الثلاثاء، 27 مارس 2018

الشَّهيدُ :الاديب الشاعر احسان الخوري : مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود : :وصفحة مجلة اقلام بلا حدود 2018:@حقوق النشر والتوثيق محفوظة /2018


الشَّهيدُ




أخي الشَّهيدُ ..
عِندَ غِيابكَ نَزعتُ تاجَ رأسي ..
قَلعتُ شَجَرَةَ أيامي ..
مُصيبَتي أثقَلُ مِنْ تَنَهُّدي ..
تَعَذَّبَتْ ذَاتي ..
سَحَقْتُ كلامي ..
اِلتَصَقَ عَظمي بجِلدي ..
مَرارَةٌ شَديدَةٌ في بَطني ..
رُبَّما لَنْ أَنْجو ..
هَلْ آكلُ كُلَّ أعضَاءِ جَسَدي ..؟!
أخي الشَّهيدُ ...
مَنْ لا يَعرِفَ قَدْرَكَ وهيْبَتَكَ ..!
وإلاَّ أيْنَ هُوَ الفَهْمُ ..؟!
أنتَ المُرجانُ .. 
بَريقُ الياقُوتِ ..
وهل يُوزَنُ الذَّهبُ بِغَيرِ الجَزْعِ النَفيسِ ..!
أنت من رَضَعَ حَليبَ الاُسُودِ ..
أراكَ وَقَد تَقيَّأتَ الغُزاةَ ..
أرهَبْتَ الاهْوالَ ..
قُوَّتَكَ لا تَجوع ..
اسمُكَ لنْ يَنقَطِعَ مِنَ الارضِ ..
أنتَ اخْتَرتَ طَريْقَ الشَّهادَةِ ..
سَتَدفَعُ ظلامَهُم إلى مَنْبَتِ النُّورِ ..
وَوَجْهُكَ لَنْ يُغَطِّيهُ دُجى الجَّحيمِ ...
أخي الشَّهيدُ ...
كَما جُعِلَ لِلمَطَرِ فَريْضَةٌ ..
ولِلصَواعِقِ مَذْهَبٌ وَمِيزانٌ ..
فالشَّهادة حَقٌّ ولَنْ تَهابَها الابْطالُ ...
أخي الشَّهيدُ ...
مِيراثُ الغُزاةِ إلى الفَناءِ ..
وَهَلاكُهُم ليسَ له غِطاءٌ ..
سَيَعصِرونَ الزَّيْتَ وَلايَشبَعون ..
يَنقُبونَ الاوْطانَ ..
وَكَرَأسِ السُّنْبُلَةِ سَيُقْطَعونَ ..
يَفتَحونَ أعيُنَهم ولا تَكونَ لِلبَصَرِ ..
يَدرُكُهم المَوتُ كالزَّوبَعَةِ ..
وَيَجُرُفُهم كالطَّوَفانِ ...
أخي الشَّهيدُ ...
يا مَنْ أُباهي الدُّنْيا بِكَ ..
بِفَمي أَتَضَرَّعُ لكَ إلى الله ..
وَياليْتَ تَضَرُّعي الآنَ يُسمَعُ ...
بِخَطَواتِكَ استَمسَكتُ رُوحي ..
حَفَظْتُ سَبيْلَكَ وَلَنْ أَحِيْدَ ..
وإنْ لَمْ أَتَذَكَركَ سَتَحُلُّ بِي الضَّلالَةُ ..
 لَعنَةُ الحَياةِ وَغَضَبُ الآخِرَةِ 

احسان الخوري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق