الاثنين، 2 ديسمبر 2019

الشاعر كامل عبد الحسين الكعبي : مجلة اقلام بلا حدود : منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود © ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ .حقوق النشر والتوثيق محفوظة © 2019




نصوص ادبية



خَمْرَةُ الرَبِيع 


خمرةُ الربيعِ تَعتّقَتْ في يديكِ الناعمتين وكرمةُ العنبِ تَجَلّتْ علىٰ صفحتكِ الغَرّاء قرمزاً من جلّنار ، أَيَراعٌ ذاكَ أَمْ خابيةٌ تحملُ سرّ المعاني كخمرِ أنسٍ أصيل !؟
مُرتشفهُ يسكنهُ فيدمنهُ يطفو علىٰ حبابهِ أو يغوصُ في عبابهِ كما الغريق ، شهيةٌ تلكَ السلافةُ تنثّ علىٰ الحقولِ رذاذاً من دجىٰ الليلِ المتواري عن الأنظار ،
ها قدْ تَلاشَىٰ رمادُ الرسائلِ المحتبسةِ في بريدِ الذكرياتِ ،
كؤوسُ الهوىٰ امتلأتْ بقراحِ ينابيعكِ المتفجرةِ من عيونِ زينةِ فصولكِ الورديةِ حتىٰ ثملتْ من مُدام لحظكِ الوامضِ خلفَ سَحابِ الدلال ،
 لا علىٰ مُسترقِ النظرِ من ملامٍ وهذهِ المروجُ الخضراءُ قَدْ رسمتْ لوحةَ الفسيفساءِ في عيونٍ تترصدُ الجمالَ تلتقطهُ لتصوغَ ترنيمةَ البهاءِ ،
 أنا مُذ ارتشفتُ ذاكَ الرحيقَ سلّمتُ واستسلمتُ دخلتُ في غيبوبةٍ ولا أريدُ أن استفيق .

..................................................................

مسكةُ عقلٍ في همسِ الجنون 


الريحُ تعصفُ بالنوارس تسلبُها زغبَ البراءةِ في عتمةِ الدروبِ وأسماكُ الزينةِ تبلعُ الطُعمَ المعتّقَ منذُ ألفٍ ونيف ، ليستْ تلكَ القرابينُ في نسختها الأخيرة إنّها رِحْلةٌ بلا مسافر بينما حوت الشرِّ في ترقّبٍ وانتظار يتوارى خلفَ متاريسِ التجاهلِ والإهمالِ يقتفي هُنا وهناكَ فاغراً فاهُ يبتلعُ خلسةً ما تناهى لهُ يحفظُ سرّ الموتِ في عينهِ الوقحة يستعجلُ الغرق ، وهناكَ مَنْ يهدهدُ مهدَ الفجرِ بيدٍ ويغتالُ بالأخرى وجهَ الصباحِ ولازالَ رأسي متدلِيًّاً في فمي يكظمُ أنفاسَ التناهيد رغم أني لا أخشى مرارةَ البوحِ فقدْ تجرّعت ُالحنظلَ في مواسم العنبِ وركبتُ الصعبَ في أزمنةِ اليسرِ لكنّني أخشى اغتيالَ الكلمةِ علىٰ صخرةِ الصَمَم وفي مسالخِ التعتيم فتُغيّبُ الحقائقُ خلفَ ستائر الضبابِ بينَ أشواكِ التعب وأجنحة الغمامِ ، لا بُدّ منْ مسكةِ عقلٍ في همسِ الجنون ، ربّاه ما هذا الوجعِ الصامتِ في هدأةِ الليلِ فعلىٰ جبل التيهِ تنتحبُ الفراشاتُ وتصمتُ العنادلُ فقدْ لا يدركها الربيعُ ، فمَنْ يشتري العتمةَ بالسراب !؟ لقدْ أعيانا النفخُ في الفراغِ والسيرُ بينَ القضبان والأفقِ المسدودِ فأدمنّا الصلبَ علىٰ جذعِ الزيتون .
...........................................................

دوّامةُ الجمرِ والصقيع 



لا زالتْ رياحُ المواسمِ تخترقها الريحُ السمومُ ولا زلتِ بعنادكِ المعهودِ تتلوّينَ مع كفِّ الريحِ _ رغم شدّة أعاصيرها وتبدل رياحها _ تغلبينَها بتقلّب مزاجكِ فأنتِ كما الشتاء ساكِنَة وفي أَغْوارِكم تتنقلُ الفصولُ ، فَلَطالما ناديتُ عليكِ في الليلِ والزمهريرِ والهمِّ والحرمانِ والهجيرِ وما مِنْ مجيب !! فقدْ جرّدنا الشتاءُ من زهورِ الفرحِ ، وعَصَفَ بمشاعر جميلة في مهاوي الريحِ فتطايرتْ حروفُ القصيدةِ لتعانقَ جمرَ الحَدَقِ وتهاوتْ السطورُ شغوفةً ترتجي ظِلّ الشفقِ ، هنا تنبري أعاصيرُ الشتاتِ لتأخذَنا إلى فضاءاتٍ معتمةٍ وأفكار متضاربةٍ فلا يأتي الربيعُ إلاّ وثمارنا فجّة غير ناضجةٍ وأرواحنا متلوعة إلى أنفاس دافئةٍ فالقلبُ أعياهُ التجمدُ اجتاحَهُ ليلُ الصقيعِ أضناهُ التعبُ فاشتاقَ إلى حرقةِ الجمرِ ، هيّا دَعِي القلبَ يخفقُ فقدْ أعياهُ السكونُ ، ارتدي ألوانَ الحبورِ مزّقي أشرعةَ القهرِ واكسري قيدَ الفتور .

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,


لَنْ يَفْهَموك

أَراكَ وقَدْ كَسّرْتَ مِرآةَ صَبْركَ وبَعْثَرْتَ كُلّ ما حولكَ تَبكي بصَمْتٍ يَحتويكَ الإحْتراقُ تصرخُ والصَدَى لا يأتيكَ إلاَّ بما حُمِّل وأكادُ أسمعُ دَويّ نحيبكَ الصامت وتَلَوِّي قلبِكَ النابضِ وانتفاضاتِ عقلِكَ الصاخبِ فتلسعني تلك الكلماتُ الصامتةُ وتذيبني تلكَ النيرانُ الموقدةُ تحتَ رمادِ الصَمْتِ فَما أصعب أنْ تُرْمَى بينَ أقدامِ مَنْ لا يفهمكَ ولا يعرف نبضَ إحساسِكَ ومساراتِ تفكيركَ ، لا أَحَدَ يفهم صمتكَ الرهيبَ في مواجهةِ الصَدَماتِ ولا ابتسامتكَ العريضةَ أمامَ المواقفِ التي تستدرجكَ للبكاءِ ولا ثباتكَ وصمودكَ وفي داخلكَ بُركانٌ يَغلي ، تباً لذلكَ الظِلّ الذي تبعكَ في النورِ وفارقكَ في الظلامِ ولكن هيّ المسافة الشاسعة بينَ التجربةِ والكلماتِ فَلَنْ يفهموكَ وقَدْ تصحّرتْ منهم العقولُ وجفّتْ ينابيعُ الفِكرِ فلا تكادُ تسمعُ في جماجمهم الخاويّةِ غيرَ صفيرِ الريحِ ولا في رؤوسهم الفارغةِ سوى طنينِ الذُبابِ ولا في عُقولِهم التي عشعشتْ بها العتمةُ غيرَ سكونِ الظَلامِ فَأَرضُهم مُمْحلةٌ ونفوسُهم شحيحةٌ وسماؤهم مغبرةٌ فلا تحسب قعقعةَ رعدِهم ولمعانَ برقِهم كُتَل نورٍ وعناقيدَ ضياءٍ نَعَمْ إنّها لآلئٌ برّاقةٌ شفافةٌ مصقولةٌ لكنّها كوخزِ الإبرِ في مُخَيّلتكَ لتحرمكَ لذةَ النومِ فلا يقرّ لكَ قرار وتتوهم عاصفةً هوجاء تفرغُ حُمُولتَها على رأسِكَ تشعرُ بإيقاعٍ غريبٍ مسربلٍ بوحشةِ روحِكَ في جسدِكَ تجتاحكَ رغبةٌ شديدةٌ في أنْ تلفظَ منكَ دماغَكَ وتمحو ذاكرتكَ ، فَطِبْ نفساً فمهما فعلتَ فإنّهم لنْ يفهموكَ ولا تذهبْ نفسكَ عليهم حَسَرات وروحكَ زَفَرات وفي قَرارةِ نفسِكَ تشعرُ بقوافيكَ حِمَم بركانٍ تبحثُ عنْ ثقبٍ للخلاصِ فتذهب لتشقّ صفحةَ ماءِ البحرِ تَمحو رسومَ وجهِ القَمَرِ وظِلالَ الكواكبِ والنجومِ ، ومع ذلكَ فإنّهم لمْ ولنْ يفهموكَ .

كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

هناك تعليق واحد: