الجمعة، 23 نوفمبر 2018

نصوص شعرية : الشاعر أدهام نمر حريز: مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود:حقوق النشر والتوثيق محفوظة © 2018





نصوص شعرية 





حوار صاخب .

ما عدت أكتب الشعر 
منذ صراعي الأخير مع الوهم
في ليلة هادئة حزينة
طاردني حلمي 
أمسك بي من طرف أخر
يشدني كاللعبة
الخاسر فيها يعيش بنصف نبض
وأنفاس لغريق حتى لا يموت 
رافقتني ملحمة گلگامش
في رحلتي للبحث عن الخلود
عثرت’ على تفاحة أدم
مخبئة بين نهدي امرأة
أنا مقامر يضع على الطاولة 
آخر أوراقه العتيقة 
بعد أن لفظتها الخزانة الصدئة
أعود بعد رحلتي محملاً بهدايا
لكل أسم جميل هدية
لكل لون جميل أسم مفقود
دموع لضحكات مكبوتة
تنتظر الموعد 
أسحب’ خطواتي الثقيلة على الرمال
ترسم حدوداً لوطن 
أعيش فيه بلا رئيس
أنا الجلاد و الشعب
أنا حصاد لأسراب الجراد المغيرة
على آخر نخلة في رأسي 
الوذ بالصمت الطويل
أجادل انعكاسي على المرآة
أبحث عن ذنب صغير 
أرضي به نفسي القلقة
الجهة الأخرى بعيدة عن قدمي 
مرآتي تلومني بهدوء
 تخبرني في كل ليلة 
أني أستحق كل ذلك
ادهام نمر
.............

على حين 

أسمع همس أوجاع بعيدة
تتخطى الأبعاد الثلاثة
حدود يتلاشى فيها الزمن
على ضفاف الدموع تولد الذكريات
الغبار بقاياها القديمة 
الصدى ينثرها بين الأركان
هنا صورنا 
هنا أحلامنا الكبيرة
حروف كتبناها على جدار
تعرى أمام البرد
تنساب الأنغام من بين الشرفات 
تطل على شارع مهجور
اغتالت الحياة براءته
سحقته’ أخطاء بشرية طائشة
أوامر عسكرية 
بساطيل جنود هاربون من الموت
البنادق لا تعرف الحب
البارود يحرق أجساد العذراوات
يخنق لون الورود البراق
يلفه بوشاح أسود
النهر يشيب من العطش
يرفض الدماء على ضفافه
لا بواكي على أمالنا الضائعة
أفواه الكاذبين بحر تغرق الحقيقة
السماء يحجبها الدخان
البيوت موحشة
الرصاص رسم ملامح الخوف على جدرانها
الراحلون مجرد شواهد قبور
تواريخ قديمة
أشباح صارخة
أطياف تزورنا في المنام
الليل هم الأحياء الكبير
ذراعي يخفي وجهي الباكية
أنام وترانيمي هواجس 
تعصرها غصة مؤلمة
طيفها لن يفارقني
يتبع غفوتي القلقة القصيرة
يهزني بقوة 
الموعد حان
أنتصف الليل
حافة سريري مذبح اشتياقي
يدور حولي خيالها
اطارده’ 
في كل ركن أعاهد نفسي
أني سأمسكها
بدلتها البيضاء
يطرزها لون أحمر
قوامها الممشوق
يتحدى عشقي لها
حبيبتي
أنا أبكي 
أرجو الشمس 
أن لا أصحو على فجراً 
مرة أخرى
يشرق من دونكِ
ادهام نمر
............



ألقاب لا معنى لها 

أنا الشاعر المجهول 
منحتُ النايَ لحناً حزيناً و تعويذة
وسحابة من الدموع
يهتز لها فرائص الخوف الهارب من أمامي
أشعل الحروف كالحطب المتوشح بالاِخضرار
حروفي تعمي بصيرة الحاقدين
الشامتين الماكرين الناكرين
 الباصقين حتى على أنفسهم 
منصتي سفينة في في بحرٍ عاتٍ
أنا القبطان و البحار و الشراع و الدفة
أنا من ولدته’ الشمس مرتين 
في الأولى كانت صرخة حياة
والأخرى سكون أبدي مع الضياء
أنا من بَسَطْت عليه السطور إزرها
بيارقها العالية تكسوني بريق النجوم
كأبطال الأغريق تتوجني باكاليل الغار
تكتب أسمي على الصخور برموز سومرية
تهديني فرساً عربياً أصيلاً أدهمَ 
يثمله’ البوح 
يرسم لي طريقاً يرفعني 
القصيدة تعشقني الى حد الهيام
تمطر علي أحاسيسها الغافية 
أنثى لم تعرف الرجال
ولم تتذوق شهد النبض الخافق بسرعة
تقبلني بالخفاء
تضع على صدري رأسها كوسام الحروب
تطرب حباً بخضوع
تريد أن أكون سيدها
أنفاسي تهمس في جوفها
أن
بعض الالقاب في الحياة لا معنى لها 
ادهام نمر
................

دموع سنجار 

أناملي تكتوي على وجناتك الطرية
الدموع مطر ساخن
تهطل على أطلال ميتة
بيوت من لحم ودم
تنزف حزن عقيم
حفر عميقة
لظلام راكد منذ سنين
أحلام أغتالها الرصاص 
يد سوداء تعبث بالقدر
تنزع من السنابل الأمل
الأغصان تعطرت بالبارود
أوتاد الخيام بؤس كالح
المجهول لن ينال من روحي
السماء تعانق الجبال بلون أبيض
الصبية يحلمون
يحملون قلوب حمراء
من بين الجدران 
تولد الحياة مرة آخرى
الأحلام تتجدد بعيداً عن العيون
السعادة تقترب مني كغيوم الصيف
يستعيد الغدر ذاكرته’ الضائعة بين الأيام
الحبيب ينزع جناح الملائكة
ليرتدي وشاح أسود قديم
الحزن يعشش من جديد 
كالعنقاء يبسط جناحه فوق رأسي
حفلة صاخبة لنساء تدعي السعادة
تتبختر في تمايلها 
اليوم الموعود يفقد بريقه
الحب ينزف تحت اقدام رجل جاحد
غليظ 
ما بين نبضه والسماء بوابة مغلقة
القلوب تجزع من أهوال الصراع
في اللسان أطلاقة تقتل براعمي
الأحداث تقطع بصمت
تردد أنفاسي المتعبة
أنا أكرهكم 
أمقتكم 
حياتي سفينة غارقة
ربانكم الأعمى 
مطلوب عندي للثار 
الطيف عصفور لا يزور نافذتي 
الموت أمنية مفقودة
أميرة
الحب لا يموت
الخفافيش تعشق الظلام
الحياة مسلة بابلية 
ادهام نمر
.............

عيون المها خضراء 

تصوغ الحروف مني قصيدة مخملية
تحلم بها شفتي كل مساء
أغفو تحت ظل وسادتي الساهرة
العاشقة لصورك القديمة
الندية بدموع الاشتياق
لقلبي نبضين
أنتِ ثم أنتِ
نبرات صوتك
تؤجج لهيب روحي 
الساكنة في نهاية السماء
حيث القمر لا يغيب
يطبع قبلاتهِ القرمزية 
على ضفاف النهر 
الهارب من الظمأ
الشمس لا تزعج نجومي الحالمة
يسابقني الصَّدَى اليك 
يتغزل بك كشاعر مجنون
النسيم يراقص
خصلات شعرك الكستنائي
الغيوم تمطر على عينيك 
تجعل منها بحر أخضر
يبرق بالحب
يزهر الورد تحت خطواتك
وأنتِ تطوفين حولي كالمها
 الشارد
ادهام نمر
...............

أطياف لا تريد الرحيل 

الليل يهبط على سطوح المنازل القديمة
يجوب الشوارع الصاخبة بالعابرين
يبعثر ذكريات النهار الطويل على منضدة خشبية
وشمت عروقها الأيام بخطوط
رسمت وجه أنثى لايغيب عنها القمر
لا يحجب خصلاتها الضياء
هي في سمعي أرُجوزة 
أهزوجة
ورقصة فرح لم تكتمل
الليل يسكب النجوم في كأسي
أشربها فأثمل
أعود من جديد لحلمي العتيق 
أحمل صندوقي الصغير
ترتجف اللحظات بين يدي
تطل برأسها الصور القديمة
ورائحة عطرها المستوطن بين السطور
في أعلى ركن الورقة
جملة عصية على النسيان
في أسفل الورقة قطرة من دموعها 
أمتزجت بالسطور 
منحتها وعدِ و وفاءِ
بصلاحية دائمة.

أدهام نمر حريز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق