الاثنين، 12 مارس 2018

انكسار :الاديب الشاعر عبد الجبار الفياض: مجلة اقلام بلا حدود: منتدى اصدقاء اقلام بلا حدود : :وصفحة مجلة اقلام بلا حدود 2018:@حقوق النشر والتوثيق محفوظة /2018


انكسار



(من المحيط الى الخليج )
أيُّها الميّتُ منذُ عامِ الفيل 
ساعةَ ما أطبقتْ سماءٌ بطيرِها 
على أرضٍ بوهادِها . . .
بيني 
وبينَكَ قرونٌ من أرواح
لكنَّ الموتَ حصانٌ يمضغُ لجامَه . . .
قلّبْنا كُلَّ الصّفحاتِ الصّامتة
انتهيْنا إلى أنَّ الزّمنَ ما فتئَ نديّاً بهوامشِ حياةٍ لم تُبدلْ ثوبَها . . .
أشعرُ أنّكَ لم تزلْ محارباً يمتشقُ سيْفاً
هل كذاكَ أنت ؟
أمّا أنا 
فأبحثُ في داخلي الممزّقِ عن وَطَن !
. . . . .
رحلاتٌ ما أضاعَها 
حرُّ صّيْفٍ 
ولا قرُّ شتاء . . . 
حقائبُ حُبلى تنتظرُ النَّفاس . . . 
أسلحةٌ 
للدّفاعِ عن العَدوّ 
لأنَّهُ السّيدُ الذي يجبُ أنْ يُطاع
بسبابتِهِ قبلَ لسانِه . . .
مُخدّراتٌ 
لإطفاءِ آخرِ ومضةٍ في جماجمَ خواء
ليستْ بحاجةٍ إلى أقدسِ ما صنعتْهُ يدُ الله . . .
إنَّها قبورٌ محمولة . . . 
ما يُرجعُ الشيخَ إلى صِباه
في زمنِ الإخصاءِ القسريّ . . .
حيثُ يلتفُّ النّهارُ على ساقٍ واحدة 
تنحدرُ أطرافُهُ إلى آهاتٍ ليليّةٍ في صدورِ التّعساء . 
ثيابُ نومٍ من صنعٍ أجنبيّ
يراكَ ولا تَراه 
يسقطُ في اليَدِ خيارٌ واحدٌ فقط . . .
لم نحتجْ لحمايةِ قافلةٍ
فهي محروسةٌ بعينِ الزّرقاء 
وسيفِ أبي رُغال . . . .
. . . . . 
النّاسُ هُنا 
على مفارقِ دروبٍ شَتات 
لا تُؤدي جميعِها إلى روما 
ليستْ أدرى بشعابِها . . .
مَنْ يبيعُ نفسَهُ بعملةٍ
اشترتْ من الموتِ أبشعَ صورِه
ليعودَ رِقَّاً مشروحَ الشّفتيْن . . .
مَنْ يُصلبُ
على جذعِ طقوسٍ ممنوعة
ويُدفنُ واقفاً . . .
مَنْ يسبقُ ظلَّهُ إلى وَراء
ليكونَ وجهُهُ قفاه . . .
كُلُّ شئٍ مُباحٍ 
مادامَ لا يُحركُ ساكنَ مُستنقَع ! 
ّ . . . .
السّيرُ بلا أقدام 
رجلٌ من السّلفِ الغابرِ أتى 
يُعطّرُ بهُتافٍ مُستنسَخٍ عن عهودٍ خلتْ . . .
بيدهِ مفتاحُ كُلِّ مُغلَق
تستفيقُ تحتَ قدميْهِ أيامٌ 
استوحشتْ أعمدةِ الأسمنت . . .
تساوى عَطنُ الروْثِ 
وعبقُ الجٌوريّ
فكانَ الأمسُ جديدَ يومِه . . . 
يالَتفاهةِ الأسماءِ حينَ تكونُ أصغرَ من حروفِها !
. . . . .
سُفراءٌ 
يُتقنونَ فنَّ الصّفقاتِ الدّاكنة . . .
ليسَ بينَهم وبينَ رايةٍ خلفَهم صلةُ قُربى
لا فارقَ بينَ خلفٍ وسلف . . .
قادةُ الزَبَدِ الهاربِ من عينِ الشّمس 
يرسمون الخُططَ بأطرافِهم السّفلى
لأنَّهم رهنوا العُليا عندَ مُرابٍ من مدنِ الفوقِ العاجيّ . . .
لم يبقَ إلآ سِلّمٌ 
ترتقيهِ قرودٌ مُدرّبة . . .
ويحَ بافلوف *
كلابٌ 
يسيلُ لُعابُها لعظْمٍ دونَ أنْ تراه . . . 
وعّاظٌ
يسفّهونَ . . .
يُخَطّئون . . .
ليسَ لديْهم سوى فلسفةِ الضّرب 
ضربَ زيدٌ عمراً 
لكنَّهم 
يأكلونَ السّمكةَ حتى رأسَها . . .
رعيّةٌ 
ألقى سيزيفُ على ظهرِها صخرتَه 
فبركتْ 
ترجو مائدةً من السّماء . . .
بانتظارِ جودو 
مصباحِ علاءِ الدّين
عصا موسى النّبيّ . . .
 إنْ ذُكرَ الصّديقُ 
اكفهرّتْ منْهم وجوهٌ 
اهتزوا
جأروا 
غادروا . . .
الخزائنُ بيدٍ أمينة . . .
أليسَ كذلك ؟
. . . . .
أيُّها الميّتُ منذُ عامِ الفيل 
نَمْ
فلْتقرْ منكَ عيْن . . .
لم يكنْ هناكَ على البابِ عبدُ المُطّلب
الدُّعاءُ 
يتعثّرُ على عتباتِ المساجد . . . 
ما انْفكَ أصحابُكَ يتوارثونَ فيلَهم حتى غدا طيرَ أبابيل 
ونحنُ 
لا شكَّ عصفٌ مأكول !

عبد الجبار الفياض 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق