنْ وَصْفِهَا؛

هِيَ مَزِيجٌ بَيْنَ آلَامِهَا وَ سَعَادَتِهَا،

وَ هِيَ بَسْمَةُ يَأْسٍ تَرْنُو إِلَى أَمَلِهَا...

عَيْنََاهَا مَا رَأَيْـتُ فِي الوُجُودِ حُسْنَهَا،

عَيْنَاهَا لُؤْلُؤَتَانِ أَشَعَّّ نُورُهَا

وَاللَّهِ فَوَاللَّهِ لَمْ أَرَ عَيْنًا مِثْلَهَا!

وَ قَــوَامُهَا إِمْتَـازَ بِـرِقَّـتِهَا

وَ نَبَرَاتُ صَوْتِهَا حَنَانٌ، فَبِئْسَ مَنْ عَذَّبَهَا!

وَ وَجْهُهَا فَلَقَةُ القـَــــــمَرِ لَيْلَةَ بَدْرِهَا

وَ شَعْرُهَا جَمَالُ الكَوْنِ و الغَابَةُ فِي زَهْرِهَا...

لَــنْ أَتْرَكَهَا إلَّا وَ قَدْ أَسْعَدْتُهَا

مَوْتِي مِنْ أَجْلِهَا لَيْسَ بِالكَثِيرِ لَهَا

فَهِيَ أَحقُّ مِنْ ذَاكَ 

فَيَـــا لَيْتَ الجَمِيعَ يَعْلَمْ...!!

أمل الأصقع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق