قصّة ُ عاشِق
بَيْتُ قَصِيدِي هُوَ مَنْبَعُ وَتِينِي
وَ هَا وَهَبْتُهُ وَ هِيَ دَاخِلَ وَتِينِي
يَوْمَ نَظَرْتُهَا رَأَيْـتُ أَسْرَارَ أَحْزَانِهَا
فِي عَيْنَيْنِ جَمِيلَتَيْنِ تَحْكِي آلَامَهَا
أرْهَقَتْنِي نَفْسِي تَشْكِي خَفَايَاهَا
و تَخْشَى عَلَيْهَا مِنْ جَرَمِ دُنْيَاهَا
سَادَنِي هَاجِسٌ يَحْكِي حِكَايَتَهَا
دُونَ أَنْ أَعْلَمَ أَوْ أَرَى حَالَهَا
أَحْسَسْتُ وَ لَمْ أُحِسَّ بِأَحَدٍ مِثْلَهَا
أَتْعَبَنِي جَمَالُهَا الذَّابِلُ كَأنَّهَا
زَهْرَةٌ فِي صَحْرَاءَ مُقْفِرَةً تَشْكِي ظَمَأَهَا
وَ حَزِنْتُ كَأَشَدِّ مَا يَحْزَنُ الرِّجَالُ لِحُزْنِهَا
تِلْكَ كَانَتْ فِي لَحْظَةِ نَظَرْتُهَا،
تِلْكَ كَانَتْ نَظْرَةُ عَيْنِهَــا...
مَرَّتْ الأَيَّامُ وَ فِي خَاطِرِي صُورَتُهَا
فَلَمْ يَكُنْ لِي سِوَى قُرْبُهَا
فَتَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ أَنْ أَسْأَلَهَا
فَكَانَتْ تَتَرَدَّدُ فِي سَرْدِ حِكَايَتِهَا
وَ كُنْتُ أَبْغِي بِصِدْقٍ أَنْ أَعْلَمَهَا
فَـأَرْتَقِي بِحُزْنِهَا إِلَى فَرَحِهَا
و كَانَ الرَّدُّ فِي كَلِمَةٍ قَدْ تَحْكِي أسْرَارَهَا
وَ هِيَ نُقْطَةُ مَاضِي وَ مَرَّتْ لَكِنَّهَا
تُخْفِي مَا أحَسَّ قَلْبِي وَرَاءَ حَالِهَا
تَرَكْتُهَا مُؤَمِّنًا بَيَاضَ قَلْبِهَا
وَ وَعَدْتُهَا أَنْ أَقِفَ أَمَامَ عَسِيرِ مَشَاكِلِهَا
إِذَا مَا أَرادَتْ أَوْ إِحْتَاجَتْ مِنِّي عَوْنَهَا
تَرَكْتُهَا وَ قَلْبِي يَرَاهَا فِي حَقِيقَتِهَا
كَأنَّهَا تَحَدَّثَتْ و أَفْصَحَتْ عَنْ مُشْكِلَتِهَا...
وَ فِي يَوْمٍ عَلَى الشَّبَكَةِ وَجَدْتُهَا
فَسَــارَعْتُ إلَيْهَا أَسْأَلُهَا
"كَيْفَ الحَالُ؟"، فَكَانَ جَوَابُهَا
كَلِمَةً أَوْحَتْ إِلَيَّ شِدَّةَ تَعَبِهَا
وَ أَتْمَمْتُ فِي سُؤَالِي أتَرَجَّهَا
وَ عَيْنَايَا تَكَادُ تَبْكِي، لَا أَعْلَمُ مَا بِهَا
وَ بَعْدَ إِلْحَاحِي وَ شَدِيدَ سُوْلِي لَهَا
حَدَّثَتْنِي بِمَنْ أَحَبَّتْ و خَانَ حُبَّهَا
فَلَمْ أَتَماَلَكْ نَفْسِي أَنْ أَقِفَ مَعَهَا
وَ وَعَدْتُهَا فِي مَوْعِدٍ ضَرَبْتُهُ لَهَا
وَ لَكِنْ لَمْ يَشَأَ اللَّهُ فِي ذَاكَ أَنْ أُحَدِّثَهَا
إِلَّا أَنَّهُ كَانَ مِنِّي أَنْ أُكَلِّمَهَا بِضْعَ كَلِمَاتٍ
فَانْفَجَرَتْ و انْهَمَرَتْ مِنْ عَيْنِهَا
دُمُوعُ الحَسْرَةِ، فَيَا لَيْتَهَا مَا بَكَتْ
فَقْدْ كَانَ مَرَضِي لِمَرَضِهَا...
وَ اللَّيْلُ أشْكُو مَعَهَا آلَامَهَا
وَ كَانَ مرَضِي فِي التَّدْرِيبِ مِثْلَهَا
وَ نَوْمِي كَانَ فِي وَقْتِ نَوْمِهَا
طَالَتْ عَلَيَّ لَيْلَتِي فِي نَوْمِي حِينَ رَأَيْـتُهَا
وَ فِي الصَّبَاحِ شَدَدْتُ رِحَالِي لِأُخَلِّصَهَا
مِنْ قَيْدِ يَأْسِهَا إِلَى مَعْنَى إِسْمِهَا....
جَلْسْتُ مَعَهَا و كُلِّي إنْصَاتٌ لَهَا
وَ لَوْلَا الْجَمْعُ لَبَكَيْتُ مَعَهَا
وَ اللَّهِ لَقَدْ تَعِبْتُ لِطِيبِ قَلْبِهَا
وَ حُبِّهَا المُكْثَفِ لِمَنْ حَــوْلَهَا...
لَكِنْ رَأَيْـتُ فِيهَا بَرَاءَةً حَلَّقْتُ مَعَهَا
وَ إِبْتِسَامَةً عَجِزْتُ كُلَّ العَجْزِ عَنْ وَصْفِهَا؛
هِيَ مَزِيجٌ بَيْنَ آلَامِهَا وَ سَعَادَتِهَا،
وَ هِيَ بَسْمَةُ يَأْسٍ تَرْنُو إِلَى أَمَلِهَا...
عَيْنََاهَا مَا رَأَيْـتُ فِي الوُجُودِ حُسْنَهَا،
عَيْنَاهَا لُؤْلُؤَتَانِ أَشَعَّّ نُورُهَا
وَاللَّهِ فَوَاللَّهِ لَمْ أَرَ عَيْنًا مِثْلَهَا!
وَ قَــوَامُهَا إِمْتَـازَ بِـرِقَّـتِهَا
وَ نَبَرَاتُ صَوْتِهَا حَنَانٌ، فَبِئْسَ مَنْ عَذَّبَهَا!
وَ وَجْهُهَا فَلَقَةُ القـَــــــمَرِ لَيْلَةَ بَدْرِهَا
وَ شَعْرُهَا جَمَالُ الكَوْنِ و الغَابَةُ فِي زَهْرِهَا...
لَــنْ أَتْرَكَهَا إلَّا وَ قَدْ أَسْعَدْتُهَا
مَوْتِي مِنْ أَجْلِهَا لَيْسَ بِالكَثِيرِ لَهَا
فَهِيَ أَحقُّ مِنْ ذَاكَ
فَيَـــا لَيْتَ الجَمِيعَ يَعْلَمْ...!!
أمل الأصقع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق