ملكة الموقد
كم أعشق تلك الطفولة البيضاء كبياض النوارس المحلقة في أفق السماء اللامعة، وكم
تسعفني الذكريات لأرى بعض الصور القديمة المعلقة على جدار الخيال الآيل للسقوط ،
فتلك الصورة تصرُّ على أن تطوف أكثر من غيرها في رحاب الإنشراح والإرتياح ، في
ذلك الشتاء البارد والمغلف بطبقات الضباب المشبَّع بالندى حول موقد النار الميته
فالحطب ترشح منه قطرات الحياء لشعوره بالعجز عن إحياء ملكة الموقد والعبيد السود
ينوحون حولها يستدرّون منا الدمع لأجلها ولأجل ذلك كان البكاء والنشيج وقد اصطبغت
وجوهنا الصغيرة بالسواد من أولئك العبيد حتى الإختناق فنسعى إلى تلك الكوَّات لنرتمي
في أحضانها المثلجة وبعد نواح وسواد ترتدي الملكة تاجها المشع نوراً ودفئاً وحياة .
رسول مهدي الحلو
رسول مهدي الحلو

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق