عالمُ أصمٌّ
أيَّتُها الغيومُ البيضاءُ
يا بابَ الرحمةِ النجلاءِ
عالمي عالمُ أصمٌّ أعمى
يعمرُ بالعرباتِ الفارهةِ
يضجُّ بالضوضاءِ
لا يسمعُ صراخي
أو يقرأُ حروفَ جراحي
و لا يبصرُ عريَ الأطفالَ
يشيحُ عن جوعي لسنبلةِ حبٍّ
وشوقي لهمسةِ سلامٍ
عالمٌ أخرسٌ لغتهُ المدافعُ
و أبجديتهُ النّارْ
بلادٌ ليلها نهارٌ
ونهارها ليلٌ
لاخميرَ لقمحٍ فيها ولا رفَّ للجمالِ
لاكرومَ للحسانِ و لا ماء يحفظُ وجه الإنسانِ
كيف أحيا ولا أصرخُ بالليلِ ؟!
ياللعارْ !!
بلادٌ تنحرُ الأمومةَ
كلَّ يومٍ
وتهتكُ طهرَ العذارى
بفتاوى الظلامِ
تحسبُ حضارةَ العلمِ وهماً وسراباً
تنفي كلَّ فكرٍ يغرِّدُ على أغصان النور
وتفني في الطفولةِ بذورَ الأحلامِ
أليستْ ثرواتها هباءْ
تغرقُ في بحرِ الظلامِ ؟!
عالمٌ يستبدلُ العصافيرَ بالصواريخ
و الكتابَ بالمالِ والدولارِ
أليسَ عالماً مِنْ شقاءْ ؟!
عالمٌ ربَّه النِّفطُ
أسفارهُ الدماءُ
وآياتهُ الذَّهبُ
عن وجههِ الطهرُ يغرُبُ
عالمٌ الوقودُ يقودهُ
أليسَ عالماً من حطبْ ؟!
عالمٌ لا يرى
دمعَ الخزامى
ولا يدركُ نبضَ السنابلِ
في أمواهِ دجلةَ والفراتْ
ولارسائلَ النَّخيلِ للحياةْ
أليسَ عالمَ أمواتْ ؟!
عالمٌ
صقورهُ تصطادُ الدُّوريَّ والكنارَ
وحيتانهُ تبلعُ الأسماكَ الصغارَ
وأطفالهُ يلتهمهم الذِّئابُ
أليسَ عالمٌ مِنْ غابٍ
من وجدانهِ الله غابَ ؟!
عالمٌ لا يشرقُ الفجرُ فيه
عن همسةِ حبٍّ
أو لحنِ ابتسامٍ
أليسَ عالمَ أضغاثَ أحلامٍ
عن أقاليمهِ العدلُ ضاعَ ؟!
فهل من نافذةِ ضياءْ لعينيَّ
أيُّتُها السَّماءُ ؟؟
مرام عطية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق