نصوص شعرية
الزمن المعقود
لا يفرقُ عندي
فوقَ الأرضِ وجودي
أو تحت.
امتزجَ الزّمانُ مع المكان،
يبدو الحاضرُ سيان
يشبهُ دفترَ الجيب
أضعهُ في الجانبِ الأيسر
من صدري يقرأُ نبضاتي
وتكتبُ أضلاعي العلّة .
تعالي خلسةً أيتّها الموجودةُ
في أنفاسِ الجدران
واخرجي من عالمِ العزلة
نكتبْ أسماءنا
على وجهِ السّماء بأحرفٍ هلاميّةٍ
لتغارَ النّجمات وتنزلَ بلا بريقٍ
على أكتافِ هلالٍ عاندَ الأعياد .
العشقُ يحدّدُ الموعدَ فوقَ عشبِ الشّغف.
هناكَ أسجّلُ في قصاصةٍ
أسرابَ الوقتِ الآتيةَ من مناقبِ النّفي
دونَ أن تدوّنَ أطوالها، أعدادها، مغيبها،
مجرّدة في الذهنِ طافية.
تعالي أيتّها المرمّيةٌ في سلّةِ الوهم
نلتقِ في قاربٍ مهجورٍ غادرهُ المجذافُ
على شاطئٍ أخرسَ برفقةِ فوضى الخرافة
ربّما نصطادُ تعويذةَ النّظرةِ الأولى
بسنّارةِ الكلمةِ المرتعشة
كادتْ أن تغرقَ
لولا طوقُ الرّيحِ المعلّقِ على صدرِ الذاكرة.
عبدالزهرة خالد
.........................
سطور عابرة
العابرونَ إلى الجملةِ الأخرى بدوني
يعرفونَ كيف يفسّرون..
الكاتبونَ آثارُ أقلامِهم على السّطورِ
يغادرونَ إلى مدنِ المداد..
السّاهرونَ على نسجِ بساطِ القلقِ فوقَ أرضِ الميعاد
يقيمونَ في مخيّماتِ الشّعور..
بقي لي شيءٌ واحد
لا يقبلُ القسمةَ على الجهات
أدورُ أينما أنتَ تدور
أنتظركَ كالنّخلةِ واقفًا
أبغِ حجارتكَ تتجاوز طولي
وتصعقَ هفهفةَ عنقي قبلَ العناق..
ما زالتْ في أعماقي فسيلةُ العشق
تغطّي عروقي…
~~~
يا قمرًا
لا تتوسّل في أسطري
ما عادَ يفيدُ غزلي وترنّحي
بالأمسِ استساغَ اللّيلُ
طعمَ الألمِ ولم يبقَ في قعرِ الكأس
غير شوائبِ الجدلِ وحبيباتِ العتاب…
ليس عدلاً
أن أصفَ وجهَ الحبيب
ببدرٍ آفلٍ تحتَ طائلةِ الرّضوخ …
~~~
من يصدٌّ سيلَ هذيانِ حروفي
غير طيفكَ الأمينِ على إحساسي…
تقطنُ في صناديقِ البريدِ رزانةُ التّعابير،
اِقرأْ ! ما تيسّرَ من قصائدي
لقد تجمّعَ شتاتي على مسافةِ الغيابِ وضحَ النّهار
واكتملتْ لهفتي على غرغرةِ السّطور ..
~~~
في السّطرِ ما قبل الأخير
قلت له لا تكنْ بعيدًا عن الكتابة
فتشعرُ وحيدًا
ترتدي ثيابَ الغربة
أمامَ بداياتِ السّطور،
ففقدانُ الوعي قد ينتابُ الحروف..
قبل نقطةِ النّهاية
اُكتبْ ما شئتَ عندَ الفراقِ واللّقاء
إنّها من تقوى الظّروف ..
عبدالزهرة خالد
..................
أبحثٰ
أبحثُ في حديقةِ يومي الخلفيّة
عن فراشةٍ تدلنّي على زهرةٍ ضوئية.
أبحثُ في صباحٍ
عن طيرٍ يسعفني بالتّغريد
لأمنحه قفصًا من حديد.
أبحثُ في طريقي
عن رصيفٍ مشغولٍ
بتصفيفِ رائحةِ الأقدام.
أبحثُ في سماءٍ
عن شمسٍ تمشطُ الغيوم
بأسنانٍ من جنون .
أبحثُ في الأثير
عن موجةِ مذياعٍ
يبثُ نشيدَ (اللهُ أكبر).
أبحثٌ في مروجٍ
عن راعٍ أمين
يعزفُ النّاي لقطيع قرابين .
أبحثُ في مرايا الحانات
عن دخانِ سيكارةٍ
يرسمُ صورةَ حبيبةٍ
أمستْ من أصحابِ الغياب.
أبحثُ في شاطئ
عن قشّةٍ تقصمُ ضهرَ البّحر
لإنقاذ الموج.
أبحثُ عن باحثٍ اجتماعي
يرشدني إلى مقرِّ العقلاء
لأفهمَ معنى الاجتماع.
أبحثُ في حقلٍ
عن رأسِ فجلٍ مخصّصٍ لكاهنٍ
كي أسمعَ قرقرةَ البطونِ ما بعد الجوع.
أبحثُ عن قبّةٍ
احمرّتْ فيها الأكفُّ من التّصفيق
لتصديقِ مجيء الرّئيس .
أبحثُ في بستاني
عن سعفةٍ تلهثُ وراءَ ظلالِ الجذوع
لأعطيها رطبًا جنيًّا.
أبحثُ في وطنٍ
عن كسرةِ خبزٍ تصارعُ لأجلِ الحياة.
أبحثُ في معبدٍ
عن محرابٍ يعلمُ أنّي إنسان.
أبحثُ في خيمةٍ
عن منظّمةٍ ترزخ تحتَ وطأة النّزوح.
أبحث في العراق
عن سياسيٍّ واحدٍ يحبُّ العراق.
أبحثُ في جيوبي
عن قصاصةِ ورقٍ فارغةٍ
لأكتبَ فيها كذبةً أخرى.
عبدالزهرة خالد
.....................
الحلم الواعي
ما بين النّومِ واليقظة
ينقرُ صوتي بابَ حلمٍ
تعوَّدَ أن يباتَ
تحتَ طيّاتِ الجفون
كأنّي في حقلِ الظّنون
أغرسُ نظراتك
في قلبي
ليتّسعَ أكثرَ … لينبضَ أكثر
ترتوي عيناكَ من نبعِ الحبّ
قبلَ الموسمِ تزهرُ الغرسات
بورودِ الشّموس.
قد تشبهني
في كلّي
لكنّي لا أشبهُ جزءًا منك
أنثرُ على تفكيري ثرثرةً مجفّفة
وأسيرُ وسطَ مدينةِ السّكون
تعوّدتْ على مرورِ النّجوم ،
ذاتَ ساعةٍ منحنيةِ العقارب
يبادر إلى ذهني
أنّ ظلّي سيطفر السّياجَ مرعوبًا
هذه المرّةِ بلا سيقان
ولا يستعين بالكفين،
كنْ أنتَ الوجع
في زمنِ السّرور
أنا المسافرُ بلا قطار
تتجاوزُ سكّتي الحضور
بألفِ ميل
وبمدنٍ من قفار
أستعيدُ وعي ملامحي
دونَ وجهِ المرايا
فوقَ عارضةِ الحدود،
مسطّحةٌ هي عيناي
لا يفرقٌ عندي البصر
القاصي والدّاني
القريبُ والبعيد
الواعدُ والموعود
الواحدُ والمعدود
إن تعثّرتُ مضّرجًا
بحروفِ الجنون
سأسحبُ لي قرصًا
من أطرافِ السّكوت
كي يستقرَ رأسي
على طيفكَ ليؤنسني
ويهديني سبيلَ المعروف…
يبدو الفعلُ ليس بالتّمنّي
بل برمي السّنّارة
في بحرِ العمر
آخرَ غصّةٍ، قربَ أصغرِ موجةٍ ،
غسلتٌ ثيابَ اليّأسِ برغوةِ الأمل،
صرختٌ بالمتبقّي منّي
متى تجدُ للحلمِ حفيفًا
هل تنتظرُ ظلَالُ الأشجار
قدومَ الغزال
تتسلّقُ على تفرّعاتِ أشعاري
تهدهدُ طولَ القوافي بالخيال …
لا أريدٌ حلمًا كالنّدى
إذا طلعتْ عليه الشّمسُ يذوب
ثم ينسابُ من شرعيّةِ الأهداب.
عبدالزهرة خالد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق