أُمُّ الجاحظ
شتاءٌ
أخفى حقائبَ المطر . . .
سنةٌ عقيم
اصفرَّ وجهُ الأرض
قوسُ قزح
تمسحُهُ يدٌ داكنة
لا يبخلُ ظلامٌ بعيونِ القطط
لكنَّ قلبَ النّخلةِ نورسٌ نائم . . .
لا حرفَ يخرقُ جبلاً
شاردة
تجمعُ قطراتِ ندى
بيتَ شعرٍ
يهبُ مهوراً لعانسات
عبدْنَ الانتظارَ هُبَلاً في جمجمةِ الآباء . . .
لا شئَ
يُوقدُ ناراً في بطنِ تنورٍ جائع . . .
شمطاءُ
تلعنُ يومَ طلق
ما كانَ وجهُ أبيهِ مسودّاً . . .
. . . . .
قشورٌ
لا يسعى إليها نمل
تتقافزُ في طبقِ قارٍ حروفٌ
كأنَّ عرّافاً يسوقُها لجسدٍ ميّت . . .
فهل تُشتتْ ظلاماً كما يقولون ؟
ليتَها كانتْ زيتَ مصباحٍ كفيف . . .
. . . . .
متى كان الكتابُ قِدْرَاً
يندلقُ منهُ حساء ؟
يُقدُّ ثوباً يسترُ عوْرة ؟
أتملأُ قصاعَاً أوراقُه ثريداً
يغرقُ في دسم ؟
. . . . .
جاحظتان هما
زادهما السّهرُ جحوظاً
رفقاً
أينقصُكِ عَمى
يقودُك في عَتمة ؟
(ما علمتْ أنْ سينالَ منها ذاتَ يومٍ مندل !)
أفركْ يديْكَ لعلَّ عفريتاً بمائدة
أظنُّهُ خجولاً
من رائحةِ الشّواء
يكتفي بماءٍ قراح . . .
. . . . .
يا أمَّ عمروٍ
لقد باضتْ كتبُ ولدكِ ذهباً . . .
لا قنوطَ بعدَ يومكِ هذا
اكنسي كلَّ شئٍ إلآ حروفاً متساقطة
عند بابكِ المُتهالك
تعرّتْ غيْمةٌ
فتحَ غيثٌ قميصَه . . .
أيقظي الليلَ حينَ يغمضُ عينيْه
الكتابُ
تسرقُ حروفَهُ النّعاس . . .
. . . . .
يا أُمَّ عمروٍ
هل عصرُ ولدكِ ذهبيّ ؟
لا
لم يكنْ كذلك
قططٌ سمان
ثعالبُ
نقيقٌ
جذوعٌ لا يفارقُها اللونُ الأحمر . . .
لكنْ كثرما في عرينهِ
يُزارُ الأسد !
. . . . .
يا أمّه
اليوم
أقلامٌ تُدجّن
صفرٌ كوجهِ يهوذا
طعنةِ بروتس
السّامريّ
أتى بربطةِ عُنقٍ بيضاء . . .
يا لليلِهِ
مَنْ يكتبُ برمادِ التّنور
يحملُ جُرحَ الطّين
يصفّقُ لكبيرِهم برجليْه
يعرى
يجوع
وإذا أُطعم
فحفنةٌ من رصاص
دخانٌ أصفر
ترابٌ
تعلّمَ الرِشوةَ فطوى كلَّ الأسرار
ليسَ لهُ غيرَ نعمٍ مبتلةٍ بعملةٍ بغيّ
يغمسُ لسانهُ بماءٍ بارد !
. . . . . .
نصفٌ مفلوج
سبقَهُ إلى القبرِ من غيرِ كفن
أودعهُ نصفَ آلامه . . .
كتابُهُ
وطن
عاشَ فيه وله
حورُهُ في دنياه . . .
أظنُّهُ تنفّسَ آخرَهُ حروفاً
قبراً بينَ بيانٍ وتبيين . . .
لكنَّ
في جمجمتي وطنٌ مشلول
لم تزلْ عروقي تشربُ صومَه
صنعتُ من دخانهِ خيمةً لزفافِ فجرِه
من رصاصهِ قلادةً
لآلهةِ حربٍ زانية
أتراني
آخرَ الدّواء
أراني كذلك !
ليس لديَّ ما يفلقُ بحراً
يجمعُ ريحاً في كيسِ قمامة
ماردٌ يخرجُ من قُمقُم . . .
لكنَّ الدائرةَ لم تُغلق !!
عبد الجبار الفياض

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق